تصاعُد الاتهامات لـ«الدعم السريع» بارتكاب جرائم «نهب»

ضحايا من ولاية الجزيرة تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن معاناتهم

تصاعد النزاع في ود مدني بولاية الجزيرة في السودان أجبرالآلاف على الفرار (أ.ف.ب)
تصاعد النزاع في ود مدني بولاية الجزيرة في السودان أجبرالآلاف على الفرار (أ.ف.ب)
TT

تصاعُد الاتهامات لـ«الدعم السريع» بارتكاب جرائم «نهب»

تصاعد النزاع في ود مدني بولاية الجزيرة في السودان أجبرالآلاف على الفرار (أ.ف.ب)
تصاعد النزاع في ود مدني بولاية الجزيرة في السودان أجبرالآلاف على الفرار (أ.ف.ب)

اتسعت دائرة الاتهامات التي يوجهها مواطنون سودانيون من المقيمين في ولاية الجزيرة (وسط البلاد) ضد «قوات الدعم السريع» المسيطرة بشكل كامل على مدن وقرى الولاية. وتركزت إفادات المواطنين على اتهام عناصر من «الدعم السريع» بارتكاب جرائم «نهب وسلب» على نطاق واسع مصحوبة بالاعتداء على البعض، وفي المقابل تمسكت قيادات «الدعم السريع» بنفي الاتهامات المنسوبة إليها أو قتل مدنيين واحتجاز أشخاص بشكل غير مشروع.

وقبل أقل من أسبوع انسحبت قوات الجيش السوداني من مدينة ود مدني (حاضرة ولاية الجزيرة) بعد ما أحكمت «الدعم السريع» قبضتها عليها، وقال الجيش حينها إنه يحقق في أسباب انسحاب عناصره.

وتحدث بعض سكان قرى في شمال ولاية الجزيرة هاتفياً إلى «الشرق الأوسط»، واشترطوا إبقاء أسماء قراهم وهوياتهم مجهولة، خشية تعرضهم أو قراهم للانتقام ممن وصفوهم بـ«عصابات النهب».

وحسب إفادات لشهود وضحايا فإن عمليات السلب تركزت على سرقة «السيارات والشاحنات والجرارات».

ونسبت «الدعم السريع» تلك التهم إلى من تطلق عليهم «متفلتين»، فيما زعم عدد من قادتها الميدانيين «بسط الأمن» في مناطق سيطرتها. غير أن تقارير حقوقية وأقوال شهود عيان وجّهت إليهم أصابع الاتهام. وقالت هيئة «محامو الطوارئ»، (حقوقية تطوعية)، في بيان (الاثنين) إنهم «تلقوا نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في ولاية الجزيرة تحتجزهم (قوات الدعم السريع)».

بدوره تعهد القائد الميداني لـ«الدعم السريع» في ود مدني، الجنرال أبو عاقلة كيكل (وهو من مواطني ولاية الجزيرة) بـ«حماية المدنيين والدفاع عنهم، ووضع حراسات تطارد (المتفلتين)»، على حد قوله. وقال مواطنون في مدينة رفاعة (شمال ود مدني)، لـ«الشرق الأوسط» إنه «بمجرد مغادرة كيكل للمدينة طاردت قوات تابعة للدعم، أخرى ترتدي ذات الزي، ثم انسحبت لتعود عمليات النهب مجدداً».

وأفاد أحد سكان قرية تقع بين مدينتي الحصاحيصا وود مدني، بأن «قوات تابعة لـ(الدعم السريع) هاجمت قريتهم أكثر من مرة خلال اليومين الماضيين، واستهدفت السيارات والشاحنات والجرارات الزراعية، وكانوا يجبرون الملاك على تسليمهم مفاتيح تلك الآليات تحت تهديد السلاح».

وقال أحد الضحايا في القرية لـ«الشرق الأوسط» إن سيارته نُهبت منه عنوة «بعدما وضع أحدهم البندقية على رأسي مع التهديد بقتلي، إذا لم أخرجها لهم من (الجراج)». وتابع: «كانت هناك شاحنة مملوكة لشخص لا أعرفه تقف أمام منزلنا، وطلبوا مني مفاتيحها فنفيت لهم معرفتي بها، فوضعوا البندقية ثانيةً على رأسي وقالوا لي: (أنت فلول سنقتلك)، ثم أمروني بتجهيز إناء ليأخذوا فيه وقودها، ولم يكن عندي أيضاً، ولولا تدخل أحد عقلائهم لكان الشاب الذي يحمل البندقية قد أطق رصاصته عليّ».

وتواكبت إفادات الشهود مع ما نقلته تجمعات تطوعية في المنطقة، ومنها «لجان مقاومة مدينة أربجي (التابعة لولاية الجزيرة)» التي قالت، في بيان إن «(الدعم السريع) تقوم باعتقالات ظالمة داخل المدينة، وتمارس عمليات النهب والسرقة وتشن الحرب ضد المواطنين العزل».

بدوره، قال محافظ «مشروع الجزيرة» عمر مرزوق في تصريحات صحافية، (الاثنين)، إن «جميع مدخلات المشروع (الذي يعد واحداً من أكبر المشروعات الزراعية في العالم) تعرضت للسرقة إثر هجوم (الدعم السريع) على مركز إدارته في منطقة بركات (جنوب ود مدني)، وشملت (المسروقات) سيارات وآليات زراعية، وكميات كبيرة من المحاصيل».

وقالت سيدة تسكن قرية تقع شرق ولاية الجزيرة، إن قوات تابعة لـ«الدعم السريع» دخلت قريتها. مضيفةً: «على الرغم من أن السكان تجنبوا الاصطدام بهم وقدموا لبعضهم الطعام والشراب، فإن القوات أجبرت ملاك شاحنتين من نوع يطلق عليه محلياً (دفار) على دفع فدية للشاحنتين والبضائع المحمّلة عليهما بلغت نحو 3 ملايين جنيه سوداني (الدولار يساوي 600 جنيه سوداني تقريباً)، قبل أن تغادر وترتكز في مدخل القرية، مثيرة الرعب بين السكان الذين لزموا مساكنهم ولم يعودوا يغادرونها».

ولم يختلف الأمر في سوق مدينة تمبول (واحدة من كبرى الأسواق في المنطقة الشرقية من ولاية الجزيرة)، إذ قالت واحدة من سكان المدينة إن «السوق تحولت إلى (خرابة) ونُهبت بالكامل، وأُحرق مركز الشرطة، ونُهبت البنوك والمتاجر الموجودة فيها».

ولا يُعرف على وجه الدقة أعداد القتلى جراء عمليات النهب، لكنَّ تقديرات صحافية تشير إلى أن «أكثر من 12 شخصاً في مناطق مختلفة قُتلوا بيد (قوات الدعم السريع)»، وقال أحد سكان قرى ولاية الجزيرة إن ابن عمه «أُطلق عليه الرصاص لأنه رفض تسليم مفاتيح سيارته».

وأدى القتال في ولاية الجزيرة إلى «نزوح نحو 250 ألف شخص» وفقاً لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، معظمهم نازحون سابقون من الخرطوم، فيما يحاول عشرات الآلاف مغادرة الولاية بكاملها.

من جهة أخرى، وفي حين تَواصَل القصف المدفعي العنيف والانفجارات في العاصمة الخرطوم، تجددت الاشتباكات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في ولاية سنار (جنوب ولاية الجزيرة). بدوره رأى نائب رئيس «مجلس السيادة السوداني» مالك عقار، أن «تقدم (الدعم السريع) في ود مدني لا يعني انتصارها».


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

شمال افريقيا جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني» وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج طغت دموع الفرح ومشاعر الوصول على مشاق الانتظار والسفر (الشؤون الإسلامية)

حجاج سودانيون: مشاعر الوصول طغت على مشاق الرحلة والسفر‏

في مشهدٍ يفيض بالروحانية والخشوع، رصدت «الشرق الأوسط» اللحظات الأولى لوصول دفعة الحجاج السودانيين إلى مقر إقامتهم في أحد الفنادق الكبرى بوسط مكة المكرمة.

عمر البدوي (مكة المكرمة)
العالم العربي أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا. وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

دعا رئيس وزراء السودان السابق، «رئيس تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية واضحة لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

تحليل إخباري حرب السودان... هل اقتربت لحظة التسوية؟

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان أمام لحظة مختلفة سياسياً وإنسانياً؛ فالإنهاك العسكري والمجاعة والضغوط الدولية تدفع أطراف الصراع نحو لحظة مفصلية.

عيدروس عبد العزيز (لندن)

طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
TT

طوابير المصريين أمام ماكينات الصراف الآلي... أزمة متكررة تعكر صفو الأعياد

مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)
مصريون أمام أحد بنوك وسط القاهرة لصرف معاشاتهم (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

انتظاراً لدوره في طابور ممتد، جلس المصري السبعيني على الرصيف المجاور لماكينة الصراف الآلي، لتمر عليه الدقائق طويلة نظراً لحالة الزحام واصطفاف العشرات لصرف أموالهم قبيل حلول عيد الأضحى.

ويروي فاروق السيد، وهو مدرس متقاعد يسكن بمدينة قويسنا في محافظة المنوفية بدلتا النيل، كيف استبشر خيراً بالإعلان عن تبكير صرف المعاشات قبل العيد، وكيف عكَّر التزاحم الشديد أمام الماكينات صفو بهجته.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول صرف معاشي منذ يوم أمس ولا أستطيع. وما يزيد الأمر سوءاً أنني أرغب في صرف معاش نقابتي أيضاً، والذي يتمُّ تحويله على أحد البنوك التي لا يوجد لها فرع أو ماكينة في مدينتي».

وتابع المُسن وهو يحمي رأسه من حرارة الشمس ببعض الأوراق: «أخشى نفاد الأموال، وأريد صرف المعاش قبل العيد لشراء اللحوم، لأجل وليمة العيد التي يجتمع عليها أبنائي وأحفادي».

وقبيل ساعات من حلول عيد الأضحى، اصطف مصريون بكثافة أمام ماكينات الصراف الآلي للحصول على رواتبهم ومعاشاتهم بشوارع القاهرة والمحافظات، في مشهد يتكرَّر سنوياً مع زيادة الطلب على السيولة النقدية.

مصريون أمام إحدى ماكينات الصراف الآلي لصرف أموالهم قبل حلول عيد الأضحى (الشرق الأوسط)

وارتفعت حركة السحب النقدي بقوة إثر قرار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تبكير موعد صرف معاشات شهر يونيو (حزيران) لتوفير السيولة المالية لأصحاب المعاشات والمستحقين، البالغ عددهم نحو 11.5 مليون مواطن، قبل بدء إجازة العيد.

كما أتاحت الحكومة رواتب شهر مايو (أيار) للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، وعددهم نحو 5.5 مليون موظف، منذ الثلاثاء الماضي، في خطوة استباقية تستهدف تخفيف الضغط على البنوك وماكينات الصراف الآلي قبل «الأضحى».

ويجري تحويل المعاشات والرواتب مباشرة إلى الحسابات البنكية الخاصة بالمستحقين، أو عبر بطاقات الرواتب الإلكترونية المعتمدة لدى الجهات الحكومية.

الزحام «سيد الموقف»

كانت حالة الزحام أمام ماكينات البنوك بوسط القاهرة واضحةً، مع شكاوى من نفاد النقدية من بعض الماكينات؛ بسبب زيادة عمليات السحب عن المعدل الطبيعي، إلى جانب خروج بعض الماكينات عن العمل مؤقتاً.

ولجأ مصطفى سيد، الموظف بإحدى الشركات الخاصة، إلى منطقة جاردن سيتي بوسط القاهرة لسحب راتبه لكونها «منطقة هادئة»، وذلك بعدما تجوَّل بين كثير من ماكينات الصراف الآلي في حيَّي السيدة زينب والمنيرة، «حيث كان الزحام سيد الموقف».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحال أمام الماكينات زحامٌ، أو تشاجرٌ على أولوية الدور في السحب، فضلاً عن أنَّ أكثرها معطَّلة أو خالية من الأموال. وهذا يتكرَّر مع كل مناسبة، ما يضطر كثيرين للبحث عن ماكينات هادئة تتبع بنوك أخرى، رغم أنَّ ذلك يتطلب خصم مصروفات إضافية».

مطالبة برلمانية أشارت إلى شكاوى من عدم توافر الأموال داخل ماكينات للصراف الآلي (أرشيفية - صفحة وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على «فيسبوك»)

هذه المعاناة نقلها عضو مجلس النواب أشرف سعد سليمان في بيان، الاثنين، مشيراً إلى «أزمة نقص السيولة النقدية داخل عدد كبير من الماكينات، وما تسبب فيه هذا النقص من تكدس للمواطنين واستغلال البعض لهم، بالتزامن مع قرب حلول عيد الأضحى».

وأكد أن «عدداً كبيراً من المواطنين اشتكوا خلال الأيام الماضية من عدم توافر الأموال داخل ماكينات الصراف الآلي في كثير من المناطق، الأمر الذي أدى إلى حالة من الزحام الشديد أمام البنوك والماكينات، خصوصاً مع زيادة احتياجات الأسر، وصرف الرواتب والمعاشات قبل العيد».

وقال سليمان لـ«الشرق الأوسط»: «إن أزمة نقص السيولة في ماكينات الصراف الآلي تكشف عن سوء توزيع واضح بين المحافظات والمناطق الشعبية، حيث يتركز العدد الأكبر في القاهرة والإسكندرية، بينما تعاني محافظات من ندرة الماكينات؛ ما يؤدي إلى مشاهد الزحام وتكدس المواطنين أمام نقاط محدودة».

وأضاف: «الحل يكمن في توسيع شبكة ماكينات الصراف الآلي عبر توجيهات من البنك المركزي للبنوك، بحيث يتم نشرها في مواقع حيوية مثل محطات الوقود، والمتاجر الكبرى، ومراكز التنمية الشبابية المنتشرة في القرى والمدن، لتخفيف الضغط عن المواطنين»، مؤكداً أنَّ توفير الخدمات المصرفية بصورة سلسة «يُمثِّل جزءاً أساسياً من حماية الاستقرار المجتمعي، ودعم المواطنين في المناسبات والأعياد».

وواصل حديثه قائلاً: «معالجة الأزمة تتطلب دوراً مشتركاً بين الحكومة والبنك المركزي والبنوك»، مؤكداً أنَّ زيادة عدد الماكينات وتوزيعها بعدالة بين المحافظات لا يخفِّف فقط من الضغط الموسمي في الأعياد ونهايات الشهور، بل يسهم أيضاً في تقليل الاعتماد على الفروع التقليدية للبنوك.

التطبيقات المصرفية

الخبير المصرفي وعضو الهيئة الاستشارية لـ«مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية»، أحمد شوقي، قال إن مشاهد الزحام المتكررة والاعتماد المفرط على السيولة النقدية «تعكس ضعف استخدام التطبيقات والخدمات المصرفية الإلكترونية المتاحة، رغم أن التحويلات الرقمية يمكن أن تخفف الضغط على ماكينات الصراف الآلي».

وأضاف: «كبار السن وأصحاب المعاشات يمثلون الفئة الأكثر اعتماداً على السحب المباشر، وهو ما يضاعف الأزمة في هذه الفترات».

وأكد شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك تمتلك أنظمة متابعة وصيانة فورية لأي أعطال في الماكينات، حيث يتم رصد الأعطال أو نقص السيولة بشكل آلي وإرسال فرق الصيانة، لكن حجم الطلب الكبير يجعل الحلول التقنية غير كافية وحدها، لافتاً إلى «أهمية توسيع استخدام التطبيقات البنكية لتجاوز الأزمة».

وحول ما يتعلق بالأنشطة التجارية، قال: «الشركات الكبرى متفهمة الوضع، إذ تعتمد على التحويلات البنكية والتعاملات الآجلة، بينما يظل الأفراد هم الأكثر تضرراً من نقص السيولة».


المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
TT

المحمودي بعد تبرئته: لنفتح صفحة جديدة في ليبيا


المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)
المحمودي قبيل إطلاق سراحه في يوليو عام 2019 (حسابات مقربة منه)

دعا البغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، الليبيين كافة إلى «فتح صفحة جديدة عنوانها الأخوة والوحدة، وطيّ سنوات الألم والانقسام».

وهذا أول تصريح للمحمودي عقب حكم تبرئته في 18 مايو (أيار) الحالي، مع 30 آخرين من قيادات النظام السابق، من تهمة «قمع متظاهري ثورة 17 فبراير (شباط)». وتفاعل الليبيون بشكل واسع مع حديث المحمودي.

وقال المحمودي، الذي كان يترأس «اللجنة الشعبية العامة» أيام القذافي: «لقد أثبتت الأيام، مهما طالت، أن الحق لا يُدفن، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت».

وفي تصريح على حساب المحمودي عبر «فيسبوك»، صباح أمس، قال: «لقد أنهكت الانقسامات وطننا، وأضعفت الخلافات قوتنا، وحان الوقت لأن نرتفع فوق الجراح، وأن نضع ليبيا أولاً وأخيراً»، ومضى مؤكداً «أنه لا غالب بين الليبيين إلا الوطن، ولا منتصر في الفتنة إلا أعداء البلاد».


تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
TT

تدريب ضباط «أرض الصومال» في إسرائيل... تعاون أمني يفاقم التوترات

عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)
عناصر من جيش «أرض الصومال» (الصفحة الرسمية لجيش الإقليم الانفصالي على «فيسبوك»)

دخلت العلاقات بين إسرائيل وحليفها في القرن الأفريقي، الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مرحلة تعاون جديدة تتمثل في التدريبات الأمنية والمحادثات العسكرية، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية.

ذلك التوجه المتسارع في التعاون منذ إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي «سيؤدي إلى تفاقم التوترات»، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» مؤكداً أن «هذا التعاون الأمني سيزيد من المشاورات العربية وسبل دعم مقديشو لمواجهة تلك التحديات الجديدة».

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد الاعتراف به عبر تسمية سفراء في أبريل (نيسان) الماضي، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

وأفادت «التلغراف» في تقرير، الأحد، نقلاً عن مصادر أمنية، بـ«عودة جنود من القوات الخاصة لأرض الصومال إلى الإقليم مؤخراً بعد إتمام تدريب عسكري متقدم في تل أبيب». وذكر التقرير أن نحو 50 ضابطاً من أرض الصومال «تلقوا تدريباً خاصاً في إسرائيل وعادوا هذا الأسبوع»، ما يشير إلى ما وصفته المصادر بـ«تنامي التعاون الأمني بين الجانبين».

وحسب التقرير الذي لم تنفه إسرائيل ولا «أرض الصومال»، حتى مساء الاثنين، التقى وفد إسرائيلي رئيس الإقليم عبد الرحمن عرو في القصر الرئاسي، وجرت مناقشات حول نظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي، بهدف تعزيز دفاعات «أرض الصومال» ضد التهديدات الصاروخية المحتملة المرتبطة بحركة الحوثيين في اليمن، لافتاً إلى أن ذلك «قد يمهد الطريق لتدخل أمني إسرائيلي أوسع في مدينة بربرة الساحلية الاستراتيجية».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية حسن نور، أن ذلك التعاون المرفوض صومالياً وعربياً يزيد التوتر، ليس في منطقة القرن الأفريقي بل في الشرق الأوسط، خصوصاً أنه يمس بسيادة دول وأمن المنطقة بشكل كبير.

وقال: «الهدف الحقيقي هو التوغل الإسرائيلي والتمدد في القرن الأفريقي وتهديد أمن دول المنطقة».

ومنذ الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال» تواصلت البيانات العربية والصومالية الرسمية الرافضة لذلك المسار والمحذرة من خطورته.

وقبل أيام، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان، من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي»، على خلفية إعلان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي قرب فتح سفارة له في القدس المحتلة.

ويتوقع نور أن «تدعم الدول العربية سيادة مقديشو بكل السبل»، ويشير إلى أن «الصدام العسكري بين الصومال والإقليم الانفصالي وارد جداً في ظل هذه التطورات غير المسبوقة».