بن غفير يهدد نتنياهو بالتخلي عنه إذا «قلص» الحرب

مستشار قريب من رئيس الحكومة يحذره من انتشار الأمراض في غزة

وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف أهدافاً في قطاع غزة قرب حدود غزة الخميس (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف أهدافاً في قطاع غزة قرب حدود غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

بن غفير يهدد نتنياهو بالتخلي عنه إذا «قلص» الحرب

وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف أهدافاً في قطاع غزة قرب حدود غزة الخميس (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف أهدافاً في قطاع غزة قرب حدود غزة الخميس (إ.ب.أ)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن أن تهديدات اليمين المتطرف في الحكومة، بقيادة وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، هي التي جعلت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يدلي بالتصريحات الحازمة (مساء الأربعاء)، التي قال فيها إن إسرائيل تعتزم «مواصلة الحرب على قطاع غزة حتى النهاية».

وأكدت أن بن غفير تكلم مع نتنياهو بشكل مباشر، وقال له إن حزبه هو أشد المخلصين له في الائتلاف الحاكم، وحتى أكثر من «الليكود»، ولكنه في حال شعر بأن هناك تراجعاً عن الموقف الرسمي بتحقيق أهداف الحرب كاملة، وهي إبادة «حماس» وإعادة المخطوفين، ووضع شروط تمنع عودة «حماس» وأمثالها إلى الحكم، فإنه سيتخذ إجراءات احتجاج لم يسبق له أن اتخذها حتى الآن، على صعيد معسكر اليمين.

أرشيفية لإيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة بالكنيست يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وفهم نتنياهو أنه يقصد بذلك أن ينضم بن غفير إلى الجهود التي يقوم بها بعض عناصر اليمين، بتغيير نتنياهو ووضع قائد جديد لليكود مكانه.

لهذا، خرج نتنياهو بتصريحاته، قائلاً إن حكومته عازمة على تحقيق الأهداف المعلنة للحرب، بما في ذلك «القضاء على حركة (حماس)، وإعادة الرهائن (الإسرائيليين لدى فصائل المقاومة في غزة)، ومنع أي تهديد مستقبلي لإسرائيل من غزة».

وجاءت تصريحات نتنياهو في شريط مصور بثه على حساباته الرسمية في مواقع التواصل، بالتزامن مع الحديث عن مساع إسرائيلية لتحريك المفاوضات الرامية لإطلاق سراح الرهائن، وأبدت استعدادها للاتفاق على هدنة في قطاع غزة، وتبادل رهائن وأسرى، فيما تطالب حركة «حماس» بوقف المعارك؛ شرطاً لأي تفاوض بهذا الشأن.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يتفقد بنادق آلية قبل تسليمها لمتطوعين في عسقلان في 27 أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

وقال نتنياهو: «نواصل الحرب حتى النهاية، إلى أن يتم القضاء على (حماس). حتى النصر». وتابع: «أولئك الذين يعتقدون أننا سنتوقف غير مرتبطين بالواقع. لن نتوقف عن القتال حتى نحقق جميع الأهداف التي وضعناها. ولأجل ذلك نحن نهاجم (حماس) بالنار، نار جهنمية. في كل مكان، بما في ذلك اليوم. كما أننا نهاجم معاونيهم القريبين والبعيدين. كل إرهابيي (حماس)، من أولهم حتى آخرهم هم في عداد الموتى. لديهم خياران فقط: الاستسلام أو الموت».

ولكن يبدو أن بن غفير وشريكه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، لا يكتفيان بذلك. وهما يطالبان نتنياهو بالمزيد. فقد طالب بن غفير بالتوقف عن إدارة الحرب بواسطة مجلس مصغر يضم الجنرالات السابقين (يوآف غالانت وبيني غانتس وغادي آيزنكوت)، وإعادة الصلاحيات للحكومة بكامل أعضائها. وادعى بأن المجلس يتخذ قرارات عديدة تخالف سياسة الحكومة، مثل إدخال الوقود والدعم الإنساني في غزة. و«يجب إعادة سلطة الحكم للحكومة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزيرين يوآف غالانت وبيني غانتس خلال مؤتمر صحافي 28 أكتوبر (رويترز)

وأما وزير المالية سموتريتش، وهو أيضاً وزير ثان في وزارة الدفاع، فقد أعرب عن رفضه إرسال رئيس الموساد، ديفيد برنياع، إلى القاهرة، للتفاوض حول صفقة تبادل أسرى مع «حماس».

وقال في منشور على منصة «إكس»، إن «على كابينيت الحرب، إصدار توجيهات لرئيس الموساد باغتيال قادة (حماس) حيثما كانوا، لا التفاوض معهم».

فلسطينيون يرقدون على الأرض في انتظار تقديم المساعدة لهم داخل أحد مستشفيات غزة 16 نوفمبر (رويترز)

نتنياهو وأهدافه الكبيرة

من جهة ثانية، أعلن الجنرال المتقاعد يتسحاك بريك، الذي يقدم المشورة لنتنياهو، أنه حذر في الأسابيع الأخيرة من خطر انتشار أمراض وآفات خطيرة في صفوف الفلسطينيين في غزة.

وقال: «هناك 1.9 مليون إنسان يعيشون في ظروف غير إنسانية، لا يكفيهم ما يحصلون عليه من ماء وغذاء ودواء. ويعيشون في ظروف تشرد خطيرة، وإن انتشار الأمراض بينهم يهدد أيضاً بانتقاله إلى جنودنا. ولكن، حتى لو مر الأمر علينا بسلام، فإن هؤلاء سيكونون بمسؤوليتنا المطلقة. والأضرار السياسية التي ستلحق بنا من جراء ذلك ستكون خطيرة، ومن الصعب علينا احتمالها. لذلك، ينبغي إيجاد حل فوري يوقف هذه المأساة ويمنع تورط إسرائيل في أزمة دولية».

وقال بريك في حديث مع «معاريف»، الخميس، إنه نصح نتنياهو أن يكف عن الحديث عن «أهداف كبيرة للحرب»؛ لأنها غير واقعية وغير قابلة للتطبيق، وتبني آمالاً عريضة وهمية أمام الناس، وبقدر الآمال تصبح الخيبة كبيرة. أضاف: «للأسف، يجري نتنياهو حسابات سياسية تجعله يواصل هذا الخطاب».


مقالات ذات صلة

اجتماع ممثلين مدنيين وعسكريين من لبنان وإسرائيل في إطار لجنة وقف النار

المشرق العربي صورة من مقر قيادة «يونيفيل» في الناقورة جنوب لبنان... عُقد الاجتماع اللبناني الإسرائيلي في هذا المقر وفق ما أوردته السفارة الأميركية في بيروت (رويترز) p-circle

اجتماع ممثلين مدنيين وعسكريين من لبنان وإسرائيل في إطار لجنة وقف النار

عقد ممثلون عن لبنان وإسرائيل، الجمعة، اجتماعاً في إطار اللجنة المكلفة بمراقبة تطبيق وقف إطلاق النار الساري منذ عام، وفق ما أفادت السفارة الأميركية في بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار في حي الزيتون بمدينة غزة - 27 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«حماس» تتوقع من محادثات ميامي وضع حد لـ«الخروق» الإسرائيلية

قال قيادي في «حماس» إن المحادثات المقررة في ميامي، الجمعة، للانتقال إلى المرحلة التالية من وقف إطلاق النار في غزة، يجب أن تفضي إلى وقف «خروق» إسرائيل للهدنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «حماس» تؤمّن منطقة بمدينة غزة يبحث فيها فريق مصري برفقة أفراد من «الصليب الأحمر» عن جثة آخر رهينة إسرائيلي يوم الاثنين (أ.ف.ب)

خاص مصادر من «حماس»: محادثات «أكثر جدية» حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة

صرَّحت مصادر من حركة «حماس» بأن محادثات «أكثر جدية» تجري حالياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون: المحادثات مع إسرائيل كانت «إيجابية»... والهدف تجنُّب «حرب ثانية»

قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، إن المحادثات مع إسرائيل كانت «إيجابية»، وهدفها هو تجنب «حرب ثانية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جنود من الجيش اللبناني ينظرون إلى موقع حانيتا العسكري الإسرائيلي (يسار) وموقع اللبونة، أحد التلال الخمسة التي احتلتها القوات الإسرائيلية منذ العام الماضي (يمين)، من موقع عسكري لبناني في قرية علما الشعب في جنوب لبنان، 28 نوفمبر 2025 (أ.ب)

إسرائيل تشيد بـ«أجواء إيجابية» في محادثاتها مع لبنان

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المحادثات المباشرة التي جرت الأربعاء بين إسرائيل ولبنان للمرة الأولى منذ أكثر من 40 عاما، عُقدت «في أجواء إيجابية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
TT

نشطاء: تجاوز عدد قتلى قمع الاحتجاجات في إيران 7000 شخص

عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)
عناصر من رجال الأمن الإيراني في شوارع طهران أمس (أ.ب)

قال نشطاء، اليوم (الخميس)، إن حصيلة القتلى جراء حملة القمع التي تلت الاحتجاجات الشعبية في أنحاء إيران بلغت 7002 شخص

على الأقل، وسط مخاوف من سقوط مزيد من الضحايا.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، التي قدمت الأرقام الأحدث، بأنها كانت دقيقة في تقديراتها خلال جولات الاضطرابات السابقة في إيران، وتعتمد على شبكة من النشطاء داخل البلاد للتحقق من الوفيات.

وقدمت الحكومة الإيرانية حصيلة القتلى الوحيدة في 21 يناير (كانون الثاني)، معلنة مقتل 3117 شخصاً. وكان النظام في إيران قد قلل في السابق من أعداد الضحايا أو لم يعلن عنها خلال الاضطرابات السابقة، وفقاً لما ذكرت «وكالة أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يتسنَّ لـ«وكالة أسوشييتد برس» الأميركية التحقق بشكل مستقل من حصيلة القتلى، نظراً لقطع السلطات خدمة الإنترنت والمكالمات الدولية داخل إيران.

وهزت إيران، الشهر الماضي، احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن. وكانت هناك تقارير محدودة عن نشاطات احتجاجية خلال الأسبوعين الماضيين في مواجهة حملة القمع.


وزير الخارجية التركي: أميركا وإيران تُبديان مرونة في الاتفاق النووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

وزير الخارجية التركي: أميركا وإيران تُبديان مرونة في الاتفاق النووي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال وزير ​الخارجية التركي هاكان فيدان، ‌إن ​الولايات المتحدة ‌وإيران ⁠تبدوان ​أنهما على ⁠استعداد للتوصل لحل وسط من أجل إبرام ⁠اتفاق نووي، ‌محذرا ‌من ​أن ‌توسيع نطاق ‌المحادثات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية سيؤدي ‌فقط إلى «حرب أخرى».

وأضاف فيدان ⁠ في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إبداء الأمريكيين الاستعداد للتسامح مع تخصيب إيران لليورانيوم ضمن حدود واضحة أمر ​إيجابي».


ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.