دعا تنظيم مهتم بحقوق الإنسان في الجزائر سلطات البلاد إلى «توظيف قدراتها القانونية والدبلوماسية»، لمساعدة ضحايا التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الجزائر مطلع ستينات القرن الماضي، واستمرت إلى 1966، وذلك لمطالبة فرنسا بدفع تعويضات عنها للمتضررين.
وقالت منظمة «شعاع لحقوق الإنسان» في بيان، بمناسبة مرور 63 سنة على التفجير النووي «اليربوع الأحمر» (27 ديسمبر 1960) في بلدة رقان، التي تبعد بـ900 كلم عن العاصمة، إن الضحايا الذين بقوا أحياءً وذويهم يملكون الحق، وفق كلامها، في الحصول على نسخة مطابقة للأرشيف الخاص بالتجارب النووية الفرنسية، قصد الاستعانة به في ملف طلب التعويضات.

وأكد البيان أن فرنسا مطالبة «برفع الطابع السري عن الملفات المتعلقة بالتفجيرات، والتجارب النووية في الجزائر، للاطلاع عليها من طرف المنظمات الدولية، التي تشرف على المراقبة (متابعة استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية)، وعدم التذرع بأسرار الدفاع والأمن القومي، وتقديم اللائحة الكاملة للأماكن التي دُفنت فيها النفايات إلى السلطات الجزائرية، مع تحديد مواقعها، ووصف المواد المدفونة، ونشر البيانات المتعلقة بالمناطق الملوثة».

وأوضح البيان نفسه أن فرنسا «تتهرب من المسؤولية، وتصر على الاحتفاظ بملف التجارب النووية في سرية تامة، على الرغم من المحاولات الكثيرة من طرف أصحاب المصلحة لتحديد أماكن دفن النفايات النووية بدقة، وإيجاد حلول مناسبة لإعادة تأهيل المواقع المتضررة»
و«اليربوع الأحمر» هو الاسم الرمزي لتجربة نووية فرنسية، قوتها تراوحت بين 2 و3 كيلو - طن وُضعت فيها للاختبار آلات معدنية ومدافع قديمة وشاحنات، وماعز وفئران، وقد أُخذت منها عينات إلى مختبرات في باريس.
وكانت السلطات الاستعمارية قد فجرت في 13 من فبراير (شباط) 1960 قنبلة بلوتونيوم في المنطقة نفسها بقوة 70 كيلو - طن، أي أقوى بـ3 إلى 4 مرات من قنبلة هيروشيما (1945). وقد كشفت وثائق رفعت عنها السرية في 2013 أن الآثار الإشعاعية للتفجير وصلت إلى غرب أفريقيا وجنوب أوروبا. وبلغ عدد التفجيرات خلال السنوات الست 57 تفجيراً وفق وثائق وشهادات تاريخية، جاء فيها أيضاً أن فرنسا جربتهم على 150 أسيراً جزائرياً.
وجرت محاولات من جانب الحكومتين الجزائرية والفرنسية لمعالجة هذا الملف، ضمن مسعى مشترك سمي «الاشتغال على الذاكرة». وفي 2020 تسلَم الرئيس إيمانويل ماكرون تقريراً من المؤرخ الشهير بنجامتن ستورا، تضمن توصيات عدة تخص «طي أوجاع الماضي»، منها «مواصلة العمل المشترك الخاص بكشف حقيقة التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، بين عامي 1960 و1966 ونتائجها، وقضية زرع الألغام على الحدود التونسية والمغربية».

وجرى للغرض إطلاق «لجنة» تتكون من 10 مؤرخين، جزائريين وفرنسيين، بقيادة ستورا، بحثت هذه التوصيات. وصرح وزير المجاهدين الجزائري العيد ربيقة بنهاية 2022 أن المؤرخين أسندت لهم مهام البحث في 5 ملفات: «فتح واستعادة الأرشيف (مستندات الثورة مكتوبة ومصورة) والممتلكات، واسترجاع رفات شهداء المقاومة الشعبية (جرت خلال القرن الـ19)، ودراسة ملفي ضحايا التجارب النووية والمفقودين خلال فترة حرب التحرير».
وتدافع عن ملف تطهير المناطق الملوثة ودفع التعويضات للضحايا جمعيات عدة أغلبها موجود بالمناطق المتضررة. ويشمل الطلب الجزائري بهذا الخصوص دفع تعويضات مادية عن الخسائر التي ألحقتها الإشعاعات المنبعثة من هذه التجارب بالإنسان والأرض في مناطق شاسعة بالصحراء، بينما يبدي الفرنسيون تحفظاً على ذلك، بذريعة «مواجهة صعوبات في إحصاء المتضررين». وتطرح على فرنسا قضية مشابهة في مناطق أخرى بالعالم خاضعة لإدارتها، منها بولينيزيا بالمحيط الهادئ، حيث أجرت تفجيرات نووية عام 1996.
وكان البرلمان الفرنسي قد أصدر عام 2009 قانوناً سمي باسم وزير الدفاع آنذاك، هيرفيه موران، يتعلق بدفع تعويضات لضحايا التجارب النووية بالجزائر، وفي منطقة بولينيزيا. وصرح موران يومها أن الحكومة خصصت موازنة بقيمة 10 ملايين يورو خلال 2009 لتعويض الضحايا، وهو مبلغ عدّته الجمعيات التي تدافع عن الضحايا متواضعاً، بالنظر إلى عدد المتضررين. ووفق الحكومة الجزائرية، لم يبدِ الجانب الفرنسي أي استعداد لدراسة ملفات المتضررين في إطار «قانون موران».






