أمير الكويت يتهم الحكومة والبرلمان بالتواطؤ للإضرار بمصالح البلاد

أدّى القَسَم وقَبل استقالتها... ومحللون لـ«الشرق الأوسط»: الخطاب فتح فصلاً جديداً

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
TT

أمير الكويت يتهم الحكومة والبرلمان بالتواطؤ للإضرار بمصالح البلاد

أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)
أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء خطابه أمام البرلمان (كونا)

في أول خطاب له بعد أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة (البرلمان)، شنّ أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، هجوماً على الحكومة ومجلس الأمة متهماً إياهما بالتواطؤ في الإضرار بمصالح البلاد.

وكما كان متوقعاً، قدّم رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح (الأربعاء) استقالة الحكومة لأمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد عقب أداء الأمير اليمين الدستورية، وصدر أمر أميري، بقبول استقالة رئيس مجلس الوزراء والوزراء وتكليف كل منهم بتصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تشكيل الوزارة الجديدة.

أمير الكويت خلال استقباله رئيس مجلس الوزراء حيث رفع إليه كتاب استقالة الحكومة (كونا)

الإضرار بمصالح البلاد

وقال أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الذي تسلّم، السبت، الحُكم خَلفاً لأخيه الأمير الراحل الشيخ نواف الأحمد الصباح، في خطابه أمام البرلمان: «إن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح الكويت، وما حصل في تعيينات المناصب القيادية دليل على عدم الإنصاف».

وأشار إلى «ما حصل من تغيير للهوية الكويتية، وملف العفو وتداعياته، والتسابق لإقرار قانون رد الاعتبار، كأنها صفقة تبادل مصالح بينهما».

كما أكد أنه من الضروري مراجعة واقع الكويت الحالي خصوصاً على صعيد الأمن والاقتصاد والأحوال المعيشية. مضيفاً: «لم نلمس تغيير أو تصحيح المسار». في إشارة إلى الخطاب الأميري في 22 يونيو (حزيران) 2022 الذي دعا فيه إلى «تصحيح المسار»، وجرى بعده حلّ مجلس الأمة في أغسطس (آب) 2022، وإجراء انتخابات جديدة.

وقال أمير الكويت في خطابه أمام البرلمان: «أكدنا في خطاباتنا السابقة أن هناك استحقاقات وطنية ينبغي القيام بها من السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالح الوطن والمواطنين، وبالتالي لم نلمس أي تغيير أو تصحيح للمسار، بل وصل الأمر إلى أبعد من ذلك عندما تعاونت السلطتين التشريعية والتنفيذية واجتمعت كلمتهما على الإضرار بمصالح البلاد والعباد».

وأضاف: «ما حصل من تعيينات ونقل في بعض الوظائف والمناصب التي لا تتفق مع أبسط معايير العدالة والإنصاف، وما حصل كذلك في ملف الجنسية من تغيير للهوية الكويتية، وما حصل في ملف العفو وما ترتب عليه من تداعيات، وما حصل من تسابق لملف رد الاعتبار لإقراره... لهو خير شاهد ودليل على مدى الإضرار بمصالح البلاد ومكتسباتها الوطنية».

وأشار الشيخ مشعل إلى أنه «مما يزيد من الحزن والألم سكوت أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية عن هذا العبث المبرمج لهذه الملفات وغيرها مما أسبغ عليها صفة الشرعية كأن الأمر أصبح بهذا السكوت يمثل صفقة تبادل المصالح والمنافع بين السلطتين على حساب مصالح الوطن والمواطنين».

وزاد قائلاً: «لهذا جاء قرارنا السيادي مكتوباً بوقف جزء من هذا العبث من خلال وقف قرارات التعيين والترقية والنقل والندب لأجل مسمى، وسيتم إن شاء الله التعامل مع باقي الملفات الأخرى فيما بعد بما يحقق مصالح البلاد العليا».

الأمير: محافظون على التزاماتنا الخليجية

وفي جانب آخر من خطابه، أكد أمير الكويت «استمرار نهج ودور دولة الكويت الريادي مع الدول الشقيقة والصديقة في مختلف القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك، محافظين على التزاماتنا الخليجية والإقليمية والدولية».

وحذر الشيخ مشعل الأحمد من أن «الأزمات والتحديات والأخطار محيطة بنا، وأن الحكمة تقتضي منّا إدراك عِظَم وحجم المسؤولية والتمسك بالوحدة الوطنية».

وقال: «يتعين علينا اليوم، ونحن نمرّ بمرحلة تاريخية دقيقة، ضرورة مراجعة واقعنا الحالي من جميع جوانبه خصوصاً الجوانب الأمنية والاقتصادية والمعيشية (...) وأن نتحاور وأن نتبادل الرأي والمشورة والنصيحة وأن نسعى جميعاً لإشاعة أجواء التفاؤل وبث روح الأمل لتحقيق الطموح المنشود وضرورة التأني والتريث في إصدار القوانين والقرارات التي لها تأثير على المكتسبات الوطنية حفاظاً على الهوية الكويتية وتعزيزاً للمواطنة الحقة للكويتيين الذين يؤمنون بأن الكويت هي البقاء والوجود وأن الولاء لها».

وتنص المادة 60 من دستور الكويت على أن «يؤدي الأمير اليمين الدستورية قبل ممارسة صلاحياته، في جلسة خاصة لمجلس الأمة (البرلمان)».

الخبير الدستوري د.محمد الفيلي

الفيلي: حلّ المجلس ممكن!

وبعد أن سَرَت شائعة أن حكومة تصريف العاجل من الأمور برئاسة الشيخ أحمد النواف (قد) ترفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى الأمير خلال الأيام القادمة وتجري الدعوة لانتخابات جديدة خلال شهرين، قال الخبير الدستوري الكويتي الدكتور محمد الفيلي لـ«الشرق الأوسط»: «الجواب المباشر: نعم يمكنها ذلك، لكن تمكن ملاحظة أن حكومة تصريف العاجل من الأمور، هي حكومة، ولكن اختصاصها ينصبّ على تسيير العاجل من الأمور، فإذا كان هناك أمرٌ عاجل يبرر حلّ مجلس الأمة، فيجوز لها أن ترفع المرسوم، أما إذا لم يكن ثمة أمرٌ عاجل للحلّ فلا يجوز لها أن ترفع مثل هذا المرسوم».

ويضيف الفيلي: «كتقدير مراقب قانوني، لا أجد أمراً يمكن وصفه بأنه (عاجل)، أو الدفاع عنه بأنه عاجل يبرر رفع المرسوم، ولكن وصف (العاجل) هو من اختصاص الحكومة التي ترفع المرسوم، ومن اختصاص الأمير الذي يصدّق على المرسوم، علماً بأن المحكمة الدستورية، يمكنها مراقبة وصف (العاجل)».

د.عايد مناع المحلل السياسي الكويتي

د. مناع: خطاب صريح وحازم

من جانبه، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، المحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد مناع، بشأن الخطاب ألقاه الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح في أثناء أدائه اليمين الدستورية، واصفاً الخطاب بأنه فريدٌ من نوعه.

وقال مناع: «حسب متابعتي للخطابات الأميرية في مثل هذه المناسبة، منذ ستينات القرن الماضي، أجد أنها لأول مرة، أجد خطاباً بمثل هذه الصراحة والقوة، إذ تتسم عادةً مثل هذه الخطابات بلغة المجاملة وإبراز التوافق».

وأضاف: «هذه المرة فوجئت بخطابٍ صريح وواضح، إذ صرح الأمير مشعل بأنه لم يخالف توجيهات وأوامر الأمير سلفه السابق الشيخ نواف الأحمد الصباح على الرغم من عدم اتفاقه مع بعض ما صدر من قرارات وإجراءات، لكنه أشار بشكل واضح إلى أن الحكومة والمجلس توافقا على الإضرار بمصالح البلاد، وهذا بلا شك كلام كبير وخطير، فإذا توافقت السلطتان التشريعية والتنفيذية على الإضرار بمصالح البلاد، فهذا يعني أن البلد كانت في أيدٍ غير أمينة من الطرفين التشريعي والتنفيذي، وأعطى أمثلة على ذلك؛ ملف التعيينات في المناصب وعدم إنصافها، وما حصل من تغيير للهوية الكويتية، وفي ملف العفو وتداعياته، والتسابق على قانون رد الاعتبار... وأكثر من ذلك قوله: مما يزيد في سكوت السلطتين عن هذا العبث كأنها صفقة تبادل مصالح بينهما».

ويرى مناع أن الحقيقة أنه في الوقت الذي جاء فيه الأمير ليحظى بمباركة البرلمان فقد وجّه من تحت قبة المجلس هذا النقد الشديد إلى السلطتين، وشنّ هجوماً كاسحاً وقوياً جداً عليهما.

وأضاف مناع: «أعتقد أن هذا الخطاب مثَّل مصارحة أبٍ لأبنائه وأخٍ كبير لإخوته بأن ما حدث لم يكن مجدياّ، وهذا ما دعاه إلى التدخل في بعض هذه الأمور خصوصاً ما يتعلق بالتعيينات والتنقلات لمدة قد تمتد لثلاثة أشهر قابلة للزيادة، وربما يعمل على اتخاذ إجراءات أخرى تصحيحية فيما اتُّخذ من قرارات».

وأوضح قائلاً: «نعلم ما حدث خلال الفترة الأخيرة بعد مرض الأمير الشيخ نواف الأحمد؛ كان هناك استجواب لرئيس الوزراء الشيخ أحمد النواف، ويبدو أنه بواسطة أطراف من الأسرة وآخرين جرى تقديم الكثير من الوعود والتنازلات لأعضاء البرلمان ليمرّ الاستجواب بشكل هادئ مثلما حدث فعلاً... وهو إجراء حدث مثله سابقاً وإن بشكل أقلّ، ولكن هذه المرة واجه الإجراء حسماً وحزماً وقوة من الشيخ مشعل الأحمد الصباح، مما يشير إلى أننا مقبلون على مرحلة أكثر تفاؤلاً بقيام مؤسسات دولة تقوم على الأسس القانونية والدستورية وليس على أسس المكاسب لهذا الطرف أو ذاك، ولو كان فيه ضرر على العباد والبلاد».

ويختم مناع بالقول: «أرى أن الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح بهذه المصارحة وجّه صدمة قوية ولكنها ضرورية لإعادة العمل بالمسار الصحيح الذي وعد فيه بالخطاب، وأعتقد أن المسار أصبح الآن كله بيده، وعلينا أن نتفاءل بالقادم من الأيام».

د.عبد الله يوسف سهر أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

د. عبد الله سهر: خطاب غير مسبوق

من جانبه، قال الدكتور عبد الله يوسف سهر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، لـ«الشرق الأوسط»، إن خطاب الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح في مجلس الأمة بعد أداء اليمين الدستورية؛ «كان خطاباً غير مسبوق بكل معنى الكلمة»، مضيفاً أن الخطاب «كان في غاية الصراحة والوضوح دون حاجة إلى تفسيرات».

ومضى الدكتور سهر يقول: «أشار الأمير الشيخ مشعل إلى الاختلال في العمل السياسي في السلطتين، ووجه إليهما نقداً مباشراً فيما يتعلق ببعض القرارات والاتفاقات التي جرت، معتبراً البعض منها لا يسير مع مقتضيات المصلحة العامة. كما ركز على تدخله السيادي في إيقاف التعيينات والانتدابات وغيرها لما شابها من عدم الإنصاف والعدالة».

وأضاف سهر: «بهذا الحديث لامس الأمير شعور الكثير من المواطنين الذين تضرروا بسبب تلك الإجراءات. كما عبّر عن رغبته في حماية الوحدة الوطنية والتصدي لكل أصناف الفساد وأشكاله وفق القانون والدستور. وكرر دعوته إلى ضرورة تعاون السلطتين لتصحيح المسار الذي لم يُلمس منه شيء، والذي تطلب تدخله».

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، أن الأمير «في سياق خطابه التاريخي، أكد ضرورة الحرص على الأمن القومي والاستقرار المجتمعي والرخاء والتطور الاقتصادي، خصوصاً في ضوء التحديات الإقليمية والعالمية التي تحيط بالكويت. وإزاء هذه القضايا أشار إلى ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وبث روح التفاؤل والتعاون والتشاور وتبادل النصيحة من أجل اتخاذ قرارات ضرورية تحقق الأهداف التي تسعى إليها الكويت».

ولاحظ أنه «على صعيد السياسة الخارجية أكد التزام الكويت بعهودها وسياستها مع الدول الخليجية والشقيقة، انطلاقاً من الدور الريادي الذي تؤديه الكويت».

كما شدد على «دوره في المتابعة والمراقبة بوصفه جزءاً من المسؤولية والأمانة حاكماً وقيادةً سياسية لا بد أن تكون قريبة من الجميع، يسمع ويرى ويتابع مجريات الأمور انطلاقاً من ضرورات المراقبة والمحاسبة الجادة في إطار الدستور والقانون لحماية الدولة».

وأشار الدكتور سهر إلى أن «مع هذا الخطاب الفريد، يأمل شعب الكويت أن تتحقق رؤية الكويت للتنمية والاستقرار والإصلاح لكي تواكب مسيرة الدول المتقدمة وتستعيد دورها عروساً للخليج ودرة سياسية واقتصادية نادرة ينعم في ظلها جميع المواطنين والمقيمين».



وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.