عمر الزهيري لـ«الشرق الأوسط»: لا أتعجل لفيلمي المقبل

المخرج المصري قال إن إعداد «ريش» استغرق 8 سنوات

مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة  (الجونة السينمائي)
مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة (الجونة السينمائي)
TT

عمر الزهيري لـ«الشرق الأوسط»: لا أتعجل لفيلمي المقبل

مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة  (الجونة السينمائي)
مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة (الجونة السينمائي)

قال المخرج المصري عمر الزهيري إنه يستغرق وقتاً طويلاً في صناعة أفلامه؛ فهو حريص على أن يقدم أفلاماً قائمة على التأمل، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يتعجل في اختيار فيلمه المقبل، مشيراً إلى أن إعداد فيلمه «ريش» استغرق 8 سنوات.

ويشارك الزهيري عضو لجنة تحكيم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائي خلال دورته السادسة، وكان فيلمه الأول «ريش» قد أثار ضجة بعد عرضه بالمهرجان ذاته قبل عامين، وواجه بسببه اتهاماً بـ«الإساءة إلى سمعة مصر»، وتُوّج في نهاية الدورة الرابعة بجائزتي أفضل فيلم عربي بمهرجان الجونة، وأفضل مخرج عربي من مجلة «فارايتي»، وحاز الفيلم نحو 25 جائزة دولية منذ عرضه بمهرجان «كان» وحصوله على جائزة أفضل فيلم بمسابقة أسبوع النقاد، وجائزة «فيبرسي» التي يقدمها اتحاد النقاد بالمهرجان.

وكان مخرج «ريش» قد شارك عضو لجنة تحكيم بمهرجان «لوكارنو» خلال دورته الماضية، ورأى مشاركته بلجان التحكيم جاءت مبكرة، وعن هذه التجربة يقول: «التجربة في مهرجان (لوكارنو) كانت مثيرة ومفيدة، فقد شاركت في التحكيم لجائزة أول فيلم طويل، وهي جائزة واحدة شارك فيها 22 فيلماً، وتعادل مسابقة «الكاميرا دور» بمهرجان (كان)، وقد منحتني فرصة مشاهدة أفلام المخرجين الأولى، وكان اختياري ينصبّ على الفيلم الذي يقدم سينما متجددة، مختلفة، تفاجئني، والذي يقدم رؤية غير معتادة وغير متوقعة، هذه نوعية السينما التي أحبها».

المخرج المصري عمر الزهيري (الشرق الأوسط)

وعن لجنة تحكيم الجونة يقول: «لدينا هنا جوائز كثيرة أخرى، وأنا ممتن لمشاركتي بلجنة التحكيم، كما سعدت بعقد المهرجان وعدم إلغائه؛ لأن السينما ليست رفاهية، بجانب أهمية عرض أفلام فلسطينية لأنها تقوم بدور مهم في تسليط الضوء على القضية نفسها بكل أبعادها».

ما بين أزمة العرض في الجونة والجوائز التي حازها فيلم «ريش» يؤكد الزهيري أنه فوجئ وقتها برد الفعل السلبي والهجوم على الفيلم، لكنه لم يغضب مبرراً ذلك: «كنت أعلم أن الفيلم عنيف وغير متوقع، لكن الأمر الذي أرفضه أن يتحقق النجاح بسبب (البروباغندا) أو الهجوم، بل المهم أن يأتي من أصل فني، وهذا ما حدث، فقد حاز الفيلم جائزتين مهمتين من مهرجان كان، ولم يكن لذلك علاقة بالبروباغندا، كان أكثر شيء كنت أتمناه أن تنتهي الزوبعة حوله، بعدها بقي الفيلم مثل أي عمل، البعض أحبه والبعض لا».

مشهد من فيلم «ريش» (المخرج)

وبعد عامين من عرض فيلم «ريش» يدرك المخرج الشاب أن هناك ترقباً لفيلمه الثاني، لكن لا يشغله ذلك: «أنا في مرحلة اكتشاف. أقوم بأعمال في مراحل الشغل الأولى مع نفسي، وأستغرق وقتاً طويلاً في أفلامي، ففيلم (ريش) استغرق 8 سنوات، ولا أتعجل لأنني أقدم أفلاماً قائمة على التأمل، ولست مشغولاً بتوقعات البعض، ولا متى يظهر فيلمي، بل أنشغل بما أقوم به، ويجب ألا أقع في فخ المخرج المنتظر، ولا أنشغل بعوامل خارجية تقرر لي أفكاري، كما لا أتغذى على الآراء السلبية، بل (أشتغل) كثيراً على نفسي».

وعن مدى وجود تباعد بين الأفلام الجماهيرية وأفلام المهرجانات يقول المخرج الشاب: «لم يكن (ريش) فيلماً تجارياً، بل كان فيلما فنياً بسيطاً، وهذه النوعية التي أجيد عملها. إن عقلي لا يستوعب وجود وصفة سحرية لعمل فيلم يضمن أن يعجب الجمهور، ما أعرفه كيف أصنع فيلماً وأنا أحسه، وكيف أكون حراً وأنا أخرجه، وبالتالي النجاح عندي أن الفيلم نفسه يجري عمله، وليس أن يقول الناس رأياً إيجابياً أو سلبياً، لأن السينما التي أقدمها نابعة من أحاسيس مربكة بالنسبة لي، هي سينما شعبوية وليست نخبوية».

الإنتاج كان أحد العوامل التي سهلت له أن يقدم أفلامه كما يراها دون تنازلات مثلما يؤكد: «ما لا أتنازل عنه أنه لا توجد تفصيلة بأفلامي لا أقتنع بها أو أنفي مسؤوليتي عنها، لأنني أنفذ أفلامي بإيمان شديد مني والمنتج وحتى أصغر شخص، ونؤمن بقيمة الفيلم نفسه، وليس رأي البعض فيه، لذلك أشعر بأريحية».

مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة (الجونة السينمائي)

ويعترف الزهيري بأنه كان محظوظاً بأن التقى بمنتجة تؤمن بما يقوم به وهي الفرنسية «جولييت ليبوتش» التي اكتشفته منذ فيلمه القصير «ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375» الذي شارك به أيضاً بمهرجان «كان»، وقد آمنت بالسينما التي يقدمها، وكانت بداية رحلته مع «ريش»، كما كان المنتج المصري محمد حفظي مشاركاً من مصر، وشارك في إنتاجه 7 شركات، ويضيف الزهيري: «المشكلة التي تواجه أغلب المخرجين حين لا يجد كل منهم فريقاً يؤمن بما يقدمه، لأن هذا الفريق هو الذي يوجد الحلول».

ويرى الزهيري أن السينما العربية تشهد مولد مخرجين شباب أثبتوا قدراتهم الفنية مثل السوداني محمد كردفاني، والسعوديين مشعل الجاسر وعلي كلثمي، والأردني أمجد رشيد، واليمني عمر جمال... وغيرهم، قائلاً: «لدينا مواهب كثيرة جيدة، لكن المهم النظرة الغربية للسينما العربية، إذ يُنْظَر للأفلام العربية على أنها تطرح قضايا دون النظر لقيمتها الفنية، وهذا أمر شديد الظلم؛ إذ لا بد أن تكون أفلامنا جزءاً من العالم».

وعن السينما المصرية يزعجه أن نجاح أي فيلم مصري بالخارج يُنْظَر له على أنه «اخترع السينما في مصر»، موضحاً: «حين لقي فيلم (ريش) حفاوة سينمائيين غربيين قلت لهم أنا قادم من سينما عمرها أكثر من 100 عام، وبها مخرجون كبار مثل خيري بشارة ومحمد خان، وقد تعلمت السينما في مصر، ولدينا سينما غنية جداً بمنزلة إرث نحن نتاجه، ولعل أكثر ما أتمناه أن يرى العالم أفلامنا العربية بشكل أعمق».


مقالات ذات صلة

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناةَ الغربة... وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة)

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»
TT

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»

فتحت شركة فضائية ناشئة مقرّها ولاية كاليفورنيا باب الحجز للإقامة في أول فندق يُقام على سطح القمر، مقابل عربون يبلغ مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع رهانات السياحة الفضائية المخصصة للأثرياء. وفقاً لموقع «سبيس».

وتهدف شركة «Galactic Resource Utilization Space» إلى استقبال أوائل نزلائها بحلول عام 2032، ضمن مشروع تصفه بأنه «أول منشأة بشرية دائمة خارج كوكب الأرض». وتستهدف الشركة شريحة ضيقة من المغامرين الأثرياء الراغبين في خوض تجربة غير مسبوقة، تبدأ برحلة إلى القمر، وتنتهي بإقامة فندقية فاخرة في بيئة فضائية قاسية».

وأعلنت الشركة، التي أسسها خريج جامعة كاليفورنيا، بيركلي سكايْلَر تشان، عن إطلاق موقعها الإلكتروني للحجوزات، كاشفةً عن تصاميم أولية للفندق القمري، الذي سيعتمد على وحدات سكنية متطورة وتقنيات آلية لتحويل تربة القمر إلى هياكل إنشائية صلبة، بما يسمح بالبناء، دون الحاجة إلى نقل مواد ضخمة من الأرض.

وبحسب بيان الشركة، يُفترض أن تنطلق أعمال البناء عام 2029، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتتوقع "GRU" أن تضم الدفعة الأولى من النزلاء مشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إلى جانب عرسان أثرياء يبحثون عن تجربة شهر عسل «خارج هذا العالم».

وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل المدخل الأسرع لإطلاق اقتصاد قمري متكامل، معتبرةً أن تحويل القمر إلى وجهة سياحية هو خطوة أولى نحو توسيع الوجود البشري خارج الأرض. وقال تشان: «نعيش لحظة مفصلية قد تتيح للبشرية أن تصبح متعددة الكواكب خلال حياتنا. وإذا نجحنا، فقد يولد مليارات البشر يوماً ما على القمر والمريخ».

موقع «GRU»

ويبلغ مؤسس الشركة 21 عاماً، وهو خريج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وقد طوّر فكرته ضمن برنامج تسريع الشركات الناشئة الشهير «Y Combinator» كما أعلن عن حصوله على تمويل من مستثمرين لهم صلات بشركتي «SpaceX»، و«Anduril» المتخصصة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل.

يأتي المشروع في سياق رؤية أميركية أوسع لتعزيز الحضور البشري في الفضاء، تقودها وكالة «ناسا» في مرحلتها الجديدة، وسط دعم سياسي متجدِّد لبرامج التوسع الفضائي. ويأمل تشان أن تشكّل شركته جزءاً عملياً من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي إطار ذلك، نشرت "GRU" ورقة بحثية توضح خطتها المرحلية، تبدأ بإنشاء فندق قمري فاخر مخصص للنخبة، قبل التوسُّع لاحقاً نحو إقامة مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر.

ويختم تشان حديثه قائلاً: «كنت شغوفاً بالفضاء منذ طفولتي. حلمتُ دائماً بأن أكون رائد فضاء، وأشعر اليوم بأنني أعمل على مشروع يجسد حلم حياتي».


دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
TT

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي وقت يدرس فيه وزراء في بريطانيا ما إذا كانوا سيتبعون مثال أستراليا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تتحدى هذه النتائج المخاوف القائلة إن قضاء فترات طويلة في الألعاب أو التمرير على «تيك توك» أو «إنستغرام» هو ما يقود إلى زيادة حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية لدى المراهقين.

وقد تابع باحثون في جامعة مانشستر 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاث سنوات دراسية، وراقبوا عاداتهم المبلّغ عنها ذاتياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارسة الألعاب، ومستوى الصعوبات العاطفية، لمعرفة ما إذا كان استخدام التكنولوجيا يتنبأ فعلاً بظهور مشكلات نفسية لاحقاً.

وطُلب من المشاركين تحديد مقدار الوقت الذي يقضونه في يوم دراسي عادي خلال الفصل الدراسي على «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الإلكترونية. كما طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بمشاعرهم وحالتهم المزاجية وصحتهم النفسية بشكل عام.

لا أدلة على الاكتئاب

ووجدت الدراسة أنه لا توجد أي أدلة، سواء لدى الفتيان أو الفتيات، على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب بشكل أكثر تكراراً يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين خلال العام التالي.

كما خلص الباحثون إلى أن الزيادة في استخدام الفتيات والفتيان لوسائل التواصل الاجتماعي من الصف الثامن إلى التاسع، ومن التاسع إلى العاشر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على صحتهم النفسية في العام التالي. كذلك، لم يكن لقضاء وقت أطول في الألعاب الإلكترونية أي أثر سلبي على الصحة النفسية للطلاب.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي تشي تشنغ: «نحن نعلم أن العائلات قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، فالقصة أكثر تعقيداً بكثير من ذلك».

كما بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة «Journal of Public Health»، عما إذا كانت طريقة استخدام الطلاب لوسائل التواصل الاجتماعي تُحدث فرقاً، حيث سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الدردشة مع الآخرين، ونشر القصص والصور ومقاطع الفيديو، وتصفح الخلاصات والملفات الشخصية أو التمرير عبر الصور والقصص. ووجد العلماء أن الدردشة النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التمرير السلبي عبر المحتوى لا يبدو أنهما يقودان إلى مشكلات في الصحة النفسية.

وشدّد المؤلفون على أن هذه النتائج لا تعني أن قضاء الوقت على الإنترنت بلا أضرار... فالرسائل المؤذية، والضغوط عبر الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن التركيز على «وقت الشاشة» وحده ليس مفيداً، على حد قولهم.

وقال البروفسور نيل همفري، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتأثر بما يشعرون به، ولكن ليس بالضرورة العكس. وبدلاً من إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، علينا أن نولي اهتماماً لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية».


5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.