انتقادات حادة في طهران تعكر صفو العلاقة «الاستراتيجية» مع موسكو

إيران احتجت على البيان الوزاري العربي - الروسي بشأن «الجزر الثلاث المحتلة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في 7 ديسمبر الحالي (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في 7 ديسمبر الحالي (الكرملين)
TT

انتقادات حادة في طهران تعكر صفو العلاقة «الاستراتيجية» مع موسكو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في 7 ديسمبر الحالي (الكرملين)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجري مباحثات مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في 7 ديسمبر الحالي (الكرملين)

وجّه مقربون من المرشد الإيراني علي خامنئي انتقادات غير مسبوقة لروسيا بسبب البيان الوزاري العربي - الروسي الصادر مؤخراً والذي يجدد دعوة إيران إلى حل قضية الجزر الإماراتية المحتلة سلمياً، إما عبر الحوار وإما التحكيم الدولي، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية الإيرانية للاحتجاج على موسكو، في أحدث تقاطع يعكر صفو العلاقات «الاستراتيجية» بين البلدين.

وانهمرت الانتقادات من نواب البرلمان ووسائل إعلام مؤيدة لاستراتيجية إيران في التوجه نحو الشرق، خصوصاً روسيا والصين، بالإضافة إلى انتقادات غاضبة من أنصار التيار الإصلاحي والمعتدل، وأنصار التيار القومي المتطرف في إيران.

وأكد وزراء الخارجية العرب ونظيرهم الروسي سيرغي لافروف في بيان، الأسبوع الماضي، دعم المبادرات الإماراتية الرامية لحل سلمي لقضية الجزر الثلاث؛ طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية، أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية.

وجاء في البيان أن تلك الدول «تؤكد دعم كل الجهود السلمية بما فيها المبادرات الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال المفاوضات الثنائية، أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية إذا اتفقت الأطراف على ذلك».

وشدد البيان على مبدأ حرية الملاحة البحرية في المياه الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقات قانون البحار، وضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في الخليج العربي وبحر عُمان والبحر الأحمر ومضيق هرمز وباب المندب، وتأمين خطوط إمدادات الطاقة، ورفض وإدانة الأعمال التي تستهدف أمن وسلامة الملاحة والمنشآت البحرية وإمدادات الطاقة وأنابيب النفط والمنشآت النفطية في الخليج العربي والممرات المائية الأخرى، وتعزيز التعاون في تأمين السلامة البيئية لهذه المنطقة.

توتر دبلوماسي

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني في مؤتمر صحافي، الاثنين، إن بلاده أبلغت روسيا احتجاجها «بأوضح العبارات» و«أعلى المستويات»، وأضاف أن إيران «لن تتسامح إزاء سيادة وسلامة أراضينا مع أي طرف».

وأضاف: «لقد أعلنا موقفنا في هذا الصدد، وأؤكد مرة أخرى أن المزاعم المطروحة في بيان مراكش، في الجزر الثلاث الإيرانية بمثابة العمل ضد سيادة وسلامة الأراضي الإيرانية». وتابع: «النقاط المروَّجة في البيان بشأن الجزر بمثابة انتهاك مبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، القائم على احترام سيادة وسلامة أراضي الدول».

لافروف خلال مشاركته في المنتدى العربي - الروسي في مراكش الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

جاء ذلك، بعد يومين من استدعاء القائم بالأعمال في السفارة الروسية لدى طهران، في غياب السفير الروسي، لتقديم «مذكرة احتجاج» بشأن مضمون البيان المشترك. وأضافت في بيان أنّ «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعد أيّ ادعاء من أيّ طرف في هذا الصدد مرفوضاً وغير مقبول». ومن جهته، ادعى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في اتصال مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أنّ الجزر «جزء لا يتجزّأ من الأراضي الإيرانية». وأضاف: «نحن لا نجامل أحداً حول سيادة إيران على أراضيها» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت إيران قد استدعت السفير الروسي في يوليو (تموز) للاحتجاج على بيان مماثل وقّعته موسكو والدول العربية.

«العلاقات الاستراتيجية»

وقبل أن تتحرك الخارجية الإيرانية، كان مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي قد وجّه انتقادات لاذعة إلى روسيا.

وقال ولايتي إن «مواقف الخارجية الروسية مؤسفة، وتضر بمكانة موسكو»، وصرّح: «بعض الضغوط السياسية في ظل الأوضاع المعقدة تتسبب في تضرر مكانتها من أجل الحصول على امتيازات لا تُذكر».

وحذر ولايتي من أن «العلاقات الاستراتيجية» بين روسيا وإيران «لم تنشأ بسهولة، ويجب أن تأخذ مصالح الجانبين بعين الاعتبار».

وبدوره، قال محسن رضائي، مستشار الرئيس الإيراني في الشؤون الاقتصادية، وقائد «الحرس الثوري» الأسبق، إن «التدخلات غير الودية لروسيا بشأن سلامة الأراضي الإيرانية يجب ألا تتكرر». وأضاف: «الجزر الثلاث ليست القرم». وحذّر الإمارات من الاستمرار بمطالبها لانتهاء «احتلال» الجزر.

ومن جانبه، اتهم رئيس تحرير صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، روسيا بـ«النفاق والخيانة» و«ارتكاب خطأ لا يُغتفر»، وناشد الخارجية الإيرانية بمطالبة روسيا بـ«اعتذار رسمي وعلني».

تحذيرات برلمانية

ولم يتأخر نواب البرلمان الذين يستعدون لإطلاق حملاتهم الانتخابية عن إطلاق انتقادات حادة لروسيا. ووجّه رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف تحذيراً إلى موسكو بأن «تراقب استغلال أخطائها من الغرب». وقال نائب رئيس البرلمان، النائب المتشدد، مجتبى ذور النوري: «مستعدون لإرسال معلمي تاريخ وجغرافيا إلى روسيا لتحسين معلوماتهم حول الجزر».

وقال رئيس لجنة الأمن القومي، وحيد جلال زاده إن «ارتكاب روسيا هذا الخطأ للمرة الثانية، في غضون أشهر، وتكراره يدلان على أنه متعمد من جانب الروس». وأضاف: «في المرة الأولى، قال روس إنهم لم يعلموا بحساسية الأمر».

ومن جهته، قال النائب حسين فدا ملكي، عضو لجنة الأمن القومي إن «التاريخ أثبت أن الروس يتخلون عنا عند الضرورة». وأضاف: «أن نضع كل بيضنا في سلة روسيا ليس بالأمر الصائب».

 وقال النائب علي نيكزاد: «روسيا يجب أن تقدم اعتذاراً رسمياً للتعويض»، محذراً في الوقت نفسه من طرح المطالب المتعلقة بالجزر الثلاث. وکتب النائب أحمد نادري على منصة «إكس»: «هذه المرة الثانية التي يتفوه الروس بكلام أكبر من حجمهم، ويتدخلون في سلامة أراضينا، يجب عليهم أولاً أن يوضحوا سبب احتلال القرم وفرض الحرب على أهل أوكرانيا».

وبموازاة هذه الانتقادات من التيار المحافظ ومنصاته الإعلامية، أطلقت الصحف والنوافذ الإعلامية الإصلاحية حملة انتقادات للانفتاح على روسيا، مقابل تراجع العلاقات مع الدول الغربية.

ظريف يلوم «الإدراك خطأ»

على خلاف ذلك، أبدى وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف، الاثنين، استغرابه من الانتقادات الموجّهة لروسيا، وقال «لدينا إدراك خطأ من العلاقات الدولية وعلاقاتنا مع روسيا، لقد تصرفنا وفق هذا الإدراك، وعلى هذا الأساس ننتظر من روسيا أن تتصرف وفق هذا الإدراك، في حين أن روسيا لم تتصرف وفقاً لهذا».

وأضاف: «لم تتصرف روسيا وفق هذا سابقاً وحالياً ومستقبلاً، العالم ليس عالم المروءة أو الخسة، يجب ألا نفقد وعينا من أجل روسيا، ولا نحقد عليها، يجب ألا نتحول إلى معادين لروسيا ولا نعبدها».

ظريف يلقي خطاباً في مؤتمر لصحيفة «دنياي اقتصاد» الإيرانية (يوتيوب)

وقال: «ما ينبغي فعله هو أن علينا إدراك أن العالم تخطى مرحلة القطبين». وأضاف في السياق نفسه: «نخطئ إذا اعتقدنا أن روسيا أو الصين ستعرض مصالحها مع الدول العربية للخطر من أجلنا».  وأضاف: «إذا فعلنا ذلك فعلينا أن نعيد النظر في تفكيرنا وليس أن ننتظر من روسيا ألا تقدم على ذلك».

وأضاف ظريف: «عالم ما بعد الحرب الباردة عالم مختلف، وسنرتكب أخطاءً في توقعاتنا وحساباتنا».

وكتب المحلل السیاسي، أحمد زيد آبادي في مدونة: «ما الإشارة التي ينبغي للروس إرسالها لجعل المسؤولين في الجمهورية الإسلامية يدركون أن الكرملين لا يتفق مع سياستهم في الشرق الأوسط؟»، معرباً عن اعتقاده أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين يمارس ضغوطاً على المسؤولين الإيرانيين لكبح جماح الهجمات الحوثية في بحر العرب والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.  


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

بعد مؤتمر ميونيخ للأمن... وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

بعد مؤتمر ميونيخ للأمن... وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً» في أعقاب حملة القمع الدموية الأخيرة ضد المتظاهرين في إيران.

وقال المنتدى الاقتصادي العالمي عبر منصة «إكس»: «لن يشارك وزير الخارجية الإيراني في دافوس»، مضيفاً أنه «على الرغم من توجيه الدعوة إليه في الخريف الماضي، فإن الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية تعني أنه ليس من المناسب أن تكون الحكومة الإيرانية ممثلة في دافوس هذا العام».

وكان من المقرر أن يشارك عراقجي في جلسة تديرها الصحافية اللبنانية - البريطانية رولا خلف، رئيسة تحرير صحيفة «فايننشال تايمز»، في 20 يناير (كانون الثاني)، أي قبل يوم واحد من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس.

وعقب تسريب نبأ مشاركة عراقجي، سارع السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام إلى الرد، معتبراً في منشور على منصة «إكس» أن دعوة وزير الخارجية الإيراني تمثل «رسالة خاطئة وخطيرة» في ظل مقتل متظاهرين إيرانيين في الشوارع، وأنها تقوض معنويات المحتجين الساعين إلى الحريات.

وانتقد غراهام ما وصفه بـ«فقدان النخب الأوروبية بوصلتها الأخلاقية»، مشبهاً توجيه الدعوة في هذا التوقيت بـ«دعوة أدولف هتلر» إلى حدث دولي بعد «ليلة الكريستال»، كما أشاد بمواقف ترمب الداعية إلى مواصلة الاحتجاجات، وحث المتظاهرين الإيرانيين على الاستمرار في تحركاتهم.

ويمثل قرار دافوس الإجراء الأوروبي الثاني من نوعه، بعدما أعلن منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن، الجمعة، سحب دعوة عراقجي على خلفية الحملة الأمنية التي شنتها حكومة طهران لإخماد الاحتجاجات.

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، الأحد، إن إلغاء دعوة عراقجي للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن جاء «تحت ضغط من وزارة الخارجية الألمانية»، معتبراً أن ذلك «يعكس بوضوح واقع أن الأطراف التي تتحدث باستمرار عن الحوار وحرية التعبير لا تتحمّل الاستماع إلى آراء وزير خارجية دولة ما».

وأضاف بقائي أن القرار «لم يحرم إيران بقدر ما أضعف مصداقية هذا المنبر»، مشيراً إلى أنه أظهر أن «مثل هذه الفعاليات تخضع لضغوط سياسية من الحكومات»، وكشف «محدودية التسامح والاستعداد لسماع وجهات نظر مختلفة».

ورفض بقائي التعليق على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» تحدث عن رفض واشنطن طلباً لعراقجي للقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على هامش منتدى دافوس، واصفاً ما ورد بأنه «تكهنات إعلامية».

وقال منظمو مؤتمر ميونيخ في بيان: «منذ عدة أسابيع، وجهت الدعوات لممثلين حكوميين من إيران»، مضيفين: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي المؤتمر على هذه الدعوات»، علماً بأن المؤتمر يُعد من بين أهم المنتديات الأمنية في العالم.

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع هذا العام لخبراء الأمن وصناع السياسات في الفترة من 13 إلى 15 فبراير (شباط). وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة مشاركين قادرين على تقديم رؤى سياسية مهمة، مع أخذ المستجدات السياسية في الاعتبار قبل إقرار القائمة النهائية للمدعوين.

وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين، نظراً للأحداث الجارية في إيران، في ظل تقارير عن مقتل آلاف الأشخاص خلال حملة قمع الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف خلال منتدى دافوس 22 يناير 2025 (أرشيفية - رويترز)

وشهد مستوى مشاركة إيران في مؤتمر ميونيخ للأمن تراجعاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى غياب رسمي منذ عام 2023 على خلفية تداعيات احتجاجات مهسا أميني وتشديد العقوبات الأوروبية وانتقادات حقوق الإنسان.

واستمر هذا الغياب في عامي 2024 و2025، حيث بقي حضور إيران غائباً أو منخفض المستوى، في مؤشر على اتساع عزلتها داخل أحد أبرز المنتديات الدولية المعنية بالأمن العالمي.

أما مؤتمر دافوس فتعود آخر مشاركة لوزير خارجية إيراني فيه إلى عام 2024، خلال فترة الوزير السابق حسين أمير عبد اللهيان، قبل أشهر من مقتله في تحطم مروحية كانت تقله برفقة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.

كما شهد عام 2025 مشاركة وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف بصفته نائباً للرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية، قبل أسابيع من استقالته تحت ضغط البرلمان والقضاء، على خلفية تصريحاته خلال المنتدى التي نفى فيها تشدد السلطات في تطبيق قانون الحجاب.

وغابت إيران عن منتدى دافوس في محطات مفصلية خلال الأعوام الأخيرة، أبرزها عام 2018 حين أُلغي سفر ظريف في اللحظات الأخيرة بسبب التوترات الإقليمية، من دون مشاركة أي مسؤول حكومي. وفي عام 2020 ألغيت مشاركة ظريف أيضاً وسط تبادل اتهامات بين طهران وإدارة المنتدى، وانتهى الأمر بغياب رسمي كامل.

وتكرر الغياب في 2023 على خلفية تداعيات احتجاجات مهسا أميني والعزلة السياسية المتزايدة، حيث حضرت إيران حينها بوصفها ملفاً مطروحاً للنقاش في أروقة المنتدى، من دون أي تمثيل رسمي.


مصادر: إسرائيل مدعوّة للانضمام إلى «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

مصادر: إسرائيل مدعوّة للانضمام إلى «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن ‌إسرائيل ‌تلقت ‌دعوة ⁠من ​الولايات ‌المتحدة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يرأسه ⁠الرئيس ‌دونالد ‍ترمب.

ولم ‍يتضح بعد ‍ما إذا كانت إسرائيل قبلت ​الدعوة. ولم يرد ⁠مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على طلب للتعليق.


نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
TT

نائب إيراني بارز: الحصيلة النهائية لقتلى الاحتجاجات قيد الإعداد

لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)
لافتة عليها صور قادة سابقين وحاليين مكتوب عليها باللغة الفارسية «سقوط الدومينو» مع عودة الحياة اليومية إلى الشوارع في طهران (أ.ف.ب)

قال نائب إيراني بارز إن الجهات المعنية تعمل على إعداد الحصيلة النهائية لعدد القتلى، في وقت شدد القضاء على ضرورة تسريع محاكمة معتقلي الاحتجاجات التي هزت البلاد منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وسط تجدد الدعوات للإيرانيين للنزول إلى الشارع هذا الأسبوع.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن «الحصيلة النهائية لعدد القتلى قيد الإعداد»، موضحاً أن «تقديم أرقام القتلى يحتاج إلى تحليل، وأن بعض القتلى لم يكن لهم أي ذنب».

وأضاف عزيزي، في تصريحات للصحافيين، الاثنين، أن «مشروع صناعة القتلى جرى العمل عليه خارج إيران كأولوية، وهم اليوم بصدد فبركة إحصاءات كاذبة».

وأوضح النائب المحافظ أن «3709 من عناصر الشرطة والباسيج والقوى الأمنية أُصيبوا خلال الاحتجاجات الأخيرة»، مشيراً، في ما يتعلق بعدد الجرحى من المدنيين، إلى أن «حجم المصابين في هذه الأحداث، للأسف، مرتفع، لكن الإحصائية النهائية للمصابين لم تُحسم بعد».

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكام في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأشار عزيزي إلى تضرر «250 مدرسة» و«300 مسجد و90 حوزة علمية»، إضافة إلى «2221 مركبة تابعة لقوات الشرطة والباسيج» خلال هذه الأحداث.

وتابع أن «تقييد الإنترنت أُدرج ضمن الإجراءات لإدارة أعمال الشغب»، لافتاً إلى أن «المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد سيتخذان قراراً بشأن الإنترنت خلال الأيام القليلة المقبلة».

ونقلت «رويترز» عن «مسؤول إيراني في المنطقة» قوله الأحد إن ما لا يقل عن 5 آلاف شخص، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن، قُتلوا في الاحتجاجات. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن بعض أعنف الاشتباكات وأكبر أعداد من القتلى سُجّلت في المناطق الكردية شمال غربي البلاد.

من جهتها، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) بأن عدد القتلى الموثقين في الاحتجاجات المستمرة بلغ 3919 شخصاً حتى نهاية اليوم الثاني والعشرين، أمس (الأحد)، بينما لا تزال 8949 حالة وفاة أخرى قيد التحقق، في ظل استمرار الإغلاق الواسع للإنترنت وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

وأضافت الوكالة أن 2109 أشخاص أُصيبوا بجروح خطيرة، بينما ارتفع عدد المعتقلين المؤكدين إلى 24669 شخصاً، موضحة أن هذه الأرقام تستند إلى توثيق فردي للحالات، وأن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير بسبب القيود المفروضة على الاتصالات وتعذر التحقق المستقل.

وأشارت «هرانا» إلى أن قطع الإنترنت أعاق بشكل كبير عمليات الرصد، كما رُصدت ضغوط متزايدة على عائلات الضحايا، وصعوبات في تسليم الجثامين، إضافة إلى اشتراطات أمنية ودفن ليلي في بعض المناطق، بالتزامن مع استمرار الأجواء الأمنية المشددة في عدد من المدن.

مركبات تمر أمام لوحة إعلانية محترقة خلال الاحتجاجات العامة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وبالتوازي، أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج، بمقتل 3428 شخصاً على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت بأن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت 5 آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفاً.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، الأحد، عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل إيران لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

محاكمة سريعة

وقال رؤساء السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، الرئيس مسعود بزشكيان ومحمد باقر قاليباف وغلام حسين محسني إجئي، في بيان مشترك، إن السلطات ستبدي «الرأفة» تجاه مَن وصفوهم بـ«المغرر بهم» ممن لم يضطلعوا بدور أساسي في الأحداث الأخيرة، مقابل تطبيق «عقوبات حاسمة» بحق «القتلة والمحرضين الإرهابيين».

وأضاف البيان أن التعامل مع التطورات يتطلب «كشف الأسباب والجذور مع مراعاة أقصى درجات الإنصاف والعدالة»، مع التأكيد على التمييز بين المحتجين و«مثيري الشغب». ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد القضاء على تسريع محاكمات المعتقلين.

وفي وقت سابق اليوم، قال إجئي إن النظر في قضايا المعتقلين على خلفية الاحتجاجات «يجب أن يتم بسرعة»، مشدداً على عدم السماح «بأي تأخير أو تردد» في حسم ملفات «العناصر الرئيسية والمحرضين».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إجئي قوله إن «الطابع الردعي لعقوبات مثيري الفتنة مطلب شعبي مشروع»، لافتاً إلى أن تنفيذ الأحكام «في الوقت المناسب ومن دون تسويف» يعد عنصراً أساسياً في الردع. ويصف مسؤولون إيرانيون الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«فتنة».

وأضاف إجئي، خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقضاء، أن «الفساد الاقتصادي كان من بين العوامل التي مهدت لأحداث استغلها العدو في عملياته الإرهابية»، داعياً أجهزة الرقابة والنيابة العامة إلى عدم إغفال «المكافحة الشاملة للفساد» في ظل الظروف الراهنة.

وتابع أن «عمل السلطة القضائية فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة قد بدأ للتو»، وأن «المحاكمة والعقاب في الوقت المناسب ومن دون تردد، ولا سيما للعناصر الرئيسية، لهما أثر ردعي واضح». كما تعهد بمحاكمة «المتسببين والمحرضين والمنفذين المباشرين للأعمال الإرهابية وأعمال الشغب وفق القانون وبأقصى درجات الدقة والسرعة والعدالة».

عمال إيرانيون خلال ترميم مبنى متضرر في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأشار إجئي إلى أنه «لن يسمح بأي تأخير» في القضايا التي تتضمن «اعترافات صريحة»، مستشهداً بمثال متهم اعترف بقتل عنصر أمني في مرودشت بمحافظة فارس، مؤكداً أن إجراءات محاكمته «يجب أن تُستكمل بسرعة». وأضاف أن السلطة القضائية «لن تتخلى عن ملاحقة مرتكبي الجرائم الأخيرة في المحاكم الداخلية والدولية»، وأن المسؤولين عن تخريب الممتلكات العامة والخاصة «ملزمون، إلى جانب العقوبة، بتعويض الأضرار».

وكان المتحدث باسم الجهاز القضائي أصغر جهانغير قد أشار، الأحد، إلى إمكانية تنفيذ أحكام إعدام بحق مَن جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات، في ظل الضغوط الدولية المتزايدة التي تواجهها السلطات بسبب هذه الاحتجاجات، التي تُعد الأكثر إزهاقاً للأرواح منذ ثورة عام 1979.

واندلعت الاحتجاجات الشهر الماضي على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور إلى مظاهرات واسعة النطاق شارك فيها مدنيون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية للمطالبة بإنهاء نظام الحكم.

وفي هذا السياق، تسعى طهران إلى ردع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تنفيذ تهديداته بالتدخل، بعدما توعد مراراً باتخاذ «إجراء قوي للغاية» إذا أقدمت إيران على إعدام محتجين. وقال ترمب، في مقابلة مع «بوليتيكو»، السبت، إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «رد قاسٍ» من طهران، مضيفاً أن أي استهداف للمرشد علي خامنئي سيكون «بمثابة حرب شاملة على الأمة».

من جانبه، وصف المرشد الإيراني علي خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب ما ألحقه بإيران من خسائر جراء دعمه المحتجين، مشيراً إلى سقوط «عدة آلاف من القتلى» خلال الاحتجاجات، ومحملاً المسؤولية لـ«إرهابيين ومثيري شغب» على صلة بالولايات المتحدة وإسرائيل.