حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟
TT

حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

حصاد الموسيقى... ما هي أكثر أغاني 2023 رواجاً؟

صحيح أن الإيقاعات والنغمات انخفضت خلال الربع الأخير من 2023، بعد أن استعرَ دويّ الحرب في غزة، إلا أنّ القسم الأول من السنة كان قد شهدَ حركة إصداراتٍ موسيقية نشِطة.

من بين الأعمال الصادرة خلال هذا العام والتي حققت أرقام استماع مرتفعة، تميّزت تلك المصريّة بشكل خاص. ووفق إحصاءات منصة «أنغامي» للبث الموسيقيّ، فقد تصدّر الفنان عمرو دياب الاستماعات عربياً.

وفق أرقام منصة «أنغامي» أغنية «الحفلة» هي الأكثر استماعاً خلال 2023 (أنغامي)

لا يكاد يمرّ شهرٌ من دون أن يطلق دياب أغنية جديدة أو أكثر؛ من «مضحوك علينا» في مطلع 2023، إلى ألبوم «مكانك» في ختامها، ليفوق رصيد دياب خلال هذه السنة 20 أغنية، جاءت في طليعتها «الحفلة» مع 23 مليون استماعاً على «أنغامي». كما دخلت قائمة أغاني العام الأكثر استماعاً، كل من «بطّمن عليك»، و«سينجل»، و«يا ليل» التي يرافق دياب فيها ابنُه عبد الله.

في أغنية «يا ليل» تعاون عمرو دياب مع ابنه عبد الله (إنستغرام)

من بين النجوم المصريين الذين استكملوا رحلة التميّز خلال هذه السنة كذلك، أحمد سعد بأغنيتَيه الجديدتَين «اختياراتي» (132 مليون استماعاً على يوتيوب) من فيلم «مستر إكس»، و«يا عرّاف» (43 مليون استماع) مع نوردو وأحمد زعيم. وقد وضع سعد صوته على مجموعة من أغاني الأفلام والمسلسلات، كما أنه تعاون مع الفنانة المصرية روبي في أغنية «يا ليالي» في صيف 2023.

من الأغاني المصرية التي لاقت رواجاً كبيراً خلال السنة، «طب أقولك» لمسلم، و«بالراحة يا شيخة» لبهاء سلطان الذي أصدر 9 أغانٍ، مستكملاً نشاطه الإنتاجي وعودته إلى الساحة الموسيقية العربية.

تصدّرت أغاني أحمد سعد الاستماعات خلال هذه السنة (إنستغرام)

هدّأت إليسا انتظار محبّيها، فأهدتهم أغنيتين باللهجة المصرية خلال صيف 2023؛ كانت البداية مع «بتمايل على الـBeat» التي خرجت عن المألوف لحناً وأسلوباً، ثم ألحقَتها الفنانة اللبنانية بأغنية «العقد». وبانتظار ألبومها الموعود، تختتم إليسا عامها بالمشاركة في «ليلة نجمات العرب» ضمن موسم الرياض في المملكة العربية السعودية.

أصدرت إليسا في 2023 أغنيتين مصريتين هما «بتمايل على الـbeat» و«العقد» (إنستغرام)

من الإيقاعات المصرية إلى تلك العراقية، وأغنية محمود التركي «عاشق مجنون» التي لم تغِب عن أي سهرة من سهرات الصيف. على منصة «يوتيوب» وحدها، جمعت الأغنية قرابة 200 مليون استماعاً.

أما خليجياً ومن بين الأغاني التي صدرت في 2023، فقد حقق الفنان ماجد المهندس نجاحاً مع «بديت أطيب» (38 مليون استماعاً على يوتيوب)، و«الحب الأبدي» التي جمعته بالفنانة أصالة. كما تميزت أغنية «مكانك» للفنان السعودي عبد المجيد عبد لله؛ وقد حافظت أغنيتا عبد الله «يا ابن الأوادم» و«تتنفسك دنياي» الصادرتان في 2022 على مراتب متقدمة في سباق الأغاني الخليجية.

وفق أرقام منصة «سبوتيفاي» للبث الموسيقي، فإن عدداً كبيراً من الأغاني الأكثر استماعاً خلال 2023 هي من إنتاج سنواتٍ منصرمة. في طليعة الاستماعات على «سبوتيفاي»، أغنية «قالوا عليكي» لمحمد سعيد الصادرة العام الماضي. كذلك الأمر بالنسبة إلى أغنية «البخت» لمغني الراب المصري ويجز؛ فرغم أنها أُطلقت في فبراير (شباط) 2022، فإن «البخت» ما زالت في صدارة الأغاني الأكثر استماعاً.

ترتيب منصة «سبوتيفاي» للأغاني الأكثر استماعاً خلال السنة (سبوتيفاي)

مثل ويجز و«البخت»، كذلك نوال عبد الشافي و«مخصماك»؛ فالأغنية الصادرة منذ أكثر من عام ونصف، لم تخرج طيلة هذه السنة من سباق الأغاني. بإيقاعها السريع وكلامها البسيط، جمعت «مخصماك» أكثر من 140 مليون استماع على «يوتيوب»، كما أنها كانت من بين الأغاني الـ20 الأولى لهذا العام، على كلٍّ من «أنغامي» و«سبوتيفاي».

إذا كانت ظاهرة الأغاني المنفردة أو الـ«سينغل» لم تنحسر بعد، فإن ذلك لا يعني أن الألبومات غابت عن إصدارات 2023، ومن بين أكثر ما لاقى تفاعلاً، ألبوم الفنان المصري حمزة نمرة الجديد بعنوان «رايق» الصادر في سبتمبر (أيلول) والذي ضمّ 13 أغنية. وقد تميّزت من بينها «رياح الحياة» و«أنا الطيب».

من أقوى ألبومات العام «رايق» لحمزة نمرة (إنستغرام)

من بين ألبومات العام، «روما» لفريق «كايروكي» المصري الذي ضمّ 12 أغنية، تصدّرت من بينها «باسرح وأتوه» و«نفسي أحبك»، و«جيمس دين».

ومن أبرز ألبومات 2023، «بعد سنين» للفنانة اللبنانية هبة طوجي بالتعاون مع المنتج والمؤلف الموسيقي أسامة الرحباني. من جانبه، وبعد انقطاع دام أكثر من سنتين عن إصدار الألبومات، أهدى الفنان السوري ناصيف زيتون جمهوره ألبوم «بالأحلام» المكوّن من 8 أغنيات.

أصدرت الفنانة اللبنانية هبة طوجي ألبومها الجديد «بعد سنين» خلال 2023 (إنستغرام)

بالانتقال إلى أبرز النجاحات الموسيقية غرباً، يمكن القول إن 2023 كان عام تايلور سويفت بامتياز. فمع انطلاقة جولتها الموسيقية «Eras Tour» (جولة الحقبات)، حطّمت المغنية الأميركية أرقام الإيرادات، جامعةً أكثر من مليار دولار من مبيعات البطاقات. وبذلك، تحوّل عرض سويفت العالمي إلى الأعلى من حيث الإيرادات في تاريخ الموسيقى.

لم تتوقف سويفت عند هذا الحدّ، فالفيلم المواكب لجولتها الذي عُرض في صالات السينما، جمع هو الآخر 250 مليون دولار ليصبح بذلك الأعلى عالمياً لناحية إيرادات شبّاك التذاكر. كما استحقت سويفت لقب «شخصية العام» من مجلة «تايم».

اختارت مجلة «تايم» الأميركية المغنية تايلور سويفت «شخصية العام» عن مجمل إنجازاتها خلال 2023 (إنستغرام)

من بين الجولات الموسيقية العالمية التي حققت نجاحاً كبيراً كذلك ونسبَ مبيعات لا يُستهان بها هذه السنة، جولة بيونسيه التي حملت عنوان «Renaissance» (النهضة). جالت الفنانة الأميركية بين أوروبا والولايات المتحدة ما بين مطلع مايو (أيار) ونهاية سبتمبر (أيلول) 2023، وحصدت نحو 600 مليون دولار.

بيونسيه في إحدى محطات جولتها العالمية بعنوان Renaissance (إنستغرام)

احتفاءً بمسيرتها الفنية المتواصلة منذ 4 عقود، أطلقت مادونا جولتها العالمية «Celebration Tour» (جولة الاحتفال). وبعد تأجيل فرضته أزمة صحية دقيقة ألمّت بها، افتتحت مادونا جولتها في لندن في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الفنانة الأميركية مادونا خلال جولتها العالمية Celebration Tour (منصة إكس)

من الجولات إلى الأغاني، إذ شكّلت «Flowers» (أزهار) بصوت مايلي سايرس أغنية العام. على منصة «يوتيوب» وحدها جمعت الأغنية أكثر من 650 مليون مشاهَدة، أما على قوائم الاستماع العالمية فحافظت على مرتبتها الأولى 13 أسبوعاً متتالياً. كما استكملت سايرس هذا الإصدار الناجح، بألبوم «Endless Summer Vacation» الذي ضمّ 14 أغنية.

حققت أغنية مايلي سايرس Flowers أرقام استماع قياسية حول العالم (إنستغرام)

ومن أهم الإصدارات الغربية خلال 2023، أغنية شاكيرا مع BZRP التي وجّهت فيها المغنية الكولومبية من أصل لبناني، رسائل مباشرة وقاسية إلى طليقها لاعب كرة القدم الإسباني جيرارد بيكيه، على أثر خيانته لها.

من بين الفنانات الغربيات اللواتي تميّزن هذا العام كذلك، بيلي آيليش وكايلي مينوغ، ولانا دل راي، ودوجا كات، وSZA مع إصدارات حققت صدى عالمياً. أما النوتة الأخيرة في رحلة 2023 الموسيقية، فكانت عودة فريق الـBeatles (بيتلز) مع أغنية «Now and Then»، وهي أغنية كتبها وسجّلها جون لينون عام 1977 إلا أنها لم تصدر حينذاك. وقد لعب الذكاء الاصطناعي دوراً أساسياً في استخراج صوت لينون، ودمجه مع أصوات مَن بقي من أعضاء الفريق البريطاني.


مقالات ذات صلة

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

من خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم...

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق هبة القواس وهاروت فازليان جمعهما الوفاء لوليد غلمية (الشرق الأوسط)

وليد غلمية بعد 15 عاماً... النوتة نفسها والقراءة تختلف

مع قراءة هاروت فازليان، استعادت مؤلَّفات غلمية ألقها على المسرح، مؤكّدةً أنّ مكان الموسيقى يبقى حيث يستمرّ عزفها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

لين الحايك لـ«الشرق الأوسط»: أعيش اليوم مرحلة اكتشاف الذات

كانت لين الحايك لا تزال في الحادية عشرة من عمرها عندما أطلّت للمرة الأولى على خشبة «ذا فويس كيدز» عام 2016، واليوم، وبعد مرور عشر سنوات على مشوارها الفني...

فيفيان حداد (بيروت)

جهود مصرية لإنقاذ «الحبارى الأفريقي» من الانقراض

طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
TT

جهود مصرية لإنقاذ «الحبارى الأفريقي» من الانقراض

طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)
طائر الحبارى الأفريقي (وزارة البيئة المصرية)

بعد إطلاقها نحو 2000 طائر حبارى أفريقي بمحمية «العميد» في مطروح (شمال غربي مصر) قبل 4 سنوات، تواصل مصر تكثيف جهودها لإنقاذ هذه الطيور من الانقراض الذي يسببه الصيد الجائر.

ويأتي مشروع إنقاذ «الحبارى الأفريقي» ضمن مشروعات الشراكة البيئية بين مصر و«الصندوق الدولي للحفاظ على طائر الحبارى» بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث عُقد اجتماع، الأحد، في القاهرة، ضم وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية، الدكتورة منال عوض، ومجلس إدارة الصندوق، لبحث أوجه التعاون المصري الإماراتي في مجال حماية الحياة البرية.

وأكدت الدكتورة منال عوض حرص الوزارة على تعزيز التعاون في مجال حماية المحميات الطبيعية، والاستفادة من الخبرات العلمية المتخصصة في تطوير آليات الإدارة والحماية، بما يُسهم في الحفاظ على النظم البيئية وصون التنوع البيولوجي، مع مراعاة الخصائص الطبيعية لكل محمية واحتياجاتها البيئية للحفاظ عليها للأجيال القادمة.

وينتشر طائر «الحبارى الأفريقي» في دول شمال أفريقيا، ومنها مصر. وقد شهدت محمية «العميد» بمحافظة مطروح، في يونيو (حزيران) 2022، إطلاق 2000 طائر من هذا النوع وإعادة توطينها، في إطار بروتوكول التعاون بين جهاز شؤون البيئة في مصر و«الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى» بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يستهدف تنفيذ الأبحاث والأنشطة المشتركة لاستعادة طيور الحبارى والمحافظة عليها، وتبادل الخبرات ورفع القدرات الوطنية في مجال حماية الحياة البرية والإدارة المستدامة للطيور والأنواع الرئيسية.

طائر الحبارى الأفريقي معرض للانقراض (وزارة البيئة المصرية)

ويرى أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس، الدكتور عبد المسيح سمعان، أن جهود الحفاظ على طائر «الحبارى الأفريقي» تحمل أهمية مزدوجة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأهمية الأولى المباشرة هي إنقاذه من الانقراض، والأهمية الأكبر تتعلق بالحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي، وهو تنوع الأنواع والتنوع داخل النوع نفسه»، موضحاً أن «انقراض كائن ما معناه انقراض كائنات أخرى داخل ما يُسمى بالسلسلة الغذائية، ويؤثر الانقراض على صحة النظام البيئي وعلى الإنسان نفسه».

وخلال الاجتماع، وجّهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية بـ«تشكيل لجنة علمية متخصصة تضم خبراء من خارج الوزارة وممثلين عن قطاع المحميات الطبيعية، لإجراء دراسة متكاملة لمحمية (العميد)، تتناول خصائصها ومكوناتها وتكويناتها البيئية، وتقييم مقومات التنوع البيولوجي بها، وتحديد أفضل الآليات والإجراءات اللازمة لحماية مواردها الطبيعية وموائلها، بما يدعم استدامة نظمها البيئية».

جانب من عملية إطلاق طائر الحبارى في عام 2022 (وزارة البيئة المصرية)

ويؤكد سمعان أن «الجهود المصرية تهدف إلى استقرار النظام البيئي وتوازنه، بالحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض، فحتى أي كائنات لا تُمثل أهمية مباشرة للإنسان يجب الحفاظ عليها لضمان سلامة البيئة، وهو دور تقوم به المحميات الطبيعية المصرية؛ حيث تشكل هذه الكائنات شكلاً من أشكال التراث الطبيعي، ومنها الحبار الأفريقي».

وتقع محمية «العميد» على الساحل الشمالي الغربي بمحافظة مرسى مطروح، وتبلغ مساحتها 700 كيلومتر مربع، وأُعلنت محمية طبيعية عام 1986.

ووفق «الهيئة العامة للاستعلامات» المصرية، تشتمل البيئة الطبيعية للمحمية على أهم البيئات المتباينة الموجودة بالساحل الشمالي الغربي، ومنها الكثبان الرملية، والمستنقعات والمسطحات الملحية، والأراضي الضحلة المستوية، والسفوح الصخرية، والكثبان الرملية السيليكية الداخلية، والمسطحات الرملية، والوديان والمنخفضات ذات الأراضي الخصبة.

كما أن المنطقة مغطاة بتكوينات رسوبية من العصرين الميوسيني والهولوسيني، ومنها رواسب شاطئية وكثبان رملية ورواسب خلجانية وتكوينات طباشيرية.


«بيع الهواء»... ظاهرة تؤرق الإعلام المصري وتَصِم فضائياته

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
TT

«بيع الهواء»... ظاهرة تؤرق الإعلام المصري وتَصِم فضائياته

مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)
مدينة الإنتاج الإعلامي في مصر (صفحتها على فيسبوك)

تصاعدت في الفترة الأخيرة ظاهرة «بيع الهواء» على فضائيات مصرية، أي تأجير ساعات بث لأشخاص أو شركات دون تدخل القنوات في المحتوى. ورصد المجلس الأعلى للإعلام تجاوزات عدّة، واستدعى، على فترات متباعدة، قنوات للتحقيق بشأنها. وعدّ خبراء ومتخصصون هذه الظاهرة مصدر قلق للإعلام المصري، إذ ترتبط باستغلال البث لأغراض تجارية أو للسعي إلى الشهرة والانتشار.

وقبل أيام، قرّرت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استدعاء الممثل القانوني لقناة «الحدث اليوم» لجلسة استماع، في ضوء ما رصدته الإدارة العامة للرصد بالمجلس من مخالفات للأكواد الإعلامية في محتوى حلقات برامج «نبض الوطن»، و«أمن وأمان»، و«خط أحمر»، و«المشوار مع روان».

وفي إطار مواجهة هذه الظاهرة، قررت اللجنة، في 5 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، استدعاء الممثل القانوني لقناة «هي» لجلسة استماع، بعدما رصدت إدارة الرصد مخالفات للأكواد الإعلامية في محتوى حلقات برامج «حكايات مروة عزام»، و«بشرة خير» و«هي مش صدفة»، شملت خلط المادة الإعلامية بالإعلانية، والترويج لمنتجات تخسيس مجهولة المصدر، فضلاً عن ادّعاء تفسير الأحلام والرؤى.

ويُعرّف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام نفسه، على صفحته بـ«فيسبوك»، بأنه «السلطة المختصة في مصر بحماية الرأي والفكر». وينظّم عمله القانون رقم (180) لسنة 2018 واللوائح المنظمة لعمله ولجانه المختصة.

ويؤكد المجلس دائماً مواصلته، عبر إداراته المختصة، متابعة ما يُتداول في وسائل الإعلام والصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، لرصد أي مخالفات لأحكام القانون أو الأكواد والمعايير المهنية والإعلامية، واتخاذ الإجراءات القانونية المقررة حيالها، ضماناً للالتزام بالقوانين والضوابط المنظمة.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر تصدى لظاهرة بيع الهواء (فيسبوك)

من جانبه، يرى أستاذ الإعلام، الدكتور حسن علي، مؤسس جمعية حماية المشاهدين، أن «المشكلة تكمن في قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، الذي أُنشئت بموجبه المنطقة الإعلامية الحرة في مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة السادس من أكتوبر، غرب القاهرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا القانون يسمح لأي شخص لديه المال بإنشاء قناة وفقاً للشروط المحددة، من دون قواعد تُلزم القنوات بعدم بيع الهواء، ما يشير إلى عوار قانوني يحتاج إلى تعديل».

ولفت إلى أن «هذه الظاهرة قديمة، لكن عيوبها بدأت تطفو على السطح أخيراً، بعدما تسببت في تراجع مستوى المحتوى المقدَّم على الشاشة، وأتاحت لأشخاص مشبوهين وغير مؤهلين الظهور إعلامياً، من بينهم سارة خليفة، المحكوم عليها بالإعدام مؤخراً».

وأوضح أن «أدوات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في الرصد أو استقبال البلاغات محدودة، ويمكنه بعد رصد المخالفات تفعيل سلطته التي قد تصل إلى إغلاق القناة. ولكي يتابع المجلس الالتزام بأكواده الإعلامية، يجب أن يكون لديه مرصد يضم كفاءات وخبرات في الرصد والمتابعة، بما يمكّنه من أداء دوره».

ويؤكد حسن علي أن «هذه الظاهرة تصم قنوات، وتسيء إلى المهنة، بل إلى الدولة أيضاً، من خلال طرح موضوعات غريبة بحثاً عن (فرقعات) إعلامية».

ومن القرارات التي اتخذها المجلس في هذا الصدد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، وقف بث 3 برامج عبر قناتَي «الحدث اليوم» و«الشمس»، بعدما رصدت الإدارة العامة للرصد مخالفات للأكواد الإعلامية في محتواها، وخلطاً للمادة الإعلامية بالإعلانية. وشمل القرار برنامجَي «من الجاني؟» و«الكورة مع الناشئين» على قناة «الحدث اليوم»، وبرنامج «من القلب» على قناة «الشمس»، وفق بيان للمجلس. كما قرر استدعاء الممثل القانوني لمجموعة قنوات «بانوراما» لجلسة استماع، لمخالفة بعض القرارات والضوابط التنظيمية الصادرة عنه.

وترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز بحوث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن «استمرار بيع الهواء وتكرار الخروقات يستدعيان مواقف حازمة من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تشمل وقف برامج لفترات طويلة، وفرض غرامات بالملايين، بدلاً من الغرامات الحالية، مع ضرورة أن تتخذ نقابة الإعلاميين موقفاً جاداً بمساءلة المذيعين عن مخالفاتهم».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «برامج شراء الهواء تروّج، للأسف، لخرافات وتبتعد عن التفكير العلمي، فضلاً عن تقديم نصائح للأسرة المصرية تخالف القيم والتقاليد. وتندرج ضمن هذا الإطار أيضاً برامج طبية غريبة، وإعلانات لم تعد تقتصر على البرامج الطبية، بل تُبثّ خلال برامج الطبخ وغيرها من برامج شراء الهواء، ويُسمح فيها لأطباء بالإعلان عن عيادات وعقاقير».

ويدرس «الأعلى للإعلام» مشروع لائحة مقدَّماً من نقابة أطباء مصر لتنظيم ظهور الأطباء في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، يتضمن ضوابط تمنع استغلال الظهور الإعلامي للترويج لمصالح شخصية أو لجهات أخرى. كما يحظر المشروع تقديم معلومات طبية مضللة أو غير دقيقة، والترويج لعلاجات ونتائج غير مثبتة علمياً، وادّعاء قدرات علاجية غير مؤكدة، فضلاً عن الترويج لأدوية أو أنظمة غذائية أو علاجية غير معترف بها رسمياً.


«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«عودة كابتن كابونجا» يوثق أحلام وخيبات «أقوى رجل في العالم»

«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
«كابونجا» يتوسط المخرج وفريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

يوثِّق فيلم «عودة كابتن كابونجا» أحلام وخيبات المصارع المصري أشرف محروس، الملقب بـ«أقوى رجل في العالم»، بعدما استطاع تحطيم 3 أرقام بموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، من بينها: «سَحب قطار كامل يزن 279 رطلاً بأسنانه فقط،»، و«تحريك سفينة يصل وزنها إلى 700 طن» بساحل البحر الأحمر.

الفيلم الذي ينافس في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة في الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، شهد حضوراً لافتاً من الفنانين وصناع الأفلام، خلال عرضه العالمي الأول، السبت، ومن بينهم: أمينة خليل، وشريف منير، وخالد الصاوي، وأشرف عبد الباقي، وحسن الرداد، وريهام حجاج، ونجلاء بدر، وركين سعد. كما استقبلت السجادة الحمراء طاقم الفيلم، وفي مقدمتهم كابتن كابونجا، والمخرج أمير الشناوي الذي قال خلال كلمته إن «الفيلم حاز 6 جوائز في الدورة الماضية من منصة (سيني جونة)، وهو ما ساعدنا على الوجود هنا»، معبراً عن تقديره لفريق العمل الذي شاركه على مدى 5 سنوات استغرقها الفيلم، ما بين تطوير وتصوير.

«كابونجا» يستعرض قوته مع ابنته في أحد مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

وكتب المخرج كريم الشناوي عبر حسابه على «فيسبوك» معبراً عن سعادته وفخره باختيار فيلم شقيقه أمير الشناوي بمسابقة الجونة، كما عبر عن سعادته شخصياً لمشاركته بجزء صغير في إنتاجه، وبالجهد الذي بذله فريق العمل على مدى 5 سنوات، في ظل مجهود كبير قام به أمير والمنتج أحمد فتحي، ليكون الفيلم جاهزاً للعرض.

الفيلم من إنتاج أحمد عبد السلام، وقد حاز دعماً من صندوق البحر الأحمر، ومن الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، إلى جانب منصة «سيني جونة».

ويتتبع الفيلم رحلة مصارع استثنائي ينتمي لبلدة صغيرة على أطراف محافظة الإسماعيلية (شرق القاهرة) يسعى إلى إحياء حلمه بنشر لعبة المصارعة، وإقامة حلبة جديدة لتكوين فريق من المصارعين الشباب وتدريبهم للوصول للعالمية، بعدما أجبرته جائحة «كورونا» على التوقف، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي دفعته لبيع الحلبة التي أقامها في أرض فضاء بقريته.

وعلى الرغم من نجاحاته التي حققها وشهادة موسوعة «غينيس» التي حازها، وتكريم وزير الشباب والرياضة المصري له، فإنه بلا وظيفة دائمة، رغم ارتباطه بزوجتين وعدد من الأطفال، لذا تقول والدته بأسى: «كنت أتمنى أن تكون له وظيفة ودخل من أجل أولاده».

طاقم الفيلم على السجادة الحمراء بمهرجان الجونة (إدارة المهرجان)

ويقترب الفيلم من ذلك الجانب الهش في حياة هذا الرجل العملاق، ضخم الجثة طيب القلب، وكيف أثَّرت عليه الصعوبات الاقتصادية المتزايدة. فقد سافر إلى دولة الإمارات في رحلة للبحث عن عمل يضمن له قدراً من الاستقرار لتحقيق حلمه، غير أنه يعود بخيبة أمل، ويكتشف أن شغفه الكبير لا يؤدي بالضرورة إلى مصدر دخل ثابت يعينه على إعالة أسرته، وأن دخوله موسوعة «غينيس» لا يؤدي إلا لنجاح عابر لا يعينه حتى على إعالة نفسه كرجل تناول 30 بيضة نيئة كمشروب في دقيقة، ضمن أحداث وثَّقها الفيلم في حياته.

ويتولى المنتج محمد حفظي توزيع الفيلم من خلال شركته، وهذه هي أول مرة يتصدى فيها حفظي لتوزيع فيلم وثائقي. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد تحمسنا لهذا الفيلم تحديداً، ولمخرجه أمير الشناوي، وبطله كابتن كابونجا، وهو شخصية مثيرة للاهتمام، وشعرنا بأن الفيلم سيكون به عنصر جذب جماهيري، وجاء العرض بالمهرجان فرصةً لاختبار ذلك، وقد تفاعل الجمهور بشكل رائع مع الفيلم، ونتطلع لعرضه تجارياً بدور العرض بمصر والدول العربية، بعد مشاركته بجولة في المهرجانات.

كابونجا ووالدته في لقطة من الفيلم وخلفهما شهادات «غينيس» على الحائط (الشركة المنتجة)

وعَدَّ الناقد الفني المصري سيد محمود فيلم «عودة كابتن كابونجا» محاولة لتوثيق حياة رياضي معروف بقوته الخارقة. ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «كابونجا صنع شهرته ونجوميته بنفسه. وقد قدَّم أمير الشناوي فيلمه ببساطة بعيداً عن الإثارة؛ بل نقل الصورة بواقعها المرير»، لافتاً إلى أن «الفيلم لم تكن به صورة سينمائية لافتة».

ويُعد فيلم «عودة كابتن كابونجا» رابع أفلام المخرج الشاب أمير الشناوي بعد فيلمَيه الوثائقيين الطويلين «الكيلو 64» و«سبع قمم»، وفيلم «إدريس» الوثائقي القصير، وقد حازت أفلامه جوائز عدة.

ويشير الناقد حسام الخولي إلى أن «أول شيء يتبادر إلى ذهن المشاهد بعد مشاهدة الفيلم هو سؤال: عن أي عودة يتحدث الفيلم؟»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «كابونجا يدور في حلقة مفرغة داخل حلم لم يتحقق، يُدرك خلاله أن عليه أن يسعد بما كان يملكه في البداية، وفق رؤية الفيلم».

وأشار الخولي إلى أنه «خلال هذه الرحلة لا يستقر المخرج تماماً على الصورة التي يريد خلقها للبطل لدى المتفرج، مما يخلق نوعاً من الارتباك بين التعاطف والسخرية تجاه أفعال البطل»، على حد تعبيره.