«قسد» تعرض حصيلة عملياتها ضد «داعش» خلال 2023

أسفرت عن القبض على 352 عنصراً منهم 6 قيادات بشمال شرقي سوريا

مقاتلات كرديات داخل مخيم الهول (الشرق الأوسط)
مقاتلات كرديات داخل مخيم الهول (الشرق الأوسط)
TT

«قسد» تعرض حصيلة عملياتها ضد «داعش» خلال 2023

مقاتلات كرديات داخل مخيم الهول (الشرق الأوسط)
مقاتلات كرديات داخل مخيم الهول (الشرق الأوسط)

كشفت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) حصيلة عملياتها الأمنية ضد تنظيم «داعش» بشمال شرقي سوريا، خلال العام الحالي 2023، مؤكدة القبض على مئات المشتبهين المتورطين بالقتال في خلايا التنظيم، بينهم قيادات من الصف الأول.

تفكيك شبكات «داعش» السرية

وقالت «قسد»، في بيان نُشر على موقعها الرسمي، السبت، إن العمليات ضد «داعش» بلغت نحو 73 عملية، بينها 3 عمليات واسعة النطاق، وهي «صاعقة الجزيرة» و«الانتقام لشهداء الرقة» و«تعزيز الأمن والأمان بريف دير الزور»، وكانت الحصيلة القبض على 352 مشتبَهاً ومتعاوناً، منهم 6 متزعمين وقادة بارزين، هم خالد الشامي، نائب القائد العسكري لـ«ولاية الشام»، وأبو هليل الفدعاني وكان قائد العمليات العسكرية، وأحمد الحجي مسؤول المال، وعبد الفقور تبر الذياب وكان متزعم «البنك» ورئيس «ديوان العشائر»، وعطالله الميثان ويعد أبرز الشخصيات التي قبض عليها وكان يشغل والي «ولاية الرقة».

حملة أمنية داخل مخيم الهول (الشرق الأوسط)

تعقيباً على حصيلة العمليات الأمنية خلال العام الحالي، يقول فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه العمليات «نفذت بدرجة عالية من الحيطة والحذر وهي مستمرة في المنطقة في إطار مواصلة حملاتها الأمنية، بالشراكة مع قوات التحالف الدولية»، مضيفاً: «ألقينا القبض على مئات العناصر المشتبه بتورطهم بالعمل في صفوف خلايا (داعش)، بينهم قيادات وعناصر تمول شبكات التنظيم السرية التي توزع المال وتقدم الأسلحة والمعلومات الاستخبارية»، على حد تعبيره.

ويؤكد أنه منذ القضاء على آخر معاقل «داعش» في بلدة الباغوز فوقاني، الواقعة بريف دير الزور الشرقي بشهر مارس (آذار) 2019، لم يتبق للتنظيم أي سيطرة جغرافية ولا عسكرية، غير أن عملياته الأمنية بقيت مستمرة تنفذها خلايا نائمة نشطة في شرق سوريا، تركزت بشكل رئيسي في البادية، وهي صحراء مترامية الأطراف، والريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، وريف دير الزور الشرقي والشمالي.

صورة عامة لمخيم الهول (الشرق الأوسط)

يقول فرهاد شامي: «إننا ننبه العالم إلى سعي بعض الدول الإقليمية، كتركيا، لمواصلة تقديم الدعم اللوجستي والحماية لمتزعمي التنظيم، خصوصاً بمناطق احتلالها بشمال غربي سوريا» التي أصبحت ملاذاً آمناً لقادة التنظيم، مضيفاً: «نحذر تلك الدول من إفساح المجال أمام خلايا (داعش) للتحرك والتحضير لمهاجمة السجون والمخيمات التي تحوي عناصره، الأمر الذي يستدعي فتح ملف التعاون التركي مع (داعش) وتسهيل تحركاته».

كما تمكنت قوات «قسد» خلال عملياتها من قتل 12 مشتبهاً بولائهم للتنظيم، منهم 4 متزعمين خطيرين، وهم: «أبو المجاهد» وكان متزعم «المنطقة الشرقية»، ومهند الساري الفدغم، أحد أبرز الأمنيين الخطرين، وحمزة الحمصي، وأبو عبيدة العراقي، والأخير كان يشغل متزعم «مخيم الهول».

مقتل «والي» مخيم الهول

أعلنت «قسد» الخميس الماضي، أنها قتلت قيادياً بارزاً في صفوف خلايا «داعش»، كان «والي» مخيم الهول الذي يضم نحو 48 ألف شخص، أكثر من نصفهم من الأطفال، وفقاً للأمم المتحدة. وهذا المخيم يخضع لإجراءات أمنية مشددة على قسم خاص يؤوي العائلات المهاجرة الأجانب من عائلات التنظيم.

مديرة مخيم الهول جيهان حنان (الشرق الأوسط)

وأكدت مديرة المخيم، جيهان حنان، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن مسألة ضبط المخيم أمنياً شائكة وصعبة ومعقدة لأسباب تتعلق بمساحته الكبيرة التي تبلغ نحو ثلاثة آلاف دونم، وأكدت أن دور قوات الأمن: «يقتصر على حماية ومراقبة بوابات المخيم الرئيسية، وإنها تسير دوريات راجلة داخل المخيم، من دون وجود مراكز أو مقرات أمنية ثابتة داخل أقسامه».

وقالت المسؤولة الكردية إنهم يعملون على حماية قاطني المخيم بإمكانات ومعدات أمنية بسيطة، لافتة إلى أنهم لا يمتلكون أجهزة حديثة ومتطورة، كما «لا توجد لدينا إمكانات لزيادة عدد عناصر الأمن، وعلى الرغم من الحملات الأمنية التي أطلقتها القوات العسكرية، لا يزال المخيم يشهد حوادث أمنية وخروقاً متكررة».


مقالات ذات صلة

دمج ملف القضاء في الحسكة «مستمر» رغم عدم تسلم القصر العدلي

المشرق العربي القصر العدلي في الحسكة بوجود عناصر من الأمن السوري (متداولة)

دمج ملف القضاء في الحسكة «مستمر» رغم عدم تسلم القصر العدلي

رغم عدم تسلم الحكومة السورية القصر العدلي بالحسكة؛ بسبب تدخلات عناصر «شبيبة الثورة» في «قوات سوريا الديمقراطية»، فإن مسار الدمج في الملف القضائي ما زال مستمراً.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي اللوحة التعريفية لـ«قصر العدل» خلال نقلها في شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

مسؤول سوري: «غياب تام» لرموز الدولة وأعلامها داخل مناطق سيطرة «قسد»

أشار نائب محافظ الحسكة إلى غياب واضح لعلم البلاد والشعارات الدالة على الولاء للدولة في مناطق سيطرة «قسد»...

المشرق العربي إنزال اللوحة التعريفية بعد الهجوم على قصر العدل في الحسكة لأنها لم تتضمن اللغة الكردية الخميس (ولات)

بعد أحداث الحسكة... الحكومة السورية: العربية اللغة الرسمية الوحيدة

أفرجت السلطات السورية، الجمعة، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من المنتسبين لـ«قسد»، بينما أكدت الحكومة أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي شبيبة كردية في أثناء إنزال لافتة وعلم سوريا من القصر العدلي في الحسكة (متداولة)

اقتحام القصر العدلي في الحسكة يعيق تسليمه للحكومة السورية

شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، اليوم، توتراً، بعد اعتداء عناصر «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» على مبنى القصر العدلي وموظفيه.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي 
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)

خريطة طريق لتجاوز تعثر «دمج قسد»

أُعلن في دمشق أمس (الأربعاء) عن توافق الرئاسة ومحافظة الحسكة، على خريطة طريق لتجاوز تعثر عملية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

سعاد جرّوس (دمشق)

مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
TT

مسيّرات لـ«حزب الله» تسقط قرب مواقع لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)
الدخان يتصاعد جراء سقوط مسيّرة في موقع «اليونيفيل» جنوب لبنان (اليونيفيل)

أعلنت قوات حفظ السلام المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أن قواتها تشعر بقلق كبير إزاء أنشطة عناصر «حزب الله» والجنود الإسرائيليين بالقرب من مواقع الأمم المتحدة في مناطق عملياتها في الجنوب، لافتة إلى أن مسيّرات تابعة لـ«حزب الله» انفجرت قرب مقارها.

وقالت في بيان، الأربعاء، إن القلق والمخاطر ناتجان عن ازدياد استخدام الطائرات المسيّرة، «الأمر الذي أسفر عن انفجارات داخل قواعدنا وحولها، وعرّض قوات حفظ السلام للخطر».

موقع سقوط مسيّرة لـ«حزب الله» قرب مقر «اليونيفيل» (إعلام اليونيفيل)

وأوضحت البعثة أن يوم الاثنين الماضي، «انفجرت ثلاث مسيّرات يُعتقد أنها تابعة لـ(حزب الله) في منطقة يحتمل وجود جنود من جيش الدفاع الإسرائيلي فيها، على بُعد أمتار من المقرّ العام لـ(اليونيفيل) في الناقورة».

وانفجرت مسيّرة أخرى في المنطقة نفسها يوم الثلاثاء، حسب بيان «اليونيفيل» التي أشارت إلى أنه «بعد دقائق، انفجرت مسيّرة يُشتبه في أنها تابعة لـ(حزب الله) داخل المقرّ العام لـ(اليونيفيل) في الناقورة. لم يُصب أحد بأذى، لكن المباني تضرّرت».

تحطم مسيّرة غير مسلحة

وفي حادثة منفصلة، يوم الأحد، تحطّمت مسيّرة في ساحة مفتوحة داخل المقرّ العام لـ«اليونيفيل» في الناقورة، ولم يُصب أحد بأذى. ونقلت «اليونيفيل» عن فريق إزالة المتفجرات تأكيده أن المسيّرة لم تكن مُسلّحة. وقالت: «يجري تحقيق لتحديد مصدرها، لكن النتائج الأولية تشير إلى أنها إيرانية الصنع، ما يوحي بأن (حزب الله) هو من أطلقها».

جندي في البعثة الدولية يفكك مسيّرة سقطت في موقع لها (اليونيفيل)

وكانت مسيّرة مسلّحة موجّهة بالألياف الضوئية، يُعتقد أنها تابعة لـ«حزب الله»، سقطت الثلاثاء على سطح مبنى في موقع تابع للأمم المتحدة بالقرب من الحنيّة. وقالت «اليونيفيل»: «لم تنفجر المسيّرة ولم يُصب أحد بأذى».

تجنب العمل قرب مواقعها

وأعادت «اليونيفيل» تذكير جميع الأطراف بتجنّب العمل بالقرب من مواقع الأمم المتحدة وموظفيها، وحثتهم كذلك على «تجنّب أي أعمال قد تُعرّض قوات حفظ السلام للخطر». وقالت: «قدمنا احتجاجاً على وجود جيش الدفاع الإسرائيلي وأنشطته وتحركات أفراده وآلياته بالقرب من مقرّنا العام. كما قدمنا احتجاجاً لدى القوات المسلحة اللبنانية على أنشطة الجهات الفاعلة غير الحكومية بالقرب من مواقعنا».

وأكدت «اليونيفيل» أنه «على الرغم من التحدّيات التي نواجهها، يواصل حفظة السلام تقديم تقارير محايدة إلى مجلس الأمن حول ما يجري على الأرض في جنوب لبنان».


مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
TT

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)
الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، اليوم (الأربعاء)، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار المجمد في غزة فشل في تلبية التوقعات من جانب الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومنذ أن بدأ المجلس اجتماعاته العام الماضي، لم يتم إحراز سوى تقدم ضئيل في الركائز الأساسية لوقف إطلاق النار التدريجي، بما في ذلك نزع سلاح «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى والبدء في إعادة إعمار القطاع المدمر في معظمه بعد عامين من الحرب.

كشف مصدر فلسطيني، وآخر غربي مقرب من مكتب الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، أن الأخير يدرس «خيارات جديدة» مع إسرائيل بشأن التقدم في المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، تتضمن «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) التي يقودها علي شعث، إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة، على أن تتولى اللجنة المسؤولية الحكومية المدنية هناك، ونشر عناصر قوتها الشرطية الجديدة بدعم من دول عربية».

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسيطر إسرائيل على أكثر من 55 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق نفوذ «حماس» الواقعة غربي الخط ذاته.

وقال المصدر الغربي لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التوجه يشير إلى اتخاذ القرار من دون تنسيق وموافقة (حماس)»، مضيفاً أن «الهدف هو تشجيع سكان من غزة على الانتقال إلى المناطق التي ستتولى اللجنة المسؤولية والحكم فيها وتحسين وضعهم المعيشي».

وتتمسك «حماس» والفصائل بانسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، وتواجه المفاوضات تعثراً في الاتفاق على آلية لتطبيق بنود المرحلة الأولى التي تتمسك بها «حماس»، وتتضمن الالتزامات الإنسانية، وكذلك المرحلة الثانية التي تضغط إسرائيل لتفعيلها؛ خصوصاً بند «نزع السلاح» من غزة.

ولا يُعرف مدى إمكانية نجاح خطوة بسط سلطة «لجنة غزة» على المناطق التي ستنسحب منها إسرائيل من دون التنسيق مع «حماس»، لكنها تتماشى مع إجراءات إسرائيلية طوال الشهور الماضية تضمنت توسيع نطاق سيطرتها عبر إزاحة «الخط الأصفر» وتنفيذ العصابات المسلحة الموالية لها هجمات على مناطق التماس لإجبار السكان على النزوح إلى مواقع السيطرة الإسرائيلية، وكذلك خطة لإعمار مواقع في مدينة رفح جنوب القطاع عبر وضع بيوت متنقلة مؤقتة «كرفانات».


إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
TT

إسرائيل تستهدف خطوط إمداد مقاتلي «حزب الله» باتجاه جنوب لبنان

عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)
عناصر من الجيش اللبناني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة بمنطقة الجية على أوتوستراد بيروت - الجنوب (رويترز)

جدّد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهدافاته لسيارات تسلك الطريق السريع الذي يصل بيروت بجنوب لبنان، في مسعى إلى تقليص وصول المقاتلين إلى منطقة المعارك العسكرية مع «حزب الله» في جنوب لبنان، في تصعيد يأتي عشية انطلاق جولة مفاوضات جديدة بين البلدين في واشنطن.

واستهدفت غارات إسرائيلية منفصلة، الأربعاء، سيارتين على الطريق السريع المزدحم الذي يربط العاصمة بجنوب البلاد في منطقة الجية، وثالثة على طريق السعديات المجاور، ورابعة قرب مدخل مدينة صيدا. وأسفرت الغارات الأربع، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة، عن مقتل تسعة أشخاص، على الأقل، بينهم طفلان.

من تشييع عنصرين في الدفاع المدني قُتلا بقصف إسرائيلي الثلاثاء جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الفارق في استهداف السيارة الأولى على طريق الجية، والثانية، يقل عن نصف ساعة، موضحة أن الضربة الأولى استهدفت سيارة تقل مؤناً على خط العبور باتجاه الجنوب، فيما استهدفت الثانية سيارة متوقفة قرب مقهى في الجبة، وكان يوجد فيها ثلاثة أشخاص. وقالت المصادر إن السيارة الثانية «استُهدفت بصاروخين، مما أدى إلى تفحّم سائقها، فيما كان الشخص في المقعد الخلفي يطلب المساعدة، وحين تعذر ذلك بالنظر إلى أن أبواب السيارة لم تُفتح، التهمت النيران الأشخاص فيها مما أدى إلى مقتلهم».

حطام سيارة تعرّضت لاستهداف إسرائيلي على طريق بيروت - الجنوب عند نقطة الجية (إ.ب.أ)

وتقع بلدة الجية على بُعد نحو عشرين كيلومتراً جنوب العاصمة اللبنانية، ويخترقها طريق سريع، هو أحد الممرات الأساسية إلى الجنوب. وبعدها بأقل من ساعة، استهدفت مسيّرة سيارة في منطقة السعديات القريبة، التي تبعد نحو 15 كيلومتراً جنوب بيروت، لكن السيارة كانت تسلك الطريق البحري، وليس الطريق السريع. وبعد الظهر استهدفت مسيّرة سيارة أخرى على مدخل مدينة صيدا الشمالي.

وتأتي تلك الاستهدافات المكثفة، بعد 5 أيام من ضربات مماثلة، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص في منطقة الدامور التي تبعد نحو 15 كيلومتراً جنوب العاصمة، حيث استهدفت 3 سيارات في المنطقة نفسها، وكانت اثنتان منها على الطريق السريع.

عرقلة خطوط الإمداد

وبدا تكثيف الضربات في هذه النقطة، على أنه محاولة إسرائيلية لعرقلة خطوط الإمداد بالمقاتلين إلى جبهة الجنوب، وقال مصدر أمني في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الطريق «بات خط الإمداد الرئيسي لمقاتلي (حزب الله) باتجاه الجبهة»، شارحاً أن خطوط الإمداد الأخرى وتحديداً منطقة البقاع الغربي (جنوب شرقي لبنان)، باتت شبه مقفلة، وتتعرض لضربات إسرائيلية متواصلة، ومن بينها إنذار القرى القريبة من الجنوب، واستهدافها. وقالت المصادر: «بات طريق الجنوب، الممر الإلزامي للمقاتلين والتجهيزات باتجاه الجنوب»، مضيفاً أن الضربات على هذا الطريق «يمكن أن تعرقل وصول المقاتلين في حال كانت الضربات موجهة لهم».

عنصران من الجيش اللنباني في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة على مدخل صيدا الشمالي جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتزامنت تلك الضربات مع ملاحقات أخرى في الجنوب، إذ استهدف الطيران الإسرائيلي ثلاث سيارات، الأولى عند مفرق الشعيتية لجهة مفرق المعلية في قضاء صور، وأخرى على طريق الناقورة، حيث أفيد بسقوط إصابة، وثالثة على طريق المعلية في منطقة صور أيضاً.

قصف البنى التحتية

ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» منذ 17 أبريل (نيسان)، فإن إسرائيل تواصل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب البلاد، وتقول إنها تصيب أهدافاً للحزب، وزادت كثافتها منذ الأسبوع الماضي، في حين يطالب لبنان واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها قبل المضي في التفاوض.

عناصر من الدفاع المدني يخمدون حريقاً اندلع جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة أرنون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن قواته هاجمت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 40 بنية تحتية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، ومن بينها مستودعات أسلحة، ومبانٍ مستخدمة لأغراض عسكرية عمل من داخلها عناصر في «حزب الله»، وذلك إلى جانب القضاء على مقاتلين «شكلوا تهديداً لقواتنا واستهداف منصات كانت جاهزة لإطلاق قذائف صاروخية».

ويرد «حزب الله» الذي يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويؤكد أن سلاحه ليس جزءاً من المفاوضات، بشنّ هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات إسرائيلية في بلدات حدودية تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان. ويتبنى أحياناً هجمات على شمال إسرائيل.

عشية المفاوضات

وتسهم تلك الضربات، في زيادة الضغط على «حزب الله»، وعلى الدولة اللبنانية عشية انطلاق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، بعد تعهدات سابقة بأن بيروت وضاحيتها الجنوبية، محيدة عن القتال والقصف، بضمانات أميركية.

ويشارك السفير السابق سيمون كرم، الذي عيّنه الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي رئيساً لوفد التفاوض مع إسرائيل، لأول مرة في المحادثات التي تستضيفها واشنطن يومي الخميس والجمعة، على أمل أن تمهّد لاتفاق سلام بين البلدين.

وقتل الثلاثاء 13 شخصاً بينهم جندي ومسعفان في ضربات استهدفت بلدات في الجنوب حسب وزارة الصحة، ليضافوا إلى 380 شخصاً قتلوا منذ بدء الهدنة، وفق المصدر نفسه، بينهم 22 طفلاً و30 امرأة.

مسعفون يحملون نعشين لعنصرين من الدفاع المدني قُتلا في غارة إسرائيلية الثلاثاء جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء

بالموازاة، أنذر الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، سكان ست بلدات في منطقة صور بإخلائها، كما أصدر أوامر إخلاء لثلاث قرى في النبطية، متهماً «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن يعلن «شن غارات على بنى تحتية إرهابية» للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان.

وارتفع عدد البلدات والقرى الخاضعة لإنذارات إخلاء منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلى 89 بلدة وقرية، حسب إحصاء أجرته «الشرق الأوسط» استناداً إلى بيانات الجيش الإسرائيلي، وتتوزع في ثلاث محافظات، هي الجنوب والنبطية والبقاع، وتوجد في أقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون وجزين والزهراني وصيدا، ويقع نحو نصفها في منطقة شمال الليطاني، ويبعد أقصاها عن الحدود الإسرائيلية نحو 40 كيلومتراً.