ليبيا في 2023... عام آخر ينقضي والقادة يتنازعون كراسي السلطة

«الحروب السياسية» تقوّض «حلم الانتخابات»

مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)
مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)
TT

ليبيا في 2023... عام آخر ينقضي والقادة يتنازعون كراسي السلطة

مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)
مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)

انقضى عام 2023 ولم يتمكّن قادة ليبيا من تحقيق أهم طموحات الشعب؛ المتمثلة في إنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات العامة، والقضاء على الفساد. ورغم ذلك فإن هناك مَن يراه عاماً أفضل من سابقيه، لكنهم في كل الأحوال يحمّلون ساستهم مسؤولية «تعقّد الأزمة السياسية، وتقويض حلم الاستحقاق المُنتظر».

يعزو المتفائلون مبرراتهم إلى تراجع الجرائم وإراقة الدماء، مقارنة بما شهدته ليبيا في فترات سابقة، إلى جانب الحد من العمليات الإرهابية، ووقف التصعيد العسكري بين جبهتَي شرق البلاد وغربها إثر توقيع هدنة، يُنظر إليها على أنها لا تزال متماسكة.

باتيلي يتوسط اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مدينة بنغازي (البعثة الأممية)

وما بين التفاؤل والإخفاق، يرى سياسيون ومتابعون للأوضاع في ليبيا أن العام انقضى في سجالات وحروب سياسية، حول معضلة المسار القانوني للاستحقاق المؤجل، وبحث معالجة الآثار الدامية للإعصار الذي ضرب درنة ومدناً بشرق ليبيا، دون التوصُل إلى توافق بشأن الانتخابات... لينتهي العام من حيث بدأ، محطة تلي أخرى.

وهنا، يلخص رئيس «تكتل إحياء ليبيا» عارف النايض، المشهد العام في بلده، بأن «الشعب لم ينتخب رئيساً له قط منذ 2011، والطبقة السياسية المتنفذة تحرم الليبيين من هذا الاستحقاق».

عارف النايض رئيس "تكتل إحياء ليبيا" (الشرق الأوسط)

رغبات متعارضة

انفتح عام 2023 على موجة تفاؤل واسعة بين عموم الليبيين الذين كانوا يأملون في كسر حالة الجمود السياسي وتحقيق ما فاتهم من فرصة إجراء الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة. في تلك الأثناء كان المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، يستمع لوجهات نظر «الأطراف الفاعلة» محلياً، حول شكل القوانين اللازمة للاستحقاق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في ليبيا (حكومة الوحدة)

هناك كان المشهد «الفسيفسائي» المتشظي تتقاسمه رغبات متعارضة، يرى متابعون أنها تستهدف «كراسي السلطة»، فرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، يبدي استعداده لإجراء الانتخابات، مشترطاً «وجود قوانين عادلة قابلة للتنفيذ»، بينما يطالب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بحكومة «تكنوقراط» لإدارة الانتخابات المنتظرة، في وقت يتمسك فيه المجلس الرئاسي، بقيادة محمد المنفي، بخيار «المصالحة الوطنية».

على أثر ذلك، وبعد مرور شهرين ونصف الشهر على تسلمه مهامه، انتهى باتيلي في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي في 27 فبراير (شباط) 2023 إلى أن «النخبة السياسية في ليبيا تعيش أزمة شرعية حقيقية»، وأنه «إلى اليوم لم ينجح مجلسا النواب و(الدولة)، في التوافق حول القوانين اللازمة».

حفتر ناقش مع نورلاند مبادرة باتيلي «لإجراء جولة جديدة للحوار بين الأطراف السياسية» (الجيش الوطني)

في هذه الأثناء أطلق باتيلي مبادرة تهدف إلى التمكين من إجراء الانتخابات خلال عام 2023، من خلال تشكيل لجنة «رفيعة المستوى»، لكن «النواب» و«الدولة» رفضا هذا التوجه، وسارعا إلى تشكيل ما عرف بلجنة «6 زائد 6» المشتركة.

وبعد لقاءات ومداولات احتضنها المغرب، توصّلت اللجنة إلى مخرجات بشأن قانونَي الانتخابات، وبعد أن تسلمها مجلس النواب أجرى تعديلات عليها، غير أنها قوبلت باعتراض من «الأعلى للدولة» الذي تمسك بما انتهت إليه اللجنة بمدينة بوزنيقة المغربية. وعليه لا تزال ليبيا - حتى الآن - رهن سجالات المجلسين، لتدخل البلاد عاماً جديداً محمّلة بملفات الماضي وتعقيداته، فضلاً عن أحلامه المُجهضة.

وأبدى النايض، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أسفه لـ«استمرار مجلسي النواب والدولة في ممارسة أعمالهما، رغم مرور 9 أعوام على انتخاب الأول، و11 على الثاني»، معرباً عن أمله في أن «تتشكل حكومة (تكنوقراط) مصغرة بشكل عاجل، تقود البلاد فعلياً إلى إجراء الاستحقاقات الانتخابية التي طال انتظارها».

العسكريون والسياسيون

وبموازاة مناكفات السياسيين، قطع المسار العسكري في ليبيا، ممثلاً في اللجنة المشتركة «5 زائد 5»، خطوة على طريق العمل على تأمين الحدود، وتثبيت «هدنة وقف إطلاق النار»، والاستعداد لدعم العملية السياسية التي تنتهي بعقد الانتخابات.

ولم تمر اجتماعات القادة العسكريين الممثلين لجبهتَي شرق ليبيا وغربها من دون إشادات باتيلي، الذي أعيته «ملاعيب السياسيين»، إذا قال: «هؤلاء الرجال الذين يرتدون الزي العسكري يقومون بدور بطولي، ولو توفر لدى السياسيين مثل هذا العزم، والالتزام والحسم في اتخاذ القرارات، فسوف تنتهي أزمة ليبيا».

وإذا كان البعض يرى أن عام 2023 انقضى دون إحداث اختراق حقيقي لجهة توحيد مؤسسات الدولة، ومن بينها الجيش المنقسم بين شرق البلاد وغربها، فإن هناك آخرين يعدّون الاجتماعات النادرة التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في طرابلس وسرت وبنغازي، «نجاحاً، قد يسفر في قادم الأيام عن التئام المؤسسة العسكرية».

وسبق للبعثة الأممية تيسير اجتماع ببنغازي في بدايات فبراير 2023 ضم رئيس الأركان العامة بالمنطقة الغربية الفريق محمد الحداد، ونظيره رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، الفريق عبد الرازق الناظوري.

المنفي مستقبلاً باتيلي في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

وبعد شهرين تكررت مباحثات «الحداد - الناظوري» في بنغازي، وهو الاجتماع الذي عدّه مراقبون تقارباً مهماً لاستكمال المناقشات بشأن ملف توحيد المؤسسة التي تعاني الانقسام منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ومهّد لهذين الاجتماعين، لقاءان سابقان لقيادات عسكرية رفيعة احتضنتهما العاصمة طرابلس، ومدينة سرت، لكن بدا أن «حروب» القادة السياسيين ألقت بظلالها على المسار العسكري هو الآخر، بالنظر إلى أن اجتماعات قادته لم تترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض مع قرب نهاية العام.

غير أن أحد مشايخ ليبيا المهتمين بالمصالحة الوطنية، يقلل من وقع ذلك، معتقداً في حديث إلى «الشرق الأوسط» بأن عام 2024 «ربما يمثل انفراجة» لبلده، الذي قال إنه «يسير نحو الأفضل، باستثناء توجهات بعض ساسته المتصارعين على كراسي السلطة، الذين بددوا أحلام الشعب، وثرواته».

الخمسة الكبار

وأمام تمسك كل من مجلسي النواب و«الدولة» بما يريانه صواباً لجهة إعداد قانونَي الانتخابات، اضطر باتيلي إلى تفعيل مبادرته المُعطلة، بدعوة «الخمسة الكبار» في ليبيا للمشاركة في اجتماع يهدف إلى مناقشة القضايا الخلافية المرتبطة بقانونَي الاستحقاق.

مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)

ولم يتحدد موعد الاجتماع الذي دعا إليه المبعوث الأممي، المدعوم دولياً، لكن الدعوة وُجهت إلى «الخمسة الكبار»، وهم حفتر، وصالح، بالإضافة إلى المنفي والدبيبة، إلى جانب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بالإضافة إلى باتيلي.

وإذ يوشك العام أن ينتهي بما بدأ به... فصراع النفوذ مستعر، والتنازع على كرسي السلطة قائم، وسط رهان على أن يطوي النسيان كارثة إعصار درنة التي خلفت آلاف القتلى والمفقودين، وفق ما يراه محللون، لذا حذّر النايض، من أنه «إذا ما خالفت الطبقة الحاكمة وعودها مرة أخرى في تشكيل حكومة بشكل عاجل، فلا نعتقد بأن الشعب الليبي سيصبر عليها طويلاً؛ ولن تكون العواقب سليمة على بلد مزقته الحروب والخلافات قرابة ثلاثة عشر عاماً».

وانتهى النايض، عادّاً أن «أكبر خيبة أمل مُني بها الليبيون في 2023، هي عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي وُعدوا بها».

كارثة الإعصار

وكارثة الإعصار الذي ضرب مدناً بشرق ليبيا، في 10 سبتمبر (أيلول) 2023، لا تزال تلقي بظلالها على البلاد والعباد؛ فالسيول الهادرة أتت على ربع مدينة درنة، المطلة على ساحل البحر المتوسط، وقتلت وشردت عشرات الآلاف، وسط اتهامات بأن «الفساد» هو الذي أدى إلى تعاظم الخسائر.


ولم تصدر حكومة شرق ليبيا إحصائية نهائية بعدد قتلى الإعصار، لكن وزارة الداخلية التابعة لها أفادت في منتصف سبتمبر بوقوع 5300 قتيل جراء السيول. ومنذ وقوع الكارثة عملت فرق الإنقاذ على استخراج كثير من الجثث يومياً من تحت ركام البنايات، أو من البحر، بينما صعدت توقعات المسؤولين عن عدد القتلى إلى أكثر من 20 ألف ضحية.


وأدت الأمطار المنهمرة بكميات هائلة إلى انهيار سدّين في درنة، فتدفقت المياه بقوة وبارتفاع أمتار عدة في مجرى نهر يكون عادة جافاً، وجرفت معها أجزاءً من المدينة بأبنيتها وبناها التحتية، مما تسبب في نزوح أكثر من 43 ألف شخص؛ وفق الأمم المتحدة حينها.

وأمام تبادل الاتهامات عن المتسبب في ازدياد آثار الكارثة، فتحت النيابة العام الليبية تحقيقاً، وتبين لها أن السدّين اللذين انهارا ظهرت فيهما تشقّقات منذ عام 1998 ولم يجر إصلاحها؛ علماً بأن المخصصات المالية المطلوبة تم صرفها. وقال الدبيبة، عقب وقوع الكارثة، إنه عند مراجعة الأوراق الخاصة بعقود صيانة سدي مدينة درنة: «أبو منصور» و«وادي درنة»، اكتُشف أن «العقود لم تستكمل، على الرغم من تخصيص عشرات الملايين لهذا الغرض».

ومع رحيل فرق الإنقاذ العربية والدولية، التي ساهمت في تخفيف تأثيرات الأزمة، لا تزال مدينة درنة المنكوبة على حالها، فكثير من المواطنين يعانون أزمات نفسية عميقة، جراء الأهوال التي شاهدوها وأدت لفقد أسرهم، بينما يتصاعد التجاذب بين حكومتي شرق ليبيا وغربها حول ملف إعادة الإعمار الذي يراوح في مكانه.



مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.