مصر في 2023... ضغوط اقتصادية تراوح مكانها على وقع «زلازل» إقليمية

حراك سياسي داخلي و«تصفير» مشكلات مقابل «انفجار» أخرى

السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر في 2023... ضغوط اقتصادية تراوح مكانها على وقع «زلازل» إقليمية

السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء منافسيه في انتخابات الرئاسة المصرية (الرئاسة المصرية)

حراك سياسي داخلي، وتقاربات إقليمية لافتة، وأزمة اقتصادية ضاغطة، و«زلازل» إقليمية تحاصر أركان الخريطة المصرية... هكذا عايش المصريون مجريات عام 2023 الذي ربما حمل في بداياته أملاً في التعافي من تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، وقبلها تأثيرات جائحة «كورونا»، لكن تفجر الأزمات ظل «عرضاً مستمراً» ليلقي بمزيد من التبعات والأعباء على مصر والمصريين.

حملت الأشهر الأولى من 2023 أملاً في عام أكثر هدوءاً، مع إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) الماضي، بدء الدولة مرحلة جديدة بعد نجاحها في القضاء على الإرهاب، وهو ما عاد السيسي لتأكيده في أبريل (نيسان) الماضي بوضوح أكبر، عندما قال إن «الإرهاب انتهى» في مصر، مشدداً على أنه «لن نسمح برفع سلاح إلا سلاح الدولة».

شرطي وناخبون خارج مركز للتصويت في الانتخابات الرئاسية بمصر (رويترز)

هذا التطور ارتبط بحالة من الحراك السياسي الداخلي، الذي اقترن بانطلاق «الحوار الوطني» المصري في مايو (أيار) الماضي، وشهد تفاعلاً ونقاشات لم تخلُ من تباينات جوهرية بين القوى الحزبية المشاركة.

مشهد الحراك الداخلي امتد إلى الربع الأخير من العام، بعد الإعلان عن تنظيم الانتخابات الرئاسية 2024، قبل نهاية العام، وتنافس فيها أربعة مرشحين في مقدمتهم الرئيس السيسي، وبدت النتيجة، حسب كثير من المراقبين، «محسومة»، لكنَّ الرهان لم يكن على شخصية الفائز في السباق الرئاسي، بقدر ما كان الترقب منصبّاً على نسبة المشاركة في الاقتراع، التي «تجاوزت التوقعات»، وفق ما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات.

تقاربات وأزمات إقليمية

الحراك السياسي الداخلي، تزامن كذلك مع موجة من التقاربات الإقليمية المصرية لـ«تصفير» المشكلات مع دول شهدت العلاقات معها موجات من التوتر، في مقدمتها تركيا، التي كان استئناف وترفيع العلاقات الدبلوماسية معها عنواناً بارزاً لتطورات ملف العلاقات الإقليمية للقاهرة بعد عقد كامل من الجفاء لم يخلُ من توتر.

جاء التقارب بين القاهرة وأنقرة عقب انفراجة مفاجئة في نهاية 2022، عندما التقى الرئيس المصري نظيره التركي رجب طيب أردوغان، على هامش حضورهما افتتاح كأس العالم لكرة القدم في قطر، ومن بعدها تسارعت وتيرة التقارب حتى وصلت إلى مرحلة ترفيع مستوى التمثيل الدبلوماسي إلى درجة السفير، فضلاً عن لقاءات متكررة بين رئيسي البلدين على هامش قمم إقليمية ودولية، دون أن تصل بعد إلى مرحلة تبادل «الزيارات الرسمية».

العلاقات المصرية - الإيرانية شهدت كذلك مؤشرات على «انفراجةٍ» ما تُنهي عقوداً من «الجمود»، وتكررت لقاءات وزيارات لوفود رسمية، والتقى الرئيسان المصري والإيراني على هامش القمة العربية - الإسلامية الطارئة في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لكنّ العلاقات لم تصعد –رسمياً- درجة أكبر من «اللقاءات».

لكن بموازاة تلك «التقاربات» كانت أزمات إقليمية أخرى على موعد مع «الانفجار»، ما فاقم الضغوط على مصر، ففي أبريل من هذا العام اندلع على نحو مفاجئ اقتتال سوداني داخلي بين القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الأمر الذي تسبب في ضغوط أمنية واقتصادية وإنسانية على مصر، التي وجدت نفسها في مواجهة حرب طاحنة، على جبهتها الجنوبية.

وإلى جانب المشكلات الاقتصادية التي تعانيها، واجهت القاهرة خسارة شريك استراتيجي واقتصادي مهم تصل نسبة التبادل التجاري بينهما إلى 18.2 في المائة وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري، فضلاً عن تدفق ما يقارب نصف المليون نازح سوداني باتجاه الحدود المصرية، أُضيفوا إلى نحو 4 ملايين سوداني يقيمون منذ سنوات على الأراضي المصرية.

كما فرضت الأزمة تبعات أمنية على القاهرة التي فتحت جسراً عاجلاً برياً وبحرياً وجوياً لإجلاء رعاياها من الداخل السوداني، وأن تسهم كذلك في إجلاء آلاف من الرعايا الأجانب عبر أراضيها، وأن تستضيف في يوليو (تموز) الماضي قمة إقليمية ضمّت قادة دول جوار السودان، بحثاً عن حلول لأزمة متشابكة الأبعاد والتداعيات بالنسبة إلى مصر. وليس بعيداً عن السودان، ظلت أزمة «سد النهضة» الإثيوبي تراوح مكانها في 2023، رغم ما طرأ من اتفاق بين القاهرة وأديس أبابا في يوليو الماضي، على استئناف جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق في غضون 4 أشهر.

تحديات الدور المصري

وقبل أن ينتهي العام، وبينما كانت مصر تعيش حالة احتفالية واكبت الذكرى الـ50 لانتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، تفجرت أزمة أخرى على الجبهة الشرقية للبلاد، بعد عملية «طوفان الأقصى» التي نفّذتها حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023 ضد أهداف إسرائيلية، في أكبر عملية تنفّذها فصائل المقاومة الفلسطينية في تاريخها، لتجد مصر نفسها «في قلب العاصفة، وفي مواجهة تداعيات مباشرة على أمنها القومي»، كما يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، العميد السابق لمعهد البحوث العربية، الدكتور أحمد يوسف أحمد، الذي يشير إلى أن ضغوط الأزمات الإقليمية سواء في الجنوب (السودان) أو في الشرق (غزة)، كانت «كبيرة وثقيلة» على مصر.

وأضاف يوسف لـ«الشرق الأوسط»، أن تداعيات الأزمة في غزة لم تقتصر على ارتباط الوضع بجذور تاريخية بين مصر والقطاع، لكنّها مثّلت ثقلاً إضافياً بإطلاقها مخاوف من مشروع تهجير الفلسطينيين إلى أراضي سيناء، ما يمثل «خطراً مباشراً على الأمن القومي المصري، فضلاً عن تعريض البلاد لضغوط إنسانية عنيفة» عبر دفع قوات الاحتلال لنحو مليوني فلسطيني إلى التكدس في جنوب غزة بمحاذاة الحدود المصرية.

ويعتقد يوسف أن خطورة الأزمة الراهنة في غزة «تكمن في أنها تفرض تحديات على الدور المصري إقليمياً»، سواء بالمسؤولية التاريخية تجاه القضية الفلسطينية أو عبر أدوار الوساطة، إضافةً إلى تداعيات اتساع نطاق التوتر الإقليمي وامتدادها لجنوب البحر الأحمر عبر ما تقوم به جماعة الحوثي من استهداف للسفن بالمنطقة، الأمر الذي قد يؤدي للتأثير في قناة السويس.

ضغوط اقتصادية

تلك الأزمات الإقليمية تضاعفت وطأتها لتزامنها مع «ضغوط» متراكمة يعانيها الاقتصاد المصري قبل 2023 وتواصلت بوتيرة أكبر خلال العام، بعدما وافق صندوق النقد الدولي على منح مصر قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2022، ومنذ ذلك الحين يشهد سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري ثباتاً في حدود 30.9 جنيه مقابل الدولار، في حين يتسع الفارق بين السعر الرسمي وسعر الصرف في «السوق السوداء» لأكثر من 50 في المائة تقريباً.

كما واجه الاقتصاد المصري خفضاً متكرراً للتصنيف الائتماني من جانب وكالات تصنيف دولية، مثل «موديز» و«ستاندرد آند بورز»، التي خفضت في الربع الأخير من العام، التصنيف السيادي طويل الأجل لمصر إلى «- B» من «B»، مشيرةً إلى ازدياد ضغوط التمويل على البلاد.

وواكب ذلك تراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام المالي 2022 - 2023 بنسبة 30.8 في المائة على أساس سنوي، وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري بشأن معاملات الاقتصاد مع العالم الخارجي خلال العام المالي 2022 - 2023 «تراجع تحويلات المصريين العاملين في الخارج خلال العام المالي الماضي، إلى 22.1 مليار دولار، مقابل 31.9 مليار دولار في العام المالي السابق».

عملات مصرية من فئات مختلفة أمام عملات دولية (أ.ف.ب)

وتعطلت كذلك صفقات بيع بعض الأصول الحكومية والمملوكة لجهات عامة، في ظل صعوبات تتعلق بتقييم الأصول، وهو ما أدى إلى قيام صندوق النقد الدولي بتعليق مراجعته الأولى للبرنامج، التي كان من المقرر إجراؤها في مارس (آذار) الماضي.

ومثّل التضخم واحداً من الضغوط اللافتة التي صبغت شهور عام 2023 وستظل عالقة في أذهان المصريين، كما أظهرت بيانات للبنك المركزي المصري في أكتوبر الماضي، أن «التضخم الأساسي تباطأ إلى 38.1 في المائة نزولاً من 39.7 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي». واضطر «المركزي» الذي شهد تغييراً لرئيسه في أغسطس (آب) من هذا العام، إلى مراجعة وتغيير أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام لاحتواء تلك الضغوط التضخمية، كما لجأت الحكومة المصرية خلال العام مرتين إلى زيادة أسعار المحروقات، كان آخرها في نوفمبر الماضي لزيادة أسعار البنزين بنسبة بلغت 14.3 في المائة، وسط ارتفاع الأسعار العالمية للوقود، وضعف سعر الصرف.

«عام صعب»

ويذهب الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور رشاد عبده، إلى وصف عام 2023 بأنه كان من «أصعب الأعوام بالنسبة للاقتصاد المصري»، مبرراً تقييمه هذا باستمرار تراكم الأزمات والمشكلات الاقتصادية، وزيادة أعباء الدين العام، إضافةً إلى ارتفاع معدلات التضخم.

ويرى عبده في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن الظروف الإقليمية والدولية، تزيد من حدة الضغوط الاقتصادية على مصر، فما شهده السودان من اقتتال داخلي، وكذلك تداعيات الحرب على غزة، وقبلهما استمرار تأثيرات الحرب الروسية – الأوكرانية، تلقي بأعباء ثقيلة على مختلف مؤشرات الاقتصاد المصري، وربما تضطر الحكومة إلى اتخاذ قرارات اقتصادية يصفها بـ«القاسية» في ظل استمرار الفجوة الدولارية واستيراد مصر لمعظم احتياجاتها، وبخاصة من الغذاء.

وربما جاءت دعوة تجمع دول «بريكس» لمصر في أغسطس الماضي للانضمام إلى التجمع بدايةً من عام 2024، نبأ سارّاً، وسط ضغوط اقتصادية متراكمة، خصوصاً أن التجمع يضم قوى اقتصادية صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل، لكنّ عبده يرى أن تحقيق مكاسب اقتصادية من هذا الانضمام كان يتطلب إجراءات واستعدادات «لم تتوفر بعد»، وفق رأيه.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان مستجدات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير بدر عبد العاطي (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية ومصر يناقشان مستجدات المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، الخميس، مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

تخطط الحكومة المصرية للتوسع في برنامج مبادلة استثمارات «بالديون» في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، وتنمية المهارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية جانب من تدريبات منتخب مصر في أوهايو (الاتحاد المصري)

مصر في كأس العالم 2026... هل ستحقق فوزها التاريخي الأول؟

تعود مصر إلى كأس العالم 2026 وهي تحمل هدفاً يبدو متواضعاً مقارنة بتاريخها ومكانتها الكروية لكنه ظل عصياً على التحقيق طوال مشاركاتها السابقة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل البضائع.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تؤكد أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي (الشرق الأوسط)

مصر تؤكد توفير سبل الرعاية والخدمات للسودانيين على أراضيها

أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وأن الحكومة تعمل على توفير سبل الرعاية والخدمات لهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعضهم هتف: «الله ومعمر»... ليبيون يقتحمون أسوار «البعثة الأممية» تنديداً بـ«توطين المهاجرين»

جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)
جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)
TT

بعضهم هتف: «الله ومعمر»... ليبيون يقتحمون أسوار «البعثة الأممية» تنديداً بـ«توطين المهاجرين»

جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)
جانب من المحتجين بعد تجاوزهم الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية في جنزور غرب ليبيا (من مقطع فيديو)

عاشت البعثات التابعة للأمم المتحدة لدى ليبيا، الخميس، يوماً مضطرباً، إثر اقتحام مواطنين الأسوار الخارجية لمقر البعثة الأممية بمدينة جنزور (غرباً) مساء الخميس، تزامناً مع احتشاد محتجين آخرين أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة، وإغلاق أبوابه بالرمال تنديداً بـ«توطين المهاجرين».

متظاهرون هتفوا خلال المظاهرات: «الله ومعمر وبس» (إ.ب.أ)

وسعت الأجهزة الأمنية الموجودة بمحيط البعثة لثني المقتحمين، الذين هتف بعضهم: «الله ومعمر وبس»، عن مواصلة اقتحام الأسوار الداخلية للمقر، في حين تولّى محمود شيبة، آمر الكتيبة «137 مشاة» المكلّفة بحماية المقر، عملية التفاوض مع المحتجين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يهتف فيها مواطنون باسم القذافي؛ فقد سبق أن هتفت جماهير كرة القدم باسمه عقب خروجهم من «استاد طرابلس الدولي» بعد هزيمة منتخب بلدهم أمام نظيره البنيني في تصفيات التأهل لـ«أمم أفريقيا» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ويأتي اقتحام مقر البعثة الأممية بعد ساعات من التظاهر أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمنطقة السراج بالعاصمة في ظل أجواء متوترة بغرب البلاد، وصفها مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» بأنها «يوم مضطرب تعيشه البعثات الأممية في ليبيا»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «بعثة المفوضية تحسبت لهذه الأجواء، ولم تذهب إلى المقر الخميس، وهي في أمان».

عدّ رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا أن حادث اقتحام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يمثل «تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود التعبير السلمي عن الرأي» (أ.ف.ب)

وعدّ الدكتور عبد المنعم الحر، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، أن حادث اقتحام مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يمثل «تصعيداً خطيراً يتجاوز حدود التعبير السلمي عن الرأي»، ورأى أنه يمكن وصفه بـ«انتهاك الحصانات الدبلوماسية؛ إذ تشكل هذه الأفعال خرقاً واضحاً للقوانين والأعراف الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة».

وقال الحر في تصريح صحافي الخميس إنه «يقع على عاتق الدولة المضيفة التزام قانوني صارم بحماية مقار البعثات وموظفيها، ومنع أي اقتحام أو إساءة إليها»، لافتاً إلى أن البعثة الأممية «تمثل المظلة الدولية لتيسير الحوار والوصول إلى توافق وطني، واستهداف مقرها يعطل قنوات التواصل الدبلوماسي، ويهدد استمرارية جهود المصالحة الوطنية، وتوفير بيئة مستقرة للعملية السياسية».

جانب من المظاهرات أمام مقر «مفوضية اللاجئين» بحي السراج بالعاصمة (أ.ف.ب)

وأوضح الحر أن الحادث «يعكس ضعف السيطرة الأمنية للمؤسسات الرسمية في حماية المقار الحيوية، مما قد يدفع المنظمات الدولية الأخرى والبعثات الدبلوماسية إلى إعادة النظر في وجودها داخل العاصمة، وهو ما يعمق العزلة الدولية لليبيا»، مشيراً إلى أن «الحق في التجمع السلمي والتظاهر مكفول بموجب المواثيق الدولية، إلا أنه ينتهي تماماً عند اللجوء إلى العنف، أو اقتحام المقار المحمية بموجب القانون الدولي، أو تعطيل عمل المنظمات الإنسانية التي تقدم خدمات حيوية لإنقاذ الأرواح».

وبشأن إغلاق مقر المفوضية السامية للاجئين بطرابلس، قال الحر إن الأمر «سواء كان نتيجة لظروف أمنية فرضتها الاحتجاجات أو بقرار تنفيذي، يترتب عليه تداعيات إنسانية وقانونية مباشرة»، منها «تعليق الحماية والخدمات الأساسية»، لافتاً إلى أنه «ينتج عن ذلك توقف فوري لعمليات تسجيل طالبي اللجوء، وتقديم المساعدات الإغاثية والطبية الطارئة، وإجراءات إعادة التوطين في بلد ثالث».

وانتهى الحر إلى أن هذا الإجراء «يترك آلاف الفئات المستضعفة، خاصة المهاجرين واللاجئين، في حالة انكشاف قانوني وأمني تام».

ويرى ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد بعملية بركان الغضب»، أن الهتاف باسم القذافي أمام مقر البعثة الأممية «لم يكن مجرد استرجاع للماضي، بل هو صرخة ألم ورفض لواقع مرير»، وقال: «عندما يهتف المتظاهرون باسم القذافي في وجه مشاريع التوطين، فإنهم لا يستحضرون شخصاً، بل يستدعون مفهوم الدولة، التي كانت تملك سيادتها، وتغلق حدودها، وتحمي ديمغرافيتها، ولا تُملى عليها القرارات الدولية».

وأضاف عمار في تصريح صحافي الخميس: «يحنّ الشارع اليوم لزمن الأمان والسيادة الوطنية، وغياب الميليشيات، والعيش الكريم»، ورأى أن «العودة إلى هذا الشعار هي رسالة واضحة للداخل والخارج: الشعب الليبي يرفض بيع وطنه تحت أي اسم، ويبحث عن الاستقرار المفقود في ركام الفوضى الحالية».

وصف أحمد عبد الحكيم المواطنين الذين اقتحموا سور مقر البعثة الأممية بأنهم «خارجون عن القانون ومشاغبون ومثيرو الفوضى» (أ.ف.ب)

من جانبه، وصف أحمد عبد الحكيم حمزة رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، المواطنين الذين اقتحموا سور مقر البعثة الأممية بأنهم «خارجون عن القانون ومشاغبون ومثيرو الفوضى»، متسائلاً: «أليست الدعوة التي دعتهم للتظاهر كانت لرفض التوطين، وكانت محصورة في مقر مفوضية اللاجئين في السراج؟! مَن الذي وجّه المظاهرات إلى مقر البعثة الأممية في جنزور؟ وما علاقة البعثة الأممية بمظاهرات (رفض التوطين)؟».

ويعتقد حمزة في تصريح صحافي أن «الهدف سياسي، والأمر مسيّس»، والغايات التي وصفها بـ«المشبوهة» من هذا الحراك «المشبوه» قد «باتت واضحة، ويجب البحث في خلفيات وتوجهات من قادوا الحراك وحرصوا عليه».

وحمّل حمزة وزارة الداخلية «المسؤولية القانونيّة حيال عدم توفير الحماية لمقرات البعثات الدبلوماسية، وخاصةً مقر بعثة الأمم المتّحدة للدعم في ليبيا، ويجب التحقيق في فشلها في أداء مهام عملها، وعدم قدرتها على ضبط الأمن وحماية حتى مقر بعثة دبلوماسية».

وسبق لمحتجين محاولة اقتحام مقر البعثة الأممية من قبل العام الماضي؛ ففي أغسطس (آب) 2025 قالت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إنها تمكنت من إفشال محاولة لاستهداف مقر البعثة، وأعلنت حينها أن الأجهزة الأمنية «تمكنت من رصد المحاولة والتعامل معها بسرعة، وضبط المركبة التي كانت مجهزة بصواريخ إضافية وقاعدة الإطلاق».


هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
TT

هل تنجح مبادلة «الديون» في تقليص الطلب على الدولار بمصر؟

اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)
اجتماع الحكومة المصرية الخميس برئاسة مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

تخطط الحكومة المصرية للتوسع في برنامج مبادلة استثمارات «بالديون» في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، وتنمية المهارات، ما يثير تساؤلات حول مدى نجاح تلك الخطوة في تخفيف الأعباء المالية، وتقليص الطلب على الدولار.

ووفق خبراء قد يساهم التوسع في «مبادلة الديون» في تقليل الضغط على العملة الصعبة في مقابل الجنيه، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «استبدال استثمارات بالديون الخارجية المستحقة على الحكومة، يُعد من المسارات المهمة لتخفيف الأعباء المالية، والاقتصادية». لكنهم رهنوا «نجاح الخطوة» بحجم الديون التي سيتم تحويلها إلى استثمارات.

وتحدث وزير المالية، أحمد كجوك عن «اتجاه مصر للتوسع في برنامج مبادلة الاستثمار بالديون في مجالات التعليم، والرعاية الصحية، والقطاعات ذات الأولوية»، وقال على هامش زياته للعاصمة البريطانية لندن، الخميس، إن «هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع لربط إدارة الدين العام بأهداف التنمية المستدامة، وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر أولوية وتأثيراً على النمو الاقتصادي».

وتشكل الديون الخارجية عبئاً على الاقتصاد المصري، حيث ارتفعت لنحو 163 مليار دولار وفق البنك المركزي المصري، وتستهدف الحكومة «خفض خدمة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 78 في المائة بحلول يونيو (حزيران) 2027»، حسب وزارة المالية.

وأشار كجوك إلى أن «الحكومة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين ومؤسسات مالية على تطوير نماذج مبتكرة لمبادلة الديون، بما يتيح تحويل جزء من الالتزامات المالية إلى استثمارات تدعم التنمية، وتعزز رأس المال البشري».

وبحسب عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله: «يعد برنامج (مبادلة الديون) مساراً اقتصادياً مهماً لتخفيف أعباء الدين على الاقتصاد المصري»، ويقول إن «تطبيق البرنامج يمكن أن يخفف من الأعباء والالتزامات المالية على الاقتصاد المصري، خصوصاً إذا كانت نسب التحول للاستثمارات عالية»، موضحاً أن «تأثير هذا المسار مرهون بحجم الاستثمارات التي سيتم تدشينها من خلاله».

ويضيف جاب الله أن «الحكومة لها تجربة سابقة في (مبادلة الديون) مع دول أوروبية، مثل ألمانيا، وإيطاليا»، مشيراً إلى أن «تأثيرها كان محدوداً، نظراً لأن أرقام الاستثمارات لم تكن كبيرة».

كما يوضح أن «مصر تمتلك اتفاقيات لمبادلة الديون مع دول عديدة، منها الصين، وأيضاً مع دول خليجية، مثل الكويت»، قائلاً إن «المهم تفعيل هذه الاتفاقيات»، مشيراً إلى أن «نجاح التجربة مرهون بإرادة جميع الأطراف، وبتقدير قيمة الاستثمارات التي سيتم تدشينها».

وزير المالية المصري خلال لقائه بمستثمرين في لندن الخميس (وزارة المالية المصرية)

فيما يلفت الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد إلى أن «مبادلة مشروعات استثمارية بالديون تساهم في تحقيق مكاسب اقتصادية عديدة»، ويقول إن «من بين المكاسب تقليل حجم الالتزامات المالية على الحكومة، وبالتالي تحسن التصنيف الائتماني لها»، إلى جانب «تقليل الضغط على الدولار في مقابل الجنيه، وبالتالي تحسن سعر العملة المحلية» (الدولار يساوي 51.8 جنيه).

ويرى السيد أن «من فوائد مبادلة الديون تقليل أعباء الديون على الموازنة العامة، وفوائدها»، إلى جانب «زيادة معدلات التشغيل، وتقليل معدل البطالة، وبالتالي زيادة الإنتاج»، مشيراً إلى أن «زيادة الاستثمارات من الحلول الناجزة للمشكلات الاقتصادية في مصر».

«هناك نوعان من الديون تسعى مصر لسدادها»، وفق السيد، منها «ديون تتحملها الموازنة العامة للدولة، وقيمتها تقارب نصف الديون المستحقة على البلاد، ونوع آخر مرتبط بديون الشركات، والهيئات الاقتصادية».

ويشير إلى أن «ما تستطيع الحكومة مبادلة استثمارات به، الديون المرتبطة بالموازنة العامة في الدولة»، ويوضح أن «من نماذج مبادلة استثمارات بالديون كانت صفقة (رأس الحكمة) مع صندوق أبوظبي الاستثماري بنحو 35 مليار دولار، بينها 11 مليار دولار كانت ودائع إماراتية في البنوك المصرية»، حسب رأيه.

ويبلغ حجم دين قطاع الموازنة في مصر نحو 77.5 مليار دولار، وفق وزارة المالية. ووقعت مصر عقد تطوير مشروع «رأس الحكمة» على ساحل البحر المتوسط شمال البلاد بشراكة إماراتية في فبراير (شباط) 2024.


الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)
مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)
TT

الربط الملاحي مع أفريقيا… أهداف سياسية ومكاسب اقتصادية للقاهرة

مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)
مكاسب اقتصادية وتجارية تجنيها مصر وراء عمليات الربط الملاحي مع أفريقيا (وزارة النقل المصرية)

بدأت شركة حكومية مصرية لخدمات السفن تنفيذ خطتها لإدارة وتشغيل سفن تجارية ذات طبيعة خاصة تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل الرؤوس الحية، والبضائع المصرية.

تلك الشركة التي قال وزير النقل المصري كامل الوزير إنها تهدف إلى تعزيز التعاون، وتعظيم التجارة البينية مع الدول الأفريقية، يراها نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، خطوة مهمة للربط الملاحي مع أفريقيا، وتحمل أهدافاً سياسية لزيادة الحضور المصري المتنامي بالقارة، لضمان مصالح القاهرة في ظل مساعٍ مناهضة لها، وبخلاف مكاسب اقتصادية.

خطوة جديدة نحو أفريقيا

وترأس وزير النقل، الخميس، أعمال الجمعية التأسيسية لشركة «تراست القناة لخدمات السفن»، وفق بيان للوزارة قال إنها تم تأسيسها بـ«غرض إدارة وتشغيل سفن تجاريه ذات طبيعة خاصة تعمل على خط ملاحي بين موانئ مصر ونظيرتها في دول شرق أفريقيا لنقل الرؤوس الحية، والبضائع المصرية».

وشدد على أن «الربط مع الدول الأفريقية في مختلف المجالات، ومنها مجالات النقل، يُعد ركيزة أساسية لتحقيق التكامل القاري، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام».

ولفت إلى أن «هذه الشركة ستقوم بمهام إدارة وتقديم الخدمات اللوجستية للسفن التجارية ذات الطبيعة الخاصة، وما يرتبط بها من أنشطة، مثل أعمال الوكالة الملاحية للسفن، وأعمال التخليص الجمركي للبضائع الصادرة أو الواردة لهذه السفن، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية الداخلية، بما في ذلك النقل، والتخزين».

كما تستهدف «التنسيق مع الموانئ والجهات الجمركية، والبيطرية، والرقابية، وكذا استقبال هذه السفن في ميناء سفاجا (شرقي مصر) كمرحلة أولى، على أن يسمح باستقبالها بجميع موانئ البحر الأحمر في المستقبل القريب»، بحسب البيان ذاته.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنشاء شركة مشتركة لإدارة وتشغيل سفن تجارية ذات طبيعة خاصة تعمل على خط ملاحي بين الموانئ المصرية وموانئ دول شرق أفريقيا.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أكد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن هناك أبعاداً سياسية واقتصادية واستراتيجية من تأسيس مصر شركة ملاحية لربط الموانئ المصرية بشرق أفريقيا.

وأوضح حليمة أن أي نشاط اقتصادي له بالضرورة مردود سياسي، كما أن أي تحرك سياسي يستهدف في الأصل تحقيق مصالح اقتصادية، ومن الطبيعي جداً أن تكون مثل هذه الأمور ضمن إطار تنشيط العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجانبين، وعلى النحو الذي من شأنه أن يؤدي أيضاً إلى بلورة مواقف وممارسات سياسية تتفق مع مصالح مصر، ومصالح هذه الدول.

ونبه إلى أن منطقة شرق أفريقيا تشهد حالياً نوعاً من التنافس الإقليمي والدولي على القطاعات الاقتصادية، وعلى الموارد المتاحة فيها، مؤكداً أن التوجه المصري يسعى بجدية إلى أن تكون العلاقات مع أفريقيا علاقات بينية قوية في المجال التجاري، بما يحمله ذلك من مردود سياسي إيجابي للدول الأفريقية أيضاً.

تحركات مصرية متزايدة

مصر تركز على مشروعات الربط الملاحي مع دول القارة الأفريقية (وزارة النقل المصرية)

وتتنامى التحركات المصرية الرسمية نحو تعزيز الترابط البحري والملاحي مع القارة الأفريقية، لا سيما في شرق أفريقيا.

وفي 16 مايو (أيار) الماضي، شهدت أسمرة التوقيع على اتفاقية التعاون في النقل البحري بين مصر وإريتريا لتعزيز الربط اللوجستي، والتكامل الاقتصادي، بحضور كامل الوزير، ووزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، والرئيس أسياس أفورقي، بهدف تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين، ودعم حركة التجارة والاستثمار، وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للبلدين على البحر الأحمر، وفق بيان للخارجية المصرية.

وفي مارس (آذار)، عقد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، اجتماعاً لبحث سبل تعزيز ودفع أطر التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة في مختلف المجالات، مؤكداً أن هناك توجيهات محددة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة تعزيز ودفع أطر التعاون مع الدول الأفريقية خلال المرحلة الراهنة.

وفي هذا الإطار، يرى حليمة أن هناك اهتماماً بالغا بالعلاقات المصرية الأفريقية منذ سنوات عديدة، وتحديداً منذ عام 2019 عندما تولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، حيث كان لها دور محوري وكبير في تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بالإضافة إلى جهودها المستمرة فيما يتعلق بالاستثمارات في البنية التحتية، لا سيما في منطقة شرق أفريقيا.

ولفت إلى أن لمصر دوراً فاعلاً ومميزاً من خلال وكالة التنمية الأفريقية التي تمثل الذراع التنفيذية والعملية للتنمية الاقتصادية في أفريقيا في إطار برنامج وأجندة أفريقيا 2063، وكذلك دور بارز فيما يتعلق بمشروعات الطرق القومية على مستوى القارة بأكملها.

ويشير إلى أن هذه المشروعات والجهود ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإنشاء مثل هذه الشركة الملاحية الجديدة؛ إذ إن من أبرز أهدافها تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الجانبين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المردود السياسي في العلاقات المصرية مع هذه الدول، حيث تستهدف الدولة المصرية أساساً إقامة شراكات استراتيجية متينة معها، وشراكات في مواجهة الأزمات الخاصة بأمن الطاقة، وأمن المياه، والأمن الغذائي.