أنقرة تحذر أميركا وروسيا من دعم فصيل كردي في سوريا

«داعش» يعيد تموضعه في الرقة استعدادًا للمعركة.. وأهالي المدينة قلقون من وصول الأكراد

طفل يحمل شقيقه الأصغر في مخيم للنازحين من جرجناز قرب إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)
طفل يحمل شقيقه الأصغر في مخيم للنازحين من جرجناز قرب إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)
TT

أنقرة تحذر أميركا وروسيا من دعم فصيل كردي في سوريا

طفل يحمل شقيقه الأصغر في مخيم للنازحين من جرجناز قرب إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)
طفل يحمل شقيقه الأصغر في مخيم للنازحين من جرجناز قرب إدلب في شمال غربي سوريا (رويترز)

قال مسؤولان كبيران إن تركيا حذرت الولايات المتحدة وروسيا، من أنها لن تقبل أن يحقق مقاتلو فصيل كردي مكاسب على الأرض قرب حدودها في شمال غربي سوريا.
وقال مسؤول متحدثًا عن إمكانية عبور قوات كردية سوريا نهر الفرات لتوسع نطاق سيطرتها في مناطق على الحدود التركية انطلاقا من كردستان العراق صوب مناطق ساحلية مطلة على البحر المتوسط: «هذا خط فاصل بالنسبة لنا. لا مزاح في هذا».
وتخشى تركيا من أن التقدم الذي تحققه وحدات حماية الشعب - التي يدعمها الجناح السياسي في تركيا لحزب الاتحاد الديمقراطي - على الجانب السوري من حدودها، سيزيد التطلعات الانفصالية بين الأكراد الأتراك في جنوب شرقي البلاد. لكن واشنطن أيدت وحدات حماية الشعب الكردية كقوة فعالة في محاربة تنظيم داعش.
وقال أحد المسؤولين: «حزب الاتحاد الديمقراطي يتقرب أخيرًا من الولايات المتحدة وروسيا. نعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي جماعة إرهابية ونريد من كل الدول التمعن في تبعات تعاونها».
وتشك تركيا أن روسيا التي تشن غارات جوية في سوريا بدأتها منذ أسبوعين تقدم الدعم أيضًا لوحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديمقراطي. وقال المسؤول: «مع تأييد روسيا، يحاول حزب الاتحاد الديمقراطي السيطرة على أراض تقع بين جرابلس وأعزاز إلى الغرب من الفرات. ولن نقبل بهذا مطلقا».
وصرح بأن تركيا عبرت عن مخاوفها هذه خلال اجتماعات رفيعة المستوى مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا.
ولم يذكر المسؤول ما يمكن أن تفعله تركيا إذا عبرت وحدات حماية الشعب الكردية الفرات. وشنت أنقرة غارات ضد مقاتلي حزب العمال الكردستاني ولهم قواعد في جبال بشمال العراق، لكن شن هجمات على الأكراد في سوريا سينطوي على مخاطر أكبر كثيرًا، وسيدفع أنقرة إلى مواجهة محتملة مع سلاح الجو الأميركي وأيضًا الروسي.
واتهمت تركيا القوات الكردية بالسعي إلى «تغيير التركيبة السكانية» في شمال سوريا، بإجبار السكان العرب والتركمان على النزوح من المنطقة. وتخشى أنقرة من قيام دولة كردية مستقلة على مناطق متلاصقة تمتد عبر العراق وسوريا وتركيا.
وفي وقت بدأ العد العكسي لبدء العمليات في الرقة بعد الإعلان عن تشكيل «تحالف قوات سوريا الديمقراطية»، بدأ تنظيم داعش يعيد موضعة مواقعه ومقاتليه استعدادًا للمواجهة، وانعكس هذا الأمر سلبًا على أهالي المدينة الذين باتوا يعيشون حالة من القلق من تكرار تجربة الأكراد مع العرب في تل أبيض بريف الرقة، في الوقت الذي قالت فيه منظمة العفو الدولية أمس، إن «التهجير القسري للسكان وتدمير المنازل الذي تقوم به القوات الكردية في شمال سوريا وشمال شرقها، يشكل «جرائم حرب».
ويقول أبو محمد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما كان أهالي الرقة ينتظرون من يخلّصهم من (داعش) الحاكم بالحديد والنار، باتوا اليوم يفضلون بقاءه على مجيء الأكراد انطلاقًا من تجربة وحدات حماية الشعب في تل أبيض، حيث عمدوا إلى اتهام معظم أبناء المنطقة بالقتال في صفوف (داعش) واتبعوا سياسة التهجير القسري للعرب»، مضيفًا: «الناس أصيبوا بالصدمة بعد الإعلان عن تشكيل هذا التحالف الجديد بقيادة الأكراد وهو الأمر الذي يستخدمه أيضًا (داعش) لتحريض أبناء المدينة الذين باتوا يطلقون على الأكراد تسمية الحشد الشعبي السوري».
ميدانيًا، قال رئيس المكتب السياسي في «جيش التوحيد» رامي الدالاتي: «الجيش الحر خارج معادلة هذا التحالف»، معتبرًا أن الأكراد موظفون عند أميركا وهدفهم الأول هو الوصول إلى الحكم الذاتي». وحول وقف البرنامج الأميركي لتدريب المعارضة، قال لـ«الشرق الأوسط»: «أولويتهم محاربة داعش وموقفنا كما هدفنا هو مواجهة التنظيم والنظام معا، وها هم الروس يستهدفون الحر والفصائل المعتدلة وليس داعش». وأكد الدالاتي: «عملنا العسكري مستمر كما هو في مناطق المعارك والمساعدات العسكرية لا تزال تصل إلينا». وفي ما يتعلق بإعلان أميركا عن توقف تدريب المعارضة، سأل: «من قال إنه ينقصنا التدريب؟ لدينا الخبرات القتالية الكافية للمواجهة ولا ينقصنا إلا الأسلحة النوعية».
وأضاف: «لن يكون الوضع في الرقة كما كان عليه في كوباني، هذه المعركة ليست نزهة بل قد تتحوّل إلى مذبحة يخسر فيها الأكراد الذين دخلوا في المعركة مقابل الحصول على ثمن الحكم الذاتي»، وخير مثال على ذلك أن التحالف الدولي لم يتمكن من الحد من تمدد «داعش».
وفيما يلفت أبو محمد من موقع «الرقة تذبح بصمت»، إلى أن الطائرات الأميركية ألقت أول من أمس شحنتي أسلحة وذخائر في منطقة عين عيسى تسلّمها كلّها الأكراد، أشار إلى أن «داعش ومنذ بدء الضربات الجوية الروسية ومن ثم الإعلان عن التحالف الأخير، بدأ إعادة التموضع ووضع المزيد من التحصينات في مواقعه وإجراء تبديلات في صفوفه عبر نقل عدد من المقاتلين من الرقة إلى دير الزور والعراق وبالعكس، تجنبا لقتال يخوضه أبناء المنطقة الواحدة ضد بعضهم»، في إشارة إلى مقاتلي الرقة الذين يقاتل بعضهم في لواء «ثوار الرقة» و«داعش» أيضًا. وأوضح أبو محمد: «حفر (داعش) خنادق بطول نحو 3 كلم على مقربة من (الفرقة 17) في شمال الرقة وبنى تحصينات وعوازل إسمنتية في غرب المدينة وشمالها».
ويوم أول من أمس، أعلنت «وحدات حماية الشعب الكردية» ومجموعة من الفصائل المسلحة توحيد جهودها العسكرية في المرحلة المقبلة، في إطار قوة مشتركة باسم «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم فصائل كردية وعربية وسريانية، كتمهيد للسيطرة على مدينة الرقة وقرى أخرى في محافظات حلب والحسكة.
وكانت الولايات المتحدة الأميركية أعلنت أنها ستقدم معدات وأسلحة «لمجموعة مختارة من قادة الوحدات» حتى تتمكن من تنفيذ هجمات منسقة في مناطق سيطرة تنظيم داعش، وذلك بعد فشل برنامج تدريب خمسة آلاف معارض سوري معتدل.
وحول القوات الآشورية التي انضمت إلى التحالف العسكري، قال أسامة إدوارد، مدير الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان، إنها «مجموعة لا يتجاوز عدد عناصرها الألف كحد أقصى، تنضوي تحت تجمّع يُعرف بـ(المجلس العسكري السرياني) التابع لحزب الاتحاد السرياني، وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الفصيل يخضع للتدريب والتمويل من قبل وحدات حماية الشعب الكردية. ولا تزال علاقته جيدة مع النظام، الحاكم الفعلي في الحسكة». وأضاف: «هذا الفصيل كان قد دخل في مشروع الإدارة الذاتية، حاملاً شعار حماية القرى الآشورية، في مواجهة مع العشائر العربية.. الأمر الذي نتجت عنه حالة من العداء مع الأخيرة».
في غضون ذلك، أكدت منظمة العفو الدولية أمس، قيام ما يعرف بـ«الإدارة الذاتية الكردية» بتنفيذ موجة تهجير قسري وتدمير للمنازل. وأضافت المنظمة: «إن عمليات التدمير لم تكن نتيجة معارك ضد (الجهاديين)، بل إنها تمت في سياق حملة متعمدة ومنسقة شكلت عقوبة جماعية لسكان قرى كانت تحت سيطرة داعش أو يشتبه في إيوائها أنصارًا للتنظيم». ونفى المسؤول الكردي إدريس نعسان، التقرير، واصفًا إياه بـ«الاتهامات غير الصحيحة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نطمئن أهالي الرقة بأنّنا لم ولن نعتدي على أحد، ومن سيخضعون للمحاكمة بموجب القانون هم من قاتلوا إلى جانب (داعش) وارتكبوا جرائم واعتدوا على المواطنين». وأشار إلى أن المباحثات مع روسيا لا تزال مستمرة، بينما الاستعدادات لبدء معركة الرقة وصلت إلى مراحلها الأخيرة وستبدأ خلال أيام».



نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».


هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

هل يعلق لبنان حضوره «المسار الأمني» مع إسرائيل أم يُشارك لتثبيت الهدنة؟

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، بدلاً من العمل على تثبيته، لا يشجّع لبنان، المتردد في المشاركة في اجتماع المسار الأمني، الذي يطغى عليه الحضور العسكري ويجمعه بالوفد الإسرائيلي، برعاية وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في واشنطن يوم 29 مايو (أيار) الحالي.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، وإما حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يحرج، في آنٍ واحد، رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف الأعمال العدائية، التي أخذت تتوسع، بدلاً من أن تتراجع، مع ارتفاع وتيرة الغارات الإسرائيلية على البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني.

فلبنان لا يبدي حماسةً لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها، وهذا ما يضع الولايات المتحدة الأميركية أمام اختبار تعهدها بالضغط على تل أبيب لإلزامها بوقف النار على أن ينسحب تلقائياً على «حزب الله».

وفي هذا السياق، قال مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان تجاوب مع طلب الولايات المتحدة الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما استجاب لاحقاً لرغبتها في رفع مستوى التمثيل وضم عسكريين إلى الوفد المفاوض، مقابل إصراره على أن تبدأ بتثبيت الهدنة.

وتساءل المصدر: ماذا قدَّم الراعي الأميركي للبنان؟ وما الأسباب الكامنة وراء عدم تجاوبه في تثبيت وقف إطلاق النار بما يُعزّز موقع الدولة اللبنانية في مواجهة «حزب الله»، الذي يرفض المفاوضات المباشرة، ويطالب باستبدال أخرى غير مباشرة بها، ويشن عليها أقسى الحملات السياسية، فيما يتباهى نوابه بالإنجازات والانتصارات التي حققها مقاتلو الحزب، ويدعون إلى استثمارها، ولكن عبر مفاوضات غير مباشرة؟

ولفت المصدر إلى أن لبنان كان قد اتخذ قراره بعدم ربط مصيره بإيران، خلافاً لإصرار «الثنائي الشيعي»، ومن ثم لا يجد ما يبرر لواشنطن عدم إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وقال إن لبنان شارك في الجلسة الثالثة من المفاوضات بوفد ترأسه السفير السابق سيمون كرم، وإن مشاركته جاءت في إطار إعلان نيته إنهاء حال الحرب مع إسرائيل التي لم تلتزم بوقف الأعمال العدائية. وأضاف أن لبنان كان، ولا يزال، يراهن على تدخل الإدارة الأميركية فور انتهاء الجولة، للضغط على إسرائيل وتهيئة المناخين السياسي والأمني الملائمين لانعقاد اجتماع يقتصر على العسكريين تحت سقف البحث في المسار الأمني، تمهيداً لاستئناف اجتماعات المسار السياسي يومي 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد أن لبنان بدأ التحضير لاجتماع المسار الأمني، الذي يغلب عليه الطابع التقني، مستغرباً ما روّج له البعض عن أن عون، بالتوافق مع سلّام، يدرسان تشكيل لواء خاص بالجنوب استجابة لطلب واشنطن. وأوضح أن هذا الطرح لم يُدرج على بساط البحث خلال جولة المفاوضات الأخيرة، وأن ما جرى تداوله استند، بصورة غير مباشرة، إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لإحدى المحطات الأميركية.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن ضحايا عالقين تحت أنقاض منزل استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة دير قانون النهر يوم الثلاثاء (أ.ب)

واستغرب المصدر الحملة التي شنّها نواب «حزب الله» في هذا الخصوص، وقال إنهم كانوا في غنى عنها لو استمزجوا رأي عون فيما يجري التداول به عبر الوسيط الرئاسي الذي يتواصل مع النائب حسن فضل الله، والمقصود به العميد أندريه رحال. وأكد أن تشكيل لواء خاص مقاتل من الجيش ليس مطروحاً؛ لأنه لا وجود لدى قيادته لأي تمييز بين لواء وآخر، ولا فرز لألويته إلى فئة «أ» و«ب». إضافة إلى أن موقف عون لا جدال فيه في هذا الشأن. ولفت إلى أن «حزب الله» يفتعل معركة لا وجود لها لصرف الأنظار عن مطالبته بحصرية السلاح بيد الدولة لبسط سلطتها على كل أراضيها تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي يؤيده وبدأ يستحضره في جميع المناسبات.

وأوضح المصدر أن تشكيل الوفد العسكري إلى اجتماع المسار الأمني لا يزال موضع تداول وتشاور بين عون وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتوقّع أن يضم الوفد، إضافة إلى الملحق العسكري في سفارة لبنان في واشنطن العميد أوليفر حاكمة، عدداً من الضباط ذوي الاختصاص والخبرة الميدانية، ولم يستبعد أن يكون من بينهم قائد عمليات منطقة جنوب الليطاني العميد نيقولا تابت، الذي يمثّل لبنان في اجتماعات لجنة «الميكانيزم» المكلفة بالإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية. كما توقّع أن تستجيب واشنطن والمجتمع الدولي لاحتياجات الجيش من التجهيزات على مختلف المستويات، بما يُتيح له تعزيز انتشاره في الجنوب.

ولم يستبعد بأن يلتحق بالوفد ضباط من مديرية الشؤون الجغرافية وغرفة العمليات في وزارة الدفاع، وقال إن اجتماع المسار الأمني هو لوضع اتفاق الإطار الذي يتمسك به الوفد المفاوض، ويكون بمثابة خريطة الطريق لنشر الجيش في جنوب الليطاني حتى الحدود الدولية، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل منه طبقاً لجدول زمني يُتفق عليه برعاية أميركية وبواسطة لجنة ارتباط ثلاثية، تضم ضباطاً عن الأطراف الثلاثة، يوكل إليها مراقبة تنفيذ الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بين البلدين والتدخل لمعالجة الخروق في حال حصولها.

ورأى المصدر أن هناك ضرورة لوجود ممثل عن مديرية الشؤون الجغرافية، للتحقق من انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، تطبيقاً لما نصّت عليه اتفاقية الهدنة المعقودة بين البلدين عام 1949. وأضاف أنه يمكن تقسيم الجنوب إلى قطاعات أمنية للتأكد، بشكل ملموس، من عدم وجود أي سلاح غير شرعي. ورجّح أن يبحث المسار الأمني مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات «يونيفيل» في مطلع العام المقبل، بهدف إيجاد بديل لها، وقد يقع الخيار على تفعيل دور هيئة المراقبين المنبثقة عن الهدنة مع زيادة عددها، علماً بأنها تنتشر حالياً على جانبي الحدود، ولها مقران رئيسيان في محلة بئر حسن في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي القدس.

الدخان يتصاعد من بلدة البرج الشمالي في جنوب لبنان إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)