باحثان أميركيان: هل تستطيع الحكومة الجديدة في نيجيريا مواجهة التحديات الأمنية المتنامية؟

العنف يغذيه التمرد المسلح من قِبل جماعة «بوكو حرام»

نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)
نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)
TT

باحثان أميركيان: هل تستطيع الحكومة الجديدة في نيجيريا مواجهة التحديات الأمنية المتنامية؟

نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)
نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)

تراقب أميركا والمجتمع الدولي عن كثب رئيس نيجيريا بولا تينوبو وهو يخوض مهام ولايته الجديدة في البلاد، وفي المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

ضحية هجوم مسلحين في شمال وسط نيجيريا يتلقى العلاج بمستشفى جامعة جوس التعليمي في نيجيريا الأربعاء (أ.ب)

وقد ورث تينوبو، الذي تولى مهام منصبه قبل ستة أشهر فقط، وضعاً أمنياً متردياً، يغذيه في المقام الأول التمرد المسلح من قِبل جماعة «بوكو حرام» المتطرفة، بسمعتها السيئة.

ضحايا هجوم مسلحين في شمال وسط نيجيريا يتلقون العلاج بمستشفى جامعة جوس التعليمي في نيجيريا (أ.ب)

وقد تأسست «بوكو حرام» في عام 2002، وتسعى إلى إقامة دولة إسلامية في المنطقة، وارتكبت الكثير من الأعمال الفظيعة، والتي شملت عمليات اختطاف وتفجيرات ومجازر.

ويشير تحليل نشرته «مجلة ناشونال إنترست» الأميركية، وأعدّه الدكتور عظيم إبراهيم، وهو مدير معهد نيولاينز للاستراتيجية والسياسة في واشنطن وتامي بالاسيوس، وهي محللة أولى، تتولى قيادة مبادرة «مكافحة الإرهاب ذات الأولوية المستدامة» في المعهد نفسه، إلى أنه رغم تضافر جهود الحكومات المتلاحقة في نيجيريا والشركاء الدوليين، لا يزال القضاء على التهديد الذي تمثله «بوكو حرام» أمراً بعيد المنال. وإلى جانب ذلك، يتفاقم الوضع جراء التعقيدات الإقليمية والتوترات العرقية والفوارق الاقتصادية. ونجم عن ذلك تداعيات إنسانية واسعة، ونزوح واسع النطاق وخسائر في الأرواح.

ضحايا هجوم مسلح ينتظرون وصول نائب الرئيس النيجيري كاشم شيتيما إلى مخيم للنازحين داخلياً في بوكوس شمال وسط نيجيريا (أ.ب)

ويشير تحليل نشرته «مجلة ناشونال إنترست» الأميركية، وأعدّه الدكتور عظيم إبراهيم، وهو مدير معهد نيولاينز للاستراتيجية والسياسة في واشنطن وتامي بالاسيوس، وهي محللة أولى، تتولى قيادة مبادرة «مكافحة الإرهاب ذات الأولوية المستدامة» في المعهد نفسه، إلى أنه رغم تضافر جهود الحكومات المتلاحقة في نيجيريا والشركاء الدوليين، لا يزال القضاء على التهديد الذي تمثله «بوكو حرام» أمراً بعيد المنال. وإلى جانب ذلك، يتفاقم الوضع جراء التعقيدات الإقليمية والتوترات العرقية والفوارق الاقتصادية. ونجم عن ذلك تداعيات إنسانية واسعة، ونزوح واسع النطاق وخسائر في الأرواح.

وكان عظيم وبالاسيوس قد التقيا وزير الدفاع النيجيري محمد بادارو لدى زيارة وفد نيجيري للعاصمة الأميركية واشنطن مؤخراً؛ لمناقشة أمور تتعلق بالصين والحكم الرشيد والتوصل لحلول مستدامة لمسألة الأمن.

رد فعل ضحايا هجوم مسلح بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول المسؤولون النيجيريون والناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين هاجموا قرى نائية في ولاية الهضبة بشمال وسط نيجيريا (أ.ب)

ويقول إبراهيم وبالاسيوس: إنه في عام 2022، كانت منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا مسرحاً لنحو 48 في المائة من إجمالي ضحايا الإرهاب في أنحاء العالم. وشكّلت النيجر والغابون، الدولتان الجارتان بمساحتيهما الصغيرة، في غرب أفريقيا، الحلقتين الأحدث في سلسلة من الانقلابات العسكرية، فيما يوصف بأنه انتشار عدوى الانقلابات.

ويرى الباحثان، أنه استناداً إلى دورها التاريخي كأخ أكبر، من المتوقع أن تقوم نيجيريا بدور كبير في استقرار المنطقة، والقارة على نطاق أوسع.

ويتعين على نيجيريا أن تعطي أولوية للسياسات التي تركز على الحوكمة الشاملة (الحكم الرشيد الشامل) في الداخل، وعلى قيادتها لتحقيق الاستقرار في المنطقة بشكل فعال.

كما أوضحا أن القلق الذي يساور الولايات المتحدة بشأن انخراط أفريقيا مع القوتين العظميين المنافستين روسيا والصين أمر واضح. وأجاب وزير الدفاع النيجيري محمد بادارو بوضوح، قائلاً: إن العلاقات في نهاية الأمر «تعتمد على التفاهم المتبادل وعلى الدبلوماسية».

والصين شريك رئيسي للكثير من الدول الأفريقية - بينها نيجيريا - في توسيع خطوط السكك الحديدية، وهي أيضاً شريك بديل في مجال المعدات العسكرية.

وطرح الباحثان تساؤلاً عما إذا كانت إدارة الرئيس تينوبو تشكل أكثر من مجرد فرصة أمام الولايات المتحدة للالتفاف على النفوذ الروسي والصيني المتنافسين. وأوضحا أنه يمكن القول إن الفرصة متاحة أمام أميركا لتصبح شريكاً أكثر نشاطاً وشعبية لنيجيريا ومنطقة غرب أفريقيا، من أجل قلب الطاولة على الاستراتيجيات الأمنية الضارة وغير المستدامة.

ويقول الباحثان: إن الحوكمة الشاملة، ومنح الأولوية للحكومة الوطنية للعمل بشكل أوثق مع حكومات الولايات، أمر حيوي في نيجيريا. ويكمن التعقيد الذي يتسم به الوضع الأمني في نيجيريا في تنوعه بالمناطق الجيو - سياسية الست في البلاد. ومن شأن المشاركة وتنفيذ السياسات الأمنية بقيادة محلية، أو في هذه الحالة، بقيادة حكومات الولاية، تحقيق ثلاثة أهداف، أولها التخفيف من المظالم والمناوشات التي تتفاقم جراء استهدافها، أو تجاهلها (حيث لا تتناول السياسات الوطنية الشاملة الفروق الدقيقة في القضايا الأمنية المتنوعة)، والسماح لسياسات الدولة الوطنية والأمن التنموي بدعم بعضها بعضاً، وإضافة طبقة من الرقابة والمساءلة.

وبحسب التحليل، تمثل الحوكمة الشاملة الاستجابة الأكثر مباشرة واستدامة لإصلاح حالة عدم الاستقرار في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا. وعبر تحديد أولويات هذا النهج، تتعامل الدول مع الجوانب التي لا دخل للدول فيها (الإرهاب) والجوانب التي تتعلق بالدول (التراجع الديمقراطي).

وربما تكون خبرة وزير الدفاع، كحاكم ولاية، ضرورية لتحقيق مزيد من المكاسب في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار لنيجيريا.

واستشهد التحليل بقول وزير الدفاع النيجيري محمد بادارو: «بفضل الخبرة التي أتمتع بها كحاكم، والآن كوزير للدفاع، أستطيع تحليل الأمور للتأكد من أنه يتعين اتخاذ بعض الإجراءات والإصلاحات لضمان أن تصبح نيجيريا خالية من جميع مظاهر انعدام الأمن... والآن، كوزير للدفاع، أنا السلطة».

والعلاقات الأميركية - النيجيرية قائمة تاريخياً على القوة والحشد، ولكن هناك فرصة لاستراتيجية أكثر تكاملاً واستدامة بالنظر للمستقبل.

وأبرز «قانون الهشاشة العالمية» خمس دول ساحلية في غرب أفريقيا بوصفها أساسية لمواجهة هذه التحديات، ويتعين على هذه الدول الاعتماد على نيجيريا ومجموعة «إيكواس»، ويجب على الولايات المتحدة وشركائها دعم التدابير الثنائية والإقليمية للتخفيف من حدة عدم الاستقرار والصراع.

ويمكن لأميركا أن تكون شريكاً في الإرادة السياسية والتخطيط الشامل لإدارة الرئيس تينوبو، وأن تواصل العمل من أجل التكامل بين مستويات المساعدات الأميركية. وقدمت الولايات المتحدة 355 مليون دولار مساعدات إنسانية لنيجيريا في عام 2022.

وأثناء الزيارة التي قام بها الوفد النيجيري لواشنطن الأسبوع الماضي، اطلع المسؤولون أعضاء الوفد على المعدات العسكرية التي يأملون في الحصول عليها في إطار التعاون الدفاعي الثنائي، الذي يحظون به منذ عام 2016.

وفي ختام التحليل، تساءل بالاسيوس وإبراهيم عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتبع ترتيبات ثنائية أكثر شمولاً، تتوافق على نحو أفضل مع الاستراتيجية الشاملة المعلنة من قِبل الرئيس تينوبو ووزير الدفاع بادارو.


مقالات ذات صلة

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج التعاون مستمر بين الجانبين لمكافحة التطرف الرقمي والحد من انتشاره (الشرق الأوسط)

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

أسفرت الجهود المشتركة بين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة «تلغرام»، في مجال مكافحة التطرف الرقمي، عن إزالة 97.611.787 مادة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
TT

الأمطار والفيضانات تقتل أكثر من 100 شخص في الجنوب الأفريقي

يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)
يجلس السكان على متن شاحنة عسكرية موزمبيقية تنقلهم عبر مياه الفيضانات التي أغلقت طريقاً في مقاطعة بوان (أ.ف.ب)

قالت السلطات أمس (الجمعة)، إن مروحيات تابعة للجيش أنقذت أشخاصاً عالقين على أسطح مبانٍ، وتم إجلاء مئات السياح والعمال من إحدى كبرى محميات الألعاب في العالم، حيث تسببت الأمطار الغزيرة والفيضانات في 3 دول بمنطقة الجنوب الأفريقي، في مقتل أكثر من 100 شخص، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

منزل غمرته مياه الفيضان في مابوتو بموزمبيق (إ.ب.أ)

وتم تسجيل حصيلة القتلى في جميع أنحاء جنوب أفريقيا وموزمبيق وزيمبابوي بعد أسابيع من الأمطار الغزيرة. وأصدرت خدمات الأرصاد الجوية تحذيرات من هطول مزيد من الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الفيضانات المدمرة.

أحد السكان يخوض مياه الفيضانات في منطقة بوان (أ.ف.ب)

وكانت موزمبيق هي الأكثر تضرراً، حيث اجتاحت الفيضانات مساحات واسعة من الأقاليم الوسطى والجنوبية من البلاد. وقال معهد إدارة الكوارث والحد من المخاطر التابع لها، إن 103 أشخاص لقوا حتفهم في موسم أمطار غزيرة على غير العادة منذ أواخر العام الماضي.

تسببت مياه الفيضانات في مقتل 100 شخص في الجنوب الإفريقي (إ.ب.أ)

وفي جنوب أفريقيا المجاورة، قال مسؤولون أمس (الجمعة)، إن عدد القتلى من الفيضانات في إقليمين شماليين ارتفع إلى 30 على الأقل، مع استمرار جهود الإنقاذ.

إلى ذلك، أفادت وكالة إدارة الكوارث في زيمبابوي بأن 70 شخصاً لقوا حتفهم، وتم تدمير أكثر من ألف منزل بسبب الأمطار الغزيرة منذ بداية العام، في حين انهارت البنية التحتية بما في ذلك مدارس وطرق وجسور.


بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
TT

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)
رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له، الجمعة، خلال هجمات إرهابية في مناطق متفرقة من شمال البلد، الواقع في غرب أفريقيا ويعاني انعدام الأمن منذ أكثر من عشر سنوات.

وأعلن «التنظيم» مسؤوليته، في بيان صادر عن «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، وهي تحالف كتائب ومجموعات مسلّحة مُوالية لـ«تنظيم القاعدة» في منطقة الساحل الأفريقي، وتنشط، بشكل خاص، في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتوسعت مؤخراً نحو التوغو وبنين ونيجيريا.

رئيس بوركينا فاسو ألقى خطابه من أمام آليات عسكرية (إعلام محلي)

وقال «التنظيم»، في بيان وزّعه عبر صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي، إن سبعة عناصر من القوات البوركينية قُتلت في عمليتين منفصلتين، مشيراً إلى «مقتل 3 عناصر من الميليشيات البوركينية، واغتنام سلاحين رشاشين وأمتعة أخرى، في هجوم على نقطة عسكرية في باراني بولاية ديدوغو»، الواقعة شمال غربي البلاد غير بعيد من الحدود مع دولة مالي.

كما أعلن «التنظيم» مقتل «4 عناصر من الجيش البوركيني، واغتنام 4 أسلحة رشاشة وأمتعة أخرى، في كمين قرب بلدة سيبيا بمحافظة سيني»، الواقعة شمال شرقي البلد، على الحدود مع دولة النيجر.

وتتسع دائرة نفوذ «تنظيم القاعدة» في بوركينا فاسو، لتشمل مناطق واسعة من الشمال، حيث توجد المعاقل التقليدية للتنظيم الإرهابي، في حين يتسع نفوذ «التنظيم» نحو مناطق من الشرق والغرب، مع توسع جديد نحو الجنوب، وخاصة على حدود دولة كوت ديفوار (ساحل العاج).

الحكومة الانتقالية في النيجر عقدت شراكة استراتيجية مع مالي وبوركينا فاسو اللتين تحكمهما أيضاً مجالس عسكرية (إعلام محلي)

وتتحدث تقارير عدة عن سيطرة «تنظيم القاعدة» على قرابة 40 في المائة من مساحة بوركينا فاسو، بينما يسيطر «تنظيم داعش في الساحل»، الذي يُعرف في الأوساط الأمنية والإعلامية المختصة باسم (IS-Sahel)، على مناطق أخرى، وخاصة في الشمال الشرقي حيث يوجد المثلث الحدودي مع النيجر ومالي.

في غضون ذلك، نفذ «تنظيم داعش في الساحل» سلسلة إعدامات في شرق بوركينا فاسو، ضد السكان المحليين، كما أعدم «التنظيم» ثلاثة مقاتلين من جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، وذلك في إطار الحرب العنيفة بين التنظيمين الإرهابيين على الموارد في المنطقة.

كما أعدم تنظيم «داعش» أربعة أشخاص يتهمهم بعبادة الأوثان، بالإضافة إلى شخصين آخرين اتهمهم بالسحر، وفق ما أكدت مصادر أمنية في المنطقة. وقالت المصادر نفسها إن «التنظيم» أعدم أيضاً اثنين من عناصر ميليشيات محلية في بوركينا فاسو، وأعدم أحد عناصر ميليشيا محلية في النيجر.

وقالت المصادر إن عمليات الإعدام نفّذها تنظيم «داعش»، بشكل جماعي، في منطقة لي سِينو، التي تقع في شمال شرقي بوركينا فاسو. وأكد مصدر أمني أن «التنظيم» نفّذ عمليات الإعدام باستخدام «السيف»، بعد أن عرض الضحايا على ما يسميه «المحكمة القضائية» التابعة لـ«داعش».


نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: جدل بعد التعاقد مع مجموعة للضغط داخل الكونغرس الأميركي

رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024  (أ.ف.ب)
رجال الشرطة النيجيرية يتخذون مواقعهم بالقرب من المتظاهرين المتجمعين خلال احتجاج «إنهاء الحكم السيئ» في أبوجا يوم 1 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في نيجيريا بعد أن كشفت تقارير عن تعاقد حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو مع مكتب علاقات عامة في واشنطن للضغط من أجل الترويج لسياسات نيجيريا في مجال الأمن، وتفنيد تهمة «إبادة المسيحيين» في البلد الأفريقي الذي يشكل المسيحيون قرابة نصف سكانه.

وكانت نيجيريا التي تواجه منذ 2009 تصاعداً في الهجمات الإرهابية، قد تعرضت مؤخراً لانتقادات واسعة، واتهمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي بالتقاعس عن حماية المسيحيين من الهجمات الإرهابية.

عناصر من الشرطة النيجيرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «غارديان» النيجيرية إن وثائق مودعة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الأميركي (FARA)، كشفت أن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع شركة «DCI Group»، وهي شركة ضغط وعلاقات عامة مقرّها في واشنطن، لمواجهة الضغوط الأميركية المتزايدة على خلفية اتهامات استهداف المسيحيين.

وبحسب نفس المصدر، فإن الحكومة النيجيرية تعاقدت مع الشركة عبر مكتب «Aster Legal» للمحاماة، وذلك يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان الهدف المعلن في العقد هو «مساعدة حكومة نيجيريا... في إيصال إجراءاتها لحماية المجتمعات المسيحية، والحفاظ على الدعم الأميركي لجهود مكافحة الإرهاب ضد الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا وعناصر أخرى مزعزِعة للاستقرار».

وتشير المصادر إلى أن قيمة العقد وصلت إلى 750 ألف دولار أميركي ستدفعها نيجيريا شهرياً؛ أي 4.5 مليون دولار لفترة أولية من ستة أشهر، مع تجديد تلقائي قد يرفع القيمة الإجمالية إلى 9 ملايين دولار.

وتُظهر سجلات الدفع المرفقة مع الوثائق أن 4.5 مليون دولار سُدّدت في 12 ديسمبر كدفعة مقدّمة، وذلك قبل أسبوعين من القصف الصاروخي الذي نفذه الجيش الأميركي ضد معاقل «داعش» في شمال غربي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر (أ.ف.ب)

شركة مرتبطة بترمب

الصحافة المحلية في نيجيريا قالت إن الشركة التي تعاقدت معها حكومة نيجيريا لديها ارتباطات بمحيط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشارت صحيفة «غارديان» إلى أن جيم مورفي، الرئيس السابق للشركة، سبق أن شغل منصب المدير السياسي الوطني لحملة ترمب 2016.

وأضافت نفس الصحيفة أن الشريك الإداري جاستن بيترسون، وهو الذي وقع على عقد نيجيريا، سبق أن كان ممثلاً للرئيس الأميركي في مجلس الرقابة المالية لبورتوريكو بين 2020 و2023، وخلصت الصحيفة إلى أن «هذه الروابط تمثل جوهر قيمة الشركة في وقت تواجه فيه نيجيريا بيتاً أبيض معادياً لها في العلن».

لقطة تُظهر دماراً نتيجة غارة نفَّذتها القوات الأميركية على ميليشيات في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

انتقادات سياسية

مع الكشف عن الوثائق، ثار الجدل وأخذ أبعاداً سياسية في البلد الذي يستعد العام المقبل لتنظيم انتخابات رئاسية، أعلن الرئيس بولا أحمد تينيبو ترشحه لها، في حين تحاول المعارضة أن تقلب الطاولة عليه، وتتخذ من الملف الأمني أهم سلاح لمواجهته.

حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي، أهم أحزاب المعارضة في نيجيريا، وصف الحكومة بالفاشلة؛ لأنها «تحاول تلميع صورتها في الخارج وسط تفاقم انعدام الأمن والضائقة الاقتصادية في الداخل».

أشخاص خلف شريط مسرح الجريمة في موقع غارة جوية أميركية شمال غربي جابو بنيجيريا يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وقال الحزب إن الإنفاق على العلاقات العامة والضغط السياسي «يعكس أولويات مختلّة»، في وقت «يكافح فيه كثير من النيجيريين لتأمين أساسيات الحياة، وسقط فيه آلاف القتلى جراء انعدام الأمن».

وخلص الحزب إلى أن «تمويل الضغط في الخارج، في ظل معاناة المواطنين، يُظهر عمًى أخلاقياً»، ويؤكد، حسب الحزب، ما سماه «إقراراً بفشل دبلوماسي؛ إذ تُركت سفارات مهمة شاغرة، واستُبدل بالدبلوماسية مقاولون من جماعات الضغط، ما يُضعف المصداقية المؤسسية».

كما انتقد حزب الشعب الديمقراطي المعارض الحكومة بشدة، وقال إن إدارة تينيبو إذا كانت جادة في العمل على تحسين صورة نيجيريا، فعليها إعطاء الأولوية لأمن الأرواح والممتلكات بدل «التواصل المضلل». وشدد الحزب المعارض على أن «الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن النيجيريين لم يشعروا بهذا القدر من انعدام الأمن حتى خلال الحرب الأهلية».

فراغ دبلوماسي

الرئيس النيجيري سبق أن قرر في سبتمبر (أيلول) 2023 سحب جميع السفراء النيجيريين، بما في ذلك السفير في واشنطن، ولم يعين أي سفير منذ ذلك التاريخ، وهو ما زاد من حدة انتقادات الحكومة وسياساتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، قال السفير السابق والدبلوماسي النيجيري غاني لاوال، إن اللجوء إلى جماعات الضغط هو «نتيجة إهمال آلة الدبلوماسية»، وأضاف في تصريح لإحدى القنوات المحلية: «هذا ثمن القرارات السيئة. السفراء هم عيون وأنوف وأرجل الدولة حيثما وُجدوا. ترك بعثاتنا بلا سفراء كل هذا الوقت فتح الباب لهذه الثغرات». وأوضح أنه لو روت نيجيريا قصتها عبر القنوات الدبلوماسية المعهودة، لما اضطرت إلى إنفاق ملايين الدولارات على جماعات ضغط أجنبية.

اتهامات مستمرة

رغم هذا الجدل، ما يزال أعضاء في الكونغرس الأميركي يتهمون نيجيريا بالتقاعس عن حماية المسيحيين؛ إذ زعم عضو الكونغرس الأميركي الممثل لمنطقة جنوب شرقي ولاية ميشيغان، النائب جون جيمس، أن 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا على مستوى العالم قُتلوا داخل نيجيريا. وقال عضو الكونغرس في منشور على منصة «إكس»، إن المسيحيين في نيجيريا يتعرضون لما وصفها بأنها «مجازر وإبادة، واضطهاد ممنهج ومتعمّد».

وكتب قائلاً: «لطالما دققت ناقوس الخطر بشأن اضطهاد المسيحيين في نيجيريا منذ سنوات.

والحقائق لا يمكن إنكارها: 72 في المائة من المسيحيين الذين قُتلوا عالمياً قُتلوا في نيجيريا. هذا اضطهاد منظّم ومقصود. وعلى الولايات المتحدة والعالم ألا يديرا النظر».