بوتين يتعهد بجعل روسيا «مكتفية ذاتياً» خلال ولايته المقبلة

نفى عزم بلاده التخطيط لمهاجمة «الناتو»... وحذر من «مشكلات» مع فنلندا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)
TT

بوتين يتعهد بجعل روسيا «مكتفية ذاتياً» خلال ولايته المقبلة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى إلقاء كلمته أمام مسؤولين كبار في حزب «روسيا الموحدة» بموسكو الأحد (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأحد، بجعل روسيا «قوة سيادية ومكتفية ذاتياً» في مواجهة الغرب، وذلك في أول خطاب له خلال حملته قبل انتخابات مارس (آذار) لتمديد حكمه حتى عام 2030 على الأقل. ونفى، من جهة أخرى، ما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن عن أن روسيا ستهاجم دولة من دول حلف شمال الأطلسي في حالة تحقيق النصر في أوكرانيا، عادّاً ذلك «محض هراء».

وبوتين مرشح لولاية خامسة في انتخابات من دون معارضة حقيقية، تأتي بعد عامين ونيف من شنّ الهجوم في أوكرانيا. ووصل بوتين البالغ 71 عاماً إلى السلطة عام 2000، ولم يشهد جيل روسي كامل زعيماً غيره. ومن المرجح أن يمدد الاقتراع فترة حكمه حتى عام 2030 على الأقل، ويمنحه إمكان البقاء في الكرملين حتى عام 2036.

وقال بوتين خلال مؤتمر لحزب «روسيا الموحدة» الحاكم: «علينا أن نتذكر وألا ننسى أبداً ونقول لأطفالنا: إما أن تكون روسيا قوة سيادية ومكتفية ذاتياً، وإما أنها لن تكون موجودة على الإطلاق». وأكد أنه سيجعل «السيادة» أحد الأهداف الرئيسية لولايته الخامسة في الكرملين. وأضاف بوتين على وقع تصفيق أعضاء روسيا الموحدة: «لن نتخذ قراراتنا إلا بأنفسنا من دون نصائح أجنبية من الخارج». وتابع: «لا يمكن لروسيا أن تتخلى مثل بعض الدول عن سيادتها مقابل بعض النقانق، وتصبح تابعة لطرف ما»، في إشارة واضحة إلى أوكرانيا.

وقد دعم حزب «روسيا الموحدة» ترشيح بوتين بالإجماع، وألقى زعماء الحزب وشخصيات عامة خطابات تأييد له. ويرأس الحزب ديمتري مدفيديف الذي خلف بوتين في الرئاسة عام 2008، قبل عودة الأخير إلى الكرملين.

وأصبح مدفيديف واحداً من أكثر المسؤولين تشدداً في روسيا خلال الحملة العسكرية في أوكرانيا. تأتي انتخابات 2024 مع استمرار حملة موسكو في أوكرانيا لشتاء آخر، مع مقتل عدد كبير من الجانبين، وسط حظر انتقاد العملية العسكرية في روسيا.

«إثارة مشكلات داخلية»

وتؤكد روسيا أنها لا تتأثر بالضغوط الاقتصادية الغربية. واتهم بوتين الدول الغربية بالرغبة في «إثارة مشكلات داخلية» في روسيا، مستدركاً: «لكن مثل هذه التكتيكات لم تنجح»، وقال: «لا يزال أمامنا كثير لنفعله من أجل مصالح روسيا»، لافتاً إلى أن البلاد تواجه «مهام تاريخية». وتابع بوتين: «دعونا ندافع، مع كل الشعب الروسي، عن سيادة روسيا وحريتها وأمنها وكل ما هو عزيز علينا: تاريخنا وثقافتنا وقيمنا وتقاليدنا».

ومن جهته، قال مدفيديف: «ليس هناك أي شكّ في أن بوتين يجب أن يكون زعيماً في أصعب الظروف التي تمر بها بلادنا»، متحدثاً عن «أعداء خطيرين وخبيثين» في إشارة إلى الدول الغربية. وأشاد بقدرة روسيا على «مقاومة الضغوط الهائلة» من الغرب، مضيفاً: «كان الرد على تصرفات خصومنا هو صمود المجتمع الروسي ووحدته». ورأى الرئيس الروسي السابق أن فوز فلاديمير بوتين في مارس 2024 سيتيح له «التغلب أخيراً على القوى التي تهدد أمن وسيادة» البلاد. وقال أبتي علاء الدينوف، قائد «قوات أحمد» الخاصة لنظام رمضان قديروف في الشيشان: «لقد وهبنا الله قائداً... نحن الروس، لا نرى أنفسنا من دونه».

وسيجري التصويت وسط حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضة في روسيا. ويقضي المعارض السياسي الرئيسي لبوتين، أليكسي نافالني، حكماً بالسجن لمدة 19 عاماً. ودق حلفاء نافالني ناقوس الخطر الأسبوع الماضي مؤكدين انقطاع الاتصال به منذ 10 أيام، ورجحوا نقله إلى سجن آخر. ويقول فريقه إن نقله حدث بالتزامن مع بدء حملة بوتين.

«هراء»

وفي غضون ذلك، قال بوتين إن تصريحات الرئيس الأميركي عن أن روسيا ستهاجم دولة من دول حلف شمال الأطلسي في حالة تحقيق النصر في أوكرانيا هي «محض هراء»، مضيفاً أن روسيا لا مصلحة لها في خوض قتال مع حلف شمال الأطلسي.

وتسببت حرب أوكرانيا في أعمق أزمة في العلاقات بين موسكو والغرب منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، بينما حذر بايدن العام الماضي من أن المواجهة المباشرة بين حلف شمال الأطلسي وروسيا ستفجر الحرب العالمية الثالثة. ولدى مناشدته الجمهوريين في وقت سابق من الشهر الحالي عدم قطع تقديم مزيد من المساعدات العسكرية، حذر بايدن من أنه إذا انتصر بوتين على أوكرانيا فإن الزعيم الروسي لن يتوقف، وسيهاجم إحدى دول حلف شمال الأطلسي.

وقال بوتين في مقابلة بثها التلفزيون الروسي الأحد: «هذا محض هراء... وأعتقد أن الرئيس بايدن يفهم ذلك»، مشيراً إلى أنها محاولة من بايدن لتبرير «سياسته المغلوطة» حيال روسيا. وأضاف: «لا سبب أو مصلحة... ولا مصلحة جيوسياسية أو حتى اقتصادية أو سياسية ولا عسكرية للقتال مع دول حلف شمال الأطلسي».

وتأسس حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة في 1949 لتوفير الأمن الغربي ضد الاتحاد السوفياتي. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991، جرى توسيعه ليشمل بعض دول الاتحاد السوفياتي السابق ودول حلف وارسو.

ووصف بوتين مراراً توسع حلف شمال الأطلسي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة بأنه دليل على طريقة متعجرفة ينتهجها الغرب في التعامل مع المخاوف الأمنية الروسية. وبموجب المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «تتفق الأطراف على أن أي هجوم مسلح ضد واحدة أو أكثر منها في أوروبا أو أميركا الشمالية يعد هجوماً ضدها جميعاً».

تحذير من «مشكلات» مع فنلندا

وحذّر بوتين من «مشكلات» مع فنلندا المجاورة بعدما انضمت إلى حلف شمال الأطلسي، معلناً أن موسكو ستنشئ منطقة عسكرية جديدة في شمال غربي البلاد ردّاً على هذه الخطوة. وتتشارك فنلندا حدوداً بطول 1340 كيلومتراً مع روسيا، وانضمت في أبريل (نيسان) الماضي إلى حلف شمال الأطلسي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع 2022.

ورأى بوتين في تصريحاته للتلفزيون الرسمي أن الغرب «جرّ فنلندا إلى (الناتو). هل كان لدينا أي خلافات معها؟ كل الخلافات، بما فيها تلك المرتبطة بالأراضي والعائدة إلى منتصف القرن العشرين، حُلّت»، وأضاف: «لم تكن ثمة مشكلات هناك، الآن ستصبح موجودة لأننا سننشئ منطقة لينينغراد العسكرية، ونركّز بعضاً من وحداتنا العسكرية هناك». وتأتي تصريحات الرئيس الروسي بعدما قامت فنلندا مجدداً هذا الأسبوع، بإغلاق حدودها مع روسيا، متّهمة موسكو بالتسبب بأزمة مهاجرين عند حدودها.

حرب باردة؟

وكان فشل الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا هذا العام سبباً في إثارة التساؤلات في الغرب وداخل أوكرانيا حول مدى واقعية الأهداف الأوكرانية والغربية المتمثلة في هزيمة القوات الروسية في أوكرانيا. وتحدث مسؤولون في موسكو والغرب مراراً عن «حرب باردة جديدة» بين روسيا والصين من جهة والغرب من جهة أخرى. ورداً على سؤال حول كيفية إيجاد أرضية مشتركة مع الغرب في ضوء الخطابات من الجانبين، قال بوتين: «سيتعين عليهم إيجاد أرضية مشتركة لأنه سيتعين عليهم أن يحسبوا حسابنا».

وفي الشهر الماضي، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية، تحدث شريطة عدم نشر اسمه، إن بوتين لن يصنع السلام قبل أن يعرف نتائج انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) في الولايات المتحدة.

وقال بوتين إن الغرب فشل في فهم مدى التغييرات التي أحدثها انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، والتي قال إنها أزالت أي أساس آيديولوجي حقيقي للمواجهة بين روسيا والغرب. وقال بوتين، العميل السابق للمخابرات السوفياتية والذي اعتلى السلطة في 1999، عن انطباعاته عن العالم في عام 2000: «لقد كان لديّ انطباع ساذج حقاً». وقال بوتين: «الحقيقة هي أنهم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، رأوا أنه يتعين عليهم الانتظار قليلاً لتدمير روسيا بالكامل». ويصور بوتين الحرب على أنها جزء من صراع أكبر كثيراً مع الولايات المتحدة، والذي تقول نخبة الكرملين إنه يهدف إلى تقسيم روسيا والاستيلاء على مواردها الطبيعية الهائلة، ثم اللجوء إلى تصفية الحسابات مع الصين.

ويقول الغرب، الذي يرى في روسيا والصين التهديدين الرئيسيين له، إنه ليست لديه خطة لتدمير روسيا. وتقول أوكرانيا إنها لن تهدأ حتى يتم طرد آخر جندي روسي من أراضيها.


مقالات ذات صلة

قادة القوى الأوروبية الكبرى يجتمعون في برلين لمناقشة الحرب الأوكرانية

أوروبا يتصاعد الدخان من مبنى سكني متضرر عقب غارة صاروخية روسية على كييف (أ.ف.ب)

قادة القوى الأوروبية الكبرى يجتمعون في برلين لمناقشة الحرب الأوكرانية

أعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ قادة القوى الأوروبية الكبرى سيلتقون في برلين، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا سفينة شحن بضائع ترفع علم بنما في منطقة أوديسا الأوكرانية (أرشيفية - رويترز)

أوكرانيا: حريق وقتيل مصري في سفينة بالبحر الأسود جرَّاء هجوم روسي

قُتل شخص واحد على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بطائرة مسيَّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

إغلاق مطارات موسكو الأربعة لفترة وجيزة بعد تدمير نحو 60 طائرة مسيرة

أغلقت سلطات الطيران الروسية مطارات موسكو الأربعة لفترة وجيزة، صباح اليوم (الاثنين)، بعد اعتراض عدد كبير من الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا طابور من السيارات بمحطة وقود في سيمفيروبول بشبه جزيرة القرم يوم الجمعة 12 يونيو 2026 (أ.ب)

روسيا: مقتل 5 أشخاص في هجمات أوكرانية... والقرم توقف بيع الوقود للجمهور

قال حاكم عيّنته روسيا إن 4 أشخاص لقوا حتفهم وأصيب 28 آخرون في هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على شبه جزيرة القرم الخاضعة لسيطرة موسكو...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي يحث بيلاروسيا مجدداً على تفكيك محطات وسيطة

حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لليوم الثاني على التوالي السلطات في روسيا البيضاء على تفكيك محطات وسيطة قال إنها تلعب دورا في شن هجمات الطائرات المسيرة .

«الشرق الأوسط» (كييف)

العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر في فرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر في فرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

عُثر على طفلين في الثانية والرابعة من العمر متوفيين داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرقي فرنسا، الاثنين، في ظل موجة حر شديد تضرب مناطق واسعة من البلاد، وفق ما أعلنت المدعية العامة المحلية.

وقالت المدعية العامة في بلدة كاربانترا هيلين مورج، حيث يتوقع أن تصل الحرارة إلى 39 درجة مئوية إنه «لم يجر بعد تحديد أسباب الوفاة، لكن التحقيق يركّز على موجة الحر».

وأوضحت أن والدة الطفلين تتلقى الرعاية من فرق الإسعاف، ولم يتم الاستماع إلى إفادتها بعد.

وأفاد عناصر الإطفاء «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم عثروا على «طفلين توقف قلبهما ودورتهما الدموية بعد تلقي بلاغ قرابة الساعة 13:20».

تشهد فرنسا موجة حر يُتوقع أن تزداد شدة، مع إعلان حالة تأهب قصوى من المستوى الأحمر، الثلاثاء، في 54 مقاطعة (أي أكثر من نصف مناطق البلاد)؛ ما يطول نحو 38 مليون شخص. وتتوقع هيئة الأرصاد الوطنية «ميتيو فرانس» أن يكون يوم الاثنين «الأكثر حرارة الذي سُجّل في فرنسا على الإطلاق».

وبالمجمل، سيتأثر أكثر من 90 في المائة من السكان بموجة الحر هذه.

وبحسب «ميتيو فرانس»، فإن الموجة الحالية، وهي الثانية بعد موجة أولى شهدتها البلاد في مايو (أيار)، تتسم بشدة «استثنائية مماثلة لتلك التي سُجّلت في أغسطس (آب) 2003» وتسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص في فرنسا، غير أن «مدتها لا تزال غير مؤكدة».

وتوفي 3 مسنين في منازلهم، الأحد، في إقليم جيروند (جنوبي غرب) بسبب الحر الشديد، وفقاً للسلطات المحلية.

وأفادت هيئة الحماية المدنية بأن ما لا يقل عن 13 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في فرنسا.


قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
TT

قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)

أعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ قادة القوى الأوروبية الكبرى سيلتقون في برلين، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة. وجاء هذا تزامناً مع إعلان السلطات الأوكرانية مقتل ستة أشخاص على الأقل جراء غارات روسية استهدفت جنوب أوكرانيا وشمال شرقها، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس إن المستشار فريدريش ميرتس يعتزم استضافة قادة فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا، مضيفاً أن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لم تغيّر هذه الخطط. وقال في مؤتمر صحافي دوري: «سنتمسك بخطتنا ونواصل العمل كما كنا نفعل خلال الأيام الماضية». ومن المقرر أن يشارك الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في المحادثات عبر الفيديو.

التحضير لقمة «الناتو»

وقال كورنيليوس إن «محور الاجتماع هو التحضير لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في السابع والثامن من يوليو (تموز)، وبالطبع غزو أوكرانيا والوضع في منطقة الشرق الأوسط».

وقدّم ستارمر استقالته الاثنين، لكن يُتوقع أن يبقى في منصبه لأشهر إلى أن يتم اختيار زعيم جديد لحزب العمال.

وأُنشئت مجموعة الدول الخمس في عام 2024، بعد دعوات متزايدة لإعادة تسليح أوروبا وتحسين التنسيق لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. وكانت الحكومة الإيطالية أعلنت في وقت سابق، الاثنين، أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ستحضر الاجتماع مع نظرائها.

وخلال قمة «مجموعة السبع» التي حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اتفق القادة على زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي إلى أوكرانيا وتعزيز العقوبات المفروضة على روسيا. كما اتفقوا على منح تراخيص لشركات مقرها أوكرانيا لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي، وفقاً لمصدر دبلوماسي. لكن زيلينسكي دعا أوروبا إلى بذل المزيد من الجهد، مع تراجع المساعي الأميركية لإنهاء الحرب.

وقال مسؤول أوروبي إنّ رئيس المجلس الأوروبي، أنتونيو كوستا، أجرى «اتصالات قصيرة على المستوى الدبلوماسي» مع موسكو بهدف فتح قنوات اتصال، إلا أن بعض دول الاتحاد الأوروبي أبدت حذراً بشأن التواصل مع الكرملين، إذ قال دبلوماسيون إن العديد من القادة أعربوا عن معارضتهم لجهود كوستا خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت الأسبوع الماضي في بروكسل.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

استهداف منزل عائلة كبيرة

ميدانياً، أكدت النيابة العامة الأوكرانية في بيان أن مسيّرة روسية استهدفت الاثنين منزل عائلة كبيرة في بلدة زنوب نوفغورودسكي في منطقة سومي (شمال شرق البلاد). وأضافت: «قُتل صبي يبلغ 13 عاماً ووالده البالغ 36 عاماً وجدته البالغة 73 عاماً»، مشيرة إلى إصابة والدة الصبي الثلاثينية وشقيقه البالغ 10 أعوام وشقيقته البالغة 13 عاماً.

وفي مدينة زابوروجيا، أعلن رئيس الإدارة العسكرية إيفان فيدوروف، عبر «تلغرام»، مقتل امرأة بعدما حوصرت داخل منزل اشتعلت فيه النيران جراء غارة روسية بطائرة مسيّرة. وأفاد رئيس الإدارة العسكرية في منطقة أوديسا (جنوب البلاد) أوليغ كيبر، بمقتل شخص إثر هجوم بصاروخ باليستي من طراز «إسكندر» مساء الأحد على موقع زراعي.

الدخان يتصاعد من مصنع في منطقة فورونيج الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا عقب هجوم أوكراني الاثنين حسب حاكم المنطقة (رويترز)

من جهة ثانية، قُتل شخص على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بمسيّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا. وكتب كوليبا عبر «تلغرام»: «تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاماً»، مشيراً إلى إنقاذ ثمانية من أفراد الطاقم.

محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

تعليق المخيمات الصيفية في القرم

بدوره، أعلن سيرغي أكسيونوف حاكم شبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها روسيا، الاثنين، تعليق المخيمات الصيفية للأطفال والأنشطة السياحية حتى أول سبتمبر (أيلول)، في وقت تعاني فيه شبه الجزيرة من أزمة وقود ناجمة عن هجمات أوكرانية على طرق الإمداد ‌المؤدية إليها.

وأصبحت إمدادات ‌الوقود والمنتجات الأخرى ‌إلى القرم محدودة، إذ استهدفت أوكرانيا كلاً من الطرق البحرية وطرق الإمداد القادمة من الشمال. وتأثرت أيضا إمدادات البنزين والديزل في روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي النفط ‌الروسية، ‌بما في ذلك تلك الموجودة في موسكو.

وأوقفت ‌محطات الوقود في شبه ‌جزيرة القرم جميع مبيعات الوقود للأفراد والشركات اعتباراً من الأحد، بما في ذلك عمليات الشراء النقدية وغير النقدية ‌وبالقسائم. وقال أكسيونوف، الاثنين، إن إغلاق مخيمات الأطفال يصب في مصلحة الأمن العام. وكتب على تطبيق «تلغرام»: «نرجو منكم تفهم القيود المفروضة».


بعد استقالة ستارمر... بيرنهام الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة البريطانية

السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)
السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)
TT

بعد استقالة ستارمر... بيرنهام الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة البريطانية

السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)
السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)

بات السياسي المخضرم أندي بيرنهام الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء في بريطانيا خلفاً لكير ستارمر الذي أعلن الاثنين استقالته بعد أشهر من الضغوط داخل حزب العمال الحاكم. وكان بيرنهام قد ضمن عودته إلى البرلمان الأسبوع الماضي، وتعززت فرصته ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد من الزمن، بعدما أعلن منافسه المحتمل ويس ستريتنغ دعمه له.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى إعلان استقالته أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن الاثنين (إ.ب.أ)

وفي خطاب أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت»، أقرّ ستارمر، الذي يتولى منصبه منذ يوليو (تموز) 2024، بأنه فقد دعم نواب حزبه العمالي. وأوضح أنه أبلغ الملك تشارلز الثالث قراره الاستقالة، بما يتيح انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، وبالتالي رئيس جديد للوزراء. وقال ستارمر: «سأبقى في منصبي رئيساً للوزراء حتى انتهاء المنافسة، وسأبذل كل ما في وسعي لضمان انتقال منظم للسلطة».

وأعاد ستارمر حزب العمال إلى السلطة بعد 14 عاماً في المعارضة، مُحقّقاً فوزاً كاسحاً على المحافظين في الانتخابات العامة في يوليو 2024، لكن ولايته سرعان ما اتسمت بتراجعات عن سياسات، وشعبية متدنية جداً، واستقالات وزارية... وخلص نواب حزب العمال في نهاية المطاف إلى أنه غير قادر على التصدي لصعود حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتشدد والمناهض للهجرة، الذي يتصدر استطلاعات الرأي الوطنية. وتراجعت سلطة ستارمر منذ مُني حزب العمال بهزيمة قاسية في انتخابات محلية وإقليمية في مايو (أيار) الماضي، ولم يعد قادراً على الصمود أمام الضغوط بعد تأكيد عودة منافسه بيرنهام إلى البرلمان الأسبوع الماضي، ما يمهد الطريق أمام تحدٍّ متوقع لزعامته. ومن المقرر أن يشغل بيرنهام، وهو سياسي عمالي مخضرم، مقعده في مجلس العموم في وقت لاحق، الاثنين، بعد فوزه الخميس في انتخابات فرعية برلمانية في مايكر فيلد في شمال غرب إنجلترا.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يغادران بعد إعلان استقالته أمام مقر رئاسة الوزراء الاثنين (إ.ب.أ)

جدول زمني للانتقال

وقال ستارمر أمام زملاء كبار له في الحكومة إن «السؤال الذي يطرحه حزبي الآن هو ما إذا كنت الشخص الأنسب لقيادته إلى الانتخابات العامة المقبلة». وأضاف: «لقد سمعت جواب كتلتي البرلمانية عن هذا السؤال، وأقبل هذا الجواب برحابة صدر». وتابع متأثراً في خطاب عاطفي أن «كل قرار اتخذته كان هدفه وضع البلد الذي أحبه أولاً. ولهذا السبب سأستقيل من قيادة حزب العمال». وقال ستارمر أيضاً إنه طلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال وضع جدول زمني لاختيار خلف له، على أن يبدأ تقديم الترشيحات في التاسع من يوليو. وأوضح أن «ذلك سيضمن أن يكون هناك زعيم جديد قبل عودة البرلمان في سبتمبر (أيلول) المقبل» بعد العطلة الصيفية.

وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يكون زعيم الحزب المنتمي إلى يسار الوسط عضواً في البرلمان. وأكد بيرنهام الاثنين أنه سيترشح لزعامة حزب العمال، وبالتالي رئاسة الحكومة البريطانية. ودعا في منشور على منصة «إكس» إلى انتقال «منظّم ومسؤول»، مؤكداً أنه سيرشح نفسه «في إطار هذه العملية». وأبدى وزير الصحة السابق ويس ستريتنغ الذي كان أعلن سابقاً عزمه السعي لخلافة ستارمر، تأييده لبيرنهام، ما يؤشر إلى أن الأخير قد ينال زعامة الحزب ورئاسة الحكومة البريطانية من دون أي منافسة تُذكر.

«الفرصة الأخيرة»

ورغم أن ستارمر كان يؤكد أنه سيقاوم أي محاولة لإطاحته، فإن الطابع الحاسم لانتصار بيرنهام الأسبوع الماضي والضغوط اللاحقة كانا أكبر من قدرته على الصمود. وكانت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الطاقة إد ميليباند، بين الوزراء الكبار الذين أبلغوا رئيسهم بضرورة الرحيل، وفق الصحافة، في حين أفادت تقارير بأن أكثر من مائة من نواب حزب العمال البالغ عددهم 403 حضّوه على الاستقالة.

السياسي البريطاني أندي بيرنهام في محطة قطارات بمانشستر في طريقه إلى لندن الاثنين (رويترز)

وأوضح بيرنهام خلال خطاب فوزه الأسبوع الماضي أن الحزب الحاكم المتراجع أمامه «فرصة أخيرة للتغيير». وفي حال نجاحه، يُتوقع أن يخلف السياسي البالغ 56 عاماً ستارمر في رئاسة الوزراء، بفضل الغالبية البرلمانية الكبيرة لحزب العمال. ويأتي إعلان ستارمر، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، عشية الذكرى العاشرة لاستفتاء «بريكست»، الذي أدى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وإلى تبدل غير مسبوق في رؤساء الحكومات. وبُعيد إعلان ستارمر استقالته، سارع زعيم حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتشدد والمناهض للهجرة نايجل فاراج إلى الدعوة لانتخابات مبكرة. ويتصدر حزبه استطلاعات الرأي الوطنية.

وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بستارمر، معتبرة أنه ساهم خلال ولايته في تعزيز أمن أوروبا وأوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً منذ أعوام. وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمساعدة التي قدمها ستارمر لبلاده، في حين استبعد الكرملين تبدّل السياسة البريطانية حيال روسيا بعد استقالته.

وأمضى ستارمر، الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه لا يحظى بشعبية كبيرة لدى الرأي العام، عطلة نهاية الأسبوع، بحسب تقارير، مع عائلته في تشيكرز، المقر الريفي لرؤساء الوزراء، حيث أجرى محادثات مع حلفائه. وكان ستارمر يتشبث بالسلطة منذ أشهر بعد ولاية تخللتها هفوات وتراجعات في السياسات وفضائح واستقالات وزارية... وكاد يُطاح به في مارس (آذار) الماضي بسبب قراره غير الموفق تعيين بيتر ماندلسون، المعروف بصلته بالأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن.

يشار إلى أن بيرنهام، وهو نائب ووزير سابق في الحكومة خلال العقد الأول من الألفية، خالف الاتجاهات الوطنية بفوزه بسهولة على مرشح حزب «ريفورم يو كاي». وينتمي بيرنهام إلى ما يُعرف بجناح يسار الوسط المعتدل في حزب العمال، ولم يقدم تفاصيل كثيرة عن خططه للحكومة في حال وصوله إلى السلطة. وتقول وسائل إعلام بريطانية إنه يعتزم استبدال وزيرة المال رايتشل ريفز، مع الإبقاء على وزيرة الداخلية شبانة محمود.