«حزب الله» يواجه إسرائيل بأبناء المنطقة الحدودية

«القسام» تتبنى إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الجليل الغربي

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» في بلدة مركبا الحدودية الخميس الماضي (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» في بلدة مركبا الحدودية الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه إسرائيل بأبناء المنطقة الحدودية

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» في بلدة مركبا الحدودية الخميس الماضي (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» في بلدة مركبا الحدودية الخميس الماضي (أ.ف.ب)

يعتمد «حزب الله» أخيراً على أبناء المنطقة الحدودية من مقاتليه في الحرب الدائرة مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وفق ما كشفته خريطة قتلى الحزب في الأسبوعين الأخيرين، الذين ارتفع عددهم إلى 130 قتيلاً منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وبينما تَواصل القصف المتبادل بين الطرفين، الاثنين، أعلنت «كتائب القسام في لبنان»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، عن قصف ثكنة «ليمان» العسكرية في الجليل الغربي برشقة صاروخية.

ونعى «حزب الله» اثنين من مقاتليه، أحدهما من مركبا، والآخر من ميس الجبل. وعلى مدار الأسبوعين الماضيين، شيَّع «حزب الله» نحو 15 مقاتلاً من عناصره، يتحدرون من بلدات مركبا، وعيتا الشعب، وعيترون، ويارون وميس الجبل، وهي بلدات ملاصقة للحدود، فيما شيّع عنصراً يتحدر من بلدة بريتال في البقاع. ووصفه في بيان النعي بـ«الشهيد الجريح»، في إشارة إلى أنه توفي متأثراً بإصابة، كما شيّع عنصرين يتحدران من منطقتين تبعدان نحو 10 و15 كيلومتراً من الحدود وهما الشعيتية ومعروب.

وتشير خريطة البلدات التي يتحدر منها العناصر الذين قُتلوا في المعركة إلى أن الحزب بات يعتمد بشكل أساسي على أبناء قرى المواجهة، من دون الدفع بتعزيزات من مناطق أخرى، وهو متغيّر عمّا كان الوضع عليه قبل تعليق القتال إثر هدنة غزة، إذ أسفرت المعارك في السابق عن مقتل عدة عناصر يتحدرون من البقاع (شرق لبنان) أو قرى العمق في الجنوب.

وارتفع عدد عناصر الحزب الذين يتحدرون من بلدة عيتا الشعب وحدها إلى 8 قتلى منذ بدء الحرب، وهو «دليل إضافي على أن الحزب يعتمد على حامية القرى»، كما تقول مصادر ميدانية، لافتة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القسم الأكبر من هؤلاء قُتلوا في الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف المنازل وتؤدي إلى تدميرها بالكامل، إضافةً إلى غارات المسيّرات على العناصر في أثناء تحركهم في الميدان.

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» في بلدة مركبا الحدودية الخميس الماضي (أ.ف.ب)

تبادل لإطلاق النار

وتبادل «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، الاثنين، القصف، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه دوفيف ومتات وبيت هيلل وميسغاغ عام في الجليل الأعلى، فيما أعلن الحزب عن تنفيذ عمليات استهدفت تجمعات للقوات الإسرائيلية أو مواقع عسكرية إسرائيلية في المنطقة الحدودية، بينها «استهداف مبانٍ في مستعمرة مسكفعام الإسرائيلية رداً على استهداف القرى اللبنانية الحدودية والمنازل المدنية بالأسلحة الصاروخية». جاء ذلك بعد أقل من ساعة على إعلان وسائل إعلام إسرائيلية سماع دويّ صافرات الإنذار في المنطقة الحدودية مع لبنان في إصبع الجليل في أعقاب سقوط شظايا صاروخية في مسكاف عام، واستهداف موقع عسكري في بيت هيلل بمضاد للمدرعات.

وقال الحزب في بيانات متتالية إنه قصف تجمعاً لجنود إسرائيليين في محيط موقع بركة ريشا في القطاع الغربي، واستهدف موقع جل العلام مما أدى إلى اشتعال النيران فيه، واستهدف قاعدة بيت هيلل العسكرية شرق كريات شمونة، فضلاً عن استهداف استهداف جنود منتشرين في محيط ثكنة ميتات. وأُفيد عن استهداف موقع في مزارع شبعا بثلاثة صواريخ ضخمة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن طائراته الحربية هاجمت خلال ساعات الليلة وصباح الاثنين، «سلسلة من الأهداف التابعة لمنظمة حزب الله في لبنان». وأضاف أنه «في إطار الهجوم، جرت مهاجمة مبانٍ عسكرية وبنى تحتية إرهابية وبنى تحتية عملياتية لحزب الله».

«القسام» تقصف من لبنان

وبعد ظهر الاثنين، أطلقت القبة الحديدية صواريخ اعتراضية لاعتراض صلية صواريخ أُطلقت باتجاه مستوطنات القطاع الغربي، وذلك بالتزامن مع إعلان «كتائب القسام في لبنان» قصف ثكنة ليمان العسكرية في الجليل الغربي برشقة صاروخية انطلاقاً من جنوب لبنان، وقالت إنها رد على المجازر الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة.

وسُجّل قصف إسرائيلي على أطراف بلدات حولا وميس الجبل والناقورة ومحيبيب في الأراضي اللبنانية، كما على بلدات محاذية لمزارع شبعا، وأطراف بلدات كفركلا وسهل الخيام وبرج الملوك في القطاع الشرقي، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن الجيش الإسرائيلي ألقى «قذائف فسفورية على أطراف بلدة العديسة».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي 
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت - الكويت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.