عمر الزهيري لـ«الشرق الأوسط»: لا أتعجل لفيلمي المقبل

المخرج المصري قال إن إعداد «ريش» استغرق 8 سنوات

مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة  (الجونة السينمائي)
مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة (الجونة السينمائي)
TT

عمر الزهيري لـ«الشرق الأوسط»: لا أتعجل لفيلمي المقبل

مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة  (الجونة السينمائي)
مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة (الجونة السينمائي)

قال المخرج المصري عمر الزهيري إنه يستغرق وقتاً طويلاً في صناعة أفلامه؛ فهو حريص على أن يقدم أفلاماً قائمة على التأمل، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يتعجل في اختيار فيلمه المقبل، مشيراً إلى أن إعداد فيلمه «ريش» استغرق 8 سنوات.

ويشارك الزهيري عضو لجنة تحكيم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائي خلال دورته السادسة، وكان فيلمه الأول «ريش» قد أثار ضجة بعد عرضه بالمهرجان ذاته قبل عامين، وواجه بسببه اتهاماً بـ«الإساءة إلى سمعة مصر»، وتُوّج في نهاية الدورة الرابعة بجائزتي أفضل فيلم عربي بمهرجان الجونة، وأفضل مخرج عربي من مجلة «فارايتي»، وحاز الفيلم نحو 25 جائزة دولية منذ عرضه بمهرجان «كان» وحصوله على جائزة أفضل فيلم بمسابقة أسبوع النقاد، وجائزة «فيبرسي» التي يقدمها اتحاد النقاد بالمهرجان.

وكان مخرج «ريش» قد شارك عضو لجنة تحكيم بمهرجان «لوكارنو» خلال دورته الماضية، ورأى مشاركته بلجان التحكيم جاءت مبكرة، وعن هذه التجربة يقول: «التجربة في مهرجان (لوكارنو) كانت مثيرة ومفيدة، فقد شاركت في التحكيم لجائزة أول فيلم طويل، وهي جائزة واحدة شارك فيها 22 فيلماً، وتعادل مسابقة «الكاميرا دور» بمهرجان (كان)، وقد منحتني فرصة مشاهدة أفلام المخرجين الأولى، وكان اختياري ينصبّ على الفيلم الذي يقدم سينما متجددة، مختلفة، تفاجئني، والذي يقدم رؤية غير معتادة وغير متوقعة، هذه نوعية السينما التي أحبها».

المخرج المصري عمر الزهيري (الشرق الأوسط)

وعن لجنة تحكيم الجونة يقول: «لدينا هنا جوائز كثيرة أخرى، وأنا ممتن لمشاركتي بلجنة التحكيم، كما سعدت بعقد المهرجان وعدم إلغائه؛ لأن السينما ليست رفاهية، بجانب أهمية عرض أفلام فلسطينية لأنها تقوم بدور مهم في تسليط الضوء على القضية نفسها بكل أبعادها».

ما بين أزمة العرض في الجونة والجوائز التي حازها فيلم «ريش» يؤكد الزهيري أنه فوجئ وقتها برد الفعل السلبي والهجوم على الفيلم، لكنه لم يغضب مبرراً ذلك: «كنت أعلم أن الفيلم عنيف وغير متوقع، لكن الأمر الذي أرفضه أن يتحقق النجاح بسبب (البروباغندا) أو الهجوم، بل المهم أن يأتي من أصل فني، وهذا ما حدث، فقد حاز الفيلم جائزتين مهمتين من مهرجان كان، ولم يكن لذلك علاقة بالبروباغندا، كان أكثر شيء كنت أتمناه أن تنتهي الزوبعة حوله، بعدها بقي الفيلم مثل أي عمل، البعض أحبه والبعض لا».

مشهد من فيلم «ريش» (المخرج)

وبعد عامين من عرض فيلم «ريش» يدرك المخرج الشاب أن هناك ترقباً لفيلمه الثاني، لكن لا يشغله ذلك: «أنا في مرحلة اكتشاف. أقوم بأعمال في مراحل الشغل الأولى مع نفسي، وأستغرق وقتاً طويلاً في أفلامي، ففيلم (ريش) استغرق 8 سنوات، ولا أتعجل لأنني أقدم أفلاماً قائمة على التأمل، ولست مشغولاً بتوقعات البعض، ولا متى يظهر فيلمي، بل أنشغل بما أقوم به، ويجب ألا أقع في فخ المخرج المنتظر، ولا أنشغل بعوامل خارجية تقرر لي أفكاري، كما لا أتغذى على الآراء السلبية، بل (أشتغل) كثيراً على نفسي».

وعن مدى وجود تباعد بين الأفلام الجماهيرية وأفلام المهرجانات يقول المخرج الشاب: «لم يكن (ريش) فيلماً تجارياً، بل كان فيلما فنياً بسيطاً، وهذه النوعية التي أجيد عملها. إن عقلي لا يستوعب وجود وصفة سحرية لعمل فيلم يضمن أن يعجب الجمهور، ما أعرفه كيف أصنع فيلماً وأنا أحسه، وكيف أكون حراً وأنا أخرجه، وبالتالي النجاح عندي أن الفيلم نفسه يجري عمله، وليس أن يقول الناس رأياً إيجابياً أو سلبياً، لأن السينما التي أقدمها نابعة من أحاسيس مربكة بالنسبة لي، هي سينما شعبوية وليست نخبوية».

الإنتاج كان أحد العوامل التي سهلت له أن يقدم أفلامه كما يراها دون تنازلات مثلما يؤكد: «ما لا أتنازل عنه أنه لا توجد تفصيلة بأفلامي لا أقتنع بها أو أنفي مسؤوليتي عنها، لأنني أنفذ أفلامي بإيمان شديد مني والمنتج وحتى أصغر شخص، ونؤمن بقيمة الفيلم نفسه، وليس رأي البعض فيه، لذلك أشعر بأريحية».

مع أعضاء لجنة التحكيم بمهرجان الجونة (الجونة السينمائي)

ويعترف الزهيري بأنه كان محظوظاً بأن التقى بمنتجة تؤمن بما يقوم به وهي الفرنسية «جولييت ليبوتش» التي اكتشفته منذ فيلمه القصير «ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375» الذي شارك به أيضاً بمهرجان «كان»، وقد آمنت بالسينما التي يقدمها، وكانت بداية رحلته مع «ريش»، كما كان المنتج المصري محمد حفظي مشاركاً من مصر، وشارك في إنتاجه 7 شركات، ويضيف الزهيري: «المشكلة التي تواجه أغلب المخرجين حين لا يجد كل منهم فريقاً يؤمن بما يقدمه، لأن هذا الفريق هو الذي يوجد الحلول».

ويرى الزهيري أن السينما العربية تشهد مولد مخرجين شباب أثبتوا قدراتهم الفنية مثل السوداني محمد كردفاني، والسعوديين مشعل الجاسر وعلي كلثمي، والأردني أمجد رشيد، واليمني عمر جمال... وغيرهم، قائلاً: «لدينا مواهب كثيرة جيدة، لكن المهم النظرة الغربية للسينما العربية، إذ يُنْظَر للأفلام العربية على أنها تطرح قضايا دون النظر لقيمتها الفنية، وهذا أمر شديد الظلم؛ إذ لا بد أن تكون أفلامنا جزءاً من العالم».

وعن السينما المصرية يزعجه أن نجاح أي فيلم مصري بالخارج يُنْظَر له على أنه «اخترع السينما في مصر»، موضحاً: «حين لقي فيلم (ريش) حفاوة سينمائيين غربيين قلت لهم أنا قادم من سينما عمرها أكثر من 100 عام، وبها مخرجون كبار مثل خيري بشارة ومحمد خان، وقد تعلمت السينما في مصر، ولدينا سينما غنية جداً بمنزلة إرث نحن نتاجه، ولعل أكثر ما أتمناه أن يرى العالم أفلامنا العربية بشكل أعمق».


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.