مصر... تريث إزاء «حارس الازدهار» ومخاوف من تأثر الملاحة

ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)
ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

مصر... تريث إزاء «حارس الازدهار» ومخاوف من تأثر الملاحة

ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)
ناقلة نرويجية تعرضت في وقت سابق لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

في وقت بدأ فيه تفعيل عملية «حارس الازدهار» لتأمين الملاحة البحرية في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، التزمت مصر موقفاً وُصف بأنه «متحفظ» إزاء العملية التي أعلنت الولايات المتحدة إطلاقها مؤخراً، في أعقاب استهداف سفن تجارية في منطقة مضيق باب المندب، أعلنت «جماعة الحوثي» في اليمن مسؤوليتها عنه.

ولم تعلن مصر موقفاً رسمياً بشأن إمكانية الانضمام إلى العملية الجديدة، بينما لم تفصح الولايات المتحدة في الوقت نفسه عن انضمام أي دول عربية، باستثناء البحرين، إلى «حارس الازدهار».

وخلال مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني، في القاهرة، الخميس الماضي، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري: «نشترك في المبادئ الخاصة بحُرية الملاحة وضرورة الحفاظ عليها»، لافتاً إلى أن «الدول المشاطئة للبحر الأحمر تضطلع بمسؤولية في إطار تأمينه».

وأضاف شكري: «نتعاون مع شركائنا لتوفير حرية الملاحة في البحر الأحمر وتيسير النفاذ إلى قناة السويس»، وأردف مؤكداً أن «مصر تتعاون مع شركائها في أطر أخرى، ونحن مستمرون في التنسيق والحديث بشأن أفضل الوسائل لتوفير حرية الملاحة، وضمان نفاذ المنتجات، ومنع أي تأثيرات سلبية على سلاسل الإمداد».

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، الخميس، إن أكثر من 20 دولة وافقت على المشاركة في التحالف البحري متعدد الجنسيات للمساعدة في حماية حركة الملاحة التجارية عبر البحر الأحمر. ومن أبرز الدول التي انضمت إلى التحالف؛ كندا وفرنسا وإيطاليا وهولندا والنرويج وسيشيل والمملكة المتحدة والبحرين، إضافة إلى إسبانيا، إلا أن الأخيرة أثارت الجدل بعد أن نفت انضمامها إلى التحالف.

«قناة السويس» تترقب

وتمثل قناة السويس مورداً حيوياً للاقتصاد المصري، إذ تقدر إيرادات القناة وفق آخر إحصاءات معلنة 10 مليارات دولار خلال العام المالي الماضي، وأعلنت الهيئة زيادة رسوم العبور في القناة بنسب تصل إلى 15 في المائة، بداية من 15 يناير (كانون الثاني) 2024.

وكانت الهيئة قد أعلنت الأسبوع الماضي أن حركة الملاحة بالقناة «منتظمة»، وقال رئيس الهيئة الفريق أسامة ربيع، إن هيئة القناة تتابع من كثب التوترات الجارية في البحر الأحمر، وتدرس مدى تأثيرها على حركة الملاحة بالقناة في ظل إعلان بعض الخطوط الملاحية عن تحويل رحلاتها بشكل مؤقت إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وأعلنت شركة الشحن الدنماركية «ميرسك»، الأحد، في بيان استعدادها لاستئناف عملياتها في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد أن علقتها في وقت سابق من هذا الشهر، إثر تهديدات الحوثيين واستهدافهم السفن المُتجهة إلى إسرائيل. وقالت الشركة إن إعادة عملياتها تأتي بعد نشر قوة عسكرية بقيادة الولايات المتحدة، تهدف لضمان سلامة التجارة في المنطقة، بعد تلقيها تأكيداً بأن البحرية المشتركة نُشرت بالفعل.

ويشير اللواء إيهاب البنان، المستشار السابق لرئيس هيئة قناة السويس، إلى أن القناة «ليست مهمة فقط لمصر بل للتجارة العالمية كلها»، لافتاً إلى مرور ما يزيد على 12 في المائة من حجم تلك التجارة عبر قناة السويس، وهو ما يجعل تأمين حرية الملاحة منها وإليها موضع اهتمام عالمي وليس مصرياً فقط.

وحول رؤية مصر لـ«حارس الازدهار»، رجّح البنان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، ألا تكون مصر جزءاً من التحالف الجديد، مشيراً إلى أن مصر بالفعل جزء من عمليات إقليمية ودولية مهمتها تأمين الملاحة في المنطقة، على غرار ما حدث في عمليات مواجهة القرصنة، وأضاف أن «الوضع لا يتطلب تحريك كل تلك الأساطيل حالياً».

وأعرب المستشار السابق لرئيس هيئة قناة السويس عن اعتقاده أن الأزمة الراهنة «مؤقتة ومرتبطة بالأوضاع في غزة»، مشدداً على أن مشاركة مصر في التحالف الجديد «ستؤدي إلى مواجهتها عدائيات لا داعي لها»، خصوصاً أن الأمر يقتصر حتى الآن على استهداف سفن تابعة لدولة واحدة هي إسرائيل، التي لا تمثل حركة السفن التجارية منها وإليها في البحر الأحمر عبر ميناء إيلات سوى جزء بسيط من تجارتها العالمية التي تعتمد بشكل أساسي على ميناء «حيفا» على البحر المتوسط.

حماية المصالح المصرية

اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي المصري، انطلق في تحليله لرؤية مصر إزاء عملية «حارس الازدهار» من موقف مصري وصفه بـ«المبدئي»، ويقضي برفض الانضمام إلى تحالفات عسكرية أو استضافة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، مشيراً إلى أن مصر «لا ترفض التحالف الجديد، ولكنها لن تنضم إليه في الوقت نفسه».

وأوضح فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن «منطقة القرن الأفريقي بالقرب من مدخل البحر الأحمر تضم كثيراً من القواعد العسكرية الأجنبية لكثير من الدول المهتمة بالوجود في تلك المنطقة الاستراتيجية»، لكنه شدد على «قدرة الدول العربية في البحر الأحمر على تأمين الملاحة»، مؤكداً أنها «تقوم بالفعل بمسؤولياتها على أكمل وجه، ولديها التزامات واضحة في عمليات مشتركة لحماية الملاحة في المنطقة دون الدخول في تحالفات قد تكون أداة للصراع أو التوتر في المنطقة».

وتشارك مصر بالفعل ضمن «قوة المهام المشتركة – 153»، وتولت القوات البحرية المصرية قيادة تلك القوة أواخر العام الماضي، وأكدت في حينه أن القوة تعد «إحدى أهم الآليات المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي ومجابهة التهديدات بكل أنماطها».

أبعاد متشابكة

البعد السياسي لم يكن غائباً كذلك في تحليل الرؤية المصرية لعملية «حارس الازدهار»، فوفق الدكتور محمد عز العرب، رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن «تشابك العوامل السياسية والاستراتيجية يمثل بعداً مهماً لفهم طبيعة الرؤية المصرية من العملية البحرية الجديدة».

ويوضح عز العرب لـ«الشرق الأوسط» أن «تكوين التحالف الجديد جاء في توقيت بالغ الدقة بالنسبة للمنطقة، وعلى خلفية تصاعد الأزمة في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «مصلحة مصر الاستراتيجية تعتمد على ضمان تأمين الملاحة في المنطقة، لكنها أيضاً ترتكز على نزع فتيل أي توتر يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأوضاع، ومن ثم اعتمدت الرؤية المصرية على ضرورة إنهاء الصراع في غزة بوصفه وسيلة لتجنب كثير من سيناريوهات التصعيد الإقليمي، خصوصاً أن السبب المعلن وراء استهداف الحوثيين سفناً تجارية كان الضغط على إسرائيل، ومن ثم فإن تصعيد الموقف لن يكون في مصلحة أحد، بل إن نزع فتيل التوتر سيكون في مصلحة الجميع».

ويضيف أن الخطاب السياسي المصري التزم نهجاً «مسؤولاً ومتحفظاً» إزاء التحالف الجديد، وتضمن «إشارة مهمة» عبر التأكيد على مسؤولية الدول المشاطئة في البحر الأحمر في تأمين الملاحة في هذا الشريان الحيوي، واضطلاع الدول العربية المطلة على البحر الأحمر بكامل مسؤولياتها في هذا الشأن.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

خاص بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض أي ترتيبات جديدة للنفاذ إلى البحر الأحمر

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رفض أي إجراءات تستهدف «إنشاء ترتيبات جديدة» للنفاذ إلى البحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.