سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

خبراء يعرضون تصوراتهم عن دوره في تعزيز الإبداع والابتكار

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة
TT

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

سنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الجديدة: آفاق واعدة

أتمّ «تشات جي بي تي» عامه الأوّل قبل بضعة أسابيع، ولكنّ روبوت الدردشة هذا، الذي أُطلق ليستخدمه الناس على شكل صندوق للبحث، ساعد على تسريع سباق تسلّح مهول لنظم الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، وشكّل دفعة لدمج الذكاء الاصطناعي في أنواع المنتجات والقطاعات جميعها.

وبمناسبة مرور مولد «تشات جي بي تي»، طرحنا سؤالاً بسيطاً على عددٍ من خبراء الذكاء الاصطناعي، وروّاد الأعمال، والأطراف المعنية في هذا المجال: كيف ستُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«ميدجورني»، العام الجديد لمساعدة ميدان الأعمال على تعزيز الكفاءة الوظيفية، أو مساعدة الأفراد من المستهلكين؟

آفاق استخدام الذكاء الاصطناعي

نستعرض لكم فيما يلي ما قاله هؤلاء.

• جو أتكنسون، رئيس قسم التقنية والمنتج في «بي دبليو سي»: تعطي القوى العاملة السعيدة نتائج أفضل في عالم الأعمال، وأنا متفائل بالدور الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي التوليدي في توفير تجربة وظيفية تطغى عليها الخصوصية، ومن شأنها أن تعزّز انخراط الموظف والرضا والإنتاجية. والأكيد أنّنا سنرى مزيداً من الشركات تُسارع لتوظيف برامج التدريب والتجريب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العام الجديد.

• جيريمايا أويانغ، شريك في «بليتز سكيلينغ فنشرز»: مع نهاية 2024، سيكتمل تحوّل حياتنا وستكون البداية مع اتصالاتنا اليومية. سيكون لكلّ فردٍ في المنزل أو العمل وكيل مدعوم بالذكاء الاصطناعي يساعد على تنظيم رسائله الإلكترونية. سيقوم دوره، بشكلٍ أساسي، على ترشيح وعنونة وتلخيص الرسائل.

• بين بجارين، محلّل بارز من «كرييتف ستراتيجيز»: تدور معظم محادثاتنا اليوم حول كيفية استخدام الأعمال للذكاء الصناعي التوليدي في زيادة إنتاجية موظّفي المؤسسات بشكلٍ عام.

• غريس إيسفورد، شريكة في شركة «لوكس كابيتال»: تلعب أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم دور المساعد على وظائف عدّة مثل الترميز، ودعم الزبائن، والبحث. نحن نشهد تسارعاً ملحوظاً في مهام روتينية مثل تنظيم المعلومات وتلخيصها، والأتمتة. ومن المتوقع أنّ يزداد هذا الاتجاه نمواً.

• برندان بورك، محلّل التقنية الناشئة في «بيتش بوك»: بدأت القدرة على أتمتة تطوير البرمجيات تتجاوز مطوّري هذه البرمجيات إلى مصمّمي المنتجات والفرق التشغيلية. وسيصبح استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المخصّصة للترميز أكثر انتشاراً في هذه الوظائف العام المقبل.

الأمن ودرء التهديدات الإلكترونية

• كارا سبراغ، مديرة قسم المنتج في «بي 5»: يعدّ العاملون المغلوبون في فرق الأمن أحد أكبر المستفيدين من فعالية وإنتاجية الذكاء الاصطناعي التوليدي في رصد وتحليل التهديدات والاستجابة لها.

تعمل هذه الفرق بكثافة؛ بسبب فجوة المهارات التي يعانيها مجال الأمن السيبراني، التي تحتاج إلى 3.5 مليون شخص لملئها.

• بابلو أبرو، رئيس قسم المنتج والتحاليل في «سوكيور»: أسهمت تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي في ارتفاع مستوى تعقيد هجمات الاحتيال، من إرسال رسائل التصيّد الإلكترونية التي تبدو صحيحة إلى فبركة مستندٍ رسمي مزيف بإتقان.

في العام المقبل، نتوقع توظيف الشركات والمنظّمات مزيداً من حلول الذكاء الاصطناعي التوليدي للمساعدة فعلى وقف هذه المواد المزيفة والهجمات الاحتيالية المتطوّرة قبل وقوع الضرر.

• دايفيد هابر، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لاكيرا»: مع استمرار تراجع تكلفة تدريب الذكاء الاصطناعي، يجب أن نتوقّع تحوّلاً بارزاً: الأعمال والشركات من الأحجام جميعها ستصمّم نماذج مثل «تشات جي بي تي» للتعامل مع تهديدات خاصّة بعملياتها.

وسواء أكان في مجال الهندسة، أم التسويق، أم الموارد البشرية، ستشهد نماذج الذكاء الاصطناعي نقلة نوعية ترقّيها إلى مستوى المساعد الشخصي.

مهمات طبية

• أوديد نتزر، أستاذ محاضر في كليّة إدارة الأعمال، جامعة كولومبيا: ينطوي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي على أهمية كبرى في مجال الطب. فقد أظهرت الدراسات أنّ الأطبّاء يمضون كثيراً من وقتهم في تحديث السجلات الإلكترونية والأعمال المكتبية. فإذا استطاعت روبوتات المحادثة وضع نصوص للمحادثات التي تُجرى بين الطبيب والمريض (تتضمّن التعليمات الشفهية التي يقدّمها الطبيب) وإدخالها في سجلّ المريض، قد يصبح الأطباء قادرين على تخصيص وقتٍ أطول للمرضى أو التعامل مع عددٍ أكبر منهم.

• رون هاوزر، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في «شيب ثيابوتكس»: يتّسم كثير من الأدوية والعلاجات الجينية بتكلفة عالية. ولكنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي جاء ليغيّر هذا الواقع ويفتح الباب أمام استكشاف وتطوير الأدوية، بالإضافة إلى الابتكار في مجال صناعة وتوصيل الدواء. نحن على مشارف إنجازات كبيرة في مجال صحّة المريض.

خدمات مهنية

• تيموثي يونغ، الرئيس التنفيذي لشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «جاسبر»: أعتقد بأنّ نتائج الذكاء الاصطناعي ستتحوّل في عام 2024 من «أسرع» إلى «أفضل» مع اعتماد الشركات الكامل على التقنية واستخدام مساعدين مدعومين بالذكاء الاصطناعي لإدخال التحاليل والمحتوى الذاتي التحسين في عملياتها.

• كيتي غاردنر، شريكة في شركة «غاندرسون ديتمر» القانونية: سيحتاج مزوّدو الخدمات المهنية (المحامون ضمناً) إلى إعادة التفكير بنماذج أعمالهم، خصوصاً إذا كانت عوائدهم تعتمد بشدّة على مجالات قابلة للاستبدال الفعّال بالذكاء الاصطناعي، مثل مراجعة المستندات.

• سوبوتاي أحمد، الرئيس التنفيذي لشركة «نومينتا»: يتطلّب سدّ الفجوة بين التسويق وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الواقعية حلولاً بسيطة وقابلة للتطوير وفعّالة التكلفة تمنح للشركات السيطرة الكاملة على بياناتها ونماذجها.

• تيم دايفس، الرئيس والشريك المؤسس لشركة «مودولار» («غوغل براين» سابقاً): أتوقّع تسارعاً في تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجالات العالية التكاليف؛ مثل المبيعات والتسويق وعمليات الزبائن، والهندسة والمنتج.

مخرجات جديدة وفريدة

• آرون شاندراسيكاران، محلّل متخصص بالذكاء الاصطناعي في شركة «غارتنر»: يتيح الذكاء الاصطناعي التوليدي ابتكار مخرجات جديدة وفريدة في مجموعة متنوعة من الصيغ (نص، وصور، ورموز، وصوتيات، وفيديوهات)، ما يشكّل فرصة تحوّل كبرى.

• كيران راج، مسؤول في شركة «غلوبال داتا»: يفتح الذكاء الاصطناعي التوليدي باباً للخدمات ذات الطابع الشخصي في مجال الاستهلاك الفردي، من تقديم توصيات التبضّع، إلى المساعدة في التعليم. يستطيع «تشات جي بي تي» تأدية دور المعلّم الخصوصي، بينما يساعد «ميدجورني» في المجالات الإبداعية؛ مثل الموسيقى والفنّ.

• روب إندرلي، محلّل في «مجموعة إندرلي»: توقّعوا أن تروا استخدام هذه الأدوات بكثرة في دعم المستهلك، والمبيعات الهاتفية، وتنظيم علاقات الزبائن.

• معزّ دريف، مدير في شركة «موزيلّا إي آي»: عندما يتعلّق الأمر بتقنية تحويليّة وسريعة التطوّر إلى هذه الدرجة مثل الذكاء الاصطناعي، تكون التوقعات صعبة حتّى لعامٍ واحد. تملك نماذج الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» قدرات دلالية خارقة تجعلها قادرة على تغيير تجربة البحث بالنسبة للزبائن.

• كريس بيدي، مدير قسم المعلومات الرقمية في «سيرفس ناو»: سيؤثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في توقعات الموظفين حيال التقنية التي سيستخدمونها في العمل. لهذا السبب، إذا لم نزوّد الموظفين بحلول للذكاء الصناعي التوليدي، سيكون الأمر وكأنّنا نطلب منهم استخدام آلة طابعة في عصر معالجات الكلمات.

• روبرت بلوموفي، مسؤول التقنية في «أكاماي تكنولوجيز»: في الوقت الحالي، لا يزال معظم التطبيقات يؤدّي دور معّزز الإنتاجية لمساعدة الموظفين، والطلّاب، والموسيقيين، والمطوّرين، وغيرهم بأداء مهامهم بكفاءة وسرعة أكبر. ولكن مع دمج الذكاء الاصطناعي مع أدوات أخرى، مثل تنظيم بيانات محدّدة في الشركة، أو خدمات إلكترونية مثل التوقعات الجوية، وضبطه لخدمة صناعات متنوعة، سنشهد ظهور حالات استخدام جديدة مثيرة للاهتمام.

• ميشال تايت، كبير مسؤولي التسويق في «إنتويت ميل شيب»: إنّ أكبر مكاسب تبنّي الذكاء الاصطناعي التوليدي حالياً هو توظيف البيانات الجيدة لابتكار وترقية التجارب الشخصية.

إبداعات وابتكارات

• دينغ آن في، مدير عام شركة «إنفستينغ.كوم»: بالنسبة للمستخدمين، ستجمع تطبيقات المحادثة المتعدّدة الأوضاع منفعة موسوعة «ويكيبيديا» في البحث، مع مساعد شخصي يعمل بالأوامر الصوتية، ووسيط بنباهة لافتة، لتتحسّن تجربتها تدريجياً. وسنشهد أيضاً على توسّع تبنّي التطبيقات الاستهلاكية التي تركّز على مجالات مثل التواصل الاجتماعي، والتعليم، والمال، والترفيه، وسيكون مصدرها الشركات القائمة والناشئة.

• إيليوت أندريس، الشريك المؤسس لـ«فوتو روم»: نرى أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليف الصور تساعد على تخفيف عراقيل عملية الابتكار لدى محترفي التصوير الفوتوغرافي والأعمال الصغيرة في عالم التجارة الإلكترونية وتجارة التجزئة.

الآن، وقد أصبح الجانب الذي يتطلّب عملاً شاقّاً في توليف الصور مؤتمتاً، بات دور المصوّر يركّز على الجانب الإبداعي من التصوير الفوتوغرافي وتحويله إلى نوعٍ من الفنّ وما يشمله من أسلوب، وتناغم، وعناصر غرافيكية في الصورة.

• فيكرام شاترجي، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «غاليليو»: ستبشّر السنة الجديدة من حياة «تشات جي بي تي» و«ميدجورني» على الأرجح بانتشار التطبيقات التجارية – نموذج «جي بي تي» مخصص لكلّ وظيفة في الشركة يتعامل مع المهام المتكرّرة في الأمور المالية، والفريق القانوني، وغيرها. سيكون لشركة «أوبن إي آي» متجر تطبيقات يتيح للمستخدمين ابتكار نموذج «جي بي تي» الخاص بهم.

* «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

أوروبا إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

وجّه إيلون ماسك تقريعا شديد اللهجة للسلطات القضائية الفرنسية التي تجري تحقيقا في انتهاكات محتملة على شبكته الاجتماعية «إكس»، ما أثار إحدى منظمات حقوق المثليين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

دراسة جديدة تحذر من أن محادثات منصات الذكاء الاصطناعي قد ترتبط بأدوات تتبع خارجية، ما يثير مخاوف أوسع على الخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق  برايان تشيسكي الرئيس التنفيذي لشركة «إير بي آن بي» (رويترز)

بدل القلق من الذكاء الاصطناعي... ما المهارات التي ينصح بها رئيس «إير بي آن بي»؟

في وقت تشهد فيه سوق العمل تحولات متسارعة بفعل التقدم الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتزايد مخاوف الطلاب والخريجين الجدد بشأن مستقبلهم المهني.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
خاص ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال

خاص من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد في التجارب بل في التشغيل المنضبط والحوكمة والأمن والأثر القابل للقياس.

نسيم رمضان (بوسطن)
الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل بولاية كنتاكي (أرشيفية-رويترز)

ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من التوقعات

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، بأقل من التوقعات، في ظل استمرار انخفاض وتيرة تسريح العمال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل»: متسللون يبتكرون أساليب اختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي

شعار شركة «غوغل» (رويترز)
شعار شركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل» المملوكة لـ«ألفابت»، اليوم الاثنين، إن متسللين إلكترونيين من مجموعة بارزة في مجال الجرائم الإلكترونية استخدموا الذكاء الاصطناعي لاكتشاف ثغرة برمجية غير معروفة سابقاً، وتمكنوا من استغلالها لأول مرة.

وذكرت «غوغل» في تقرير صادر عن مجموعة «ثريت إنتليجينس غروب» المعنية برصد التهديدات لديها أن الهجوم المخطط له استهدف أداة إدارة نظام مفتوحة المصدر واسعة الانتشار، لكن جرى حظره قبل أن يستغل ضمن «واقعة استغلال جماعي».

وتمثل هذه الواقعة المرة الأولى التي تحدد فيها «غوغل» استخدام متسللين للذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط ضعف جديدة، ومحاولة استغلالها على نطاق واسع.

هاكرز (رويترز)

وقال جون هولتكوست كبير محللي المجموعة إن النتائج من المرجح أن تمثل ما وصفه بأنه «غيض من فيض» فيما يتعلق بكيفية بتطوير المجرمين والمتسللين المدعومين من دول لعمليات الابتكار في مجال التسلل والاختراق باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وشرح التقرير كيف يوكل متسللون أجزاء من عملياتهم عبر الإنترنت إلى الذكاء الاصطناعي، ويستغلونه ليبحث بشكل مستقل عن ثغرات برمجية، ويساعد في تطوير برمجيات خبيثة.

وقال الباحثون إن هذا التحول يمثل خطوة مبكرة نحو عمليات إلكترونية عبر الإنترنت تتسم باستقلالية أكبر، في وقت بدأ فيه متسللون في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من بين الأدوات البحثية بل أيضاً على أساس أنها مكونات نشطة يمكنها تحليل الأهداف وإنشاء أكواد ورموز واتخاذ قرارات بإشراف بشري محدود.

وتأتي هذه النتائج في وقت تواجه فيه حكومات في أنحاء العالم صعوبات في كيفية وضع قواعد تنظيمية لنماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة القوية التي يمكن أن تسهل على المتسللين تحديد الأهداف، وشن الهجمات باستخدام عيوب البرامج المعروفة والمكتشفة حديثاً.

وتعكس هذه النتائج تحذيرات صدرت في الآونة الأخيرة عن جهات تنظيمية مالية في أوروبا تقول إن نماذج الذكاء الاصطناعي سريعة التطور تزيد من سرعة ونطاق المخاطر السيبرانية في وقت يتصاعد فيه التوتر الجيوسياسي.

وأفاد التقرير بأن المتسللين الإلكترونيين، بالإضافة إلى مجموعات قرصنة واختراق مرتبطة بدول مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، يجربون بالفعل دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في سير وتتابع المهام المتعلقة بعمليات الهجوم الإلكترونية عبر الإنترنت.

ورغم أن هذه التقنيات لا تزال في مرحلة أولية، حذرت «غوغل» من أنها قد تسرع وتيرة حملات الهجمات الإلكترونية بتقليل الوقت والخبرة اللازمين لشن هجمات معقدة.


ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
TT

ميزة جديدة في «شات جي بي تي» تُخطر المقربين عند الأزمات النفسية

عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)
عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» تظهر على الصفحة الرئيسية لـ«شات جي بي تي» (د.ب.أ)

ضمن خطوة تعكس تنامي الاهتمام بسلامة المستخدمين في الفضاء الرقمي، أعلنت «أوبن إيه آي» عن إطلاق ميزة أمان جديدة ضمن تطبيق «شات جي بي تي»، تهدف إلى التدخل المبكر في حالات الطوارئ المرتبطة بالصحة النفسية. وتأتي هذه المبادرة استجابةً لمخاوف متزايدة بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين، لا سيما في الظروف النفسية الحساسة؛ إذ تسعى إلى ربط الدعم الرقمي بالدعم الواقعي من خلال إشعار أشخاص موثوقين عند الحاجة.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، تتيح ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» للمستخدمين، اختيار شخص من الأصدقاء أو أفراد العائلة، ليتم إخطاره في حال أظهرت محادثاتهم مع النظام إشارات إلى إيذاء النفس، أو التفكير في الانتحار.

ويأتي هذا التحديث في سياق تزايد القلق حيال أدوات الذكاء الاصطناعي؛ مثل «شات جي بي تي»، التي يرى بعض المنتقدين أنها قد تسهم في تفاقم حالات الهوس أو الذهان، أو حتى المخاطر المرتبطة بالحياة.

وكشفت «أوبن إيه آي» العام الماضي، أن نحو 0.07 في المائة من المستخدمين المنتظمين لـ«شات جي بي تي»، أظهروا مؤشرات على «حالات طوارئ نفسية مرتبطة بالذهان أو الهوس». ومع وجود ما يقارب 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً، فإن هذه النسبة تعادل أكثر من نصف مليون شخص.

كما أفاد 0.15 في المائة من المستخدمين - أي ما يقارب 1.3 مليون شخص - بأنهم عبّروا عن مخاطر تتعلق بإيذاء النفس أو التفكير في الانتحار، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تحاول هذه الميزة الجديدة التعامل معه.

وتعتمد الخاصية المستحدثة على أنظمة مراقبة آلية داخل «شات جي بي تي»، ترصد الأنماط والسلوكيات التي قد تشير إلى وجود خطر حقيقي يهدد سلامة المستخدم. وعند اكتشاف مثل هذه المؤشرات، يتولى فريق متخصص مراجعة سجل المحادثات لتقييم الحالة، وتحديد ما إذا كان ينبغي إخطار «جهة الاتصال الموثوقة» للتدخل، أم لا.

وفي هذا السياق، قال آرثر إيفانز، الرئيس التنفيذي للجمعية الأميركية لعلم النفس: «يُظهر علم النفس باستمرار أن التواصل الاجتماعي يُعدّ عاملاً وقائياً قوياً، خصوصاً خلال فترات الضيق النفسي». وأضاف: «إن مساعدة الأفراد في تحديد شخص موثوق به مسبقاً، مع الحفاظ على استقلاليتهم وحقهم في الاختيار، يمكن أن يُسهّل وصولهم إلى الدعم في العالم الحقيقي عندما يكونون في أمسّ الحاجة إليه».

وتُبنى ميزة «جهة الاتصال الموثوقة» على منظومة الأمان الحالية في «شات جي بي تي»، التي تشمل أيضاً تقديم معلومات حول خطوط المساعدة المحلية عندما تشير التفاعلات إلى أن المستخدم يمرّ بأزمة نفسية


بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
TT

بحث يحذر: محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي قد لا تكون بالخصوصية التي تعتقدها

الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)
الدراسة تقول إن بعض منصات الذكاء الاصطناعي ترسل بيانات محادثات إلى أدوات تتبع خارجية (د.ب.أ)

كشفت دراسة بحثية منشورة على موقع «LeakyLM» عن مخاطر خصوصية قالت إنها تطول عدداً من أبرز منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها «شات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«بيربلكسيتي»، عبر ما وصفه الباحثون بتسرب بيانات المحادثات والبيانات التعريفية إلى خدمات تتبع وإعلانات تابعة لجهات خارجية. ووفقاً للبحث، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بوجود أدوات تحليل ومتابعة داخل هذه الخدمات، بل أيضاً بالطريقة التي يمكن أن ترتبط بها روابط المحادثات وبيانات المستخدمين بمعرفات إعلانية وملفات تعريف على الإنترنت.

ويقول القائمون على الدراسة إنهم اختبروا أربع منصات للذكاء الاصطناعي، ووجدوا أكثر من 13 أداة تتبع خارجية، مع الإشارة إلى أن جميع المنصات الأربع التي شملها الاختبار كانت متأثرة بدرجات مختلفة. كما يذكر الموقع أن هذه الممارسات لا تُشرح للمستخدمين بشكل مباشر وواضح، رغم أن سياسات الخصوصية الخاصة بالشركات تؤكد جمع المحادثات وبيانات الاستخدام والاعتماد على ملفات تعريف الارتباط الخاصة بجهات خارجية لأغراض تتعلق بالتحليلات والإعلانات.

الباحثون رصدوا أكثر من 13 أداة تتبع داخل أربع منصات شهيرة للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

روابط تكشف المحادثات

تتركز إحدى أكثر النقاط حساسية في الدراسة حول روابط المحادثات نفسها. فالباحثون يعدون أن روابط بعض المحادثات تُرسل إلى خدمات تتبع مثل «Meta Pixel» و«Google Analytics»، في حين قد تكون هذه الروابط، في بعض الحالات، كافية للوصول إلى محتوى المحادثة أو إلى معلومات تكشف موضوعها. ويضيف التقرير أن العناوين أو عناوين الصفحات الخاصة بالمحادثات يمكن أن تحمل بدورها مؤشرات حساسة حول اهتمامات المستخدم أو مشكلاته أو طبيعة الموضوع الذي يناقشه مع المساعد الذكي.

ووجد الباحثون أن «شات جي بي تي» كان يرسل رابط المحادثة الكامل وعنوان الصفحة إلى «Google Analytics» عند تحميل الصفحة للمستخدمين المسجلين ضمن الفئة المجانية، بصرف النظر عن قبول أو رفض ملفات تعريف الارتباط، وفقاً لما أورده التقرير. كما رصدوا في «Grok» تسرب رابط المحادثة وعنوانها إلى «Google Analytics» و«DoubleClick»، وفي بعض الحالات إلى «TikTok» و«Meta»، مع ملاحظة أن بعض المحادثات أو الصور المرتبطة بها قد تكون متاحة علناً في سياقات المشاركة.

أما في حالة «Claude»، فتشير الدراسة إلى وجود تسربات من نوع مختلف، منها إرسال عناوين البريد الإلكتروني وعنوان المحادثة إلى «Intercom»، إضافة إلى إشارات لربط نشاط المستخدم عبر أدوات متعددة على الجانب الخادمي عند قبول ملفات تعريف الارتباط غير الأساسية. وفي «Perplexity»، تقول الدراسة إن الشركة أوقفت «Meta Pixel» في أبريل (نيسان) 2026، لكن الباحثين رصدوا استمرار إرسال بيانات أخرى مثل عنوان البريد الإلكتروني الخام أو عنوان المحادثة وبيانات وصفية إلى أدوات مثل «Datadog» و«Singular».

التقرير يحذر من إمكانية ربط المحادثات بهوية المستخدم وملفه الإعلاني (رويترز)

ربط المحادثة بالهوية

يذهب التقرير إلى أن الخطر لا يتوقف عند نقل رابط أو عنوان صفحة فقط، بل يمتد إلى إمكانية الربط بين المحادثة وهوية المستخدم. ويشرح الباحثون أن بعض خدمات التتبع تتلقى مع روابط المحادثات ملفات تعريف ارتباط ومعرفات أخرى يمكن أن تساعد، وفق سياسات تلك الشركات نفسها، في ربط النشاط الإلكتروني بملفات تعريف سلوكية أو إعلانية. وفي بعض الحالات، يقول التقرير إن عمليات التتبع تتضمن أيضاً تجزئات للبريد الإلكتروني أو آليات مزامنة ملفات تعريف، بما قد يسهّل إعادة التعرف على المستخدم أو إزالة هويته المجهولة.

وتكتسب هذه النتائج حساسية أكبر، بحسب الدراسة؛ لأن مستخدمي المساعدات الذكية يشاركون معها كثيراً من المعلومات الشخصية والحساسة باعتبارها مساعدات موثوقة. ويشير الموقع إلى أبحاث سابقة أظهرت أن المستخدمين يكشفون للأنظمة التوليدية بيانات شخصية في سياقات غير متوقعة، تشمل مسائل صحية أو نفسية أو شخصية. ويرى الباحثون أن هذه المخاطر لا تقتصر على الأفراد، بل تمتد أيضاً إلى الشركات والقطاع العام؛ إذ يمكن أن تتسرب ملكية فكرية أو معلومات مؤسسية حساسة.

بعض روابط المحادثات قد تكشف موضوع النقاش أو تتيح الوصول إلى محتواه (الشركة)

ضبابية في الخصوصية

ينتقد البحث ما يصفه بالضبابية في أدوات الخصوصية. ويفيد بأن المنصات المدروسة توفر إعدادات للتحكم في الخصوصية ورؤية المحادثات، لكنها قد توحي بحماية أقوى مما يتم تطبيقه فعلياً في بعض السيناريوهات. ويضيف أن نماذج الموافقة على ملفات تعريف الارتباط نفسها تعاني من نقص في الشفافية؛ لأن الباحثين رصدوا حالات يحدث فيها التتبع رغم خيارات المستخدم، أو بطريقة يصعب رصدها عبر المتصفح بسبب استخدام قنوات تتبع خادمية.

ولا يزعم التقرير أنه يملك دليلاً على أن هذه الجهات الخارجية «تقرأ» المحادثات فعلاً، لكنه يقول إن إمكانية الوصول أو الربط موجودة من الناحية التقنية، وهذا في حد ذاته يخلق خطراً هيكلياً على الخصوصية. ومن هنا، يخلص الباحثون إلى أن ما يحدث يعكس انتقال نموذج الويب القائم على التتبع والإعلانات إلى بيئة المساعدات التوليدية أيضاً، في وقت تتوسع فيه هذه الخدمات بسرعة، وتصبح جزءاً أساسياً من حياة المستخدمين اليومية والعملية.

وتسلط الدراسة بذلك الضوء على جانب أقل بروزاً في سباق الذكاء الاصطناعي متعلق بأنه ليس فقط ماذا تستطيع هذه المنصات فعله، بل أيضاً بكيفية بنية اقتصاداتها الرقمية، وكيف تُدار محادثات المستخدمين داخلها، وإلى أي مدى تبقى هذه المحادثات خاصة بالفعل.