المصداقيّة في النظام العالميّ... حالة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «دوايت إيزنهاور» مع مجموعتها القتالية خلال عبور مضيق هرمز في 25 نوفمير 2023 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «دوايت إيزنهاور» مع مجموعتها القتالية خلال عبور مضيق هرمز في 25 نوفمير 2023 (رويترز)
TT

المصداقيّة في النظام العالميّ... حالة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «دوايت إيزنهاور» مع مجموعتها القتالية خلال عبور مضيق هرمز في 25 نوفمير 2023 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «دوايت إيزنهاور» مع مجموعتها القتالية خلال عبور مضيق هرمز في 25 نوفمير 2023 (رويترز)

يرتكز النظام العالمي على توزيع القوّة بين القوى العظمى والكبرى. ويؤدّي هذا التوزيع للقوّة، إلى إنتاج منظومة يقوم عليها النظام الدوليّ. وكلّما اهتزّت موازين القوّة بين اللاعبين الكبار، عانى النظام العالميّ، وتظهّرت الفجوات في تركيبته. وعند الارتجاج، يسعى الكثير من الدول إلى تحسين وضعها، وذلك عبر استغلال انشغال رعاة النظام العالمي في أزمات متعدّدة. تتآكل مصداقيّة المهيمن على النظام العالميّ، كلّما تلكأ هذا المهيمن في حل أو حسم الخلافات الناشئة. وقد يعود سبب تلكُّئه إلى عدّة أسباب منها: التعب، وعدم القدرة، والامتداد الأقصى (Overstretch)، كما إلى عدم أهميّة الأزمة في سُلّم أولويّات المهيمن. حتى الآن، لا تزال الولايات المتحدة الأميركيّة تحتل المركز الأول في تركيبة النظام العالميّ. فهي تنتج 25 في المائة من الدخل القومي العالميّ. وهي تنفق على جيشها المبالغ الطائلة. وهي موجودة عسكريّاً في 750 قاعدة عسكريّة وفي أكثر من 80 دولة. وعندما يريد العالم فتح باب التجارة، فإنه يذهب للتعامل مع الصين. لكنَّ الحلول العسكريّة لمسائل جيوسياسيّة، هي حتى الآن من مهمّات العم سام.

قوة أوكرانية تطلق النار على الجبهة الاثنين (إ.ب.أ)

يُصنّف الخبراء أميركا على أنها الدولة الأولى بين متساوين. بكلام آخر، لا يمكن لأميركا أن تدير العالم منفردةً. ولا يمكن للعالم أن يتجاهل أميركا في إدارة النظام العالميّ.

العالم كرقعة شطرنج!

هكذا كتب عن العالم مستشارُ الأمن الأميركي الراحل زبيغنيو بريجنسكي. بكلام آخر، يشكل العالم رقعة الشطرنج. وتشكّل الدول الأحجار. لكلّ حجر وزن وأهميّة معينة. وعليه، عندما يتحرّك البيدق - الجنديّ، هو ليس كما تحريك الحصان، أو الوزير، أو القلعة، أو الملك. فتحريك القلعة، قد يُغيّر ويؤثّر في ديناميكيّة الرقعة أكثر مما يؤثر تحريك البيدق. لكن الأكيد، أنه عندما يسقط الملك، تنتهي اللعبة.

فرقاطة صينية تشارك بمناورات مع سفن حربية روسية ببحر الصين الشرقي في 27 ديسمبر 2022 (أ.ب)

في عالم اليوم، تتحرّك الأحجار - الدول على رقعة النظام العالمي القديم ومن كلّ الأحجام والأهميّة، الأمر الذي بدأ يضرب مصداقيّة الملك المهيمن. فهناك المنافس الدولي الأساسي للمهيمن. وهناك المنافس الإقليمي الذي يستغلّ التنافس بين الجبابرة. وعليه، تبدأ الدول بالاصطفاف، إن كان هروباً من التحالفات القديمة، أو السعي لتشكيل تحالفات أخرى... لكن الأكيد أن عالم اليوم هو عالم زئبقيّ.

حال المُهيمن... العم سام

كانت أميركا تخطّط دائماً للقتال عل جبهتين - حربين مرتفعتي الحدّة، والانتصار فيهما، مع إمكانية الردع على مسرح ثالث. هكذا قاتلت في الحرب العالميّة الثانية وانتصرت. لكنّ تحدّيات اليوم هي غير البارحة. فالصين، وحسب استراتيجيّة الأمن القومي الأميركيّ، تشكّل التحدي الأكبر، هذا إلى جانب روسيا، وإيران وكوريا الشماليّة. هذا بالإضافة إلى المعضلة اللوجيستية؛ من تصنيع عسكريّ، ومن أسلحة، ونقصٍ في الذخائر... التي ظهّرتها الحرب الأوكرانيّة بشكل مأساويّ.

قوة أوكرانية تطلق النار على الجبهة الاثنين (إ.ب.أ)

رُقع شطرنج متداخلة حالياً

1- تشكّل الحرب الأوكرانيّة الرقعة الأولى من الصراع الأميركي - الروسي لكنْ بالواسطة. فسقوط أوكرانيا تحت الهيمنة الروسيّة قد يعني سقوط كلّ المنظومة الأمنيّة الاستراتيجيّة لأميركا في القارة العجوز، كما يعني عودة روسيا للعب دور مشابه للدور الذي لعبه سابقاً الاتحاد السوفياتيّ. لكن الأمر الخطير والمستجدّ هو تظهُّر ذلك التحالف بين كلٍّ من روسيا والصين.

2- أدت عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي نفّذتها «حماس» داخل إسرائيل، إلى تحريك مفاجئ وسريع وخطير في نفس الوقت لديناميكيّة رقعة شطرنج المنطقة. استنفرت أميركا قواها الموجودة في المنطقة، كما استقدمت مزيداً من القوات البحريّة. والهدف هو دائماً ردع القوى الإقليميّة عن السعي للاستفادة من الحدث. فأميركا موجودة عسكريّاً في المنطقة وبكثرة. وهي لا تريد الغرق في الحرب الدائرة في غزّة، خصوصاً أنها كانت قد هدّدت بأنها ستتدخّل عسكرياً ومباشرةً في حال توسّعت الحرب لتشمل كلّ الإقليم. وفي حال السيناريو الأسوأ، ستقاتل أميركا بالواسطة في أوكرانيا، لكن ستقاتل مباشرةً في الشرق الأوسط، وهذا وضع يحيّدها عن الهدف الأكبر ألا وهو الصين.

غواصة نووية أميركية في قاعدة بحرية بكوريا الجنوبية الأحد الماضي (أ.ب)

3- ترى أميركا أن الرقعة الأهم في العالم هي رقعة الشرق الأقصى خصوصاً حول تايوان. هي محور ثقل التركيز الأميركيّ، وحولها تدور كل الرقع. فماذا لو حاولت الصين واستغلت الانشغال الأميركي في مسارح أخرى لتهاجم تايوان؟ من هنا الإهمال الأميركي الحالي للمسرح الأوكرانيّ، ومحاولة التعويض عبر توجيه بوصلة أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبيّ. ومن هنا السعي الأميركي الجاد لاحتواء الحرب في غزّة. وأخيراً وليس آخراً، استجدّ مسرح - رقعة جديدة يُقلق أميركا، خصوصاً أنه في المحيط الجغرافي للعم سام. وهو مسرح يخرق وينتهك عقيدة الرئيس الأميركي الراحل جيمس مونرو. ففنزويلا تريد تصحيح التاريخ الذي كتبته الإمبراطوريّة البريطانيّة –حسب ادّعائها. تريد فنزويلا ضمّ ثلثي الأرض في دولة غويانا. وهي تطمع بالنفط، في الوقت الذي تملك فيه فنزويلا أكبر احتياطيّ نفطيّ معروف في العالم. فكيف ستتعامل أميركا مع كلّ هذه المسارح والرُّقع؟ وهل ستضع الأولويّات وتصنّف أهميّة المسارح؟ وهل تملك الوسائل الكافية للتعامل معها في الوقت نفسه؟

في الشرق الأوسط، هدّدت أميركا بالتدخّل المباشر عبر استنفار قواتها في المنطقة واستقدام قوى بحرّيّة.


مقالات ذات صلة

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

الولايات المتحدة​ صاروخ «باك - 3» الذي يعمل على منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» (شركة لوكهيد مارتن)

«جنرال موتورز» تسلّم دفعة أولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية تلبية لحاجات واشنطن

أعلنت شركة «لوكهيد مارتن» أنها تسلّمت من «جنرال موتورز» الدفعة الأولى من مكوّنات صواريخ اعتراضية أُنتجت على نحو معجّل لتلبية الحاجات المتزايدة للولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة «آندروز» المشتركة بالولايات المتحدة 14 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري استراتيجية ترمب للأمن القومي... نحو نظام عالمي جديد؟

يمكن اختصار «استراتيجية الأمن القومي» التي أطلقها الرئيس ترمب في 5 نقاط: أميركا أولاً، والسلام عبر القوة، والردع، وتقاسم الأعباء، والمنافسة بين القوى الكبرى.

المحلل العسكري
يوميات الشرق كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

كيف فكّكت تكنولوجيا الـ«DNA» لغز الابن الفرنسي السري لهتلر؟

يفند تحقيق تاريخي بالحمض النووي ادعاءات «ابن هتلر السرّي»، كاشفاً مأساة عائلة فرنسية عاشت وهم النسب للديكتاتور النازي.

كوثر وكيل (لندن)
أوروبا سجناء يهود في معسكر بوخينفالد - ألمانيا (موسوعة الهولوكوست)

اعتقالات باريس 1941... تاريخ أول عملية ترحيل جماعي في فرنسا

عندما تحولت «عاصمة الأنوار» إلى مسرح للاعتقال... قصة الفجر الأسود في باريس المحتلة.

كوثر وكيل (لندن)

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يطلق «ترمب تي في» عبر الإنترنت مع تصاعد أزمة وسائل الإعلام

منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)
منشورات في البيت الأبيض لدعم وسائل إعلام مُنعت من تغطية أخبار الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

أطلق البيت الأبيض، أمس الاثنين، بالتوقيت المحلي، قناته الخاصة للبث عبر الإنترنت، والتي تحمل اسم «ترمب تي في»، في الوقت الذي يشهد تصاعداً للأزمة مع كبرى وسائل الإعلام الأميركية، بعد قرار الرئيس منع صحافيين يمثلون ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض.

وانطلقت القناة في بث مباشر، مساء أمس الاثنين، حيث عرضت، في البداية، خطابات لترمب ومشاهد لتدريبات عسكرية أميركية، مصحوبة بتعليقات تُشيد بقدرات القوات المسلّحة.

وأفاد البيت الأبيض، في منشور له على منصة «إكس»، بأن البث سيستمر على مدار الساعة، ليقدم «لحظات من الماضي، وإعلانات، وأحدث وأبرز الأنشطة التي تقوم بها الإدارة (الأميركية)، كل ذلك في مكان واحد».

ولم يجرِ بث أي برامج أصلية أو محتوى صحافي، خلال مرحلة البداية. وكان البيت الأبيض قد قدّم، بالفعل، بثاً مباشراً لظهور ترمب منذ فترة.

يأتي إطلاق قناة «ترمب تي في» بعد إعلان ترمب، يوم الجمعة الماضي، إلغاء تصاريح دخول البيت الأبيض الخاصة بالصحافيين من شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، ما أدى إلى تأجيج نزاع طويل الأمد مع وسائل الإعلام.

واتهم ترمب هذه الوسائل الإعلامية بنشر «أخبار زائفة»، فيما يراه المنتقدون محاولة للترهيب واعتداء على حرية الصحافة.

من جانبها، رفعت المؤسسات الإعلامية الثلاث دعوى قضائية ضد الإدارة، أمس الاثنين، قالت فيها إن تصرفاتها تهدد «حرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول لصحافة مستقلة بعيدة عن التدخلات الحكومية».

وردّت منصات بث أميركية كبرى أخرى على ذلك من خلال تقليص حجم تغطيتها لأنشطة الرئيس الأميركي، كما خفّضت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حجم تغطيتهما المصوّرة لترمب، أمس الاثنين؛ احتجاجاً على الأمر.

وكان يُفترض أن تتولى «سي إن إن» تصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع هذه المشاهد على وسائل الإعلام في أنحاء العالم، وفق نظام تناوب بين الشبكات.

وكان من أولى نتائج هذا القرار عدم نقل تدشين ترمب، الاثنين، منصة مروحيات ضخمة جديدة في البيت الأبيض، وهو أحد المشروعات التي يُوليها أهمية خاصة، مباشرة عبر التلفزيون.

وقبيل مغادرته إلى نيويورك للمشاركة، اليوم الثلاثاء، في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ألقى ترمب كلمة مقتضبة لم يُسمع مضمونها في لقطات تولّى البيت الأبيض توزيعها.

وقررت وسائل إعلام عدة كانت تتولى، هذه المرة، التغطية ضِمن مجموعة مصوري البيت الأبيض، تأخير نشر صورها؛ تضامناً مع المؤسسات الإعلامية التي حُرِمت من دخول البيت الأبيض.

وفي رسالة نشرها على منصته «تروث سوشال»، بعد وقت قصير من إعلان المؤسسات الثلاث المحظورة في البيت الأبيض مقاضاته، نفى الرئيس الأميركي شن هجوم على «الصحافة الحرة»، وقال إنه يستهدف «الأخبار الكاذبة، وهي ظاهرة انتشرت كالسرطان داخل الولايات المتحدة»، مضيفاً: «هذا يشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن!».

سجالات حادة

وقُوبل هذا القرار المثير للجدل بإدانة شديدة من جهات عدة فاعلة في القطاع ومسؤولين سياسيين.

وشددت رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت، على أن «الشعب الأميركي يجب أن يكون قادراً، بفضل صحافة حرة ومستقلة، على مراقبة المسؤولين المنتخَبين، سواء نظر المسؤولون الحكوميون إلى ذلك بعين الرضا أم لا».

وفي معرض تنديدها بقرار «ينتهك التعديل الأول» للدستور الأميركي الذي يكفل حرية الصحافة، حثّت «الرابطة» الإدارة الأميركية على «إعادة السماح فوراً» للصحافيين المعنيين بالوصول.

ودأب ترمب، سواء خلال ولايته الأولى أم منذ عودته إلى السلطة مطلع عام 2025، على مهاجمة صحافيين أو وسائل إعلام لا تروقه تغطيتُها للأحداث. وتجلّى ذلك عبر دعاوى قضائية، أو من خلال منصة «تروث سوشال»، أو شفهياً خلال مشادات اتسمت أحياناً بحِدة بالغة مع صحافيين، بينهم خصوصاً نساء. كما سبق أن استبعد وكالة «أسوشييتد برس»، وهي ركيزة أساسية في الصحافة الأميركية، من المكتب البيضوي، وذلك بعد رفض «الوكالة» اعتماد تسمية «الخليج الأميركي»، بدلاً من «خليج المكسيك».

يأتي هذا الحظر الجديد في وقت يواجه الرئيس الجمهوري صعوبات سياسية جمة، مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمع تبقّي أقل من شهرين على موعد الاقتراع، تزداد حالة عدم الرضا الشعبي عن دونالد ترمب، ويُعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة والقفزة الكبيرة بأسعار الوقود، فضلاً عن الحرب التي أشعل فتيلها الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، والتي باتت مآلاتها أكثر غموضاً من أي وقت مضى.


بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

بعد انتقادات لاذعة... ترمب لممداني: ستكون رئيس بلدية عظيماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الاثنين، بعدما وضع الرجلان خلافاتهما جانباً لبحث عدد من الملفات، من بينها قوانين الهجرة ومشروع سكني تُقدر قيمته بملايين الدولارات.

وكان الرئيس الجمهوري وجه انتقادات لاذعة لممداني قبل أن يتولى الأخير منصبه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً إياه بعبارات من قبيل «الشيوعي الصغير» و«المعتوه»، قبل أن تشهد العلاقات بينهما تحسناً مفاجئاً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في نيويورك (أ.ف.ب)

وقال ترمب لممداني خلال مؤتمر صحافي: «أتمنى أن تكون رئيس بلدية عظيماً. وأنا أعلم أنك ستكون كذلك. والبداية كانت موفقة جداً»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشكل المحادثات المغلقة الأخيرة التي استمرت نحو ساعة في مانهاتن بنيويورك اللقاء العلني الثالث بين الرجلين منذ الفوز الكاسح الذي حققه ممداني في انتخابات رئاسة البلدية العام الماضي.

من جهته، قال ممداني: «نثمن التزام الرئيس تجاه المدينة»، في وقت يزور ترمب مدينة نيويورك، مسقط رأسه، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ورداً على سؤال حول إلغاء ترمب لـ«وضع الحماية المؤقتة» لآلاف المهاجرين في إطار خطته لترحيلهم جماعياً، قال ممداني البالغ من العمر 34 عاماً إنه عبّر «بصرامة عن أفكاره لضمان أمن سكان نيويورك». وأضاف أنهما ناقشا أيضاً مقترحاً لبناء 12 ألف منزل في نيويورك، وأكد أنه ينوي مواصلة التعاون مع ترمب، رغم إقراره بوجود «الكثير من الخلافات» بينهما.

وقال ممداني: «أظهرت المحادثات أن لكلينا مقاربات وقناعات متباينة للغاية وسأحافظ على الحوار مع الرئيس، ومع أي شخص يمكنه دعم هذه المدينة وتقديم يد العون لها».


بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
TT

بزشكيان يتعهد بالدفاع عن مواقف إيران قبيل توجهه للجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (رويترز)

تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي يغادر الثلاثاء إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالدفاع بحزم خلال هذه الاجتماعات عن مواقف بلاده في خضم الحرب مع الولايات المتحدة.

ونقل التلفزيون الرسمي عن بزشكيان قوله قبيل مغادرته إيران «خرجنا من الحرب مرفوعي الرأس، وهذا مصدر كرامة وفخر لنا جميعاً. لذلك سندافع بحزم عن مواقفنا في المحافل الدولية».

وتابع «سنستغل هذه الفرصة على أكمل وجه لتسليط الضوء أمام المجتمع الدولي على الوضع الصعب الذي تمر به إيران. وسنؤكد لخصومنا أن الشعب الإيراني بقي صامدا رغم كل الظلم»، وفق ما أوردته «رويترز».

وبزشكيان هو أعلى مسؤول إيراني يتوجه إلى الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ومن المقرر أن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء.

ورغم سماح الولايات المتحدة لجزء من الوفد الإيراني بحضور اجتماعات الأمم المتحدة، فرضت عليهم قيوداً مماثلة لتلك التي طُبقت العام الماضي، بحسب وزارة الخارجية الأميركية.

ووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيويورك، الاثنين، على رأس وفد بلاده الدبلوماسي المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حسب وزارة الخارجية الإيرانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن عراقجي أجرى بعد وصوله اتصالاً هاتفياً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحث خلاله وجهات النظر في شأن جدول أعمال الجمعية العامة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قوله: «هدفنا الأهم هو الاستفادة من هذه المنصة الدولية الكبرى للدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الإيراني ومصالحه».

ولا تزال إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي محور النزاع بين طهران وواشنطن.

ومنذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية، تغلق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز الذي كانت تعبره قبل الحرب خُمس صادرات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

في المقابل، تفرض الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، وتُصعّد الضغوط الاقتصادية على إيران لخنقها مالياً.