مصر في 2023... ضغوط اقتصادية تراوح مكانها على وقع «زلازل» إقليمية

حراك سياسي داخلي و«تصفير» مشكلات مقابل «انفجار» أخرى

السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر في 2023... ضغوط اقتصادية تراوح مكانها على وقع «زلازل» إقليمية

السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)

حراك سياسي داخلي، وتقاربات إقليمية لافتة، وأزمة اقتصادية ضاغطة، و«زلازل» إقليمية تحاصر أركان الخريطة المصرية... هكذا عايش المصريون مجريات عام 2023 الذي ربما حمل في بداياته أملاً في التعافي من تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وقبلها تأثيرات جائحة «كورونا»، لكن تفجر الأزمات ظل «عرضاً مستمراً» ليلقي بمزيد من التبعات والأعباء على مصر والمصريين.

حملت الأشهر الأولى من 2023 أملاً في عام أكثر هدوءاً، مع إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) الماضي، بدء الدولة مرحلة جديدة بعد نجاحها في القضاء على الإرهاب، وهو ما عاد السيسي لتأكيده في أبريل (نيسان) الماضي بوضوح أكبر، عندما قال إن «الإرهاب انتهى» في مصر، مشدداً على أنه «لن نسمح برفع سلاح إلا سلاح الدولة».

شرطي وناخبون خارج مركز للتصويت في الانتخابات الرئاسية بمصر (رويترز)

هذا التطور ارتبط بحالة من الحراك السياسي الداخلي، الذي اقترن بانطلاق «الحوار الوطني» المصري في مايو (أيار) الماضي، وشهد تفاعلاً ونقاشات لم تخلُ من تباينات جوهرية بين القوى الحزبية المشاركة.

مشهد الحراك الداخلي امتد إلى الربع الأخير من العام، بعد الإعلان عن تنظيم الانتخابات الرئاسية 2024، قبل نهاية العام، وتنافس فيها أربعة مرشحين في مقدمتهم الرئيس السيسي، وبدت النتيجة، حسب كثير من المراقبين، «محسومة»، لكنَّ الرهان لم يكن على شخصية الفائز في السباق الرئاسي، بقدر ما كان الترقب منصبّاً على نسبة المشاركة في الاقتراع، التي «تجاوزت التوقعات»، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات.

تقاربات وأزمات إقليمية

الحراك السياسي الداخلي، تزامن كذلك مع موجة من التقاربات الإقليمية المصرية لـ«تصفير» المشكلات مع دول شهدت العلاقات معها موجات من التوتر، في مقدمتها تركيا، التي كان استئناف وترفيع العلاقات الدبلوماسية معها عنواناً بارزاً لتطورات ملف العلاقات الإقليمية للقاهرة بعد عقد كامل من الجفاء لم يخلُ من توتر.

جاء التقارب بين القاهرة وأنقرة عقب انفراجة مفاجئة في نهاية 2022، عندما التقى الرئيس المصري نظيره التركي رجب طيب أردوغان، على هامش حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، ومن بعدها تسارعت وتيرة التقارب حتى وصلت إلى مرحلة ترفيع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفير، فضلاً عن لقاءات متكررة بين رئيسي البلدين على هامش قمم إقليمية ودولية، دون أن تصل بعد إلى مرحلة تبادل «الزيارات الرسمية».

العلاقات المصرية - الإيرانية شهدت كذلك مؤشرات على «انفراجةٍ» ما تُنهي عقوداً من «الجمود»، وتكررت لقاءات وزيارات لوفود رسمية، والتقى الرئيسان المصري والإيراني على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنّ العلاقات لم تصعد –رسمياً- درجة أكبر من «اللقاءات».

لكن بموازاة تلك «التقاربات» كانت أزمات إقليمية أخرى على موعد مع «الانفجار»، ما فاقم الضغوط على مصر، ففي أبريل من هذا العام اندلع على نحو مفاجئ اقتتال سوداني داخلي بين القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الأمر الذي تسبب في ضغوط أمنية واقتصادية وإنسانية على مصر، التي وجدت نفسها في مواجهة حرب طاحنة، على جبهتها الجنوبية.

وإلى جانب المشكلات الاقتصادية التي تعانيها، واجهت القاهرة خسارة شريك استراتيجي واقتصادي مهم تصل نسبة التبادل التجاري بينهما إلى 18.2 في المائة وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، فضلاً عن تدفق ما يقارب نصف المليون نازح سوداني باتجاه الحدود المصرية، أُضيفوا إلى نحو 4 ملايين سوداني يقيمون منذ سنوات على الأراضي المصرية.

كما فرضت الأزمة تبعات أمنية على القاهرة التي فتحت جسراً عاجلاً برياً وبحرياً وجوياً لإجلاء رعاياها من الداخل السوداني، وأن تسهم كذلك في إجلاء آلاف من الرعايا الأجانب عبر أراضيها، وأن تستضيف في يوليو (تموز) الماضي قمة إقليمية ضمّت قادة دول جوار السودان، بحثاً عن حلول لأزمة متشابكة الأبعاد والتداعيات بالنسبة إلى مصر. وليس بعيداً عن السودان، ظلت أزمة «سد النهضة» الإثيوبي تراوح مكانها في 2023، رغم ما طرأ من اتفاق بين القاهرة وأديس أبابا في يوليو الماضي، على استئناف جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق في غضون 4 أشهر.

تحديات الدور المصري

وقبل أن ينتهي العام، وبينما كانت مصر تعيش حالة احتفالية واكبت الذكرى الـ50 لانتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، تفجرت أزمة أخرى على الجبهة الشرقية للبلاد، بعد عملية «طوفان الأقصى» التي نفّذتها حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023 ضد أهداف إسرائيلية، في أكبر عملية تنفّذها فصائل المقاومة الفلسطينية في تاريخها، لتجد مصر نفسها «في قلب العاصفة، وفي مواجهة تداعيات مباشرة على أمنها القومي»، كما يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، العميد السابق لمعهد البحوث العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، الذي يشير إلى أن ضغوط الأزمات الإقليمية سواء في الجنوب (السودان) أو في الشرق (غزة)، كانت «كبيرة وثقيلة» على مصر.

وأضاف يوسف لـ«الشرق الأوسط»، أن تداعيات الأزمة في غزة لم تقتصر على ارتباط الوضع بجذور تاريخية بين مصر والقطاع، لكنّها مثّلت ثقلاً إضافياً بإطلاقها مخاوف من مشروع تهجير الفلسطينيين إلى أراضي سيناء، ما يمثل «خطراً مباشراً على الأمن القومي المصري، فضلاً عن تعريض البلاد لضغوط إنسانية عنيفة» عبر دفع قوات الاحتلال لنحو مليوني فلسطيني إلى التكدس في جنوب غزة بمحاذاة الحدود المصرية.

ويعتقد يوسف أن خطورة الأزمة الراهنة في غزة «تكمن في أنها تفرض تحديات على الدور المصري إقليمياً»، سواء بالمسؤولية التاريخية تجاه القضية الفلسطينية أو عبر أدوار الوساطة، إضافةً إلى تداعيات اتساع نطاق التوتر الإقليمي وامتدادها لجنوب البحر الأحمر عبر ما تقوم به جماعة الحوثي من استهداف للسفن بالمنطقة، الأمر الذي قد يؤدي للتأثير في قناة السويس.

ضغوط اقتصادية

تلك الأزمات الإقليمية تضاعفت وطأتها لتزامنها مع «ضغوط» متراكمة يعانيها الاقتصاد المصري قبل 2023 وتواصلت بوتيرة أكبر خلال العام، بعدما وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2022، ومنذ ذلك الحين يشهد سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري ثباتاً في حدود 30.9 جنيه مقابل الدولار، في حين يتسع الفارق بين السعر الرسمي وسعر الصرف في «السوق السوداء» لأكثر من 50 في المائة تقريباً.

كما واجه الاقتصاد المصري خفضاً متكرراً للتصنيف الائتماني من جانب وكالات تصنيف دولية، مثل «موديز» و«ستاندرد آند بورز»، التي خفضت في الربع الأخير من العام، التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر إلى «- B» من «B»، مشيرةً إلى ازدياد ضغوط التمويل على البلاد.

وواكب ذلك تراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام المالي 2022 - 2023 بنسبة 30.8 في المائة على أساس سنوي، وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري بشأن معاملات الاقتصاد مع العالم الخارجي خلال العام المالي 2022 - 2023 «تراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام المالي الماضي، إلى 22.1 مليار دولار، مقابل 31.9 مليار دولار في العام المالي السابق».

عملات مصرية من فئات مختلفة أمام عملات دولية (أ.ف.ب)

وتعطلت كذلك صفقات بيع بعض الأصول الحكومية والمملوكة لجهات عامة، في ظل صعوبات تتعلق بتقييم الأصول، وهو ما أدى إلى قيام صندوق النقد الدولي بتعليق مراجعته الأولى للبرنامج، التي كان من المقرر إجراؤها في مارس (آذار) الماضي.

ومثّل التضخم واحداً من الضغوط اللافتة التي صبغت شهور عام 2023 وستظل عالقة في أذهان المصريين، كما أظهرت بيانات للبنك المركزي المصري في أكتوبر الماضي، أن «التضخم الأساسي تباطأ إلى 38.1 في المائة نزولاً من 39.7 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي». واضطر «المركزي» الذي شهد تغييراً لرئيسه في أغسطس (آب) من هذا العام، إلى مراجعة وتغيير أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام لاحتواء تلك الضغوط التضخمية، كما لجأت الحكومة المصرية خلال العام مرتين إلى زيادة أسعار المحروقات، كان آخرها في نوفمبر الماضي لزيادة أسعار البنزين بنسبة بلغت 14.3 في المائة، وسط ارتفاع الأسعار العالمية للوقود، وضعف سعر الصرف.

«عام صعب»

ويذهب الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور رشاد عبده، إلى وصف عام 2023 بأنه كان من «أصعب الأعوام بالنسبة للاقتصاد المصري»، مبرراً تقييمه هذا باستمرار تراكم الأزمات والمشكلات الاقتصادية، وزيادة أعباء الدين العام، إضافةً إلى ارتفاع معدلات التضخم.

ويرى عبده في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن الظروف الإقليمية والدولية، تزيد من حدة الضغوط الاقتصادية على مصر، فما شهده السودان من اقتتال داخلي، وكذلك تداعيات الحرب على غزة، وقبلهما استمرار تأثيرات الحرب الروسية – الأوكرانية، تلقي بأعباء ثقيلة على مختلف مؤشرات الاقتصاد المصري، وربما تضطر الحكومة إلى اتخاذ قرارات اقتصادية يصفها بـ«القاسية» في ظل استمرار الفجوة الدولارية واستيراد مصر لمعظم احتياجاتها، وبخاصة من الغذاء.

وربما جاءت دعوة تجمع دول «بريكس» لمصر في أغسطس الماضي للانضمام إلى التجمع بدايةً من عام 2024، نبأ سارّاً، وسط ضغوط اقتصادية متراكمة، خصوصاً أن التجمع يضم قوى اقتصادية صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل، لكنّ عبده يرى أن تحقيق مكاسب اقتصادية من هذا الانضمام كان يتطلب إجراءات واستعدادات «لم تتوفر بعد»، وفق رأيه.


مقالات ذات صلة

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

المشرق العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ملادينوف يبحث في القاهرة دفع «اتفاق غزة»

محادثات جديدة في القاهرة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور ممثل مجلس السلام في قطاع غزة نيكولاي ملادينوف، وسط غموض بشأن إمكانية التوصل لتفاهمات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، زيادة المعاشات بدءاً من مطلع يوليو المقبل، وذلك «بما يكفل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

دخلت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قرب السواحل الصومالية مرحلة أكثر حساسية، الأربعاء، بعدما تلقت أسرهم تهديدات جديدة من القراصنة الصوماليين.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مكاسب «لافتة» في سعر الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق، وسط مطالب متصاعدة بضرورة «خفض أسعار السلع

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

وفاة طفل داخل سيارة والده مختنقاً تصدم المصريين

تسببت واقعة وفاة طفل عمره 3 سنوات داخل سيارة والده مختنقاً، في صدمة للمصريين، بعد أن نسيه الأب واتجه إلى عمله، وكان من المفترض أن يوصله الأب إلى الحضانة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

مصر ترفع المعاشات لـ«تخفيف الأعباء»

مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)
مصريون يشترون فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية وسط العاصمة القاهرة (أرشيفية - رويترز)

في إطار الإجراءات الرسمية لمواجهة الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية على المصريين، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، زيادة المعاشات بدءاً من مطلع يوليو (تموز) المقبل، وذلك «بما يكفل تحسين أوضاع أصحاب المعاشات، وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، وتوفير حياة كريمة لكبار السن، ودعم الفئات الأكثر احتياجاً».

وتشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار متأثرة بالأوضاع الإقليمية وتداعيات الحرب الإيرانية، فضلاً عن الزيادات المتكررة في أسعار السلع والخدمات، التي تضع الأسر تحت ضغوط إضافية.

وبحسب قرار الرئيس السيسي، الذي أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، «تتم زيادة المعاشات المستحقة بموجب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والقانون رقم 71 لسنة 1964 في شأن منح معاشات ومكافآت استثنائية، وذلك بنسبة 15 في المائة».

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.5 جنيه). وأعلنت الحكومة في مارس (آذار) الماضي اضطرارها بسبب الحرب الإيرانية لزيادة أسعار المحروقات بنسب تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

مسنة مصرية أمام سرادق لبيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

وتطرق رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، خلال اجتماع الحكومة، الأربعاء، إلى تطورات الأحداث في المنطقة بعد الإعلان عن وقف الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. ولفت إلى «موقف مصر الواضح في هذا الشأن بضرورة استمرار العمل المشترك لتنفيذ مذكرة التفاهم، واستكمال المفاوضات بين الجانبين وصولاً إلى اتفاق نهائي شامل ومستدام، مع أهمية أن يضمن الاتفاق النهائي أمن دول مجلس التعاون الخليجي وجميع الدول العربية، ولا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها».

ووفق القرار الرئاسي، الأربعاء، «تسري الزيادة في المعاشات أيضاً على معاش العجز الجزئي الإصابي، الذي لم يؤد لإنهاء الخدمة، والمعاش الاستثنائي الجزئي الإصابي».

وتعلن الحكومة من وقت لآخر حزماً اجتماعية لدعم الفئات الأولى بالرعاية والأقل دخلاً، وقررت في فبراير (شباط) الماضي حزمة اجتماعية بتكلفة إجمالية 40.3 مليار جنيه. كما أعلنت في فبراير 2025 حزمة حماية اجتماعية تضمنت حينها منحاً مالية لدعم أكثر الفئات احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، وخاصة منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية باعتبارها جزءاً من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية، ما أدى لارتفاعات قياسية في التضخم والأسعار.

وسجَّل معدل التضخم الشهري في مايو (أيار) الماضي 1.6 في المائة مقابل 1.1 في المائة في أبريل (نيسان). كما سجَّل معدل التضخم السنوي في مايو نحو 13.8 في المائة.

واشتكى مصريون من تأخر صرف المعاشات خلال الشهر الجاري، لكن «الحكومة وعدت بحل هذه الأزمة، التي أرجعتها إلى (سيستم المعاشات)»، وأكدت على «متابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في إطار التحول إلى النظام الإلكتروني الجديد».

وبحسب وسائل إعلام محلية في البلاد، أخيراً، فإن «عدد المستفيدين من المعاشات في مصر يقترب من 11 مليون مواطن».


أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

أزمة البحارة المصريين المحتجزين تدخل «مرحلة حساسة»

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

دخلت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قرب السواحل الصومالية مرحلة أكثر حساسية، الأربعاء، بعدما تلقت أسرهم تهديدات جديدة من القراصنة الصوماليين الذين استولوا على السفينة قبل أكثر من 7 أسابيع، وسط مخاوف متزايدة على سلامة أفراد الطاقم، ومناشدات للسلطات المصرية بالتدخل لتسريع إنهاء الأزمة.

وبعد نحو شهرين لا تزال الناقلة «إم تي يوركا»، وطاقمها، رهائن بيد الخاطفين منذ اعتراضها في الثاني من مايو (أيار) الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه نحو خليج عدن ثم السواحل الصومالية، في حادث أعاد إلى الواجهة المخاوف من عودة نشاط القرصنة البحرية في المنطقة.

ويضم الطاقم 12 بحاراً، بينهم 8 مصريين و4 هنود، فيما تتابع عائلات المحتجزين تطورات المفاوضات بقلق متزايد، خصوصاً مع تعثر تنفيذ اتفاق قيل إنه أُبرم مطلع يونيو (حزيران) الحالي بين ملاك السفينة والخاطفين بشأن دفع الفدية.

وتقول أميرة أبو سعدة، زوجة البحار المصري المختطف محمد راضي المحسب، إن حالة من التوتر الشديد تسيطر على المحتجزين وأسرهم بعد تلقي تهديدات مباشرة من القراصنة بالبدء في قتل أفراد الطاقم إذا لم تصل الأموال المتفق عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، وهو ما أكده أيضاً أكرم مختار، والد البحار المحتجز مؤمن أكرم أمين، في تصريحات صحافية محلية.

ويُحتجز إلى جانب المحسب كل من مؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

وأضافت أميرة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ملاك السفينة والشحنة توصلوا منذ الأول من يونيو إلى اتفاق مع الخاطفين حول قيمة الفدية وآلية دفعها، لكن الإجراءات المرتبطة بتحويل الأموال لم تكتمل حتى الآن، ما تسبب في حالة استياء متزايدة لدى القراصنة.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

ومع استمرار التأخير تصاعدت مخاوف الخاطفين من احتمال تعرضهم لتدخل أمني أو عسكري، وهو ما انعكس -وفق رواية الأسر- في صورة تهديدات متكررة، وتصعيد ضد المحتجزين. وتشير أميرة إلى أن القراصنة أبلغوا الطاقم بنيتهم نقل 6 بحارة إلى منطقة جبلية واحتجازهم بصورة منفصلة عن السفينة، قبل منح المالك مهلة أخيرة لا تتجاوز 3 أيام لتحويل الأموال.

وأوضحت أميرة أن رد المالك بإبلاغ الخاطفين بأن الإجراءات قد تستغرق نحو 10 أيام إضافية، وطلبه وقف التواصل معه خلال تلك الفترة، أثارا غضبهم ودفعا القراصنة إلى إطلاق تهديدات أكثر حدة تجاه البحارة.

وبين الحين والآخر تتجدد مناشدات الأهالي للسلطات المصرية والجهات المعنية بالتدخل العاجل لتسريع الإجراءات المرتبطة بتنفيذ الاتفاق، وإنهاء الأزمة قبل تفاقمها.

ومنذ وقوع الحادث تؤكد وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع القضية عبر السفارة المصرية في مقديشو، وبالتنسيق مع السلطات الصومالية، لضمان سلامة البحارة والعمل على الإفراج عنهم في أسرع وقت ممكن.

في المقابل، قلل القبطان السيد الشاذلي، رئيس نقابة «الضباط البحريين» المصرية، من التهديدات الأخيرة التي أطلقها القراصنة، وأدرجها في إطار الحرب النفسية أكثر من كونها مؤشراً على نية فعلية لتنفيذها.

ويعتقد الشاذلي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الخاطفين يستهدفون من خلال هذه الرسائل تحريك الملف، والضغط على الأطراف المعنية بالإفراج عن الأموال المتفق عليها، مشيراً إلى أن مثل هذه التهديدات غالباً ما تظهر في المراحل الأخيرة من المفاوضات بهدف رفع مستوى القلق لدى الأسر، ودفع مسار التفاوض إلى الأمام. لافتاً إلى وجود مؤشرات تدفع للاعتقاد بأن المجموعة التي تحتجز البحارة لا تنتمي إلى شبكات القرصنة الأكثر احترافاً في المنطقة، مستشهداً بطبيعة المقاطع المصورة التي بثها الخاطفون، وطريقة إعدادها، والتي يرى أنها تختلف عن الأساليب المعتادة لدى الجماعات المنظمة التي نفذت عمليات مشابهة في السابق.

سفن شحن في ميناء مقديشو البحري (أرشيفية - رويترز)

وعلى مدى سنوات، مثلت القرصنة البحرية قبالة سواحل القرن الأفريقي أحد أبرز التهديدات للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008، حين تعرضت عشرات السفن التجارية لهجمات متكررة أثارت قلقاً عالمياً واسعاً.

ورغم تراجع هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي نتيجة الانتشار الأمني الدولي في المنطقة، فإن حوادث القرصنة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، مستفيدة من الاضطرابات الأمنية المتزايدة التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن.


مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
TT

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)
مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)

بينما تنتظر مكاسب «لافتة» في سعر الجنيه المصري أمام الدولار استجابة الأسواق، تتصاعد المطالب بضرورة «خفض أسعار السلع التي شهدت ارتفاعات متكررة خلال الفترة الماضية». كما رهنت تطلعات المصريين حول الأسعار بتراجع العملة الأميركية إثر هدوء التوترات في المنطقة.

«الحرب الإيرانية توقفت والأمور بدأت تسير للأفضل، فلماذا لا تنخفض الأسعار؟»، هكذا تساءل الخمسيني سليمان محمد، الذي يعمل في شركة إنشاءات عقارية، مشيراً إلى أننا «لا ننشد تراجعاً كبيراً في أسعار السلع؛ لكن لا بد أن نرى بعض التأثير لتوقف الحرب على الأسواق المصرية».

محمد، الذي يسكن في حي المعادي (جنوب القاهرة)، أوضح أن «المطالب تتصاعد بشكل كبير من مصريين للحكومة بشأن تخفيض الأسعار عبر مراجعة أسعار الوقود، في ظل هدوء التوترات». ولفت إلى أن «ما حدث من انخفاض في أسعار الدجاج والبيض يُمكن أن يحدث في باقي السلع».

وانخفض سعر الدولار في آخر التعاملات المصرفية، الأربعاء، في عدد كبير من البنوك، ووصل إلى مستوى 49.5 جنيه. ويأتي ذلك في ظل تذبذب مستمر في سعر الدولار بمصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، إلى أن انخفض لدون مستوى الـ50 جنيهاً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يترأس اجتماع الحكومة الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مَطالب إعلامية

المَطالب الشعبية بخفض الأسعار توازت مع مناشدات إعلامية متعددة، حيث تساءل الإعلامي، عمرو أديب، في برنامجه المتلفز على قناة «إم بي سي مصر»، الأسبوع الحالي، عن مصير وعود الحكومة بشأن إعادة النظر في أسعار الوقود، في ظل تراجع أسعار النفط عالمياً عقب انتهاء الحرب الأميركية - الإيرانية، مؤكداً أن المواطنين «ينتظرون تنفيذ ما تم الإعلان عنه سابقاً».

وقال أديب إن رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، كان قد أشار إلى أنه «ستتم مراجعة أسعار المحروقات حال انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط»، موضحاً أن «هذه المراجعة أصبحت محل انتظار لدى المواطنين».

كما دعا أديب أيضاً في برنامجه إلى تحرك التجار وأصحاب الأنشطة التجارية لمواجهة حالة الركود، التي تشهدها بعض الأسواق، وخفض الأسعار لتحفيز حركة البيع والشراء.

من جانبه، انتقد الإعلامي محمد علي خير، «عدم استجابة الأسواق لتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه»، مشيراً خلال برنامجه المتلفز، الأسبوع الحالي، إلى أن «سعر الدولار في 28 فبراير (شباط) الماضي كان قبل الحرب الإيرانية نحو 48 جنيهاً، في حين يصل (الآن) لقرابة 49.5 جنيه».

وكانت الحكومة قد رفعت في 10 مارس (آذار) الماضي أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرار إلى «الوضع الاستثنائي الناتج من التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول آنذاك.

وأكد مدبولي في مارس الماضي أن الحكومة «ستراجع أسعار الوقود مرة أخرى حال توقف الحرب الإيرانية»، مشيراً حينها إلى أن «هناك إجراءات استثنائية تم اتخاذها لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار المواد البترولية خلال الأزمة».

إعلاميون يطالبون بخفض أسعار السلع من أجل زيادة حركة الأسواق بمصر (الشرق الأوسط)

تمديد العمل عن بُعد

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية لجأت الحكومة إلى رفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، والعمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للموظفين الرسميين. بينما قرر مجلس الوزراء في اجتماعه، الأربعاء، «استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع للعاملين كافة بالمنشآت والجهات الحكومية خلال يوليو (تموز) المقبل».

خبير الاقتصاد والمالية العامة، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع»، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «السوق المصرية تستجيب للزيادة أكبر من استجابتها للانخفاض». موضحاً أن «التجار يتفاعلون بصورة سريعة مع الزيادة، أما الانخفاض فيحتاج إلى دورة كاملة تختلف على حسب المنتج من سلعة لسلعة».

وحسب جاب الله: «يبدأ تأثير الانخفاض من خلال عروض ترويجية، وأحياناً تقديم (كاش باك) لبعض المشتريات، حتى يثق التجار والمنتجون في أن الانخفاض ليس مجرد انخفاض عارض، لكنه انخفاض حقيقي ومستدام».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط»: «بعد ذلك تأتي الانخفاضات الحقيقية، وهذه تحتاج إلى دورة اقتصادية». ويطرح مثلاً «فكرة استيراد مستلزمات إنتاج بالأسعار المنخفضة من الخارج وتصنيعها وضخها في الأسواق بأسعار أقل».

ووفق خبير الاقتصاد، فإن «التوقعات بأن يكون هناك انخفاضاً، أو إعادة تسعير لأسعار الغاز، سيساعد أيضاً في تخفيض أسعار المنتجات المصنعة محلياً، فالمنتجات المستوردة لم يتم بعد استيرادها بأسعار دولار منخفضة؛ لذا فالأمر سيأخذ بعض الوقت». ويدلل على ذلك بأن «المواطن لن يشعر بالانخفاض في تاريخ معين، لكنه سيشعر به بتواريخ مختلفة من سلعة لأخرى، وسوف تبدأ بعروض ترويجية، ثم تصل إلى الاستقرار في بعض السلع أو وقت حدوث تراجعات في سلع أخرى».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

أسعار المواصلات والسلع

من جهتها، ترى الأربعينية هند قاسم، التي تعمل مدرسة في مدرسة خاصة، وتقيم في منطقة جسر السويس (شرق القاهرة)، أنه «لا بد على الحكومة أن تتدخل لخفض الأسعار بعد هدوء الأوضاع في المنطقة».

وتلفت قاسم، التي قررت تأجيل شراء أشياء كثيرة لشقتها، إلى أن «ما يحدث في الأسواق هو العكس، حيث ترتفع الأسعار ولا تنخفض»، وتوضح أنه «لا بد من إجراءات حاسمة مع التجار على خفض الأسعار بصورة كبيرة، فضلاً عن تخفيض أسعار المواصلات».

وحول المطالب الشعبية للحكومة بمراجعة أسعار المحروقات بعد تراجع سعر الدولار، أوضح جاب الله أن «سعر البترول في الموازنة العامة للدولة التي ستبدأ خلال أيام بـ75 دولاراً، وبالتالي كل دولار يزيد على 75 يشكل عبئاً على الموازنة ومن الصعب جداً الأخذ به». وقال بهذا الخصوص: «السوق المصرية، حتى وإن انخفض سعر الوقود، لن يترتب عليه انخفاض في تكاليف المواصلات أو الأسعار التي ارتفعت، ويكون الأفضل هو زيادة الرواتب مثلاً».

وحسب جاب الله، فإنه «يمكن أن تكون هناك حِزم حماية اجتماعية وتحسينات في الدخول، كبديل أفضل من انخفاض أسعار المحروقات».

في سياق ذلك، تحدث رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، منتصف الشهر الحالي، عن تنسيق مستمر بين «الجهاز» والمحافظات لإحكام الرقابة على الأسواق، ومتابعة توافر السلع والتصدي للممارسات الضارة بحقوق المستهلكين كافة».

عاجل 32 قتيلا على الأقل وأكثر من 700 جريح جراء الزلزالين في فنزويلا (الرئيسة بالوكالة)