«تجربة مرعبة» لفلسطينيين اعتقلتهم إسرائيل في قطاع غزة

«الشرق الأوسط» ترصد شهادات عدد منهم... أبقوهم شبه عراة مع ضرب وشتم وإهانة وحرمان من الطعام

معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)
معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)
TT

«تجربة مرعبة» لفلسطينيين اعتقلتهم إسرائيل في قطاع غزة

معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)
معتقلون فلسطينيون معصوبو الأعين خلال نقلهم في شاحنة إسرائيلية للتحقيق في قطاع غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (أ.ب)

يشهد قطاع غزة، منذ بدء الهجوم الإسرائيلي الواسع قبل 80 يوماً، حملات اعتقال لا تتوقف، وتطول مسنين ونساء وشباناً وأطفالاً يشكون من تعرضهم لسيل من الإهانات والتعذيب خلال التحقيق معهم، حسبما تكشف شهادات عدد من الأسرى السابقين.

وهذه «التجربة المرعبة»، كما وصفوها، لم يعتدها الغزيون الذين يرى جيل كامل منهم الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى وجهاً لوجه، بعد الانسحاب الكامل عام 2005.

ومنذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، زج الإسرائيليون بآلاف العمال الغزيين الذي كانوا في إسرائيل في منشأة اعتقال، وطاردوا آخرين في الضفة واعتقلوهم، وأخضعوهم لظروف غير مسبوقة، اشتملت على تحقيق قاسٍ وتعذيب وتعرية وممارسات سادية، وهو مسار استمر بعد ذلك خلال اعتقال الغزيين من داخل القطاع. ويظهر ذلك على الأقل في صور تعمّد الجيش الإسرائيلي نشرها لمئات الفلسطينيين المعتقلين وهم شبه عراة في برد قارس.

ووثّقت «الشرق الأوسط» شهادات 3 معتقلين أُفرج عنهم، تحدثوا عن أهوال فترة اعتقالهم. قال سائد دحنون، من سكان حي الشجاعية الذي اعتقل في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، من مدرسة نزح إليها بمنطقة محيط ملعب فلسطين غرب مدينة غزة، إنه واجه معاملة فظة وقاسية، وتعرض لكثير من الضرب. وأوضح قائلاً: «طلبوا منا خلع ملابسنا بشكل شبه كامل، وأبقونا شبه عراة في طقس بارد لعدة ساعات. عزلوا النساء والأطفال، ثم اقتادونا جميعاً لجهاز التعرف على الوجوه، فإذا أعطى شعاعاً أحمر، يذهب الشخص من دون رجعة».

آليات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة يوم 25 ديسمبر الحالي (إ.ب.أ)

«الذئب الأزرق»

تحدث دحنون عن جهاز يطلق عليه اسم «الذئب الأزرق»، ويستخدمه الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، للتعرف على الوجوه، ويوفر للجنود في الميدان معلومات استخباراتية حول الأشخاص المطلوب اعتقالهم.

وقال دحنون: «الذين يظهرهم الجهاز مطلوبين، كانوا يُسحبون لتحقيق سريع، ثم إلى جهة مجهولة، في حين كان آخرون من المعتقلين يتعرضون لتحقيق ميداني؛ لكن ليس سريعاً... كانوا يبقوننا في وضع مزرٍ لساعات، وأحياناً لأيام، ثم يحققون معنا وفق مزاجهم ورغباتهم».

من حسن حظ دحنون أنه بقي معتقلاً ليومين فقط؛ لكنه تعرض خلالهما للتعرية والسخرية، وكل أنواع الضرب والشتم بألفاظ نابية، وتهديدات لا تتوقف بالقتل، حسبما قال. أضاف: «كانت تجربة مرعبة. كانت ساعات ثقيلة. والموت بدا قريباً جداً. كنا شبه عراة، وكانت الأجواء باردة جداً، ولم يُسمح لنا على مدار يومين بتناول أي طعام، وفقط كل ما قدموه لنا شربة ماء واحدة كل 10 ساعات».

كان الجنود يريدون أي معلومات حول علاقة الموقوفين بـ«حماس» أو أماكن وجود عناصر الحركة، وأنفاقهم، وأي معلومات عن الذين شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر.

أُفرج عن دحنون بعد يومين وهو شبه عارٍ؛ لكن الإسرائيليين أجبروه على ارتداء قميص «تي شيرت» يحمل علم إسرائيل، وتركوه بمنطقة مفتوحة قرب حي النصر بمدينة غزة، وأبلغوه بالتوجه إلى منطقة حي الرمال القريب من مكان الإفراج عنه وعن آخرين.

ووفقاً لشهادات رصدتها «الشرق الأوسط»، فإن أعداداً كبيرة ممن أُفرج عنهم، ظهروا في صور، قال جيش الاحتلال إنها لعناصر من نخبة «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، ممن استسلموا لقواته.

جانب من المواجهات بين الجنود الإسرائيليين والفصائل الفلسطينية في غزة يوم 22 ديسمبر (الجيش الإسرائيلي - أ.ف.ب)

الشاب حسين الرزاينة، من سكان بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ظهر في مقطع فيديو بثه الإسرائيليون من داخل البلدة، مع مئات من السكان الذين ادَّعت إسرائيل أنهم من عناصر «حماس» الذين استسلموا. قال لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أرادوا إظهار اعتقالنا على أنه انتصار كبير. كبَّلوا أيدينا وأقدامنا وعصبوا عيوننا، ونقلونا إلى ساحة مباني الشيخ زايد القريبة، ثم إلى مكان لم نعرفه كان عبارة عن ساحة مفتوحة، وهناك عرضونا على أجهزة تعرُّف على الوجوه، وبدأوا في التحقيق معنا بشكل فردي».

أضاف الرزاينة: «كنا نتعرض للضرب المبرح والإهانة اللفظية والجسدية بشكل مستمر، والجنود كانوا يستمتعون بذلك ويضحكون ويهزأون ويصوروننا».

أكد الرزاينة أن ضباطاً من الذين حققوا معه كانوا يتحدثون اللغة العربية بلهجات فلسطينية ولبنانية وسورية بكل طلاقة، وبعضهم تحدثوا بالعبرية والروسية. وقال: «ركزوا في البداية على مشاركتنا في هجوم 7 أكتوبر، ثم انتقلوا إلى محاولة الحصول على معلومات عن أي شيء له علاقة بـ(حماس) وبالقادة الناشطين المقاتلين، والمواقع، ومقدرات الحركة».

قضى الرزاينة 6 أيام شبه عارٍ في ساحة مفتوحة، تناول خلالها وجبتين فقط، وشربة ماء كل 6 ساعات. ومثل غيره، أطلق سراحه عارياً، وأجبر على ارتداء «تي شيرت» يحمل علم إسرائيل.

ولا تختلف حال أحمد حمودة، من سكان جباليا شمال قطاع غزة الذي اعتقل في آخر أيام شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن حال غيره، فقد تعرض لكل صنوف التعذيب وبقي عارياً، وأخبره أحد الضباط بأنه سينهي حياته.

جنود إسرائيليون خلال نقل معتقلين فلسطينيين للتحقيق في قطاع غزة يوم 8 ديسمبر الحالي (رويترز)

صفع وركل وشتم

قال حمودة لـ«الشرق الأوسط»، إن جنود الاحتلال اقتحموا منزله، وطلبوا منه خلع ملابسه كاملة، أمام زوجته وأطفاله، واعتدوا عليه بالضرب، قبل أن يعزلوا زوجته وعائلته في غرفة أخرى.

وأضاف: «عانيت الأمرَّين. تشعر بأنك في طريقك للموت بأبشع طريقة، ضرب مستمر وتهديدات وشتم. منعوا الطعام والماء، وقالوا لي إنهم سيقتلونني».

كان الضباط يبحثون عن شقيقه بدعوى أنه على علاقة بنشاطات «حماس» في جباليا. قال حمودة إنه طيلة الوقت كان يتعرض للصفع والركل والشتم، ويتلقى شتائم نابية ومستفزة، قبل أن يطلق سراحه بعد أيام. ولا يُعرف حتى الآن عدد دقيق للمعتقلين من غزة.

وطالب «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، في بيان، الثلاثاء، المجتمع الدولي، بالضغط على إسرائيل لإنهاء حالة «الإخفاء القسري» التي تطول -كما قال- نحو 3 آلاف من المعتقلين والمعتقلات من قطاع غزة، وضمنهم أطفال قُصَّر. وقال «المرصد» إنه تلقى معلومات عن اعتقال الجيش الإسرائيلي مئات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية من حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، من ضمنهم عشرات النساء اللواتي تم اقتيادهن إلى ملعب اليرموك، وجرى نزع الحجاب عن رؤوسهن وتفتيشهن. وشكَت معتقلات من تعرضهن للتحرش الصريح والضرب والتنكيل. كما جرى -وفق البيان- إجبار الذكور، بمن فيهم أطفال قُصَّر لا تتجاوز سنهم 10 سنوات على التعري الكامل، باستثناء اللباس الداخلي السفلي.

ويقول الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن إجمالي عدد الذين تم اقتيادهم للتحقيق داخل إسرائيل من قطاع غزة يبلغ «أكثر من 700 عنصر من المنظمات الإرهابية»، حسب وصفه. ويوضح أن الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع جهاز «الشاباك»، اعتقل خلال الأسبوع الماضي «مئات المشتبه فيهم بالتورط بنشاطات إرهابية في القطاع، ومن بينهم تم تحويل أكثر من 200 عنصر من (حماس) و(الجهاد الإسلامي) لمواصلة التحقيق في إسرائيل».


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

المشرق العربي أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

تحركات مكثفة للوسطاء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحثاً عن حسم الانتقال للمرحلة الثانية، وإعطاء زخم للملف.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن متعلقاتهم يوم الاثنين بين أنقاض مبنى دمرته إسرائيل في مخيم المغازي وسط غزة (أ.ف.ب) play-circle

«اتفاق غزة» يتأرجح بين احتمالات الانهيار وفرص التقدم

عاد التفاؤل بإمكانية التقدم في اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ليراوح مكانه، مع تصعيد ميداني ومسلح جديد يشهده القطاع بين حركة «حماس» وعصابات فلسطينية مسلحة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

الهوة كبيرة بين إسرائيل وسوريا ولا يمكن جسرها بيومين في باريس

حسب تسريبات صحافية فإن الرئيس ترمب قال لنتنياهو، إن المطلب السوري عادل، وإن على إسرائيل أن تجد حلولاً إبداعية أخرى غير البقاء على الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يمر أمام مبنى مدمر في قطاع غزة (أ.ب)

قتيلان و5 مصابين بانهيار عمارة سكنية في وسط غزة

قتل فلسطينيان وأصيب خمسة أخرون، صباح اليوم الاثنين، جراء انهيار بناية سكنية في مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

طغت أحداث «فنزويلا» على معظم قضايا العالم عقب تحرك أميركي غير مسبوق باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وسط ترحيب إسرائيلي... فهل تترك بصمتها على «اتفاق غزة»؟

محمد محمود (القاهرة)

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: تحركات للوسطاء لتجاوز عقبات المرحلة الثانية

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يشهد الملف الفلسطيني تحركات مكثفة للوسطاء سعياً للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن نهاية الشهر الماضي، دون أن يترتب عليه دفعة لمسار خطة السلام.

وأقر الوسطاء بوجود عقبات بشأن المرحلة الثانية، ووجود «تفاهمات» بشأن أخرى؛ في حين يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إصراراً لديهم على استكمال الاتفاق، وتجاوز العقبات التي تتمثل في بندي نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، متوقعين تفاهمات جزئية، وبدء المرحلة تحت ضغط أميركي على إسرائيل.

وأكدت «هيئة البث الإسرائيلية»، الأربعاء، أن «حماس» بدأت مع «الصليب الأحمر» استئناف عملية البحث عن جثة الرهينة الإسرائيلي ران غويلي، وذلك بعد يوم واحد من تصريح لنتنياهو قال فيه إن إسرائيل لن تعيد فتح معبر رفح قبل تسليم الجثة.

في الوقت ذاته، كشف متحدث الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عن انخراط قطر، بالتعاون مع الشركاء في الوساطة من مصر، وتركيا، والولايات المتحدة، في جهود لضمان الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإعادة فتح معبر رفح، وإدخال المساعدات الإنسانية للقطاع.

وقال الأنصاري: «الاتصالات لا تزال جارية للوصول للمرحلة الثانية من الاتفاق، إلا أن هناك عقبات لا يزال يدور النقاش عليها حتى الآن، مقابل العديد من العقبات التي تم الوصول إلى اتفاقات بشأنها».

ولم يوضح الأنصاري تفاصيل بشأن العقبات العالقة، أو التي حسمت بالتفاهمات.

ويعتقد الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات» مختار غباشي أن العودة للبحث عن الجثة الأخيرة قد تكون إحدى النقاط التي تم التفاهم بشأنها، لكن العقبة الأكبر هي نزع سلاح «حماس».

وهناك عقبة أخرى تتمثل في انسحاب إسرائيل من القطاع حسبما تنص المرحلة الثانية. ورجح غباشي أن ترفض حكومة نتنياهو تنفيذ ذلك رغم أن الانسحاب جزء أساسي من بنود الاتفاق.

نازحون بجوار بركة كبيرة من مياه الأمطار المتراكمة بالقرب من خيامهم في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن كواليس الوسطاء تحمل فيما يبدو ضغوطاً متواصلة تجاه دخول المرحلة الثانية، متوقعاً أن تذهب إسرائيل لتنفيذ قضايا والتزامات إنسانية في المرحلة الثانية دون أن تلتزم ببند الانسحاب، متذرعة بعدم نزع سلاح «حماس».

ووسط ذلك عادت المواجهات المسلحة الفلسطينية إلى المشهد، وقالت جماعة فلسطينية مدعومة من إسرائيل في بيان، الأربعاء، إنها قتلت عنصرين من حركة «حماس» في جنوب قطاع غزة.

وذكرت الجماعة المعروفة باسم «القوات الشعبية»، والتي تعتبرها «حماس» ميليشيا موالية لإسرائيل، أنها نفذت مداهمة في رفح وقتلت عنصرين من الحركة رفضا الاستسلام، واعتقلت ثالثاً؛ ونشرت صورة قالت إنها لأحد القتيلين.

ولا يعتقد غباشي أن تؤثر تلك العمليات على مسار الاتفاق، خاصة أن إسرائيل تشن عمليات نوعية من وقت لآخر، ويعول على محادثات مصر مع حركة «حماس» وسط تحركات الوسطاء.

وقال مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن القاهرة تستضيف وفداً من حركة «حماس» في محادثات الأسبوع المقبل لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو ما أكده موقع «آي نيوز 24» الإخباري الإسرائيلي، الأربعاء.

وأجرى وفد برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ محادثات في القاهرة، الأحد، مع رئيس المخابرات المصرية العامة حسن رشاد، تناولت تطورات الأوضاع في قطاع غزة، والضفة الغربية، والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ومن المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء هيئة حكم انتقالية في القطاع.


إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف قيادي بارز في «حماس» بغزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

قالت السلطات الصحية في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل فلسطينيين اثنين على الأقل في غزة، ​اليوم الأربعاء، في ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه رد انتقامي على أحد مسلحي حركة «حماس» بعد تعرض قوات إسرائيلية لإطلاق نار.

وأفادت السلطات الصحية، التي لم تكشف حتى الآن عن هوية القتيلين، بإصابة عدد من الأشخاص أيضا في الغارة الجوية التي استهدفت منزلا في مدينة غزة. ولم ‌تصدر «حماس» أي ‌تعليق حتى الآن.

وقال الجيش ‌الإسرائيلي ⁠إن ​مسلحين ‌من «حماس» أطلقوا النار على جنوده في وقت سابق من اليوم، وإن الغارة استهدفت قياديا بارزا في الحركة وجه بشن هجمات على قوات الجيش الإسرائيلي. ولم يكشف الجيش عما إذا كانت هناك خسائر بين صفوفه.

وفي منطقة رفح جنوب قطاع غزة، أعلنت جماعة فلسطينية ⁠مسلحة مدعومة من إسرائيل اليوم أنها قتلت اثنين من عناصر «حماس»، ‌مما يمثل تحديا جديدا للحركة.

ويعيش جميع ‍سكان غزة البالغ عددهم ‍نحو مليوني نسمة في المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس»، ‍التي تحاول إحكام قبضتها على القطاع. وقالت أربعة مصادر في «حماس» إنها لا تزال تقود آلاف الرجال رغم تعرضها لضربات قوية خلال الحرب.

لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على ​أكثر من نصف مساحة القطاع، وهي مناطق ينشط فيها خصوم «حماس» بعيدا عنها. ومع ⁠تقدم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة ببطء، لا تظهر بوادر على انسحاب إسرائيلي من مناطق أخرى في الوقت الراهن.

وهدأت حدة القتال بشكل كبير منذ أن أبرمت إسرائيل و«حماس» اتفاقا لوقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب استمرت عامين، لكنه لم يتوقف بشكل تام. ويتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ دخول ‌وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كما قتل أيضا ثلاثة جنود إسرائيليين.


إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
TT

إجلاء أكثر من 2324 مدنياً من الشيخ مقصود والأشرفية

مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)
مجموعة من المدنيين يحملون حقائبهم وأمتعتهم أثناء فرارهم عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش السوري و«قوات سوريا الديمقراطية» في حلب 7 يناير (رويترز)

مددَّت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب حتى الساعة 11 مساءً من يوم الخميس. وقال بيان من الهيئة، إنه يستمر تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق لحين استكمال التقييمات الفنية والأمنية اللازمة.

وتجددت الاشتباكات، الأربعاء، بين القوات الحكومية السورية ومقاتلين أكراد يتبعون لـ«قسد»، في مدينة حلب بشمال سوريا لليوم الثاني على التوالي؛ ما أسفر عن نزوح آلاف المدنيين ومقتل أربعة أشخاص على الأقل.

ووصل عدد من الأهالي النازحين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب إلى منطقة عفرين بريف حلب الشمالي،

وذكر مراسل «سانا» في حلب، أن موجات النزوح جاءت نتيجة تصاعد الاستهداف المباشر من قِبل تنظيم «قسد» لمنازل المدنيين؛ ما دفع عشرات العائلات إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً، وسط مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وتشير المواجهات، ​التي يتبادل الطرفان الاتهامات حول من بادر بها، إلى تفاقم حالة الجمود وازدياد حدة الصراع بين دمشق والسلطات الكردية، التي عارضت الاندماج في الحكومة المركزية.

وأعلن الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إجلاء أكثر من 2324 مدنياً، حتى الساعة 2:40 بعد ظهر الأربعاء، من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.

وأوضح الدفاع في منشور على معرفاته الرسمية، أن عملية الإجلاء جاءت استجابة للأوضاع الإنسانية في المدينة بعد القصف المستمر الذي تتعرض له أحياء عدة من قِبل تنظيم «قسد».

وأوضح الدفاع المدني أن عملية الإجلاء نُفذت عبر نقطتي العوارض وشارع الزهور، بالتزامن مع تزايد حركة خروج المدنيين من الحيين، وقدمت الإسعافات الأولية للمصابين، مع استمرار الجاهزية للاستجابة لأي طارئ.

وأشار إلى أن الأرقام الواردة تتعلق فقط بالحالات التي تم نقلها بواسطة فرق الدفاع المدني السوري من أماكن التجمع إلى مراكز الإيواء أو المناطق التي اختارها المدنيون للوصول إليها.

في المقابل، أكد مراسل «الإخبارية» استمرار خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود خشية اتخاذهم دروعاً بشرية من قِبل تنظيم «قسد».

دوريات حكومية في حلب عقب تجدد الاشتباكات مع «قسد» الأربعاء (د.ب.أ)

السيناريو الأرجح

«الشرق الأوسط»، سألت الباحث وائل علوان، المدير التنفيذي لمركز جسور، عن تفسيره لاختيار «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إطلاق معركتها من حلب، وإن كانت تقطع الطريق على استحقاقات (اتفاق 10 آذار/مارس) بعد تسريبات عن فشل محادثات بين دمشق و«قسد» الأحد الماضي.

يقول علوان، إنه كان متوقعاً أن تعتمد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، للتصعيد العسكري ضد الحكومة السورية في حال تعثرت المفاوضات ولم تستجب الحكومة السورية لكامل مطالب «قسد»، وهذا من أجل الضغط عليها بالتزامن مع سرديات تطلقها «قسد» تحمّل فيها الحكومة مسؤولية ما وصلت إليه الأمور.

بالإضافة، تعتمد «قسد» على استفزاز الحكومة السورية والضغط عليها في حـلب؛ لعلمها بقرار الحكومة عدم الدخول معها في مواجهات عسكرية واسعة.

فرار سكان حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب عقب تجدد الاشتباكات (د. ب. أ)

ويتوقع علوان، أن تحصل الحكومة السورية على ضمانات إقليمية ودولية تمكّنها من فرض واقع جديد في حلب، لا يؤثر على قرارها بعدم المواجهة العسكرية الواسعة مع «قسد». ويختتم كلامه بالحديث عن السيناريو الأرجح للأوضاع هناك، وهو سيطرة الحكومة على كامل الأحياء في مدينة حلب، وبقاء الوضع على ما هو عليه في شمال شرقي سوريا، مع توقع تقدم محدود وبطيء في التفاهمات بين الطرفين.