الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تنذر اليمنيين بالجوع

تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)
تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)
TT

الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تنذر اليمنيين بالجوع

تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)
تستخدم الجماعة الحوثية موانئ الحديدة متنفساً اقتصادياً وقواعد عسكرية (غيتي)

بينما تزعم الجماعة الحوثية أنها تحاصر إسرائيل وتفرض خسائر على اقتصادها من خلال هجماتها التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأحمر؛ تنعكس آثار هذه الهجمات على اقتصاد اليمن الذي يعاني من أوسع أزمة إنسانية في العصر الحديث، وتتسبب في مفاقمة معاناة سكانه.

وتنذر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر بإفشال جهود السلام الدولية والإقليمية في اليمن، وأقرب الفرص لحل الأزمة اليمنية وإيقاف الصراع الممتد منذ 9 أعوام، والمتمثلة بخريطة الطريق التي أعلن عنها المبعوث الأممي منذ ما يزيد عن أسبوع، والمنتظر أن تؤدي إلى إنهاء المعاناة المعيشية ودفع رواتب الموظفين العموميين وإعادة تصدير النفط.

ولجأ عدد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسار سفنها منذ مطلع الشهر الحالي لتتجنب المرور في البحر الأحمر، برغم أن بعضها عاود الملاحة فيه، فيما استمر غيرها في سلوك الطريق الملاحي المعتاد، مستندة إلى وجود حماية عسكرية، تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها في مياه المنطقة.

ومنذ منتصف الشهر الحالي، أعلن أكثر من 15 شركة من كبريات شركات الشحن العالمية، وشركات نفطية عملاقة، وقف أنشطتها الملاحية في البحر الأحمر وقناة السويس وباب المندب، أو تغيير مسارات سفنها الملاحية للالتفاف حول قارة أفريقيا والمرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح جنوب القارة، وهو طريق الملاحة القديم بين الشرق والغرب.

ويرجح أن شركة البحر المتوسط (إم إس سي) للشحن كانت أولى الشركات التي أعلنت في 16 من الشهر الحالي أن سفنها لن تمر عبر قناة السويس، وأن بعضها تم تحويل مساره بالفعل لرأس الرجاء الصالح بعد يوم من إطلاق الحوثيين صاروخين على إحدى سفنها.

وخلال الأيام التالية تلاحقت قرارات شركات النقل والشحن العالمية بإيقاف مرور سفنها في البحر الأحمر، منها شركة الشحن البحري التايوانية «يانغ مينغ» وشركة «يوروناف» البلجيكية و«إيفرغرين» التايوانية و3 شركات نرويجية، هي «فرونت لاين» و«هوغ أوتولاينرز» و«غرام كار كاريرز» و«هاباغ لويد» الألمانية و«إتش إم إم» الكورية و«ميرسك» الدنماركية ومشروع «أوشن نتورك أكسبرس» الياباني، بالإضافة إلى شركة النفط البريطانية العملاقة «بريتش بتروليوم».

الإضرار بسلاسل التوريدات

تراجعت حركة الملاحة في الموانئ اليمنية منذ بدء التوتر في البحر الأحمر، وكان ميناء عدن يشهد ركوداً منذ ما قبل هذا التوتر بسبب إضراب العمال.

ودفعت الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر دورية «الإيكونوميست» البريطانية إلى القول إن هجمات الحوثيين تهدد اليمن بالجوع، وليس إسرائيل، إلى جانب أنها تنذر بأزمة لقناة السويس والاقتصاد العالمي، والتصعيد العسكري قد يكون حتمياً.

ويؤكد الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي أن إيقاف شركات الشحن العالمية لوجهاتها إلى اليمن أو مساراتها التي تمر بموانئه سيلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد اليمني، يتمثل في تعليق الحركة في الموانئ، وندرة الواردات، خصوصاً أن البلاد تستقبل غالبية المواد الأساسية من الخارج وعبر الموانئ البحرية، وهو ما سيزيد من معاناة السكان.

ويوضح الآنسي لـ«الشرق الأوسط» أن شركات الملاحة والشحن الدولية تحدد لسفنها مسارات وخطوط ملاحة على مديات طويلة تزيد عن العام، وسيكون من الصعوبة إعادة تشغيل الخطوط الملاحية التي تمر باليمن خلال وقت قصير في حال توقفت الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، ما يعني أن تأثير هذه الهجمات على السكان سيكون أطول مما هو متوقع.

ويشير إلى الارتفاع الحاصل في كلفة الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر، بسبب ارتفاع قيمة التأمين البحري، الذي قد ارتفع بسبب الصراع في اليمن إلى 100 في المائة عما كان عليه قبل بدء هذا الصراع، إلا أنه عاود الارتفاع أخيراً ليصل إلى 225 في المائة بسبب الأنشطة العدائية للجماعة الحوثية.

ووفقاً للآنسي، ستمتنع كثير من السفن العملاقة من التوجه إلى ميناءي عدن والحديدة الرئيسيين في البلاد، حتى إن لم تغير مساراتها واستمرت في عبور البحر الأحمر، وهو ما سيؤثر على توريد البضائع والسلع، سواء على مناطق سيطرة الجماعة أو المناطق المحررة.

ويقع ميناء عدن جنوب البلاد تحت سيطرة وإدارة الحكومة الشرعية، بينما تسيطر الجماعة الحوثية على ميناء الحديدة على الساحل الغربي، ويعد متنفساً اقتصادياً لها، كما تتخذه مقراً لعملياتها العسكرية البحرية.

توقف التعاملات المالية

بينما يواصل سعر العملة المحلية تقلباته مع ارتفاع التضخم، بدأ كثير من الشركات المالية وشركات الصرافة وقف تعاملاتها وأنشطتها داخل اليمن عطفاً على التوترات في البحر الأحمر.

ويقول مصدر مصرفي لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة التي يعمل فيها تعرضت لخسائر كبيرة، وتوقف كثير من أنشطتها، وتجمدت الحوالات المالية التي تستقبلها من الخارج بسبب التوتر في البحر الأحمر، حيث رفض عدد من الشركات خارج اليمن التعامل معها منذ ما يقارب الأسبوعين.

سفينة وحاوية تابعة لشركة الشحن الدنماركية «ميرسك» (أ.ف.ب)

ويبين المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنه لم يكن من السهل إقناع الشركات التي يتعاملون معها منذ سنوات أن البنوك التي تستقبل وتصدر الحوالات المالية التابعة للشركة التي يعمل بها موجودة في عدن، وتحت إشراف البنك المركزي للحكومة المعترف بها دولياً.

وبرغم إمكانية توضيح الصورة لبعض الشركات، حسب المصدر، فإنها أصرت على وقف التعامل، في انتظار ما ستسفر عنه الأحداث، نظراً لأن السمعة السيئة لحقت بالبلد بأكمله، وليس بالحوثيين فقط، مرجحاً أن تؤدي العقوبات الأميركية على كيانات مصرفية يمنية إلى مزيد من العزلة لقطاع الصرافة اليمني.

في هذا الجانب، حذّر الباحث الاقتصادي رشيد الآنسي من أن سمعة اليمن الاقتصادية ستتضرر بسبب الهجمات الحوثية، بنفس الطريقة التي تضررت بها سمعة الصومال بفعل أعمال القرصنة التي شهدتها مياه المحيط الهندي والبحرين العربي والأحمر بسبب عصابات القرصنة المنطلقة من الصومال قبل نحو عقد ونصف عقد، حيث تضررت سمعة البلد بسبب القرصنة أكثر مما تضررت بسبب الصراع الأهلي.

آمال يمنية بخريطة الطريق

يتدفق ما يقدر بنحو 12 في المائة من حجم التجارة العالمية، ونحو 30 في المائة من حركة الحاويات العالمية، في اتجاهين مختلفين، مروراً بقناة السويس شمالاً، وباب المندب جنوباً.

أثرت الهجمات الحوثية على حركة مرور السفن في قناة السويس (رويترز)

ويتوقع أن تتفاقم المعاناة الإنسانية في اليمن بفعل الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر، مع تصاعد الاحتمالات بتأثر المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اليمن بهذه الهجمات، خصوصاً أن غالبية المنظمات الدولية تتعامل مع شركات شحن عالمية، إضافة إلى ارتفاع كلفة التأمين لمعدات النقل البحري والسفن التابعة لعدد من هذه المنظمات.

ويرى الباحث السياسي، صلاح علي صالح، أن تأخر الرد الدولي الصارم على الهجمات الحوثية يدفع الجماعة إلى الإحساس بمزيد من نشوة الانتصار، ويعقد إمكانية تراجعها عن ممارساتها التي تلحق الضرر بالسكان الخاضعين لسيطرتها.

ويذهب صلاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجماعة تعرضت في بداية الحرب في غزة إلى تهكم وسخرية كبيرين بسبب مزاعمها مناصرة سكان القطاع المحاصر، وبرغم أن ردود فعلها في البداية كانت خجولة وغير ملموسة، فإنها بعد عدد من التجارب التي لم تأتِ عليها بردّ فعل عنيف كما كان متوقعاً باتت تشعر أنها قادرة على المضي في هذا النهج.

تهدد الهجمات الحوثية على السفن التجارية بتحويل البحر الأحمر إلى ممر ملاحي مهجور (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، يأمل اليمنيون أن تنهي «خريطة الطريق» الانقسام الاقتصادي المحلي وازدواجية العملة.

ويشدد محمد قحطان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تعز، على ضرورة تمكين البنك المركزي في عدن من الهيمنة على سوق النقد وتحريك أدوات السياسة النقدية بالاتجاه الذي من شأنه مواجهة التضخم وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي المنهار، وتحديد سعر رسمي للدولار الأميركي مقابل الريال اليمني في مستوى يوازي السعر الرسمي المقر من حكومة الأمر الواقع في صنعاء (530 ريالاً للدولار تقريباً).

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، شدد الأكاديمي قحطان على ضرورة خلق توافقات مع البنوك التجارية، بحيث ترفع القيود المفروضة على ودائع العملاء، وبما يعيد الثقة بالبنوك التجارية وتفعيلها مقابل التضييق على انفلات شبكات الصرافة، وتحجيم ما تقوم به من أدوار سلبية مؤثرة على سوق الصرف للعملة الوطنية.


مقالات ذات صلة

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

خاص أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

كشفت شركة «صافر» عن خطط لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

عبد الهادي حبتور (مأرب )
خاص السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر خلال المقابلة بفندق بلقيس بمأرب (الشرق الأوسط) p-circle

خاص شنايدر لـ«الشرق الأوسط»: مأرب تقدم نموذجاً مثالياً للتعاون الدولي في اليمن

عدَّ السفير الألماني لدى اليمن محافظة مأرب نموذجاً إيجابياً يُحتذى به في مجال التعاون بين الحكومة اليمنية وبين الدول المانحة والوكالات الأممية.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)

مصر تدعم تفعيل دور الجامعة العربية مع تغيير الأمين العام

السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم تفعيل دور الجامعة العربية مع تغيير الأمين العام

السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ضرورة تعزيز منظومة العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة العربية باعتبارها «المظلة الأساسية والإطار الجامع للدفاع عن مصالح الدول والشعوب العربية»، وذلك خلال استقباله، الأحد، كلاً من نبيل فهمي المرشح لمنصب أمين عام الجامعة، وأحمد أبو الغيط الأمين العام الحالي، الذي تنتهي ولايته آخر الشهر الجاري.

ومن المنتظر أن يتولى الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، أول يوليو (تموز)، بعد أن أقر مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية بالإجماع، نهاية مارس (آذار) الماضي ترشيحه، ورفع توصية إلى القمة العربية المقبلة لاعتمادها.

وسبق وصرحت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط»، بأن الأمين العام الجديد «بدأ بالفعل الاستعداد لتولي مهام منصبه، وعقد لقاءات للتعرف على طاقم العمل، تناولت تعزيز دور الجامعة في دعم قضايا العمل العربي المشترك، كما عرض رؤيته للجامعة العربية وتطوير آليات العمل المشترك».

وقالت المصادر إن فهمي في طريقه للتثبيت أميناً عاماً للجامعة من خلال تصديق القادة العرب على قرار وزراء الخارجية عبر عدة احتمالات، من بينها إتمام التصديق عبر اجتماع افتراضي، أو داخلياً، وإعلان ذلك عند تسلمه منصبه.

السيسي يشكر أبو الغيط قبل أيام من انتهاء ولايته (الرئاسة المصرية)

وخلال استقباله فهمي، أكد السيسي دعم مصر الكامل لترشيحه للمنصب، مشدداً على ما تشهده المنطقة في المرحلة الراهنة من تحديات غير مسبوقة تستوجب تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، وتفعيل دور جامعة الدول العربية باعتبارها المظلة الأساسية والإطار الجامع للدفاع عن مصالح الدول والشعوب العربية، وفق بيان للرئاسة المصرية، كما استقبل أبو الغيط معرباً عن «تقديره البالغ للدور الذي اضطلع به خلال فترة توليه المنصب».

وعن ترشيح فهمي للمنصب، قال عضو مجلس النواب المصري عماد الدين حسين لـ«الشرق الأوسط»: «فهمي شخصية دبلوماسية من العيار الثقيل، وله خبرة طويلة، حيث كان سفيراً لمصر في أكثر من عاصمة أهمها واشنطن، وتولى منصب وزير خارجية مصر في فترة بالغة الدقة والحساسية بعد أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013، وهو أستاذ جامعي مرموق في الجامعة الأميركية بالقاهرة، كما أنه كاتب ومفكر مهموم بالعمل الدبلوماسي العربي والعالمي».

ويرى الباحث والمحلل السياسي اللبناني وجدي العريضي أن فهمي «يمتلك خبرة واسعة وقدرة على إحداث تغيير دبلوماسي قد يقود لتحقيق الإجماع العربي داخل الجامعة، ومتوقع بالطبع أن يحصد المنصب».

وخلال لقائه مع السيسي، أكد فهمي «تطلعه إلى العمل على تطوير أداء جامعة الدول العربية وصياغة رؤية استراتيجية متقدمة وفاعلة تتناسب مع حجم التحديات الماثلة أمام الأمن القومي العربي»، كما شدد على «قناعته بأهمية تعزيز دور الجامعة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحقيق الدور المنشود لها»، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

فيما أكد السيسي «الرؤية المصرية الحريصة على الاضطلاع بأدوار بنّاءة تعزز الحلول السلمية لأزمات المنطقة»، لافتاً إلى «تزايد بؤر الصراع وتصاعد انتهاكات القانون الدولي، وهو ما يفرض تبعات جسيمة على الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، ويضاعف من مسؤوليات جامعة الدول العربية، خاصة فيما يتصل بضرورة تطوير أدواتها للتعامل مع التحولات الإقليمية وصياغة مواقف عربية جماعية أكثر فاعلية وشمولاً».

وحسب عماد الدين حسين، فإن «فهمي نظرياً لديه كل المؤهلات التي تجعله ينجح في مهمته، لكن يبقى السؤال الأهم وهو: هل الظروف الحالية في المنطقة تساعد في نجاح الجامعة العربية أن تعود لدورها المنشود؟».

ويتفق العريضي في الرأي، قائلاً: «منذ فترة طويلة لم تعد الجامعة حاضرة كما كانت، وذلك لأن الشعوب العربية ترى أوطانها تتمزق في لبنان وغزة والسودان وليبيا والجامعة عاجزة عن وقف هذا التمزق».

لكنه أضاف: «يظل هناك أمل كبير في أن يستعيد فهمي دورها المنشود».

 

 

 

 

 


مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأحد، إلى إطار مؤسسي للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان، التي حققت منذ انطلاقها بعد 3 أسابيع من حرب إيران نهاية فبراير (شباط)، دوراً في جهود التهدئة التي تشهدها المنطقة حالياً.

ورحب السيسي خلال استقبال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، بحضور نظيرهم المصري بدر عبد العاطي، بانعقاد الاجتماع الرابع لوزراء خارجية المجموعة الرباعية في القاهرة.

تلك الخطوة التي اقترحها السيسي خلال لقاء عُقد بالقاهرة بحضور وزراء الخارجية: السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني محمد إسحاق دار، والمصري بدر عبد العاطي، يراها خبراء بالشؤون العربية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»: «ضمن التشاور والتنسيق المستمرين بالفعل بين الدول الأربع»، مشيرين إلى أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وكان أول اجتماع بين وزراء الدول الأربع في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) 2026، ثم عُقد اجتماع ثانٍ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في 29 من الشهر ذاته، ثم اجتماع ثالث في أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان).

السيسي يتحدث إلى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وبجواره وزراء خارجية مصر وتركيا وباكستان (الرئاسة المصرية)

وقال الرئيس المصري إن «التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت محورية هذه الدول بوصفها ركائز أساسية للاستقرار والأمن الإقليميين، بما يعزز أهمية استمرار هذه الآلية التشاورية وتطويرها لتصبح إطاراً مؤسسياً فاعلاً قادراً على صياغة حلول شاملة ومستدامة لأزمات المنطقة».

وأكد حرص مصر على مواصلة العمل مع السعودية وباكستان وتركيا وجميع الدول العربية والإقليمية لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية وإنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي يجب أن يضمن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وكل الدول العربية، ويراعي شواغلها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني «الإطار المؤسسي؟»

يرى المفكر السياسي المصري عمرو الشوبكي أن «المقترح بشأن انتقال الآلية التشاورية إلى العمل المؤسسي خطوة إيجابية، خصوصاً أن هذه الدول أثبتت دورها الرئيسي والتفاعل الإيجابي في ملفات حيوية مرتبطة بغزة وإيران»، مشدداً على أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وأضاف أن «مَأسسة العمل التشاوري تتطلب تحديد أهداف دقيقة وخطة عمل للتعامل مع الأزمات والتحديات في المنطقة، خصوصاً وأن لكل دولة من هذه الدول روابط مؤسسية قوية مع كيانات ومنظمات دولية أخرى».

وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا خلال اجتماع رباعي في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أن المقترح المصري بتحويل الآلية التشاورية إلى إطار مؤسسي فاعل يعني «الانتقال من مجرد اجتماعات ولقاءات دورية إلى عمل مؤسسي دائم قد يكون هيئة مشتركة أو مجلساً مشتركاً أو تحالفاً له مقر دائم، وإطار استراتيجي، وأهداف محددة، وعضوية واضحة».

وأضاف: «هذا المقترح يستهدف استباق أي ترتيبات أمنية إقليمية قد تُفرض من أطراف خارجية، خصوصاً في ظل تربص من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

ورجّح أن تلعب هذه الدول دوراً محورياً في استضافة مفاوضات دولية كبرى، مما يؤسس لمرحلة جديدة يتحول فيها التنسيق الرباعي لدور أكبر في صياغة مستقبل المنطقة؛ متوقعاً تحفظاً أميركياً تجاه أي تحالفات عربية إقليمية قوية، وتقبلاً نسبياً من طهران. واستدرك: «لكن هذا يحتاج إلى عودة الوزراء لعواصمهم لحسم ذلك الخيار».

استمرار التنسيق الرباعي

وعقب اجتماع القاهرة، أصدر وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان بياناً مشتركاً أكدوا فيه أنه «أتاح فرصة لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول التطورات الإقليمية والدولية، وأعاد التأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأربع دعماً للسلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمنطقة ككل».

وأفاد البيان بأنه «تم التأكيد بشكل خاص على أهمية التوصل السريع والناجح إلى ختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات، التي تهدف إلى الوصول إلى حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف بشأن القضايا العالقة».

جانب من اجتماع وزراء خارجية الأطراف الإقليمية الأربعة السعودية ومصر وباكستان وتركيا (الخارجية المصرية)

وشدّد الوزراء على أن «هذه الجهود ينبغي أن تأخذ في الاعتبار شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية الخليجية، وكذلك منطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل».

وأكد فهمي أن التنسيق الرباعي لعب دوراً واضحاً في تهدئة التوترات عقب اندلاع حرب إيران، ويمكن البناء عليه الفترة المقبلة، ويتفق معه الشوبكي في أهمية استمرار هذا التنسيق الرباعي الذي نجح في وقف حرب إيران، مشدداً على أن قوة هذا التنسيق تكمن في امتلاك دوله علاقات قوية ومتوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية، بما يمنحه قدرة أكبر على المناورة والتأثير إذا ما تبنى رؤية واضحة ومحددة مع مختلف التحديات.


التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
TT

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)

فتحت التفاهمات الأميركية - الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة ذلك الجماعة الحوثية في اليمن التي تمثل آخر أوراق طهران القوية في العالم العربي بعد الضربات وتضييق الخناق على حلفائها في ساحات أخرى.

ومثلت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن مساعي طهران لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد مع واشنطن وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يلزمها بوقف أشكال الدعم العسكري أو ضبط سلوك الجماعة، خصوصاً في البحر الأحمر.

ولم تعد الجماعة الحوثية مجرد وكيل إيراني تقليدي، بل تحولت إلى قوة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية خاصة بها داخل اليمن، ما يمنحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية، حتى وإن تأثرت قدراتها العسكرية النوعية.

ويصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بـ«الاتفاقات الهشة» التي تقتصر على إدارة الأزمات لا حلها المستدام، محذراً من تجاوز ملف أذرع إيران العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الحوثي، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الحكومية.

سعي حوثي من أجل الحصول على اعتراف بالجماعة دون التنازل عن سيطرتها وسلاحها (رويترز)

ويرى، إسلام المنسي، الباحث المصري في الشأن الإيراني أن من الصعب على إيران أن تتخلى عن أي ساحة من ساحات نفوذها أو أحد وكلائها في المنطقة، ولديها وسائل للتلاعب بشكل علاقتها معهم، وإعادة صياغة أدوارهم، مثل التظاهر بتحولهم إلى أحزاب سياسية، بما في ذلك الجماعة الحوثية.

ويشير المنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني لم يتضمن مصير نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية؛ لإصرار طهران على تركيز المفاوضات حول مضيق هرمز، وتأجيل الملفات النووية والصاروخية والوكلاء إلى فترة الستين يوماً، المحددة بوصفها مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام، ورغم عدم حسم خلاف الملاحة تماماً، ستصطدم واشنطن برغبة إيران في تمديد التفاهمات دون المساس بملف وكلائها.

وتبعاً لذلك، ستقاتل إيران تفاوضياً للحفاظ على حد أدنى من نفوذ أذرعها، مفضلةً تجميد أدوارها مؤقتاً بدل حلها، ويتضح ذلك من إلزام فصائل العراق بالانحناء للعاصفة وتحجيم أنشطتها، وتوجيه الحوثيين للتهدئة، مع التمسك بـ«حزب الله» اللبناني.

الجماعة الحوثية مستمرة في حشد وتجنيد المقاتلين في مناطق سيطرتها (رويترز)

وحول نفوذها في اليمن، حيث دائماً ما ينفي كل من إيران والحوثيين، وجود علاقة عضوية بينهما، سيجري التلاعب بشكل الدعم والعلاقة ومصادر التمويل، الذي لا يتم أساساً بالطرق الرسمية التي يمكن مراقبتها.

تمسك إيراني بالحوثي

كان العليمي نبّه إلى أن اليمنيين ينظرون إلى التحدي الإيراني من زاوية أوسع من الملف النووي، وإلى أن احتواء الأزمات دون معالجة مسبباتها ينتج حلولاً هشة وغير قادرة على تحقيق سلام مستدام، لأن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدول.

ويتوقع فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، أن إيران حصلت على مكسب مهم حتى الآن، يتمثل بعدم حسم ملف نفوذها وأذرعها في المنطقة، ما يعني استمرارها في تقديم الدعم لها، خصوصاً الجماعة الحوثية، التي ترى فيها أفضل تعويض عن خسائر نفوذها في لبنان بعد استهداف «حزب الله»، وتضييق الخناق على الوكلاء في العراق.

وحسب حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تتمتع بميزات كثيرة عن غيرها من الأذرع، مثل المساحة الجغرافية الواسعة التي تسيطر عليها، والتسليح النوعي الذي تمتلكه، والقدرة الكبيرة على المناورة وكسب الوقت، وعدم وقوعها تحت ضغط عسكري كبير، ما يجعل الرهان الإيراني عليها كبيراً إلى درجة دفعها للعب دور شبيه بدور «حزب الله» اللبناني سابقاً.

رغم ضجيجهم المرتفع تجنب الحوثيون الانخراط العسكري الواسع إلى جانب إيران (رويترز)

ويتوقع أن تراهن الجماعة الحوثية على أن التفاهمات الأميركية الإيرانية توفر لها الحماية من أي استهداف سياسي أو عسكري، ويمنحها بالتالي رغبة أكبر في التعنت ورفض تقديم التنازلات، خصوصاً وأنه لم يجرِ استهدافها خلال فترة الحرب الأخيرة.

وبعد أن كانت الجماعة بدأت بتقديم إشارات على استعدادها للانخراط في مفاوضات للسلام، ومن مؤشرات ذلك الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة الشرعية في ملفات مثل ملف الأسرى، فإنها الآن تمتلك الفرصة للعودة إلى المربع السابق.

شكل الدولة على المحك

لا يبدي الحوثيون أي نوايا لإنهاء سيطرتهم العسكرية والأمنية أو تسليم السلاح، وتتركز طلباتهم في الاعتراف بسلطتهم كأمر واقع وشريك رئيسي في الحكم، وهو ما يضع أي مفاوضات سلام أمام تساؤل جوهري: هل تقدِّم الدولة تنازلاً للقبول بالجماعة كجزء منها أم يعاد صياغة شكلها؟

أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد عباس، فإن الملف اليمني يظل بمثابة مساحة غامضة في التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم أنه يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً جراء تشابك أبعاده الإقليمية بالتناقضات المحلية شديدة التعقيد.

ويذهب عباس في تحليل أفضى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن عزل مستقبل الجماعة الحوثية عن رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت مسار سياسي مستدام، فالسيناريو الأقرب يتمثل بدفعها نحو التأقلم وإجبارها على متطلبات الاستقرار الإقليمي الجديد، وتنشيط العملية السياسية في اليمن برعاية أممية.

وينوه إلى أن السياسة الإيرانية التي قامت على البراغماتية، ترى في الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية ذات تكلفة منخفضة وعوائد سياسية عالية، مستبعداً تخليها عن هذا النفوذ، إلا إذا كان الاتفاق يفرض عليها بالضرورة وقف تزويدهم بالتقنيات العسكرية المتقدمة، وتخفيف حدة التصعيد على جبهات البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر عباس من سلوك قد تلجأ إليه الجماعة في الداخل اليمني بتجميد الجبهات العسكرية الخارجية والحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم مع الحكومة الشرعية، والتركيز على استثمار مكاسب الاتفاق الاقتصادية.

مخاوف يمنية من تفاهمات مع الحوثيين لوقف هجماتهم الخارجية والاعتراف لهم بدور داخلي (أ.ف.ب)

ولا تختلف طبيعة الجماعة الحوثية عن كثير من الحركات المسلحة التي قد تدخل في العملية السياسية دون التخلي الكامل عن قوتها العسكرية، ما يضع اليمنيين في حالة خوف وشكّ من احتمال تكرار هذا الأمر مع الحوثيين.

وتتراوح خيارات التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن نفوذ طهران الإقليمي، حسب تحليل أورده فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بين أربعة سيناريوهات رئيسية، يطرح الأول تقليص دعم الميليشيات لتحويلها إلى قوى سياسية محلية، بينما يقترح الثاني وقف الهجمات ضد المصالح الأميركية والملاحة الدولية مع الإبقاء على هيكلية النفوذ القائم.

وبينما يبدو تفكيك واشنطن للشبكة العسكرية الإيرانية تدريجياً مقابل ضمانات اقتصادية، هو السيناريو الثالث الأكثر تعقيداً؛ لعدّ «الحرس الثوري» هذه الأذرع خط دفاعه الأول، فإن السيناريو الرابع، يتمثل برفض حكومات المنطقة وواشنطن لأي اتفاق يُبقي على السلاح والأذرع، مما يجعل تقليص النفوذ شرطاً أساسياً لنجاح أي تفاهم طويل الأمد، وإلا تحول الاتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إقليمياً.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحدث قبل أيام عن الجاهزية للتعامل مع أي تطورات أو تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة أو محاولات لاستهداف أي ساحة من ساحات ما سماه «محور المقاومة» بقيادة إيران.