باحثان أميركيان: هل تستطيع الحكومة الجديدة في نيجيريا مواجهة التحديات الأمنية المتنامية؟

العنف يغذيه التمرد المسلح من قِبل جماعة «بوكو حرام»

نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)
نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)
TT

باحثان أميركيان: هل تستطيع الحكومة الجديدة في نيجيريا مواجهة التحديات الأمنية المتنامية؟

نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)
نائب رئيس نيجيريا كاشم شيتيما في الوسط يصافح ضحايا هجوم مسلحين بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول مسؤولون نيجيريون وناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين في عطلة نهاية الأسبوع (أ.ب)

تراقب أميركا والمجتمع الدولي عن كثب رئيس نيجيريا بولا تينوبو وهو يخوض مهام ولايته الجديدة في البلاد، وفي المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

ضحية هجوم مسلحين في شمال وسط نيجيريا يتلقى العلاج بمستشفى جامعة جوس التعليمي في نيجيريا الأربعاء (أ.ب)

وقد ورث تينوبو، الذي تولى مهام منصبه قبل ستة أشهر فقط، وضعاً أمنياً متردياً، يغذيه في المقام الأول التمرد المسلح من قِبل جماعة «بوكو حرام» المتطرفة، بسمعتها السيئة.

ضحايا هجوم مسلحين في شمال وسط نيجيريا يتلقون العلاج بمستشفى جامعة جوس التعليمي في نيجيريا (أ.ب)

وقد تأسست «بوكو حرام» في عام 2002، وتسعى إلى إقامة دولة إسلامية في المنطقة، وارتكبت الكثير من الأعمال الفظيعة، والتي شملت عمليات اختطاف وتفجيرات ومجازر.

ويشير تحليل نشرته «مجلة ناشونال إنترست» الأميركية، وأعدّه الدكتور عظيم إبراهيم، وهو مدير معهد نيولاينز للاستراتيجية والسياسة في واشنطن وتامي بالاسيوس، وهي محللة أولى، تتولى قيادة مبادرة «مكافحة الإرهاب ذات الأولوية المستدامة» في المعهد نفسه، إلى أنه رغم تضافر جهود الحكومات المتلاحقة في نيجيريا والشركاء الدوليين، لا يزال القضاء على التهديد الذي تمثله «بوكو حرام» أمراً بعيد المنال. وإلى جانب ذلك، يتفاقم الوضع جراء التعقيدات الإقليمية والتوترات العرقية والفوارق الاقتصادية. ونجم عن ذلك تداعيات إنسانية واسعة، ونزوح واسع النطاق وخسائر في الأرواح.

ضحايا هجوم مسلح ينتظرون وصول نائب الرئيس النيجيري كاشم شيتيما إلى مخيم للنازحين داخلياً في بوكوس شمال وسط نيجيريا (أ.ب)

ويشير تحليل نشرته «مجلة ناشونال إنترست» الأميركية، وأعدّه الدكتور عظيم إبراهيم، وهو مدير معهد نيولاينز للاستراتيجية والسياسة في واشنطن وتامي بالاسيوس، وهي محللة أولى، تتولى قيادة مبادرة «مكافحة الإرهاب ذات الأولوية المستدامة» في المعهد نفسه، إلى أنه رغم تضافر جهود الحكومات المتلاحقة في نيجيريا والشركاء الدوليين، لا يزال القضاء على التهديد الذي تمثله «بوكو حرام» أمراً بعيد المنال. وإلى جانب ذلك، يتفاقم الوضع جراء التعقيدات الإقليمية والتوترات العرقية والفوارق الاقتصادية. ونجم عن ذلك تداعيات إنسانية واسعة، ونزوح واسع النطاق وخسائر في الأرواح.

وكان عظيم وبالاسيوس قد التقيا وزير الدفاع النيجيري محمد بادارو لدى زيارة وفد نيجيري للعاصمة الأميركية واشنطن مؤخراً؛ لمناقشة أمور تتعلق بالصين والحكم الرشيد والتوصل لحلول مستدامة لمسألة الأمن.

رد فعل ضحايا هجوم مسلح بمخيم النازحين الداخلي في بوكوس شمال وسط نيجيريا الأربعاء. ويقول المسؤولون النيجيريون والناجون إن ما لا يقل عن 140 شخصاً قُتلوا على يد مسلحين هاجموا قرى نائية في ولاية الهضبة بشمال وسط نيجيريا (أ.ب)

ويقول إبراهيم وبالاسيوس: إنه في عام 2022، كانت منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا مسرحاً لنحو 48 في المائة من إجمالي ضحايا الإرهاب في أنحاء العالم. وشكّلت النيجر والغابون، الدولتان الجارتان بمساحتيهما الصغيرة، في غرب أفريقيا، الحلقتين الأحدث في سلسلة من الانقلابات العسكرية، فيما يوصف بأنه انتشار عدوى الانقلابات.

ويرى الباحثان، أنه استناداً إلى دورها التاريخي كأخ أكبر، من المتوقع أن تقوم نيجيريا بدور كبير في استقرار المنطقة، والقارة على نطاق أوسع.

ويتعين على نيجيريا أن تعطي أولوية للسياسات التي تركز على الحوكمة الشاملة (الحكم الرشيد الشامل) في الداخل، وعلى قيادتها لتحقيق الاستقرار في المنطقة بشكل فعال.

كما أوضحا أن القلق الذي يساور الولايات المتحدة بشأن انخراط أفريقيا مع القوتين العظميين المنافستين روسيا والصين أمر واضح. وأجاب وزير الدفاع النيجيري محمد بادارو بوضوح، قائلاً: إن العلاقات في نهاية الأمر «تعتمد على التفاهم المتبادل وعلى الدبلوماسية».

والصين شريك رئيسي للكثير من الدول الأفريقية - بينها نيجيريا - في توسيع خطوط السكك الحديدية، وهي أيضاً شريك بديل في مجال المعدات العسكرية.

وطرح الباحثان تساؤلاً عما إذا كانت إدارة الرئيس تينوبو تشكل أكثر من مجرد فرصة أمام الولايات المتحدة للالتفاف على النفوذ الروسي والصيني المتنافسين. وأوضحا أنه يمكن القول إن الفرصة متاحة أمام أميركا لتصبح شريكاً أكثر نشاطاً وشعبية لنيجيريا ومنطقة غرب أفريقيا، من أجل قلب الطاولة على الاستراتيجيات الأمنية الضارة وغير المستدامة.

ويقول الباحثان: إن الحوكمة الشاملة، ومنح الأولوية للحكومة الوطنية للعمل بشكل أوثق مع حكومات الولايات، أمر حيوي في نيجيريا. ويكمن التعقيد الذي يتسم به الوضع الأمني في نيجيريا في تنوعه بالمناطق الجيو - سياسية الست في البلاد. ومن شأن المشاركة وتنفيذ السياسات الأمنية بقيادة محلية، أو في هذه الحالة، بقيادة حكومات الولاية، تحقيق ثلاثة أهداف، أولها التخفيف من المظالم والمناوشات التي تتفاقم جراء استهدافها، أو تجاهلها (حيث لا تتناول السياسات الوطنية الشاملة الفروق الدقيقة في القضايا الأمنية المتنوعة)، والسماح لسياسات الدولة الوطنية والأمن التنموي بدعم بعضها بعضاً، وإضافة طبقة من الرقابة والمساءلة.

وبحسب التحليل، تمثل الحوكمة الشاملة الاستجابة الأكثر مباشرة واستدامة لإصلاح حالة عدم الاستقرار في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا. وعبر تحديد أولويات هذا النهج، تتعامل الدول مع الجوانب التي لا دخل للدول فيها (الإرهاب) والجوانب التي تتعلق بالدول (التراجع الديمقراطي).

وربما تكون خبرة وزير الدفاع، كحاكم ولاية، ضرورية لتحقيق مزيد من المكاسب في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار لنيجيريا.

واستشهد التحليل بقول وزير الدفاع النيجيري محمد بادارو: «بفضل الخبرة التي أتمتع بها كحاكم، والآن كوزير للدفاع، أستطيع تحليل الأمور للتأكد من أنه يتعين اتخاذ بعض الإجراءات والإصلاحات لضمان أن تصبح نيجيريا خالية من جميع مظاهر انعدام الأمن... والآن، كوزير للدفاع، أنا السلطة».

والعلاقات الأميركية - النيجيرية قائمة تاريخياً على القوة والحشد، ولكن هناك فرصة لاستراتيجية أكثر تكاملاً واستدامة بالنظر للمستقبل.

وأبرز «قانون الهشاشة العالمية» خمس دول ساحلية في غرب أفريقيا بوصفها أساسية لمواجهة هذه التحديات، ويتعين على هذه الدول الاعتماد على نيجيريا ومجموعة «إيكواس»، ويجب على الولايات المتحدة وشركائها دعم التدابير الثنائية والإقليمية للتخفيف من حدة عدم الاستقرار والصراع.

ويمكن لأميركا أن تكون شريكاً في الإرادة السياسية والتخطيط الشامل لإدارة الرئيس تينوبو، وأن تواصل العمل من أجل التكامل بين مستويات المساعدات الأميركية. وقدمت الولايات المتحدة 355 مليون دولار مساعدات إنسانية لنيجيريا في عام 2022.

وأثناء الزيارة التي قام بها الوفد النيجيري لواشنطن الأسبوع الماضي، اطلع المسؤولون أعضاء الوفد على المعدات العسكرية التي يأملون في الحصول عليها في إطار التعاون الدفاعي الثنائي، الذي يحظون به منذ عام 2016.

وفي ختام التحليل، تساءل بالاسيوس وإبراهيم عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتبع ترتيبات ثنائية أكثر شمولاً، تتوافق على نحو أفضل مع الاستراتيجية الشاملة المعلنة من قِبل الرئيس تينوبو ووزير الدفاع بادارو.


مقالات ذات صلة

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.