ديفيد كاميرون: «تهديدات إيران» واحدة من 5 «أزمات عالمية»

ندد بـ«تأثيرها الخبيث» في المنطقة وتعهد باتخاذ إجراءات رادعة

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون خلال مؤتمر صحافي في باريس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون خلال مؤتمر صحافي في باريس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ديفيد كاميرون: «تهديدات إيران» واحدة من 5 «أزمات عالمية»

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون خلال مؤتمر صحافي في باريس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون خلال مؤتمر صحافي في باريس الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

حدد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون «تهديدات إيران» واحدةً من خمس «أزمات» كبيرة تخلق «وقتاً صعباً للغاية للعالم»، إلى جانب الحرب الروسية - الأوكرانية، والصراع في الشرق الأوسط، والإرهاب، وتغير المناخ.

وقال كاميرون إن إيران «ذات تأثير خبيث كلياً في المنطقة والعالم»، متعهداً بأن تعمل بريطانيا مع حلفائها من أجل «تطوير مجموعة قوية من الإجراءات الرادعة» ضد طهران. وقال: «لقد تغيرت الأمور».

وقال رئيس الوزراء السابق، في حديث لصحيفة «صنداي تلغراف»، إنه يجب إرسال «رسالة واضحة للغاية إلى إيران مفادها بأنه لن يتم التسامح مع هذا التصعيد».

تهديدات داخل بريطانيا

وأشار كاميرون إلى «مزيد من الأدلة» على «التهديد غير المقبول الذي يشكله النظام الإيراني على حياة الصحافيين المقيمين في المملكة المتحدة»، بعد أن تبين أن جواسيس إيرانيين عرضوا على عميل مزدوج، يعمل في مجال تهريب البشر، مبلغ 200 ألف دولار لاغتيال اثنين من مذيعي قناة «إيران إنترناشيونال» الناطقة باللغة الفارسية ومقرها لندن.

وأشار التقرير إلى دور «الوحدة 840» المكلفة تنفيذ عمليات الاغتيال الخارجية، في «فيلق القدس»، ذراع عمليات «الحرس الثوري»، خارج الأراضي الإيرانية.

وجاء الكشف عن وجود عميل مزدوج، بالتزامن مع إدانة نمساوي مولود في الشيشان، يدعى محمد حسين دوفتاييف، بـ3 سنوات ونصف السنة، لإدانته بالتجسس لحساب مجموعة يشتبه بأنها خططت لاستهداف قناة «إيران إنترناشيونال». ولم يتضح ما إذا كانت هناك صلات تربط بين العميل المزدوج ودوفتاييف.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حذّر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني «إم آي 5»، كين ماكالوم، من مخاطر «إرهابية» مدعومة من إيران، متوقعاً أن تنعكس تطورات منطقة الشرق الأوسط على «زيادة حجم التهديد الإرهابي».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال ماكالوم، إن إيران شاركت في 10 مؤامرات «لاختطاف أو حتى قتل أفراد بريطانيين أو مقيمين في المملكة المتحدة» في ذلك العام وحتى الآن. وبحلول فبراير (شباط) من هذا العام ارتفع الرقم إلى 15.

وذكرت صحيفة «التلغراف» أن كاميرون استدعى القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لندن على خلفية تقرير نشرته قناة «أي تي في» البريطانية، وكشف عن تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف الصحافيين.

وأبلغ كاميرون الدبلوماسي الإيراني بأنه «لن يتم التسامح مع هذه التهديدات». وكانت هذه المرة الثانية التي يستدعي فيها الدبلوماسي الإيراني هذا الشهر.

يأتي تحذير كاميرون بعد رحلة إلى فرنسا وإيطاليا والأردن ومصر، الأسبوع الماضي، أجرى خلالها مناقشات حول إيران، بما في ذلك اجتماع لمدة ساعة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وبحث كاميرون مع نظيره المصري، سامح شكري، الحرب الإسرائيلية في غزة والوضع المضطرب في البحر الأحمر، واتهم طهران بتقديم الدعم لـ«وكلاء» عدة في المنطقة.

«ردع الوكلاء»

ووصف كاميرون، إيران، بأنها تشكل «تأثيراً خبيثاً كلياً في المنطقة والعالم (...) ليس هناك شك في ذلك». وأضاف: «لديك الحوثيون و(حزب الله) والميليشيات المدعومة من إيران في العراق التي تقوم بمهاجمة القواعد والقوات البريطانية والأميركية. وأيضاً بالطبع (حماس)».

وأضاف: «لذا لديك كل هؤلاء الوكلاء، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أولاً وقبل كل شيء أن تتلقى إيران رسالة بالغة الوضوح بأنه لن يتم التسامح مع هذا التصعيد».

وأكد كاميرون الذي عاد إلى السياسة بعد تنحيه عن منصب رئيس الوزراء عقب خسارته استفتاء «بريكست» عام 2016، أن لندن ستعزز التعاون مع حلفائها بشأن طهران.

وقال: «نحن بحاجة إلى العمل مع حلفائنا لتطوير حزمة قوية من إجراءات الردع ضد إيران، ومن المهم أن نفعل ذلك»، لافتاً إلى أن «مستوى الخطر وانعدام الأمن في العالم مرتفع إلى أقصى حدوده مقارنة بالسنوات والعقود السابقة، والتهديد الإيراني جزء من تلك الصورة».

وأعرب كاميرون عن قلقه البالغ بشأن هجمات الحوثيين «لأن حرية الشحن والأمن البحري مهمان للغاية ليس فقط لبريطانيا، بل للعالم أجمع».

وتشارك بريطانيا بسفن حربية في عملية «حارس الازدهار» بقيادة الولايات المتحدة لحماية حركة الشحن التجاري في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين.

وفي وقت سابق هذا الشهر، كشفت بريطانيا أيضاً عن عقوبات جديدة تستهدف «صنّاع القرار في إيران ومن ينفذون تعليماتها»، وبينهم إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وعندما سُئل إن كانت لندن على استعداد لفرض إجراءات أخرى، أجاب كاميرون بأن هذا «ليس للتداول العام».

لكنه أشار إلى أن بريطانيا تريد إرسال «تحذير واضح جداً للحوثيين وداعميهم الإيرانيين بأننا لن نتسامح مع هذه الهجمات المستمرة على خطوط الشحن».


مقالات ذات صلة

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
TT

ترمب: حرب إيران قد تنتهي بعد الانتخابات مباشرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده للصحافيين لدى وصوله إلى البيت الأبيض في واشنطن، الجمعة (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن تهوي أسعار النفط فور انتهائها.

وقال ترمب، أمام تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط». وكرر مرات عدة أنها ستنتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وقال إن الولايات المتحدة «تستطيع المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، مضيفاً: «لقد لعبوا أوراقهم. لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

وقال إن معدل التضخم في إيران يبلغ نحو 310 في المائة، مضيفاً: «اقتصادهم انهار تماماً. لديهم شيء واحد يملكونه فعلاً: التضخم... سنرى ما سيحدث».

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيخفض أسعار الوقود، بحسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، وأشاد بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، قائلاً إن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وقالت الشبكة إن ترمب كرر تصريحات مماثلة في الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تزايد عدد الأميركيين المعارضين للحرب. ويبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة حالياً 4.39 دولار، بحسب البيانات المتاحة.

اجتماع سري

وعقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، الجمعة، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بحسب ما نقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين. ولم تعلن الإدارة الاجتماع، ورفض البيت الأبيض التعليق.

وترأس الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين: «حُسمت أمور، أو نوقشت على الأقل بعمق». وذكر الموقع أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران.

ويدرس ترمب استئناف العمليات القتالية الكبرى مع تعثر المفاوضات. وقال الخميس: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة» بحسب «أكسيوس».

وسُئل ترمب، بعد ظهر الجمعة، عن خطوته المقبلة، فقال: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».


ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
TT

ناقلة نفط خام تتعرض لضربة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عُمان (رويترز)

​قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح ال​يوم ‌(السبت)، ⁠إن ​ربان ناقلة نفط ⁠خام أفاد بتعرضها لضربة بمقذوف ⁠غير ‌معروف على ‌بعد ​أربعة أميال ‌بحرية ‌من شرق سلطنة عمان.

وذكرت الهيئة ‌أن جميع أفراد الطاقم ⁠بخير، ⁠وأنه لم يتم الإبلاغ عن أي أثر بيئي في الوقت ​الراهن.


واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تقتربان من مواجهة جديدة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة، في حين تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين، ومواصلة تعرض السفن إلى استهدافات في مضيق هرمز.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً في الفترة الأخيرة إلى أنه سيضرب إيران بـ«قوة شديدة» إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع إدارته، مرجحاً أن يتم ذلك بعد انتخابات الكونغرس النصفية الشهر المقبل أو ربما قبلها. كما حثّ ترمب طهران على اتخاذ «القرار الصائب» قبل فوات الأوان، مضيفاً أنه لا يعرف «مع مَن يتعامل في إيران». في المقابل، ردت طهران بقولها إن قواتها المسلحة مستعدة لـ«حرب استنزاف» أو «عملية خاطفة»، إذا استأنفت واشنطن مهاجمتها.

وفي ظل هذا التصعيد، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت تقريراً من طرف ثالث يفيد بإصابة الناقلة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز؛ ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة. وكثّفت إيران في الفترة الأخيرة هجماتها على السفن التجارية العابرة للمضيق؛ إذ أطلقت أسبوعياً نحو 30 هجوماً بالطائرات المسيَّرة و10 هجمات بصواريخ مضادة للسفن، وفق بيانات سرية لمسؤول أمني غربي نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز».

وأضاف المسؤول أن 4 سفن تجارية على الأقل أصيبت بهجمات إيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في حين تشير تقارير البحرية البريطانية إلى إصابة 13 سفينة على الأقل، معظمها ناقلات نفط، بمقذوفات أو حطامها، منذ 10 سبتمبر (أيلول).