العراق: خطة احترازية لحماية «رأس السنة»... وكربلاء تحظر الموسيقى و«شجرة الميلاد»

السوداني يفتح «المنطقة الخضراء» أمام المحتفلين والشرطة تحذر من الألعاب النارية

المسيحيون في بغداد فضّلوا الاحتفال بأعياد الميلاد داخل الكنائس بسبب تداعيات فاجعة الحمدانية (أ.ف.ب)
المسيحيون في بغداد فضّلوا الاحتفال بأعياد الميلاد داخل الكنائس بسبب تداعيات فاجعة الحمدانية (أ.ف.ب)
TT

العراق: خطة احترازية لحماية «رأس السنة»... وكربلاء تحظر الموسيقى و«شجرة الميلاد»

المسيحيون في بغداد فضّلوا الاحتفال بأعياد الميلاد داخل الكنائس بسبب تداعيات فاجعة الحمدانية (أ.ف.ب)
المسيحيون في بغداد فضّلوا الاحتفال بأعياد الميلاد داخل الكنائس بسبب تداعيات فاجعة الحمدانية (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات العراقية، السبت، خطة أمنية لحماية مواقع الاحتفال بليلة «رأس السنة» الجديدة في عموم البلاد، وبينما قرر رئيس الوزراء فتح «ساحة الاحتفالات الكبرى» أمام المحتفلين، أثار محافظ كربلاء جدلاً واسعاً بعدما أصدر قراراً بحظر «أشجار عيد الميلاد» في الأماكن العامة.

ويفضل العراقيون عموماً الاحتفال بدخول العام الجديد بحضور حفلات وأنشطة ترفيهية في المدن الكبرى، لا سيما بغداد، بينما تستنفر القوات الأمنية لحماية هذه التجمعات التي عادة ما تشهد إطلاق عدد كبير من الألعاب النارية.

وقال متحدث باسم الداخلية في بيان صحافي، إن «الخطة تتضمن نشر الأجهزة الأمنية لحماية جميع المناطق الحيوية والمتنزهات وأماكن إقامة الاحتفالات».

وأكد العميد مقداد ميري، أن «الأجهزة الأمنية ستتعامل مع أي خرق للقانون في أثناء الاحتفالات برأس السنة، وسيُتخذ الإجراء المناسب بحق المخالفين، بمن فيهم مطلقو الألعاب النارية».

الحدائق العامة في بغداد نصبت زينة الميلاد استعداداً لاحتفالات السنة الجديدة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، أصدرت مديرية الدفاع المدني، توجيهاً بعدم إطلاق الألعاب النارية في أزقة المناطق السكنية والأسواق التجارية، مع قرب ليلة رأس السنة.

ووفق بيان للمديرية، فإنّ الدفاع المدني شدد على «عدم إطلاق الألعاب النارية من قبل الأطفال نهائياً، إذ إن فقدان السيطرة على إطلاق الألعاب النارية قد يسبب بوقوع الإصابات البشرية».

وحذر البيان من إطلاق الألعاب النارية قرب محطات الكهرباء والوقود أو صهاريج نقل المنتجات النفطية لمنع اندلاع الحوادث».

وحذرت مديرية الدفاع المدني جميع المواطنين بعدم شراء الألعاب النارية؛ نظراً لكونها مصدراً للحرائق والتلوث البيئي، إلى جانب مخاطر صحية، منها الحروق الكدمات وإصابات العيون والسمع.

ويسجل العراق في مثل هذه المناسبات العشرات من الإصابات في صفوف الأطفال والنساء جراء استخدام الألعاب النارية خلال الاحتفالات.

وفي السياق نفسه، قرر رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، السبت، فتح ساحة الاحتفالات وبوابات المنطقة الخضراء أمام المحتفلين برأس السنة، يومي الأحد والاثنين.

وفي العادة، تشدد القوات الأمنية العراقية إجراءاتها في هذه المنطقة التي تضم مؤسسات حكومية وأمنية، إلى جانب بعثات دبلوماسية، لكنها تفتح عدداً من الطرق المؤدية لها خلال أوقات معينة من اليوم.

في السليمانية (شمال)، توقعت مديرية السياحة دخول أكثر من 70 ألف سائح إلى المدينة خلال عطلة رأس السنة.

وأعلنت الحكومة المحلية في دهوك (شمال)، أن أكثر من 35 ألف سائح وفدوا إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة من مختلف المدن العراقية للاحتفال برأس السنة الجديدة.

وقالت حكومة إقليم كردستان إنها اتخذت كثيراً من الإجراءات لاستقبال السائحين من مختلف المحافظات العراقية، لكن إدارة أربيل أعلنت في وقت سابق «عدم إقامة الاحتفالات الرسمية ببدء السنة الجديدة بسبب فاجعتيْ حريقيْ سوران والحمدانية.

شجرة الميلاد «ممنوعة»

بالتزامن، أثار محافظ كربلاء (جنوب) جدلاً واسعاً في البلاد، بعدما ظهر في مقطع مصور وهو يمنع أحد أصحاب المطاعم من نصب شجرة الميلاد وسط المدينة.

وكان المحافظ نصيف الخطابي قد فاز مؤخراً بأعلى الأصوات في انتخابات مجالس المحافظات، ومن المرجح أن يحصل على ولاية جديدة في الحكومة المحلية.

وقال الخطابي، الذي كان يتجول ليلاً في شوارع المدينة، إنه «منع أصحاب المحال التجارية والمطاعم والمقاهي في المدينة من وضع أشجار عيد الميلاد أو الزينة، أو رفع صوت الموسيقى، موجهاً بمنع أي مظهر من مظاهر الاحتفال التي تمس خصوصية المدينة وقدسيتها».

وكان الخطابي يتجول مع قائد الشرطة المحلية في المدينة، وتوقف عند أحد المطاعم بعدما انتبه إلى شجرة ميلاد كبيرة كانت منصوبة أمام المحل.

وقال الخطابي: «ماذا تعني هذه الشجرة؟ هل لدينا رمزية لها في هذه المدينة المقدسة؟ يجب ألا نضعها أمام من يزور كربلاء».

وبعد ساعات، تداول ناشطون عراقيون صوراً لأشخاص يعتقد أنهم موظفون في الحكومة المحلية يقومون برفع عدد من أشجار عيد الميلاد ونقلها عبر عجلات إلى مكان مجهول.

صورة متداولة تظهر موظفين يزيلون شجرة ميلاد في أحد شوارع كربلاء (فيسبوك)

وأثارت تصريحات الخطابي ردود أفعال واسعة في عموم البلاد، وتعرض الخطابي إلى موجة انتقادات حادة اتهمته بتقييد حرية التعبير، والإضرار بالتنوع الاجتماعي والديني في البلاد.

بالتزامن، أصدر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بياناً بمناسبة رأس السنة الميلادية، وقال إن «المسيحيين في العراق تعرضوا إلى ظلم كبير»، وإن «العراقيين لا يستطيعون تهنئتهم بسبب ما وقع عليهم من حيف ومآسٍ بسبب داعش، واليوم لأسباب أخرى».

وتجنب المسيحيون في العراق إظهار الفرح بأعياد الميلاد هذا العام في ظل «المرارة» التي عاشوها خلال الأشهر الماضية، وبينما اعتذر رئيس الحكومة محمد شياع السوداني عن عدم حضور القداس في إحدى الكنائس، وفضّل زيارة منزل عائلة مسيحية، تحدث رعاة كنائس عما وصفوه بـ«العيش المستحيل» في بلاد مضطربة كالعراق.

وزار رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأسبوع الماضي، عدداً من الأسر المسيحية في بغداد، وشاركها الاحتفال بأعياد الميلاد.

وقال السوداني حينها إن «المسيحيين هم ملح الأرض، ومكون أصيل في بلدنا وشعبنا، وأسهموا في بناء الدولة»، مؤكداً أن وجود المسيحيين في العراق «هو عامل قوة للبلد»، معبّراً عن اعتزازه بـ«جميع أطياف الشعب العراقي».

وشهد عام 2023 حدثين كبيرين كان لهما أبلغ الأثر في تعميق مشاعر القلق والغضب داخل الأوساط المسيحية، أحدهما كان في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي، حيث شب حريق هائل في قاعة «الهيثم» للمناسبات والأعراس في قضاء الحمدانية في محافظة نينوى، أودى بحياة ما لا يقل عن 130 شخصاً من الأطفال والنساء والرجال.


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».