هل تحد المخيمات المصرية بخان يونس من مخاوف النزوح؟

القاهرة تخشى دفع الغزيين إلى سيناء

المخيم المصري في خان يونس (الهلال الأحمر المصري)
المخيم المصري في خان يونس (الهلال الأحمر المصري)
TT

هل تحد المخيمات المصرية بخان يونس من مخاوف النزوح؟

المخيم المصري في خان يونس (الهلال الأحمر المصري)
المخيم المصري في خان يونس (الهلال الأحمر المصري)

فيما يتواصل إدخال المساعدات بشكل شبه يومي إلى قطاع غزة، عبر معبر رفح البري الحدودي، عملت مصر على تنفيذ أول مخيم إعاشة جنوب قطاع غزة، من خلال «الهلال الأحمر المصري»، في خطوة تأتي بعدما رفضت القاهرة «مخططات إسرائيلية» لتهجير الغزيين إلى سيناء.

وبدأ الهلال الأحمر المصري، بالتعاون مع نظيره الفلسطيني، في تنفيذ مخيم لإيواء نحو 6 آلاف نازح، جنوب غرب خان يونس، عبر إقامة ألف خيمة تستوعب مئات العائلات النازحة، عبر عدة مراحل تشمل مرحلتها الأولى 300 خيمة مخصصة للنازحين من عائلات الطواقم الطبية والإسعافية، وتستوعب نحو 1500 شخص.

ووفق وسائل إعلامية محلية، فإن الهلال الأحمر المصري سيتولى توفير الإمدادات اللازمة لتشغيل المخيم مع توفير الخدمات اللوجستية للعائلات التي ستقيم بداخله، فيما يجري مراعاة المعايير الدولية بعملية الإنشاء بما يراعي إتاحة كافة خدمات المياه والغذاء والكهرباء داخل الخيام.

ويرى عضو مجلس النواب المصري زكي عباس، أن المخيم «يأتي في إطار التصدي لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني من داخل أرضه»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر استقبلت الأشقاء العرب من دول عدة في أوقات الأزمات، لكن الموقف مع الشعب الفلسطيني مختلف لأنه يواجه مخططات للتهجير والإجبار على ترك أرضه، وهو أمر ترفضه مصر من اليوم الأول وتؤكد على عدم السماح بحدوثه».

ومنذ بداية الحرب، حذرت مصر مراراً من أي إجراءات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين قسرياً أو دفعهم إلى النزوح إلى أراضيها بسبب الاعتداءات ضدهم. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مناسبات عدة، أن بلاده «لم ولن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار»، وأنه «لا تهاون في حماية الأمن القومي».

تأتي المخاوف المصرية بعد تقارير إسرائيلية أشارت إلى مخطط لتهجير الفلسطينيين إلى شمال سيناء، كما سبق وحذر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، من أن التطورات التي يشهدها قطاع غزة تشير إلى محاولات نقل الفلسطينيين إلى مصر.

ويصف المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع بناء المخيم باعتباره من «أهم خطوات دعم صمود الفلسطينيين الفعلية على الأرض لأنه يساعد في توفير أقل مقومات الحياة لكي يتمكنوا من الصمود بمواجهة مخططات التهجير الإسرائيلية الهادفة لتدمير القطاع وإخلائه من سكانه».

ويؤكد المحلل الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط» أهمية «تحويل شعارات دعم صمود الشعب الفلسطيني إلى واقع عملي من خلال الاستمرار بتقديم المساعدات وتوفير مقومات الحياة الأساسية على غرار مخيمات الإعاشة».

وتتسق خطوة إنشاء مصر للمخيم مع دعم مسارات الجهود الإنسانية من اليوم الأول لاندلاع الحرب، في رأي صبحي عسيلة، رئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «دخول فصل الشتاء وبرودة الطقس دفعت إلى إعطاء أولوية لتنفيذ المخيم بشكل سريع باعتباره أحد أشكال الدعم والإغاثة المتواصلة».

وأضاف أن هذه الخطوة يمكن عدّها بمثابة «تحريك في المياه الراكدة لدعم الشعب الفلسطيني»، لكنه شدد على أن «المخيم المصري وإمكانية توسعته لاستيعاب أعداد أكبر أو حتى تنفيذ بعض الدول مخيمات مماثلة لا يجب أن يكون وضعاً دائماً للفلسطينيين داخل القطاع».

ودخلت 80 شاحنة مساعدات إنسانية وطبية وخمس شاحنات وقود إلى قطاع غزة، الاثنين، عبر معبر رفح الحدودي، حسب خالد زايد رئيس الهلال الأحمر المصري في شمال سيناء، الذي أشار في بيان له إلى استقبال المعبر أيضاً دفعة جديدة من الأجانب ومزدوجي الجنسية تمهيداً لعبورهم إلى الجانب المصري.

وفي السياق ذاته، استقبل مطار العريش الدولي في شمال سيناء، الاثنين، طائرة مساعدات سعودية تحمل مساعدات إنسانية لصالح الفلسطينيين بقطاع غزة. ووفق الهلال الأحمر المصري، تحمل الطائرة السعودية على متنها 24 طناً من المواد الطبية والغذائية المقدمة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

ومن المقرر أن تبدأ الوزيرة الهولندية السابقة سيغريد كاغ عملها منسقة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة اعتباراً من الاثنين 8 يناير (كانون الثاني) بعدما عُيّنت في المنصب المستحدث بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي لإنشاء آلية برعاية أممية من أجل إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى داخل قطاع غزة، وهو القرار الذي قالت الخارجية المصرية إنها «تأمل في أن يساهم بالإسراع في دخول المساعدات».


مقالات ذات صلة

«حماس» تدين فيديو بن غفير... ونتنياهو: لا يمثل قيمنا

شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خلال فعالية في القدس 14 مايو 2026 (رويترز)

«حماس» تدين فيديو بن غفير... ونتنياهو: لا يمثل قيمنا

نددت حركة «حماس» بـ«الانحطاط الأخلاقي» لقادة إسرائيليين بعد نشر مقاطع فيديو يبدو فيها ناشطون من «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة مقيدين وراكعين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز) p-circle

إسرائيل تنقل 430 ناشطاً من «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود

أعلنت السلطات الإسرائيلية ليل الثلاثاء- الأربعاء، أن 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول مساعدات متجه إلى غزة، وهم في طريقهم إلى إسرائيل، بعد أن تم اعتراض سفنهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مشيعون يحملون جثماناً خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولون بمجال الصحة إن غارات إسرائيلية أودت بحياة أربعة فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة الأحد

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي اندلع حريق في شقة سكنية بمدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مقتل 7 في غزة وإسرائيل تعلن استهداف قائد الجناح العسكري لـ«حماس»

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنها شنّت غارة جوية في غزة استهدفت عز الدين الحداد، الذي وصفته بأنه قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لمجلس ترمب للسلام

قالت 5 مصادر مطلعة إن أميركا تدرس مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من عائدات الضرائب التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية إلى مجلس السلام الذي شكله ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
TT

فولكنر لـ«الشرق الأوسط»: صمود الطلاب الفلسطينيين «مُلهم»

جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)
جانب من اللقاء الذي جمع الوزير فولكنر بطالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل يوم 20 مايو (وزارة الخارجية البريطانية)

أدان وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هايمش فولكنر «قيود الحركة، والعنف، واضطراب الحياة اليومية» التي تواجه الأطفال الفلسطينيين، والتي قال إنها «تشكل عوائق أمام التعليم لا ينبغي لأي طفل أن يواجهها».

وقال الوزير في تصريحات خاصّة لـ«الشرق الأوسط» عقب لقاء عبر الفيديو مع مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية في البلدة القديمة بالخليل اليوم إن محادثاته مع المعلّمين والتلاميذ «سلّطت الضوء بوضوح على التحديات اليومية التي تواجه الأطفال، والمعلّمين، والعائلات الفلسطينية». وأضاف: «خلال زيارتي الافتراضية (للمدرسة)، أشدت بجهود المعلّمين الفلسطينيين الذين يعملون في ظروف بالغة الصعوبة، بمن فيهم أولئك الذين يدعمون الأطفال في غزة، حيث تضرّرت أو دُمّرت تقريباً جميع المباني المدرسية جراء الضربات الإسرائيلية». وتابع: «كان صمود هؤلاء الطلاب ومعلّميهم واضحاً، كما أن تفانيهم في التعلّم كان مُلهِماً».

وأكّد الوزير البريطاني التزام بلاده «بدعم إتاحة التعليم الآمن، والجيد بما يتماشى مع معايير (اليونيسكو)»، لافتاً إلى جهود بريطانيا وشركائها لـ«استعادة العملية التعليمية في غزة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، والمعلّمين الذين يتعاملون مع آثار الصدمات».

وذكّر فولكنر بأن بريطانيا اتخذت «إجراءات رداً على عنف المستوطنين في الضفة الغربية، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عنه»، مؤكّداً عزم لندن على اتخاذ «مزيد من الإجراءات إذا لم تتصدَّ الحكومة الإسرائيلية لهذا السلوك المشين». وأضاف أن «التعليم عنصر أساسي للكرامة، والفرص، ومستقبل مستدام، ولا يمكن تحقيق سلام دائم من دونه».

واجتمع فولكنر بوزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني أمجد برهم، ضمن زيارة الأخير إلى العاصمة البريطانية على هامش مشاركته في المنتدى العالمي للتعليم.

واستعرض برهم، برفقة مدير عام تربية الخليل عاطف الجمل، حجم التحديات اليومية التي تعيق سير العملية التعليمية، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الفلسطينية». كما أكدت طالبات مدرسة بنات ياسر عمرو الثانوية، اللاتي شاركن في اللقاء الافتراضي مع فولكنر، تمسكهن بالحق في التعليم رغم المضايقات، واستعرضن بعض القصص المتعلقة بمعاناتهن، وعرقلة وصولهن الآمن إلى المدرسة.

وقال برهم إن «مدرسة ياسر عمرو تمثل نموذجاً حياً لما تعانيه عشرات المدارس الفلسطينية من انتهاكات مستمرة من الاحتلال، والمستعمرين، وهي تجسيد يومي للإصرار الفلسطيني على التعلّم وسط أصعب الظروف».


بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

بغداد تؤكد اتخاذ «كافة الإجراءات» بحق المتورطين في الهجمات على دول الجوار

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة العراقية، اليوم الأربعاء، أنها ستتخذ «الإجراءات كافة بحق المتورطين» إذا ثبت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات، مشيرة إلى تشكيل لجنة خاصة للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين ومتابعة التحقيقات الجارية.

وقال رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في بيان صدر عقب اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني، إن الحكومة «لن تتهاون» مع أي فرد أو جماعة تهدد أمن العراق أو دول المنطقة، مؤكداً التزام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز التعاون مع دول المنطقة والمجتمع الدولي لضمان الاستقرار الأمني.

وذكر صباح النعمان، الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، في بيان، إن «المجلس الوزاري للأمن الوطني تناول استمرار التحقيقات الخاصة بالاعتداءات التي استهدفت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جرى تشكيل لجنة خاصة لمفاتحة المعنيين في البلدين، حيث وجّه رئيس الحكومة باتخاذ الإجراءات كافة مع المتورطين في حال ثبوت استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتلك الاعتداءات».

وجددت الحكومة العراقية إدانتها للهجمات الأخيرة على السعودية والإمارات، مؤكدة رفضها استخدام الأراضي العراقية أو عبور أجوائها لتنفيذ اعتداءات ضد «الدول العربية الشقيقة والدول الإقليمية»، مشددة على أنها «ستعمل بشكل حازم في هذا الملف».


المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى
TT

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

المبعوث الرئاسي أحمد الهلالي: الإفراج عن موقوفي «قسد» قبل عيد الأضحى

قال نائب محافظ الحسكة المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن الاستعدادات جاهزة لعودة قافلة تضم 1500 عائلة من الحسكة إلى عفرين، غداً (الخميس)، وإنه لم تعد هناك أي «إجراءات استثنائية لعودة أهالي عفرين»، لافتاً إلى أن هناك عدداً من العائلات العفرينية فضّلت البقاء في محافظة الحسكة، نتيجة ارتباطها بأعمالها، ورغبتها في الاستقرار بالمنطقة.

وفيما يتعلق بملف موقوفي «قسد» لدى الدولة، نقل موقع مديرية إعلام الحسكة، عن الهلالي، أن عملية إحصاء أخيرة تجري حالياً لهم، تمهيداً للإفراج عنهم قبل عيد الأضحى المبارك.

وأكد متابعة الجهات المعنية في الدولة بشكل مستمر لملف المعتقلين المرحّلين إلى جمهورية العراق، فيما تستكمل الجهات المختصة الإجراءات القانونية واللوجستية المتعلقة بإعادتهم إلى سوريا.

اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب تصدر القائمة الأولية لأعضاء الهيئات الناخبة في الحسكة (سانا)

وفي شأن يخص محافظة الحسكة، بدأ تقديم طلبات الترشح لانتخاب أعضاء مجلس الشعب في الدوائر الانتخابية بالمحافظة، اليوم (الأربعاء)، بعد إصدار اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري قراراً يتضمن القائمة النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة في الدوائر الانتخابية (الحسكة - المالكية - القامشلي) بمحافظة الحسكة.

وتواصل اللجنة التحضير للانتخابات، وسط تصعيد إعلامي للإدارة الذاتية الكردية شمال سوريا ينتقد آليات تنفيذ الدمج، وإعلان عدد من الأحزاب الحركات الكردية رفض الانتخابات، باعتبارها «تعيينات تعيد إنتاج آليات الإقصاء القومي والسياسي».

وتشهد محافظة الحسكة حراكاً مكثفاً على مختلف المستويات، سواء لحلحلة العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق أو التحضير لانتخابات مجلس الشعب المتأخرة، وما رافقها من تجاذبات سياسية.

وبحسب مصادر كردية، أجرت الهيئة السياسية التابعة للحكومة والفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ الاتفاق، سلسلة لقاءات مع أحزاب وقوى وهيئات كردية للاتفاق على توزيع مقاعد مجلس الشعب، أبرزها المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD). وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إنه تم تقديم مرشحين من «قسد» للهيئات الناخبة، وهناك تنسيق بين الجانبين.

وكان 24 حزباً سياسياً كردياً، قد أعلنوا، أمس، رفضهم انتخابات مجلس الشعب، وقرأوا بياناً للرأي العام، الثلاثاء، أمام مبنى دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، وذلك على خلفية «اختيار أحد الأشخاص من عرب الغمر (الحزام العربي)، ممثلاً عن مدينة رأس العين (سري كانيه)، وضم أسماء عديدة من خارج المحافظة إلى الهيئة الناخبة».

مشروع «الحزام العربي» أُطلق عام 1974، وتم بموجبه مصادرة أراضٍ زراعية على طول الحدود التركية، ومنحها لعائلات عربية من مناطق غمرتها مياه سد الفرات في محافظتي حلب والرقة، وقد عُرفوا باسم «عرب الغمر».

واعتبرت الأحزاب الرافضة للانتخابات حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد «التفافاً على الحقائق الديموغرافية والسياسية على الأرض»، ونفت وجود أي جهة كردية مفوضة شعبياً بقبول الانتخابات.

من جانبه، انتقد المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة، زيد سفوك، تجاهل الحكومة للأحزاب والقوى الكردية المعارضة لها، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة تلتقي فقط مع من يوافقها الرأي، وهذا أمر «غير مقبول».

واعتبر ذلك نوعاً من «المحاصصة»، وهي صيغة مرفوضة في تأسيس مجلس الشعب، مؤكداً أن الحركة كانت أول مَن أعلن مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بمجلس الشعب.

في حين اعتبر الباحث الكردي مهدي داود، أن الخلافات وتباين المواقف حيال عملية الانتخابات في الحسكة أمر اعتيادي، وشهدته كل المحافظات التي جرت فيها انتخابات. وقال: «دائماً هناك مؤيدون، وهناك معارضون»، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الانتخابات الحالية تجري وفق قانون انتخابي مؤقت نتيجة للظروف الراهنة التي يصعب فيها إجراء انتخابات وفق الطرق التقليدية، لأسباب كثيرة، أهمها عدم وجود استقرار أمني يضمن سير عملية الاقتراع بسلام ونزاهة، وأيضاً عدم وجود إمكانية لإحصاء سكاني جديد حالياً، ووجود أعداد كبيرة من السوريين خارج البلاد وغيرها من الأسباب.

في سياق موازٍ، اتهمت عضو هيئة الرئاسة المشتركة لحزب حزب الاتحاد الديمقراطي، فوزة يوسف، الحكومة السورية باستخدام ملف المعتقلين للمساومة في ملفات أخرى، وقالت إن الدمج في ملف العدل توقف حالياً من قبل الحكومة، وفق وسائل إعلام كردية.

تلاوة بيان الأحزاب أمام مقر العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بالحسكة (هاوار)

الباحث السياسي الكردي، مهدي داود، أكد لـ«الشرق الأوسط» وجود عراقيل كثيرة على مختلف مسارات عملية الدمج، إلا أنه اعتبر أن «قسد» هي المسؤولة عن العرقلة. وقال: «إنها تحاول اللعب على عامل الزمن وكسب مزيد من الوقت لإطالة عمرها»، مؤكداً على أن الجميع في مناطق الجزيرة السورية «يدركون ما يحصل، ولكن حساسية الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية تمنع التصريح بحقيقة ما يجري».

القيادية فوزة يوسف أوضحت، في كلمة ألقتها خلال اجتماع بمدينة القامشلي، أن الاندماج تحقق بشكل تقريبي في الجانبين الأمني والعسكري، إلا أن ملف الإدارة ما زال يواجه «عراقيل»، وأغلب المؤسسات لا تزال خارج إطار الاندماج. كما أشارت إلى وجود «بعض الملفات التي تسعى الحكومة إلى جعلها مركزية، مثل تعيين المسؤولين وغيرها، بينما تنص الاتفاقية على ضرورة الحفاظ على خصوصية المنطقة الكردية». وفق ما نقلته إذاعة «روج آفا إف إم».

وأضافت يوسف أن الحكومة تربط موضوع معبر نصيبين الحدودي مع تركيا بملف العدالة، وقد أوقف هذا الملف حالياً من قبل الحكومة، و«أغلب الملفات تشهد مماطلة من الحكومة، بينما تم إحراز تقدم في بعض الملفات الأخرى».

السياسية الكردية فوزة يوسف (رويترز)

ورأت القيادية الكردية أن عودة أربعة آلاف عائلة من نازحي عفرين إلى منازلهم وأراضيهم «مهمة كي لا يحدث تغيير ديموغرافي». كاشفة عن التحضير لعودة أهالي راس العين (سري كانيه) إلى منازلهم. وانتقدت يوسف تعامل الحكومة مع ملف المعتقلين، وقالت إن هناك «مشكلة مستمرة»؛ فالحكومة تقول إن هذا الملف إنساني «لكنها عملياً تستخدمه للمساومة على عدة ملفات أخرى».

ورغم ما تحقق في مسار الدمج، فإن جهات كردية مستقلة ترى أنها عملية «خاطئة»، باستثناء المسارين العسكري والأمني، كما لم تظهر نتائجها على الأرض، بحسب ما قاله زيد سفوك لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «العرقلة تشمل جميع الملفات»، لافتاً إلى وجود «تباطؤ في الحل»

ورأى أن التصعيد الإعلامي بين الجانبين الحكومة و«قسد» بين حين وآخر يعود إلى وجود طرفين «متناقضين في الفكر والهدف والتوافقات» وهما حزب «PYD» ووحدات حماية المرأة، والحكومة بانفرادها بالقرار وعدم التقدم خطوة باتجاه «حوار وطني شامل يكون الأساس لبناء سوريا الجديدة التشاركية».