سلسلة من المعارض المخصصة لأعمال فنانات في أثينا

سلسلة من المعارض المخصصة لأعمال فنانات في أثينا
TT

سلسلة من المعارض المخصصة لأعمال فنانات في أثينا

سلسلة من المعارض المخصصة لأعمال فنانات في أثينا

يحتضن «المتحف الوطني للفن المعاصر» في أثينا سلسلة من المعارض المخصصة لأعمال الفنانات، تُعدّ الأولى من نوعها في اليونان التي تهيمن فيها الذكورية، وتمثّل مبادرة نادرة حتى على المستوى العالمي، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول كاترينا غريغوس، المديرة الفنية للمتحف الذي يُعدّ من الأهم في العاصمة اليونانية: «سيكون هذا المكان بين أيادي فنانات مدى 10 أشهر».

وأُعيدَ ترتيب المعرض الدائم في هذا المتحف المقام داخل مصنع سابق للجعة بطريقة تبرز 25 فنانة من مختلف الأجيال والأصول، بينهنّ رسامات ونحاتات ومصوّرات، كديانا الحديد (سورية) وإيليني كاما (يونانية) وأنيت ميساجيه (فرنسية) وكورنيليا باركر (إنجليزية). وسيُقام في المتحف لاحقاً 15 معرضاً مؤقتاً آخر. وحتى اليوم، شكّلت النساء 37 في المائة فقط من الفنانين الذين أُبرزت أعمال لهم في المعرض الدائم.

وتقول غريغوس: «إنّها المرة الأولى التي يخصص فيها متحف عام كبير كامل برنامجه لفنانات على مدى 10 أشهر». وتضيف: «لا تزال الفنانات غير ممثلات بصورة كافية في معظم جوانب الفن».

تتأمل غريغوس أحد الأعمال الفنية المعروضة المفضلة لديها، وهو عبارة عن لوحتين للإيرانية طلا مدني التي غادرت بلادها لتستقر في نيويورك، وتتمحوران على مسألة الذكورية والأسر المفككة. وتقول: «أردنا أن نرى كيف سيبدو المتحف في حال كان العدد الأكبر من الأعمال المعروضة لفنانات، بدل ضمّه أعمالاً فنية محدودة لهنّ».

وفي مجموعات المتاحف الكبرى الـ18 في الولايات المتحدة، 87 في المائة من الأعمال الفنية تابعة لفنانين ذكور. ولا إحصاءات مُتاحة في هذا الخصوص باليونان. ويمكن لزائري المعرض الاطلاع على أعمال تطرح تساؤلات بشأن الصور النمطية للجمال الأنثوي أو تتناول قضايا العنف ضد المرأة أو الفقر الذي يؤثّر عليهنّ بشكل كبير.

وفي القسم الأول من المعرض، تبرز أعمال لثلاث نساء يونانيات، من بينهنّ ليدا باباكونستانتينو (78 سنة)، إحدى أهم الفنانات المعاصرات التي لم يسبق أن خصَّص معرض في اليونان أعمالاً لها.

وتبرز إلى جانب أعمال باباكونستانتينو، أخرى أنجزتها كريسا رومانوس (1931 - 2006)، المعروفة بمجموعاتها التي تنطوي على رسائل سياسية تندد بالنزعة الاستهلاكية وعدم المساواة، بالإضافة إلى أعمال لداناي أنيسيادو، وهي فنانة معاصرة من المغتربين اليونانيين نشأت في بلجيكا متخصصة في فن الكولاج والنحت.

وتقول كاترينا غريغوس: «في بلد كاليونان لم يشهد مطلقاً حركة نسوية منظمة في الفنون البصرية، وحيث هُمّشت الفنانات بشكل منهجي لعقود، تُعدّ هذه المبادرة رسالة مهمة وخطوة للتعويض عن عدم مساواة كبير».

وفي بداية المعرض الدائم، يتناول تمثيل زمني التقدم المُحرَز في قضايا المرأة باليونان، ويذكّر بأن النساء نلن بحق التصويت في أوائل خمسينات القرن الماضي، وأن المهر في الزواج لم يُلغ حتى عام 1983.

وتحمل سلسلة المعارض هذه عنوان «ماذا لو حكمت النساء العالم؟»، في تعبير مستوحى من مسرحية للكاتبة الإسرائيلية يائيل بارتانا (2017).

وتقول غريغوس إنّ «معظم الحروب والدمار مسؤول عنها رجال بشكل رئيسي»، مضيفة: «ربما سيكون العنف أقل وستكون هناك تسويات أكثر وعدالة أكبر لو تولَّت النساء القيادة. لن يكون العالم مثالياً لكنه سيكون مختلفاً بالتأكيد». وكان من المقرر في البداية تدشين «متحف الفن المعاصر» في عام 2012، لكنّ افتتاحه بصورة كاملة لم يتم حتى سنة 2021.


مقالات ذات صلة

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا خلال العمل على تحصين النافذة التي استُخدمت لسرقة مجوهرات من متحف اللوفر (أ.ب)

«اللوفر» يحصّن نافذة استُخدمت في سرقة مجوهرات

عزّز متحف اللوفر في باريس إجراءات الأمن عبر تركيب شبكة حماية على نافذة زجاجية استُخدمت في عملية سرقة مجوهرات في 19 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (باريس )

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: تجب إتاحة الفرصة أمام الوجوه الشابة

في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)
في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)
TT

كلوديا مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: تجب إتاحة الفرصة أمام الوجوه الشابة

في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)
في سيتكوم «نص مصيبة» تتناول كلوديا مرشيليان قصصاً من الواقع اللبناني (حسابها الشخصي)

ينتظر المُشاهد اللبناني كما العربي الأعمال الدرامية التي تكتبها كلوديا مرشيليان؛ لأنها في غالبيتها تعكس الواقع الحياتي بقلم رشيق. وبعيداً عن الموسم الرمضاني، تستعد مرشيليان للبدء في تصوير عملين جديدين من تأليفها، أحدهما بعنوان «نص مصيبة»، وهو من نوع سيتكوم كوميدي يتكوّن من 30 حلقة، إضافة إلى مسلسل اجتماعي درامي عن الواقع المعيشي اللبناني، تتعاون فيه مع شركة «الصبّاح للإنتاج».

تؤدّي بطولة «نص مصيبة» كارول الحاج وليليان نمري، وهو مستوحى من حياة اللبنانيين. وتعلّق مرشيليان لـ«الشرق الأوسط»: «عالمنا العربي يحتاج اليوم إلى الابتسامة والضحكة، ويأتي سيتكوم (نص مصيبة) ليقدّمها للمُشاهد على طبق من فضّة. تشارك فيه باقة من الممثلين، وهو من إنتاج شركة (زي برودكشن)، وإخراج جورج روكز». وتتابع: «كلّ حلقة تعكس صوراً من حياتنا بأسلوب كوميدي».

كلوديا مرشيليان تحضّر لمجموعة أعمال تلفزيونية وسينمائية (حسابها الشخصي)

وتتكتّم مرشيليان على تفاصيل المسلسل الذي تبدأ بكتابته قريباً، ويُصوَّر بالتعاون مع شركة «الصبّاح»، وقد يُعرض على شاشة «تلفزيون لبنان»؛ إذ جرى الاتفاق على معظم بنود هذا التعاون. فهذا المشروع سبق وجرى التشاور بشأنه مع وزير الإعلام بول مرقص، وبعد تسلُّم إليسار نداف دفّة إدارة «تلفزيون لبنان»، تسارع إيقاع التعاون على أمل أن يتحقَّق ما هو مقرّر.

وسبق أن تعاونت مرشيليان أكثر من مرة مع شركة «الصبّاح»، وكان أحدثها مسلسل «مش مهم الاسم» الذي أدّى بطولته معتصم النهار والممثلة الأردنية اللبنانية أندريا طايع. فهل هي مع فكرة التعاون مع وجوه جديدة؟ تردّ: «بالنسبة إلى أندريا طايع، فإن شركة (الصبّاح) اختارتها، وهي وجه محبوب على الشاشة بعدما نجحت في مسلسل (الروابي). وهذه ليست المرة الأولى التي نركن فيها إلى وجه غير مستهلك درامياً. عندما اخترت في الماضي فاليري أبو شقرا لبطولة مسلسل (ما فيّ)، كان الرهان عليها كبيراً وفازت».

وتستطرد مرشيليان: «نحتاج إلى وجوه جديدة وشابة تطلّ عبر دراما الشاشة الصغيرة. ثمة أدوار تفرض علينا هذا، لا سيما إذا كانت الشخصية في العمل بعمر صغير أو فتي، فلا يمكن حينها الاستناد إلى ممثلين تجاوزوا الأربعين».

مع كارين رزق الله والكاتب شكري أنيس فاخوري (صور الكاتبة)

وعن تجربتها مع ورشات الكتابة، كما في مسلسل «مش مهم الاسم»، توضح: «هذا العمل كتبته وحدي، ولكن أُضيفت حلقتان أو ثلاث إليه، مما تطلّب تدخُّل ورشة الكتابة في الشركة، لكوني منشغلة بأعمال أخرى ولم يتسنَّ لي الوقت للقيام بهذه المهمّة. أما المسلسل الجديد، فقد كتبته بالكامل».

وتتابع: «ليس من المفترض أن تؤثر ورشات العمل الكتابية سلباً في أي عمل، فهذا أمر يحصل في جميع بلدان العالم. ثمة عقل مدبّر للعمل يضع الخطوط العريضة، وتتفرَّع منه باقي الأقلام».

وتُخبر مرشيليان «الشرق الأوسط» بأنها شاركت شخصياً بعملية اختيار واسعة للممثلين في «نص مصيبة»: «العمل يتطلَّب عدداً كبيراً من الشباب والصبايا، نظراً إلى طبيعة موضوعه وشخصياته. التقيتُ بعدد كبير من طلاب كلية الفنون والمسرح وخريجيها، وفوجئتُ بالمواهب التمثيلية لدينا. وأعتقد أنه آن الأوان لإتاحة الفرص أمام هذه الوجوه لدخول عالم التمثيل».

وعن مشاركتها في موسم رمضان، تجيب: «هذه المرة تُعرض كتاباتي بعد الشهر الفضيل، وفي المقابل سيكون لي حضور في مسلسل (ما اختلفنا) الكوميدي الرمضاني، عبر عدد محدود من الحلقات».

أما عن الأعمال الرمضانية التي تنتظرها، فتوضح: «الصورة ليست واضحة بعد، ولكنني بالتأكيد أنتظر عرض مسلسلات من إنتاج (إيغل فيلمز)، و(الصبّاح)، و(مروى غروب)، بينها (بالحرام) و(بخمس أرواح)، وكذلك مسلسل (المحافظة 15) الذي تؤدّي بطولته كارين رزق الله وجورج شلهوب. اشتقنا إلى هذا الثنائي، لا سيما أنّ كارين غائبة عن الشاشة الصغيرة منذ مدّة».

تؤكد حاجة الشاشة إلى وجوه شابة (حسابها الشخصي)

وتؤكد مرشيليان أنّ متابعة أكثر من عمل درامي خلال شهر رمضان أمر جميل، خصوصاً بعد جفاف نسبي خلال أشهر السنة.

ومن ناحية ثانية، أُعلن مؤخراً تأجيل عرض مسلسلات كان من المقرر أن ترى النور في رمضان، من بينها «ممكن» من بطولة نادين نسيب نجيم وظافر عابدين. فلماذا برأيها تحصل هذه التأجيلات؟ تقول: «لربما يتعلّق الأمر بالتصوير أو النصّ، فأحياناً يواجه العمل تأخيراً في أحد هذين العنصرين، ممّا يؤدّي إلى تأجيله لئلا يُقدَّم دون المستوى المطلوب».

وعلى صعيد السينما، يُعرض في 17 مارس (آذار) المقبل فيلم «شربل» في صالات السينما اللبنانية، وهو من تأليف كلوديا مرشيليان وإخراج نديم مهنا، ويتناول سيرة القديس اللبناني شربل. تقول: «نُفّذ بمستوى فنّي عالٍ، وكتابته تطلّبت منّي البحث عن قصص جديدة تتعلّق بالقديس شربل. وأعتقد أنه سيكون من الأفلام الجميلة التي يستمتع الجمهور بمشاهدتها».


يدٌ من فجر الإنسان... أقدم أثر فنّي يُعيد كتابة تاريخ البشر

هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)
هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)
TT

يدٌ من فجر الإنسان... أقدم أثر فنّي يُعيد كتابة تاريخ البشر

هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)
هنا توقّف إنسان قديم ووضع يده على الجدار (رويترز)

قال علماء إنّ مخططاً أحمر ليد بشرية، عُثر عليه مطبوعاً على جدار أحد الكهوف في إندونيسيا، يُعدّ أقدم عمل فني صخري معروف حتى الآن، في اكتشاف يُضيء على المراحل الأولى لهجرة البشر إلى أستراليا.

ووفق دراسة نقلتها «سي بي إس نيوز» عن دورية «نيتشر» العلمية، فإنّ فن الكهوف هذا يعود إلى ما لا يقل عن 67 ألفاً و800 عام، وذلك استناداً إلى بحوث أجراها فريق من علماء الآثار الإندونيسيين والأستراليين.

وقال الأستاذ في جامعة غريفيث الأسترالية وأحد المشاركين في الدراسة، ماكسيم أوبير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعمل في إندونيسيا منذ وقت طويل»، موضحاً أن الفريق اتجه هذه المرة إلى كهوف تقع في جزيرة مونا التابعة لمقاطعة سولاويسي، بناءً على نصيحة عالم الآثار الإندونيسي أدي أغوس أوكتافيانا، الباحث الرئيسي في الدراسة.

وأضاف أوبير أنّ الفريق عثر هناك على «طبعات أيدٍ سلبية، مرسومة بطريقة القالب المفرّغ (الستنسيل)، ويُرجَّح أنها استُخدمت فيها صبغة المغرة الحمراء». وأشار عالم الآثار الكندي إلى أنّ أصابع إحدى اليدين قد «أُعيد تشكيلها لتبدو مدببة مثل المخالب، وهو أسلوب فني لا يُعرف إلا في منطقة سولاويسي».

من جانبه، قال أحد المشاركين في الدراسة، آدم بروم، لوكالة «رويترز»، إن التصميم الذي يُشبه المخالب «يحمل دلالات ثقافية أعمق، لكننا لا نعرف على وجه التحديد ماهيتها». وأضاف: «أرجّح أن يكون له ارتباط بالعلاقة الرمزية المعقّدة التي كانت تربط هذه الشعوب القديمة بعالم الحيوانات».

ولتحديد عمر هذا الفنّ الصخري، أخذ الباحثون عيّنات دقيقة لا تتجاوز سماكتها 5 مليمترات من تكوينات تُعرف باسم «فشار الكهوف»، وهي تجمّعات صغيرة من الكالسيت تتكوَّن على جدران كهوف الحجر الجيري. واستخدم الفريق بعد ذلك أشعة الليزر لتحليل طبقات الصخور وقياس تحلّل اليورانيوم بمرور الزمن، مقارنة بعنصر مشعّ أكثر استقراراً يُعرف بالثوريوم.

حضور إنساني بقي معلّقاً على الصخر عشرات آلاف السنوات (رويترز)

وأوضح أوبير أنّ هذه التقنية «الدقيقة جداً» مكّنت العلماء من تحديد حد أدنى واضح لعمر اللوحة. وبهذا العمر، يتجاوز مخطط اليد الإندونيسي بأكثر من ألف عام مخططات أيدٍ أخرى عُثر عليها في أحد كهوف إسبانيا، ونُسبت إلى إنسان النياندرتال، مع الإشارة إلى أنّ تأريخ تلك الرسوم «لا يزال محلّ جدل»، وفق ما حذَّرت منه الدراسة.

كذلك يُعد هذا الاكتشاف أقدم بأكثر من 15 ألف عام من أعمال فنية أخرى عثر عليها الفريق نفسه سابقاً في منطقة سولاويسي. وأثبت العلماء أيضاً أنّ كهوف مونا استُخدمت مراراً لإنتاج الفنّ الصخري على مدى مراحل زمنية طويلة؛ إذ قال أوبير إنّ بعض الرسوم القديمة رُسِم فوقها خلال مراحل زمنية تصل إلى 35 ألف عام.

مفترق طرق تاريخي

وإلى جانب تسجيل رقم قياسي جديد، يُقدّم هذا الاكتشاف أدلة مهمّة تسهم في حل لغز تاريخي طويل الأمد يتعلّق بكيفية وصول الإنسان العاقل الأول (هومو سابينس) من آسيا إلى أستراليا.

وينقسم العلماء حول المسارات التي سلكها الإنسان الحديث في تلك الرحلة الأولى؛ فهناك مَن يرى أنهم اتّبعوا الطريق الشمالي، متنقلين بالقوارب عبر جزر إندونيسيا، بما فيها سولاويسي، وصولاً إلى بابوا غينيا الجديدة. وفي ذلك الزمن، كانت بابوا غينيا الجديدة وأستراليا جزءاً من قارة عظمى واحدة تُعرف باسم «ساهول»، ممّا أتاح لهم إكمال الرحلة سيراً.

في المقابل، يرجّح آخرون أن المهاجرين قد سلكوا الطريق الجنوبي، مروراً بجزر سومطرة وجاوا وبالي، قبل التوجه إلى تيمور، ثم استخدموا القوارب لاجتياز المسافة الأخيرة نحو أستراليا.

وقال أوبير إنّ «هذه الرسوم توفّر أول دليل على وجود الإنسان الحديث في هذه الجزر الإندونيسية في ذلك الوقت»، مضيفاً أن الاكتشاف «يعزّز فكرة أنّ البشر قد وصلوا إلى أستراليا عبر بابوا، ربما قبل نحو 65 ألف عام». مع ذلك، أشار في الوقت عينه إلى أنه لا يمكن استبعاد احتمال أن مجموعات أخرى كانت تشق طريقها إلى أستراليا عبر المسار الجنوبي في المدّة نفسها.

وذكر الباحثون أيضاً أنه من المرجّح إنتاج هذه الرسوم على أيدي أناس تربطهم صلة وثيقة بأسلاف السكان الأصليين لأستراليا.

ويُذكر أنه في عام 2018، قاد أوبير فريقاً علمياً اكتشف أقدم رسم معروف لحيوان، يتمثّل في صورة ظلية حمراء لكائن يشبه الثور على جدار كهف آخر في إندونيسيا، وقد قُدّر عمرها آنذاك بما لا يقل عن 40 ألف عام؛ أي أقدم بقليل من رسوم أخرى مماثلة لحيوانات في كهوف شهيرة بفرنسا وإسبانيا.

كذلك عُثر في قاع البحر الأبيض المتوسط، قبالة سواحل جنوب فرنسا، على رسوم كهوف تمثّل كائنات بحرية من عصور ما قبل التاريخ، يعود تاريخها إلى أكثر من 30 ألف عام.


قطع شجرة بلوط تاريخية يُهدّد بإخلاء مطعم في لندن

ذاكرة مكان اصطدمت بقرار (غيتي)
ذاكرة مكان اصطدمت بقرار (غيتي)
TT

قطع شجرة بلوط تاريخية يُهدّد بإخلاء مطعم في لندن

ذاكرة مكان اصطدمت بقرار (غيتي)
ذاكرة مكان اصطدمت بقرار (غيتي)

يواجه مالكو سلسلة مطاعم «توبي كارفري» خطر الإخلاء من موقعهم في شمال لندن، بعد القطع الجزئي لشجرة بلوط تاريخية تُعد من أبرز معالم المنطقة، في واقعة أثارت موجة غضب واسعة بين السكان المحلّيين.

ووفق «الإندبندنت»، كانت شجرة بلوط «وايتويبس»، الواقعة في محيط المطعم، قد قُطع جزء منها من دون الحصول على إذن من مجلس بلدية إنفيلد العام الماضي، في تصرّف أثار غضب السكان بسبب ما وصفوه بـ«الخسارة المتهوّرة»، نظراً لما تمثّله الشجرة من قيمة بيئية وتراثية كبيرة، وما تحظى به من مكانة رمزية خاصة لدى المجتمع المحلّي.

وفي بيان، قال المجلس المحلّي إنه يتعامل مع الواقعة بوصفها «جريمة تخريب جنائي»، مؤكداً أنه بدأ إجراءات إخلاء ضدّ المالكين، وهي شركة الضيافة العملاقة «ميتشلز آند بتلرز» (M&B)، بسبب «انتهاكات جسيمة لشروط عقد الإيجار».

وأضاف أنّ الشركة «فشلت في الانخراط معه بشكل جاد وفعّال، ولم تقدّم أي تعويضات أو تدابير إصلاحية» لمعالجة الأضرار التي لحقت بالشجرة.

واكتسبت شجرة البلوط اسمها من قربها من منزل «وايتويبس»، الذي كان يُعرف تاريخياً بأنه ملتقى للمتآمرين خلال مؤامرة البارود عام 1605.

ويُعتقد أنّ الشجرة كانت من بين أفضل 100 شجرة بلوط من أصل 600 ألف شجرة بلوط في لندن لجهة الحجم، كما كان يُعتقد أنّ لها «قيمة بيئية أكبر من شجرة (سيكامور غاب)» الشهيرة.

وكانت شركة «ميتشلز آند بتلرز» قد أعلنت أنها تلقت توصيات من خبراء في زراعة الأشجار بضرورة قطع الشجرة، بدعوى أنها تشكّل «خطراً جسيماً على الصحة والسلامة العامة».

أما نائب رئيس مجلس إنفيلد، تيم ليفر، فقال إنّ قطع جزء من الشجرة «أصاب المجتمع المحلّي بالصدمة والغضب»، مشيراً إلى أن هذا الإجراء «قلَّص العمر الافتراضي المتوقع للشجرة».

وأضاف: «هذه الشجرة المعمّرة، التي يعود عمرها إلى قرون، والمعروفة أحياناً باسم (شجرة بلوط غاي فوكس)، كانت جزءاً لا يُعوَّض من التراث الطبيعي لمدينة إنفيلد، وقد قُطعت من دون علم المجلس أو موافقته، في انتهاك واضح لشروط عقد الإيجار الذي يحكم الموقع».

وتابع: «سنفعل كلّ ما بوسعنا لضمان تحقيق العدالة لشجرة بلوط (وايتويبس)، وللتأكيد على أنه لا مجال للتسامح أبداً مع مثل هذا التجاهل المتهوّر لبلديتنا».

واتهم المسؤول المحلّي الشركة مجدّداً بعدم «التواصل الجاد» مع البلدية أو تقديم أي تعويضات عن الأضرار.

ويطالب المجلس باعتذار رسمي علني وتعويض مالي عمّا وصفه بـ«الضرر غير القابل للإصلاح» الذي لحق بالتراث المشترك للمنطقة.

وأوضح المجلس أنه وجَّه إلى المالكين إشعاراً رسمياً بموجب «المادة 146»، وهو إنذار قانوني يرسله المؤجِّر إلى المستأجر، يشير فيه إلى إخلال الأخير ببنود عقد الإيجار، ويمنحه فرصة لتصحيح الوضع قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية.

ومن جانبه، علَّق متحدّث باسم سلسلة «توبي كارفري»: «لن تكون هناك أي تعليقات إضافية من جانبنا في الوقت الحالي، نظراً إلى الإجراءات القانونية الجارية».