«العيش المستحيل» في العراق... مسيحيون يلخصون عام «المرارة والفواجع»

الحمدانية و«مرسوم ساكو» يعكران أعياد الميلاد في معظم الكنائس

من مراسم جنازة ضحايا الحريق في قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى في سبتمبر الماضي (رويترز)
من مراسم جنازة ضحايا الحريق في قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«العيش المستحيل» في العراق... مسيحيون يلخصون عام «المرارة والفواجع»

من مراسم جنازة ضحايا الحريق في قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى في سبتمبر الماضي (رويترز)
من مراسم جنازة ضحايا الحريق في قضاء الحمدانية التابع لمحافظة نينوى في سبتمبر الماضي (رويترز)

تجنب المسيحيون في العراق إظهار الفرح بأعياد الميلاد هذا العام في ظل «المرارة» التي عاشوها خلال الأشهر الماضية، وفيما اعتذر رئيس الحكومة محمد شياع السوداني عن عدم حضور القداس في إحدى الكنائس وفضّل زيارة منزل عائلة مسيحية، تحدث رعاة كنائس عما وصفوه بـ«العيش المستحيل» في بلاد مضطربة كالعراق.

وفي ليلة عيد الميلاد، الاثنين الماضي، زار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني منزل إحدى العائلات المسيحية في بغداد لتقديم التهنئة، وشاركهم الاحتفال بالمناسبة.

واعتذر السوداني عن حضور قداس الميلاد بسبب «فاجعة الحمدانية»، لكنه أكد «حرصه على طمأنة الوجود المسيحي في بغداد والعراق بشكل عام، والتواصل مع جميع المكونات العراقية».

وقال السوداني إن «المسيحيين ملح الأرض، ومكون أصيل في بلدنا وشعبنا، وأسهموا في بناء الدولة (...) وجودهم عامل قوة للبلد».

رئيس الوزراء في منزل عائلة مسيحية ليلة الميلاد الاثنين 25 ديسمبر (الإعلام الحكومي)

العد التنازلي للمسيحيين

قبل إسقاط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كان من الشائع جداً وجود المسيحيين في مرافق الحياة المختلفة، لا سيما في سوق العمل، كما أن أحياء كبرى في العاصمة بغداد كانت تشهد تجمعات سكانية كبيرة لهم، إلى جانب مناطق في نينوى وأربيل، ومدن أخرى.

وعصفت الاضطرابات في العراق بالمسيحيين على مدى قرون، لكن موجة النزوح الأكبر بدأت عام 2003، وبلغت ذروتها حين اجتاح تنظيم «داعش» مناطق شاسعة في مدن كبرى شمال وغرب العراق.

وإلى جانب النزوح، داخل العراق أو الهجرة إلى خارجه، كان المسيحيون يشكون من سلب ممتلكاتهم وأموالهم من قبل جماعات مسلحة، لطالما أفلتت من العقاب، وفقاً لحقوقيين وناشطين مسيحيين.

وشكلت السلطات العراقية المتعاقبة لجان تحقيق بـ«التجاوزات والاعتداءات التي طالت المسيحيين وأملاكهم»، ورغم أن التيار الصدري، الذي يقوده مقتدى الصدر، أطلق حملة لاسترجاع منازل ومحال تجارية تعود لمسيحيين عراقيين وأسهم في حسم 200 منزل منها داخل بغداد، لكن مخاوف المسيحيين ظلت قائمة، واستمروا في الانتقال نحو مدن إقليم كردستان أو دول المهجر.

وبحسب رئيس أساقفة أربيل، المطران بشار متى وردة، فإن عدد المسيحيين تضاءل بنسبة 83 في المائة، من نحو 1.5 مليون إلى 250 ألفاً فقط، وإن الكنيسة العراقية الأقدم في العالم تقترب من الانقراض بشكل متسارع، ويجب أن تكون البقية الباقية على استعداد لمواجهة الأسوأ، وفقاً لخطاب بثه المطران عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، عام 2019.

جانب من جنازة بعض ضحايا حريق الحمدانية يوم 29 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

الحمدانية ومرسوم جمهوري

وشهد عام 2023 حدثين كبيرين كان لهما أبلغ الأثر في تعميق مشاعر القلق والغضب داخل الأوساط المسيحية، ففي نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي، شب حريق هائل في قاعة «الهيثم» للمناسبات والأعراس في قضاء الحمدانية في محافظة نينوى، أودى بحياة ما لا يقل عن 130 شخصاً من الأطفال والنساء والرجال.

وقالت السلطات بعد تحقيق استمر يومين بعد الحادثة، إن «الحريق نشب نتيجة ملامسة مصدر ناري بمواد سريعة الاشتعال تم استخدامها خلال بناء المنشأة الترفيهية»، لكن الناشطين المسيحيين طالبوا بتحقيق معمق، بسبب شكوك بأن النيران اندلعت «بفعل فاعل».

قبل ذلك بنحو شهرين، اتخذ رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد قراراً بسحب مرسوم جمهوري خاص كان قد أقره الرئيس الراحل جلال الطالباني عام 2013، ويقضي بتعيين البطريرك لويس ساكو، بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم، ومتولياً على أوقافها، ما أثار غضب البطريرك الشديد وغضب المسيحيين بشكل عام، وأتباعه والمرتبطين بمرجعيته الدينية بشكل خاص.

وانقسمت الأوساط المسيحية جراء قرار سحب المرسوم، لكن البطريرك ساكو وجه انتقادات متكررة لجهات قال إنها «تحاول الاستحواذ على ممتلكات الكنيسة العراقية، وتوريطها بالنزاع السياسي».

«البلاد المستحيلة»

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع لويس مرقص، رئيس منظمة «حمورابي» للدفاع عن حقوق الإنسان في قضاء الحمدانية، وسألته عن الطريقة التي استقبل بها المسيحيون أعياد الميلاد ورأس السنة.

يقول مرقص: «يبدو إننا نعيش بالفعل في بلاد مستحيلة، لقد استقبلنا العام وتلاحقنا فاجعة الحمدانية، وكارثة سحب المرسوم الظالمة من البطريرك».

ويواصل مرقص سرد المزيد عن ظروف الحياة في الحمدانية: «تصور أن عوائل كاملة مؤلفة من 5 - 10 أشخاص اختفت من الوجود في الحادث (...) ما زاد من الفاجعة هو الإجراءات واللجان التحقيقية اللاحقة التي شكلتها السلطات، كانت ضعيفة وغير مهنية، ولم تقف على الأسباب الحقيقة التي أدت إلى الحادث».

ويضيف: «لن أبالغ في القول إن غالبية المسيحيين الذين بقوا في العراق سيغادرون لو سنحت لهم الظروف».

مظاهرة مسيحية مؤيدة لساكو في أربيل خلال يوليو الماضي (مواقع كردية)

وعن إجمالي ما تبقى من المسيحيين في العراق، يؤكد مرقص أنه «قبل عام 2003، كان العدد يصل إلى نحو مليون وأربعمائة ألف، لكنه لا يتجاوز اليوم 250 ألفاً فقط، معظمهم في سهل نينوى وإقليم كردستان».

وتشير تقديرات مرقص إلى أن عدد المسيحيين الذين يسكنون العاصمة بغداد لا يتجاوز أكثر من 10 آلاف مسيحي، بعد أن كان يناهز 400 ألف، ويقتصر وجودهم في البصرة على نحو 300 نسمة فقط.

ويقول مرقص: «أكثر من 85 في المائة من الكنائس والأديرة العراقية خالية من المصلين، جراء تراكم الظروف التي أسهمت في استمرار موجة النزوح والهجرة».

ويتهكم مرقص على الحديث السياسي الذي يصف المسيحيين في العراق بأنهم «ملح الأرض»، ويقول إن «هذا الوجود لا يحظى بالاحترام، ولم تعد القوانين النافذة تحمي هذا المكون، رغم أن الدستور ينص على حماية التنوع وضمان حرية التعبير».

في بغداد، وصف راعي كنيسة الأرمن الأرثوذكس في بغداد، كيفورك أرشاكيان، الأجواء في الكنائس خلال أعياد الميلاد، وقال إن «الحزن خيم على الجميع»، بسبب ما جرى في الحمدانية، وما يجري هذه الأيام في قطاع غزة.

ويعتقد الأب أرشاكيان، وفقاً لمنا نقله تلفزيون محلي، أن «هناك مخططاً لتفريغ البلدان العربية من المسيحيين»، مشيراً إلى أن مَن بقي في العراق حتى الآن لا يملك الموارد المالية الكافية لمغادرته.

وأضاف أن «حكومة السوداني لديها فكرة كافية عن هذا المخطط، وأطالب رئيس الوزراء بحماية ما تبقى من المسيحيين».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.