ليبيا في 2023... عام آخر ينقضي والقادة يتنازعون كراسي السلطة

«الحروب السياسية» تقوّض «حلم الانتخابات»

مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)
مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)
TT

ليبيا في 2023... عام آخر ينقضي والقادة يتنازعون كراسي السلطة

مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)
مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)

انقضى عام 2023 ولم يتمكّن قادة ليبيا من تحقيق أهم طموحات الشعب؛ المتمثلة في إنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات العامة، والقضاء على الفساد. ورغم ذلك فإن هناك مَن يراه عاماً أفضل من سابقيه، لكنهم في كل الأحوال يحمّلون ساستهم مسؤولية «تعقّد الأزمة السياسية، وتقويض حلم الاستحقاق المُنتظر».

يعزو المتفائلون مبرراتهم إلى تراجع الجرائم وإراقة الدماء، مقارنة بما شهدته ليبيا في فترات سابقة، إلى جانب الحد من العمليات الإرهابية، ووقف التصعيد العسكري بين جبهتَي شرق البلاد وغربها إثر توقيع هدنة، يُنظر إليها على أنها لا تزال متماسكة.

باتيلي يتوسط اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في مدينة بنغازي (البعثة الأممية)

وما بين التفاؤل والإخفاق، يرى سياسيون ومتابعون للأوضاع في ليبيا أن العام انقضى في سجالات وحروب سياسية، حول معضلة المسار القانوني للاستحقاق المؤجل، وبحث معالجة الآثار الدامية للإعصار الذي ضرب درنة ومدناً بشرق ليبيا، دون التوصُل إلى توافق بشأن الانتخابات... لينتهي العام من حيث بدأ، محطة تلي أخرى.

وهنا، يلخص رئيس «تكتل إحياء ليبيا» عارف النايض، المشهد العام في بلده، بأن «الشعب لم ينتخب رئيساً له قط منذ 2011، والطبقة السياسية المتنفذة تحرم الليبيين من هذا الاستحقاق».

عارف النايض رئيس "تكتل إحياء ليبيا" (الشرق الأوسط)

رغبات متعارضة

انفتح عام 2023 على موجة تفاؤل واسعة بين عموم الليبيين الذين كانوا يأملون في كسر حالة الجمود السياسي وتحقيق ما فاتهم من فرصة إجراء الانتخابات، وتوحيد مؤسسات الدولة. في تلك الأثناء كان المبعوث الأممي عبد الله باتيلي، يستمع لوجهات نظر «الأطراف الفاعلة» محلياً، حول شكل القوانين اللازمة للاستحقاق.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة «المؤقتة» في ليبيا (حكومة الوحدة)

هناك كان المشهد «الفسيفسائي» المتشظي تتقاسمه رغبات متعارضة، يرى متابعون أنها تستهدف «كراسي السلطة»، فرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، يبدي استعداده لإجراء الانتخابات، مشترطاً «وجود قوانين عادلة قابلة للتنفيذ»، بينما يطالب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بحكومة «تكنوقراط» لإدارة الانتخابات المنتظرة، في وقت يتمسك فيه المجلس الرئاسي، بقيادة محمد المنفي، بخيار «المصالحة الوطنية».

على أثر ذلك، وبعد مرور شهرين ونصف الشهر على تسلمه مهامه، انتهى باتيلي في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي في 27 فبراير (شباط) 2023 إلى أن «النخبة السياسية في ليبيا تعيش أزمة شرعية حقيقية»، وأنه «إلى اليوم لم ينجح مجلسا النواب و(الدولة)، في التوافق حول القوانين اللازمة».

حفتر ناقش مع نورلاند مبادرة باتيلي «لإجراء جولة جديدة للحوار بين الأطراف السياسية» (الجيش الوطني)

في هذه الأثناء أطلق باتيلي مبادرة تهدف إلى التمكين من إجراء الانتخابات خلال عام 2023، من خلال تشكيل لجنة «رفيعة المستوى»، لكن «النواب» و«الدولة» رفضا هذا التوجه، وسارعا إلى تشكيل ما عرف بلجنة «6 زائد 6» المشتركة.

وبعد لقاءات ومداولات احتضنها المغرب، توصّلت اللجنة إلى مخرجات بشأن قانونَي الانتخابات، وبعد أن تسلمها مجلس النواب أجرى تعديلات عليها، غير أنها قوبلت باعتراض من «الأعلى للدولة» الذي تمسك بما انتهت إليه اللجنة بمدينة بوزنيقة المغربية. وعليه لا تزال ليبيا - حتى الآن - رهن سجالات المجلسين، لتدخل البلاد عاماً جديداً محمّلة بملفات الماضي وتعقيداته، فضلاً عن أحلامه المُجهضة.

وأبدى النايض، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أسفه لـ«استمرار مجلسي النواب والدولة في ممارسة أعمالهما، رغم مرور 9 أعوام على انتخاب الأول، و11 على الثاني»، معرباً عن أمله في أن «تتشكل حكومة (تكنوقراط) مصغرة بشكل عاجل، تقود البلاد فعلياً إلى إجراء الاستحقاقات الانتخابية التي طال انتظارها».

العسكريون والسياسيون

وبموازاة مناكفات السياسيين، قطع المسار العسكري في ليبيا، ممثلاً في اللجنة المشتركة «5 زائد 5»، خطوة على طريق العمل على تأمين الحدود، وتثبيت «هدنة وقف إطلاق النار»، والاستعداد لدعم العملية السياسية التي تنتهي بعقد الانتخابات.

ولم تمر اجتماعات القادة العسكريين الممثلين لجبهتَي شرق ليبيا وغربها من دون إشادات باتيلي، الذي أعيته «ملاعيب السياسيين»، إذا قال: «هؤلاء الرجال الذين يرتدون الزي العسكري يقومون بدور بطولي، ولو توفر لدى السياسيين مثل هذا العزم، والالتزام والحسم في اتخاذ القرارات، فسوف تنتهي أزمة ليبيا».

وإذا كان البعض يرى أن عام 2023 انقضى دون إحداث اختراق حقيقي لجهة توحيد مؤسسات الدولة، ومن بينها الجيش المنقسم بين شرق البلاد وغربها، فإن هناك آخرين يعدّون الاجتماعات النادرة التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في طرابلس وسرت وبنغازي، «نجاحاً، قد يسفر في قادم الأيام عن التئام المؤسسة العسكرية».

وسبق للبعثة الأممية تيسير اجتماع ببنغازي في بدايات فبراير 2023 ضم رئيس الأركان العامة بالمنطقة الغربية الفريق محمد الحداد، ونظيره رئيس الأركان العامة لـ«الجيش الوطني»، الفريق عبد الرازق الناظوري.

المنفي مستقبلاً باتيلي في مكتبه بطرابلس (المجلس الرئاسي)

وبعد شهرين تكررت مباحثات «الحداد - الناظوري» في بنغازي، وهو الاجتماع الذي عدّه مراقبون تقارباً مهماً لاستكمال المناقشات بشأن ملف توحيد المؤسسة التي تعاني الانقسام منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ومهّد لهذين الاجتماعين، لقاءان سابقان لقيادات عسكرية رفيعة احتضنتهما العاصمة طرابلس، ومدينة سرت، لكن بدا أن «حروب» القادة السياسيين ألقت بظلالها على المسار العسكري هو الآخر، بالنظر إلى أن اجتماعات قادته لم تترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض مع قرب نهاية العام.

غير أن أحد مشايخ ليبيا المهتمين بالمصالحة الوطنية، يقلل من وقع ذلك، معتقداً في حديث إلى «الشرق الأوسط» بأن عام 2024 «ربما يمثل انفراجة» لبلده، الذي قال إنه «يسير نحو الأفضل، باستثناء توجهات بعض ساسته المتصارعين على كراسي السلطة، الذين بددوا أحلام الشعب، وثرواته».

الخمسة الكبار

وأمام تمسك كل من مجلسي النواب و«الدولة» بما يريانه صواباً لجهة إعداد قانونَي الانتخابات، اضطر باتيلي إلى تفعيل مبادرته المُعطلة، بدعوة «الخمسة الكبار» في ليبيا للمشاركة في اجتماع يهدف إلى مناقشة القضايا الخلافية المرتبطة بقانونَي الاستحقاق.

مجلس النواب أحد الأطراف الخمسة التي دعاها باتيلي لحضور الاجتماع الخماسي (المجلس)

ولم يتحدد موعد الاجتماع الذي دعا إليه المبعوث الأممي، المدعوم دولياً، لكن الدعوة وُجهت إلى «الخمسة الكبار»، وهم حفتر، وصالح، بالإضافة إلى المنفي والدبيبة، إلى جانب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بالإضافة إلى باتيلي.

وإذ يوشك العام أن ينتهي بما بدأ به... فصراع النفوذ مستعر، والتنازع على كرسي السلطة قائم، وسط رهان على أن يطوي النسيان كارثة إعصار درنة التي خلفت آلاف القتلى والمفقودين، وفق ما يراه محللون، لذا حذّر النايض، من أنه «إذا ما خالفت الطبقة الحاكمة وعودها مرة أخرى في تشكيل حكومة بشكل عاجل، فلا نعتقد بأن الشعب الليبي سيصبر عليها طويلاً؛ ولن تكون العواقب سليمة على بلد مزقته الحروب والخلافات قرابة ثلاثة عشر عاماً».

وانتهى النايض، عادّاً أن «أكبر خيبة أمل مُني بها الليبيون في 2023، هي عدم إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي وُعدوا بها».

كارثة الإعصار

وكارثة الإعصار الذي ضرب مدناً بشرق ليبيا، في 10 سبتمبر (أيلول) 2023، لا تزال تلقي بظلالها على البلاد والعباد؛ فالسيول الهادرة أتت على ربع مدينة درنة، المطلة على ساحل البحر المتوسط، وقتلت وشردت عشرات الآلاف، وسط اتهامات بأن «الفساد» هو الذي أدى إلى تعاظم الخسائر.


ولم تصدر حكومة شرق ليبيا إحصائية نهائية بعدد قتلى الإعصار، لكن وزارة الداخلية التابعة لها أفادت في منتصف سبتمبر بوقوع 5300 قتيل جراء السيول. ومنذ وقوع الكارثة عملت فرق الإنقاذ على استخراج كثير من الجثث يومياً من تحت ركام البنايات، أو من البحر، بينما صعدت توقعات المسؤولين عن عدد القتلى إلى أكثر من 20 ألف ضحية.


وأدت الأمطار المنهمرة بكميات هائلة إلى انهيار سدّين في درنة، فتدفقت المياه بقوة وبارتفاع أمتار عدة في مجرى نهر يكون عادة جافاً، وجرفت معها أجزاءً من المدينة بأبنيتها وبناها التحتية، مما تسبب في نزوح أكثر من 43 ألف شخص؛ وفق الأمم المتحدة حينها.

وأمام تبادل الاتهامات عن المتسبب في ازدياد آثار الكارثة، فتحت النيابة العام الليبية تحقيقاً، وتبين لها أن السدّين اللذين انهارا ظهرت فيهما تشقّقات منذ عام 1998 ولم يجر إصلاحها؛ علماً بأن المخصصات المالية المطلوبة تم صرفها. وقال الدبيبة، عقب وقوع الكارثة، إنه عند مراجعة الأوراق الخاصة بعقود صيانة سدي مدينة درنة: «أبو منصور» و«وادي درنة»، اكتُشف أن «العقود لم تستكمل، على الرغم من تخصيص عشرات الملايين لهذا الغرض».

ومع رحيل فرق الإنقاذ العربية والدولية، التي ساهمت في تخفيف تأثيرات الأزمة، لا تزال مدينة درنة المنكوبة على حالها، فكثير من المواطنين يعانون أزمات نفسية عميقة، جراء الأهوال التي شاهدوها وأدت لفقد أسرهم، بينما يتصاعد التجاذب بين حكومتي شرق ليبيا وغربها حول ملف إعادة الإعمار الذي يراوح في مكانه.



مقالات ذات صلة

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».


تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».