«لغط شعبي» في العراق حول تأخر إعلان النتائج النهائية للانتخابات المحلية

المفوضية العليا تدافع عن صحة إجراءاتها

مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع خلال انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك (رويترز)
مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع خلال انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك (رويترز)
TT

«لغط شعبي» في العراق حول تأخر إعلان النتائج النهائية للانتخابات المحلية

مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع خلال انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك (رويترز)
مسؤولون يفرزون أوراق الاقتراع خلال انتخابات مجالس المحافظات العراقية في كركوك (رويترز)

على الرغم من إعلان مفوضية الانتخابات المستقلة نتائج الانتخابات المحلية الأولية منذ أسبوع، إلا أنها لم تعلن حتى الآن النتائج النهائية للانتخابات، ما أثار لغطاً شعبياً حول إمكانية أن تتدخل «الصفقات السياسية» فيما تبقى من صناديق التصويت الخاص التي تبلغ نسبتها 6 في المائة من إجمالي صناديق الاقتراع التي أعلنت نتائجها. وغالباً ما تشكك الاتجاهات الشعبية المناهضة للأحزاب والكتل السياسية في نسب المشاركة المعلنة، وفي نتائج الانتخابات، وما تتبعها من اتفاقات ومساومات سياسية على المواقع والمناصب التي تريد الحصول عليها في المجالس والحكومات المحلية.

في مقابل ذلك، ترفض مفوضية الانتخابات التشكيك في صحة إجراءاتها، وتنفي اللغط الذي يدور حول التأخير في إعلان النتائج النهائية.

وقال رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات عماد جميل لـ«الشرق الأوسط»، إن «المفوضية غير معنية بالأقاويل واللغط، إنما تركز على الانتهاء من مجمل الإجراءات المتعلقة بالإعلان النهائي للنتائج».

ونفى جميل مخالفة المفوضية أحكام القانون حول زمن إعلان النتائج النهائية، مشيراً إلى أن المادة 38 أولاً تنص على أن «تعتمد المفوضية أجهزة تسريع النتائج الإلكترونية، وتلتزم بإعلان النتائج الأولية خلال 24 ساعة من انتهاء الاقتراع». وقال: «لقد التزمت المفوضية بذلك وأعلنت النتائج (الأولية) ضمن الوقت المحدد».

مسؤولون في مفوضية الانتخابات العراقية خلال إعلان النتائج الأولية لمجالس المحافظات (أ.ف.ب)

أسباب التأخير

وحول أسباب تأخر إعلان النتائج النهائية، ذكر جميل أن «تلقي الشكاوى والطعون من قبل الكتل والأحزاب المشاركة أمورٌ تتطلب التحقيق فيها قبل إعلان النتائج، ثم إن عمليات العد والفرز اليدوي والإلكتروني بالنسبة للتصويت الخاص أصعب منها بالنسبة للتصويت العام، لأنها تذهب إلى عدة جهات باعتبار أنها تشمل 15 محافظة، خلافاً للتصويت العام الذي يرسل إلى جهة أو جهتين فقط».

وأضاف جميل: «انتهينا يوم السبت من عمليات العد والفرز في كل مراكز التدقيق المنتشرة في عموم العراق، والنتائج كانت مطابقة بنسبة 100 في المائة بين العد والفرز اليدوي والإلكتروني، ونحن بصدد إدخال البيانات في مركز البيانات عبر استمارة ورقية، كما يتم إدخالها إلكترونياً أيضاً».

وبشأن إمكانية أن تؤثر نسبة الـ6 في المائة من صناديق التصويت الخاص على إجمالي النتيجة، وعدد مقاعد الكتل الفائزة، قال جميل إن «التأثير ربما يكون قليلاً، لكنه قد يكون حاسماً في بعض الحالات المتقاربة في عدد الأصوات التي حصل عليها هذا التحالف أو ذاك».

وتوقع رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات أن يتم إعلان النتائج خلال اليومين المقبلين بعد الانتهاء من النظر في الشكاوى وإدخال البيانات بشكل نهائي.

عسكري من الجيش العراقي يدلي بصوته في الانتخابات المحلية داخل مركز اقتراع بالكاظمية شمال بغداد (أ.ف.ب)

مفاوضات صعبة

كانت القوى الشيعية، خصوصاً تحالف «نبني» بزعامة هادي العامري، وتحالف «قوة القرار» الذي يقوده نوري المالكي، حققت أعلى النتائج في بغداد ومحافظات وسط وجنوب البلاد في الانتخابات التي جرت يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وحقق تحالف «تقدم» الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، تقدماً ساحقاً في محافظة الأنبار غرب البلاد، كما حصل على المركز الأول من حيث عدد الأصوات في بغداد برصيد 9 مقاعد من أصل 49 مقعداً في العاصمة، ما يدفع المراقبين إلى التكهن بصعوبات المفاوضات بين الكتل السياسية على المواقع المهمة في الحكومات المحلية لبغداد بعد الإعلان النهائي للنتائج.

وعلى الرغم من التقدم النسبي الذي حققته القوى الشيعية («نبني» و«قوة القرار» و«دولة القانون»)، إلا أن القوائم التي قادها محافظو محافظات البصرة وكربلاء وواسط، ذات الغالبية الشيعية، حققت نتائج كبيرة تمكنها ربما من الانفراد بحكومات ومجالس تلك المحافظات، وتعرض الأحزاب والكتل التقليدية الشيعية الفائزة إلى حرج كبير أمام جمهورها هناك.


مقالات ذات صلة

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية لبغداد، وبين تصاعد التهديدات ضد إيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

انتقادات في العراق لاستغلال الجواهري في إعلان رمضاني

فجَّر إعلان رمضاني ترويجي لمنصة عراقية، موجة انتقادات واسعة في العراق بعد إظهاره الشاعر محمد مهدي الجواهري، بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وهو يقدم الشاي.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص الشاعر العراقي الراحل محمد مهدي الجواهري يقدم الشاي لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وفقاً لمنظور إعلان رمضاني

خاص غضب في العراق من استخدام «شاعر العرب الأكبر» في إعلان رمضاني

فجر إعلان ترويجي أنتجته منصة محلية برعاية شركات متعددة انتقادات واسعة في العراق، نظراً لمحتوى وصف بـ«غير المسؤول»، وفقاً لاتحاد الأدباء والكتاب في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي وزير العدل العراقي خالد شواني (واع)

العراق وروسيا يبحثان تبادل محكومين بالسجون

دعا وزير العدل العراقي خالد شواني، الأربعاء، حكومة روسيا إلى أهمية تنظيم ملف تبادل المحكومين بين بغداد وموسكو.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«مجلس السلام»... اختبار جديد لوعود ترمب

المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
المشاركون في مؤتمر مجلس السلام - 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

شهدت واشنطن، أول من أمس، افتتاحاً رسمياً لمجلس السلام، في خطوة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صلب خطابه السياسي، مقدّماً نفسه رئيساً للسلام، ووجه رسالته أولاً إلى الداخل الأميركي؛ فالولايات المتحدة تدخل عاماً انتخابياً، حيث تتحوّل ملفات السياسة الخارجية إلى جزءٍ من المعركة الداخلية، ويصبح كل تحرّكٍ دبلوماسي اختباراً جديداً لصورة الدور الأميركي أمام الناخبين.

ومع الحشد العسكري الهائل بالمنطقة في ظل التصعيد مع إيران، يفرض السؤال التالي نفسه: «كيف يمكن أن تكون الخطط المتفائلة التي نوقشت بشأن غزة، واقعية، إذا ما وقع هجوم عسكري على إيران في غضون الأسبوعين المقبلين».

من جهة أخرى، وفور إعلان «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء أول من أمس، عن بدء استقبال طلبات التوظيف في قوة الشرطة الانتقالية، تهافت الشبان الغزيون على تقديم الطلبات.


أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
TT

أميركا تخطط لإعادة فتح سفارتها في سوريا

من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)
من مراسم رفع العلم الأميركي فوق مقر إقامة السفير في دمشق في 29 مايو 2025 (أرشيف)

أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس عزمها المضي قدماً في التخطيط لإعادة فتح السفارة الأميركية في دمشق، بعد إغلاقها عام 2012 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وجاء في إخطار، وُجه إلى لجان في الكونغرس خلال وقت سابق من الشهر الحالي، وحصلت عليه وكالة «أسوشييتد برس»، أن وزارة الخارجية تعتزم «تنفيذ نهج تدريجي لاستئناف محتمل لعمليات السفارة في سوريا».

وأشار الإخطار، المؤرخ بتاريخ 10 فبراير (شباط)، إلى أن الإنفاق على هذه الخطط سيبدأ خلال 15 يوماً، أي الأسبوع المقبل، دون تحديد جدول زمني لاستكمالها أو لموعد عودة الموظفين الأميركيين إلى دمشق بشكل دائم.

ووفق «أسوشييتد برس»، تدرس الإدارة الأميركية خيار إعادة فتح السفارة منذ العام الماضي، وتحديداً بعد وقت قصير من سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقد وضعت الإدارة هذه الخطوة كأولوية قصوى على جدول أعمال توم باراك، سفير الرئيس دونالد ترمب لدى تركيا ومبعوثه الخاص إلى سوريا.


إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
TT

إنشاء مكتب ارتباط للتواصل والتنسيق بين مكتب ملادينوف والسلطة الفلسطينية

نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة خلال كلمة في منتدى دافوس - 22 يناير 2026 (أ.ب)

أعلن نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لغزة، الجمعة، عن إنشاء مكتب ارتباط رسمي بين مكتبه والسلطة الفلسطينية، في إطار تنفيذ خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب ملادينوف أن المكتب «يرحب بإنشاء مكتب ارتباط مع السلطة الفلسطينية»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستوفر قناة رسمية ومنظمة للتواصل والتنسيق بين الجانبين، بما يضمن أن تتم المراسلات وتسلمها ونقلها عبر آلية مؤسسية واضحة.

وأوضح البيان أن ملادينوف، بصفته حلقة الوصل بين «(مجلس السلام) واللجنة الوطنية لإدارة غزة، يضمن تنفيذ مختلف جوانب الإدارة الانتقالية وإعادة الإعمار والتطوير في قطاع غزة (بنزاهة وفاعلية)»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأعرب البيان عن تطلع المكتب إلى العمل مع مكتب الارتباط التابع للسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة السلام ذات النقاط العشرين التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، وبما يسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً لسكان غزة والمنطقة.

من جانبه، رحب حسين الشيخ، نائب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإعلان، وقال في بيان مقتضب: «نرحب بإعلان إنشاء مكتب ارتباط تابع للسلطة الفلسطينية، والذي يوفر قناة رسمية للتنسيق والتواصل بين مكتب ممثل (مجلس السلام) والسلطة الفلسطينية لتنفيذ خطة الرئيس ترمب وقرار مجلس الأمن 2803».

ويأتي هذا التطور في سياق تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 بموجب القرار رقم 2803، الداعم لإنشاء «مجلس السلام» كجهاز انتقالي للإشراف على الإدارة وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوة استقرار دولية مؤقتة.

ويعد ملادينوف، الدبلوماسي البلغاري والمبعوث الأممي السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، المسؤول عن التنسيق بين «مجلس السلام» واللجنة الوطنية لإدارة غزة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في إعادة البناء عقب الدمار الواسع، وسط هدنة هشة مستمرة منذ خريف 2025.

وينظر إلى إنشاء مكتب الارتباط باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين السلطة الفلسطينية في رام الله والآليات الجديدة في غزة، فيما يبقى تنفيذ بعض بنود الخطة، مثل نزع السلاح الشامل وانسحاب القوات الإسرائيلية، مرهوناً بمواقف الفصائل الفلسطينية وتطورات الأوضاع الميدانية.