وزير إسرائيلي كبير يتهم نتنياهو بالرضوخ لإرادة واشنطن

تحذيرات معلقين من «وحل غزة» وحرب لا نهاية لها

فلسطينيون يتفقدون مبنى مدمراً تابعاً لعائلة أبو العوف بعد غارة جوية إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون مبنى مدمراً تابعاً لعائلة أبو العوف بعد غارة جوية إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

وزير إسرائيلي كبير يتهم نتنياهو بالرضوخ لإرادة واشنطن

فلسطينيون يتفقدون مبنى مدمراً تابعاً لعائلة أبو العوف بعد غارة جوية إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)
فلسطينيون يتفقدون مبنى مدمراً تابعاً لعائلة أبو العوف بعد غارة جوية إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

على أثر الاعتراف الإسرائيلي بمقتل 14 ضابطاً وجندياً خلال نهاية الأسبوع، في الحرب على قطاع غزة، ازدادت الأصوات التي تشكك بروايات الجيش والحكومة إزاء طبيعة المعارك، وتساءلوا في وسائل الإعلام عن «التصريحات الكثيرة حول انكسار (حماس)» و«تطهير شمال قطاع غزة والتفرغ للجنوب»، و«قرب انتهاء المعارك في خانيونس والاستعداد للانقضاض على رفح» وغيرها.

وقال وزير الاقتصاد في حكومة بنيامين نتنياهو، نير بركات، إن الحرب تُدار بطريقة صبيانية فاشلة. وباعتباره «منافساً قوياً على خلافة نتنياهو في رئاسة حزب الليكود»، سُئل ماذا كان سيفعل لو أنه رئيس حكومة؟ فأجاب أنه ما كان ليرضخ للضغوط الخارجية حتى لو جاءت من أقرب الأصدقاء (يقصد الإدارة الأمريكية).

وأضاف: «الضغوط علينا تهدف لجعلنا رحيمين وناعمين»، وفي هذا «نقلل من قوة ضرباتنا ونبث ضعفاً لأعدائنا فيتعنتون أكثر». ودعا نتنياهو إلى التمرد على الضغوط وإفساح المجال للجيش لأن يبطش بقوة وينهي الحرب بالانتصار.

المعلق السياسي في «القناة 11» للتلفزيون الرسمي، شاي نفيه، قال إن إدارة الحرب باتت تبدو صبيانية. فالحكومة لا تضع للجيش هدفاً واضحاً وراسخاً، وتتحدث عن شعار عمومي فضفاض، غير قابل للتطبيق، وأن الوزراء ورئيسهم يتبجحون بغطرسة «لا تترك مجالاً للجيش لأن يناور في عملياته»، وبالتالي تشكل ضغطاً عليه. وهو بدوره يبدو كمن فوجئ بقدرات «حماس»، فتحدث عن انتصار تلو الانتصار، وإذا بعملياته تتأخر وتتعثر والثمن يصبح أغلى وأغلى. «وعائلات المخطوفين تصرخ ألماً وقلقاً، ولا ترى أفقاً»، قال نفيه في تعليقه.

أهداف بعيدة

وكتب المعلق العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل: «بعد مرور شهرين ونصف الشهر، فإن مصداقية الحرب بقيت على حالها. ولكن مع مرور الوقت فإن الجمهور سيجد صعوبة في تجاهل الثمن الباهظ، أيضاً التشكك في أن أهداف الحرب التي تم تحديدها بضجة كبيرة ما زالت بعيدة عن التحقق، و(حماس) لا تظهر أي علامات على الاستسلام على المدى القريب. وأن السؤال الذي يطرح بصورة ملحة: ألم يحن الوقت للانتقال إلى المرحلة الثالثة من العملية، التي أساسها إعادة الانتشار قرب الحدود وتقليص للقوات والتركيز على الاقتحامات اللوائية في القطاع؟»، لافتاً إلى أنه في قيادة المنطقة الجنوبية ما زالوا يعتقدون أن لديهم عدة مهمات ملحة لتنفيذها في الوقت القريب القادم، قبل إجراء تغيير في طبيعة العملية. «ومع ذلك، بدأ يتضح أن هذا التغيير أصبح أمراً مطلوباً».

جنود إسرائيليون داخل أحد الأنفاق في قطاع غزة 17 ديسمبر (أ.ف.ب)

يضيف هرئيل: «في الجيش الإسرائيلي يركزون الآن الجهد على تدمير شبكة الأنفاق المتفرعة التي بُنيت في غزة، ولكن مسؤولين كباراً يعترفون بأن هذا هو تحد معقد أكثر بكثير مما قدر في البداية. فثمة أنفاق أكثر مما كان معروفاً، وهي متفرعة، عميقة ومرتبطة كي تسمح لرجال (حماس) بأن يتحركوا من جبهة إلى جبهة. في بعض المناطق دمرت معظم المسارات التي انكشفت وفي مناطق أخرى ستستغرق العملية زمناً طويلاً».

تابع أن التقدير السائد هو أن الجيش سيحتاج إلى بضعة أيام أخرى كي ينهي أساس الأعمال في شمال القطاع. وحتى بعد ذلك ستبقى في هذه الجبهة قوات كي تعمق التدمير للبنى التي انكشفت (الأنفاق أساساً)، وكذلك لمنع عودة المدنيين الذين هاجروا إلى جنوب القطاع. لكن العمل سيتركز أساساً في منطقة خانيونس في محاولة هزيمة كتائب (حماس)، وتدمير البنى التحتية في المدينة. ومن المتوقع لهذه الأعمال أن تستمر لبضعة أسابيع أخرى. في أثناء هذا الهجوم سيتخذ القرار فيما إذا كان سيتم العمل الآن ضد مخيمات اللاجئين الأربعة في وسط القطاع أيضاً؛ دير البلح، البريج، النصيرات والمغازي، التي كلها تعدُّ معاقل لـ(حماس)».

مدفع «هاوتزر» تابع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف من موقع بالقرب من الحدود مع غزة الأحد (أ.ف.ب)

فاتورة إعمار غزة

في الصحيفة نفسها، يكتب تور برسيكو، أنه «إذا لم تظهر إسرائيل أي استعداد للتقدم نحو تسوية مع الفلسطينيين، فستبقى وحيدة مع فاتورة إعادة إعمار قطاع غزة وتحمل المسؤولية عن حياة السكان فيه».

ويقول إن «(اتفاق أوسلو) عاد إلى حياتنا. بنيامين نتنياهو يطرحه في كل ظهور له مع الوجه المتكدر، ويكرر (لن أسمح)، ونفس الغمز للقاعدة. الساحر يقوم بإلقاء حيلته الأخيرة. فهو يريد إعادتنا جميعاً إلى 6 أكتوبر. فكما هو معروف للجميع نتنياهو هو (فنان الوضع الراهن)، وقد عمل خلال سنوات حكمه على إبقاء الوضع على حاله: التعويق والتمديد والتأجيل وحرف الأنظار والانشغال بالأمور التافهة وطرح نفسه حاميَ إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

يضيف برسيكو: «المذبحة في 7 أكتوبر شطبت ليس فقط صورته (السيد رجل الأمن)، بل أيضاً جهوده لسنوات من أجل إدارة النزاع إدارة أبدية بدون أي مقابل أو هدف، عدا عن استمرار نمو المستوطنات. والآن بدلاً من أن ينهض من هذا الصدع وأن يرسم مساراً مختلفاً لدولة إسرائيل، فإنه يريد إعادتنا جميعاً بالضبط إلى المكان نفسه».

ويحذر برسيكو مما سيعقب الحرب، فيقول: «شمال قطاع غزة تم تدميره، والجنوب أيضاً يتكبد الآن الخسائر في المباني والبنى التحتية. في نهاية المطاف الحرب ستنتهي. وإسرائيل سترغب في السيطرة أمنياً على القطاع وعلى حدودها. ولكن من الذي سيدير الحياة المدنية فيه، من الذي سيعيد بناء البنى التحتية؟ شبكة الكهرباء والمياه والغاز والمدارس والمستشفيات؟ من سيقوم بإدارة الموظفين والجهاز البيروقراطي والشرطة والمحاكم، من سيقوم بجباية الضرائب؟».

ينتظرون عند نقطة الطعام المجاني في مخيم للاجئين رفح بغزة السبت (أ.ف.ب)

وشدد على أن إسرائيل لن تستطيع القول للعالم بأنها «تسيطر أمنياً على منطقة يموت فيها الناس بسبب الجوع أو الأوبئة». يجب على أحد ما استثمار الأموال الضخمة من أجل إعادة إعمار قطاع غزة. إذا لم تظهر إسرائيل على الأقل أي استعداد للتقدم نحو اتفاق مع الفلسطينيين، فستبقى وحدها مع فاتورة في يدها. هل بعد الأضرار الاقتصادية الضخمة التي تسببت بها الحرب سنواصل ونستثمر في تمويل حياة مليوني فلسطيني».

ويحذر كتاب آخرون من الوقوع الإسرائيلي في وحل غزة، وليس فقط نتيجة لأمطار الشتاء، بل «نتيجة التورط في حرب بلا نهاية، تفقد إسرائيل فيها أي نصير في العالم».


مقالات ذات صلة

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
TT

ما هو الوضع الراهن للمنشآت النووية الرئيسية بإيران؟

مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)
مفتش من «الطاقة الذرية» يركّب كاميرات للمراقبة بمنشأة «نطنز» في أغسطس 2005 (أ.ب)

انحسرت المخاوف الإقليمية من هجوم أميركي على إيران، بعد أن قال الرئيس دونالد ترمب إن طهران أكدت له أن المحتجين لن يتم إعدامهم، وبالرغم من ذلك قال البيت الأبيض إنه يبقي «جميع خياراته على الطاولة».

ونفّذت إسرائيل والولايات المتحدة آخر الهجمات الكبيرة على إيران في يونيو (حزيران) الماضي، واستهدفت بشكل أساسي المنشآت النووية الرئيسية.

ما هي المواقع النووية التي ​قصفت؟

تعرضت 3 محطات إيرانية لتخصيب اليورانيوم للقصف، محطتان في نطنز، وثالثة داخل جبل في فوردو، إضافة إلى مجمع واسع في أصفهان يضم منشآت مرتبطة بدورة الوقود النووي، ومنطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن جزءاً كبيراً من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب كان مخزناً فيها.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر حُفَراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب الضربات الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ما حجم الضرر الذي وقع؟

لم يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي كانت تجري عمليات تفتيش منتظمة على المنشآت النووية قبل الهجوم، بما في ذلك نطنز وفوردو، بالوصول إلى تلك المواقع منذ قصفها.

مدخل منشأة فوردو في ضواحي مدينة قم (أرشيفية - أرنا)

وأجرت الوكالة عمليات تفتيش في منشآت أخرى لم تتضرر، لكن الحالة الدقيقة للمواقع التي تعرضت للقصف تبقى غير معروفة.

وفي تقريرها الفصلي عن إيران، الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني)، قالت الوكالة إن 7 منشآت نووية معروفة «تأثرت بالهجمات العسكرية»، بينما لم تتأثر 13 منشأة أخرى. ولم توضح هذه التقارير حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المتضررة.

وبعد ‌القصف، قالت الوكالة ‌الدولية للطاقة الذرية إن أصغر محطات التخصيب الثلاث، وهي محطة التخصيب التجريبية للوقود في ‌نطنز الواقعة فوق ​الأرض، دمرت.

ورجحت ‌الوكالة أن تكون المنشآت الأكبر تحت الأرض في نطنز وفوردو قد تعرضت لأضرار بالغة على الأقل.

أما حجم الانتكاسة التي تعرض لها البرنامج النووي الإيراني فهو محل جدل. وبينما أكد ترمب مراراً أن المنشآت النووية الإيرانية دمرت، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في يونيو، إن إيران قد تستأنف تخصيب اليورانيوم على نطاق محدود خلال أشهر.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

ماذا حدث لليورانيوم الإيراني المخصب؟

مصير اليورانيوم المخصب ليس واضحاً تماماً. فبعضه دمر في الغارات الجوية، لكن إيران لم تقدم بعد تقريراً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول ما حدث لمنشآتها التي تعرضت للقصف، ومخزون اليورانيوم المخصب، وذلك بالرغم من تأكيد الوكالة على أن ذلك أمر عاجل وتأخر. ولا يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك إلا عندما تقدم إيران التقرير.

وقال غروسي، لوكالة «رويترز»، في سبتمبر (أيلول): «أعتقد أن هناك فهماً عاماً بأن المواد لا تزال موجودة بشكل عام. ولكن، بالطبع، يجب التحقق منها. وقد يكون ‌البعض منها قد فقد». ويقول دبلوماسيون إن الوضع لم يتغير كثيراً على ما يبدو منذ ذلك الحين.

وأضاف غروسي: «ليست لدينا مؤشرات تقودنا إلى الاعتقاد بحدوث نقل كبير للمواد».

صورة أرشيفية لمركز «نطنز» للأبحاث النووية الإيرانية على بُعد 270 كيلومتراً جنوب طهران (أ.ف.ب)

وكانت إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة قبل وقوع الضربات. ويمكن بسهولة رفع نقاء هذا اليورانيوم إلى نحو 90 في المائة تقريباً، وهي الدرجة المطلوبة لصنع الأسلحة النووية.

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كان لديها 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى هذا المستوى عندما بدأ القصف. ويكفي هذا نظرياً، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لصنع 10 أسلحة نووية، في حالة رفع درجة النقاء بشكل أكبر. ولدى إيران أيضاً يورانيوم مخصب بمستويات أقل.

ولا تعلن الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن مكان تخزين إيران لتلك المواد. ​ويقول دبلوماسيون إن إحدى منشآت التخزين الرئيسية تحت الأرض في أصفهان يبدو أنها لم تتضرر، باستثناء قصف مدخل النفق المؤدي إليها.

مفتش من «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» يجري فحصاً داخل محطة «نطنز» النووية يوم 20 يناير 2014 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ما هي المخاوف المتبقية؟

كان أحد الأسباب التي قدّمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف هو أن إيران كانت تقترب كثيراً من القدرة على إنتاج سلاح نووي. وإذا جرى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تسمح بصنع أسلحة، يمكن استخدام اليورانيوم لصنع نواة قنبلة نووية. كما يمكن استخدامه لتغذية محطات الطاقة النووية بمستويات تخصيب مختلفة.

وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني معقول لتخصيب إيران لليورانيوم إلى هذا المستوى الانشطاري العالي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن ذلك يثير قلقاً بالغاً. ولم تقدم أي دولة أخرى على ذلك دون أن تتجه لإنتاج أسلحة نووية في نهاية المطاف.

وفي الوقت نفسه، وقبل الهجمات، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ليس لديها أي مؤشر موثوق على وجود برنامج منسق لامتلاك أسلحة نووية في إيران، وكان هناك كثير من الجدل حول المدة التي ستستغرقها إيران لتطوير قنبلة نووية إذا قررت الاتجاه لذلك.

وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية. وبصفتها طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، يحقّ لها تخصيب اليورانيوم لأغراض إنتاج الطاقة والأبحاث، ما دامت لا توجه هذه العملية نحو تطوير سلاح نووي.

منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم كما تبدو من الداخل في وسط محافظة أصفهان (رويترز)

وتمتلك إيران عدداً غير معروف من أجهزة الطرد المركزي، وهي الآلات التي يمكنها تخصيب اليورانيوم، مخزنة في مواقع غير معروفة. ولأن حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب غير معروف الآن، فهناك خطر من أن ‌تتمكن إيران من دمج الاثنين معاً سرّاً وإنتاج يورانيوم من الدرجة التي يمكن استخدامها في صنع الأسلحة، في انتهاك لالتزاماتها بموجب معاهدة منع الانتشار النووي.

وفي الوقت الحالي، يبدو من المرجح أن عملية البحث عن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب ستستمر لبعض الوقت.


مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

مؤتمر ميونيخ للأمن يسحب دعوته لوزير الخارجية الإيراني

عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت في 8 يناير الحالي (الخارجية الإيرانية)

سحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات الشعبية، التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وجاء في ​بيان، ‌أُرسل بالبريد الإلكتروني، اليوم (الجمعة): «منذ عدة أسابيع، جرى توجيه الدعوات لممثلين حكوميين من إيران». وأضاف: «في ضوء الأحداث الراهنة، لن يُبقي مؤتمر ميونيخ للأمن ⁠على هذه الدعوات».

ويعدّ مؤتمر ميونيخ من بين أهم ​المنتديات الأمنية في العالم. ويُعقد اجتماع هذا ‌العام لخبراء الأمن ‍وصانعي ‍السياسات في الفترة من 13 ‍إلى 15 فبراير (شباط).

وقال المنظمون إنهم يهدفون إلى دعوة المشاركين الذين يمكنهم تقديم ​رؤى سياسية مهمة، لكنهم دائماً ما يأخذون في الاعتبار ⁠المستجدات السياسية قبل وضع اللمسات الأخيرة على قائمة المدعوين.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية إن برلين تعارض دعوة مسؤولين إيرانيين نظراً للأحداث في إيران، حيث أشارت تقارير إلى مقتل آلاف الأشخاص في حملة قمع الاحتجاجات ‌المناهضة لنظام الحكم.


تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
TT

تباين بشأن حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)
محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران الجمعة (تلغرام)

أسفرت موجة الاحتجاجات التي هزّت إيران في الأسابيع الأخيرة عن مقتل الآلاف، وفقاً لمراقبين ومنظمات حقوقية، إلا أن هناك تبايناً في تقدير عدد القتلى الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه قد يصل إلى 20 ألفاً.

تؤكد جميع الجهات العاملة على حصر عدد القتلى أن حجب السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت على نحو شامل عقَّد مهمتها؛ ما يعني أن بعض الأرقام المنشورة حالياً لا تمثل سوى الحد الأدنى من الحالات المؤكدة.

فيما يلي تفصيل لحصائل القتلى المختلفة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»:

منظمات حقوقية معنية بإيران

أكدت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» ومقرها النرويج، مقتل 3428 متظاهراً على يد قوات الأمن.

وتستند هذه الحصيلة إلى الحالات التي تحققت منها المنظمة بنفسها أو عبر مصدرين مستقلين. كما تشمل بيانات وردت من مصادر داخل وزارة الصحة للفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني)، وفقاً لتقرير حديث صادر عن المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير، مستشهدة بتقديرات تراوح بين 5000 و20 ألف قتيل، إلا أن انقطاع الإنترنت الذي فُرض في 8 يناير جعل التحقق من المعلومات مهمة صعبة جداً.

وفي 15 يناير، أعلنت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا) أنه تم التأكد من 2677 حالة وفاة، وأنها تحقق في 1693 حالة أخرى. وأضافت أن 2677 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

وسائل إعلام خارج إيران

قالت قناة «إيران الدولية»، وهي قناة معارضة ناطقة بالفارسية مقرها خارج البلاد، نقلاً عن مصادر حكومية وأمنية رفيعة المستوى، إن ما لا يقل عن 12000 شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، وأن معظم القتلى سقطوا في 8 و9 يناير.

وأضافت القناة: «بعد التحقق من المعلومات الواردة من مصادر موثوقة، بما في ذلك المجلس الأعلى للأمن القومي ومكتب الرئاسة، تشير التقديرات الأولية لمؤسسات الأمن في الجمهورية الإسلامية إلى مقتل ما لا يقل عن 12000 شخص».

وذكرت شبكة «سي بي إس» الإخبارية هذا الأسبوع أن «مصدرين، أحدهما من داخل إيران»، أبلغا الشبكة الإخبارية الأميركية «بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، وربما يصل العدد إلى 20 ألفاً».

مسؤولون إيرانيون

صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «فوكس نيوز» بأن عدد القتلى «بالمئات»، نافياً الأرقام التي نشرتها منظمات في الخارج ووصفها بأنها «مبالَغ فيها» وتندرج ضمن «حملة تضليل» تهدف إلى دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتنفيذ تهديده بضرب إيران في حال مقتل متظاهرين.

وأفادت السلطات الإيرانية بمقتل عشرات من عناصر قوات الأمن، لكن لم يُعلن عن حصيلة إجمالية حديثة. وتحولت جنازات عناصر قوات الأمن مسيرات حاشدة داخل الجمهورية الإسلامية.

منظمات دولية

أعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك هذا الأسبوع عن «صدمته» إزاء العنف ضد المتظاهرين، قائلاً إن «التقارير تشير إلى مقتل المئات».

وتحدثت منظمة العفو الدولية عن وقوع «مجزرة»، مشيرة إلى أن عدد القتلى، وفقاً لتقرير صدر في 14 يناير، بلغ ألفي قتيل «باعتراف رسمي»، إلا أن منظمات حقوقية أخرى قدّرت العدد بأكثر من ذلك بكثير.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إنه «يُعتقد أن آلاف المتظاهرين والمارة قد قُتلوا... القيود الصارمة التي فرضتها الحكومة على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للفظائع».

في جنيف، صرّح متحدث باسم الأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المنظمة على اتصال بالكثير من المنظمات، بما فيها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» بشأن حصيلة القتلى، وأنها «تتلقى تقارير تشير إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو أعلى بكثير من عدد قتلى الاحتجاجات السابقة؛ ما يدل على مستويات محتملة من العنف لم نشهدها من قبل».