لبنان يتباطأ بمقاضاة إسرائيل لاستخدامها قذائف فسفورية

خبير يدعو لطلب بعثة تقصّي حقائق دولية

الدخان يتصاعد من حريق أحد المنازل في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق أحد المنازل في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
TT

لبنان يتباطأ بمقاضاة إسرائيل لاستخدامها قذائف فسفورية

الدخان يتصاعد من حريق أحد المنازل في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
الدخان يتصاعد من حريق أحد المنازل في جنوب لبنان بعد قصف إسرائيلي (رويترز)

من المبكر إحصاء الأضرار التي خلّفها القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، غير أن التقارير عن استخدام الجيش الإسرائيلي أسلحة محرّمة دولياً لا سيّما القذائف الفسفورية الحارقة، ذات التأثير البيئي والصحّي، بدأت تتكشّف تداعياتها رغم استمرار القصف المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، إذ كشفت المعطيات الأولية، أن هذه القنابل أحرقت منازل بكاملها، وأتلفت حقولاً زراعيّة جعلتها غير صالحة للاستثمار كما عرّضت المياه الجوفية للتلوّث.

الاستخدام «غير المبرر» لهذه الذخيرة المحرّمة دولياً، أثار قلق الولايات المتحدة، فأعرب منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي عن «قلق واشنطن إزاء المعلومات المتعلقة باستخدام إسرائيل لذخائر الفسفور الأبيض الأميركية في لبنان». وقال كيربي: «لقد رأينا هذه التقارير، نحن بالتأكيد قلقون بشأنها، وسنطرح أسئلة حولها لمحاولة معرفة مزيد حول ما يحدث». وذكّر المسؤول الأميركي بأن «الذخيرة التي تحتوي على الفسفور الأبيض لها غرض عسكري مشروع، وتتوقع الولايات المتحدة في جميع الحالات استخدامها لأغراض مشروعة ووفقاً لقوانين النزاع المسلح».

تحذير كيربي يأتي في سياق رفع المسؤولية عن الإدارة الأميركية، وتحذير تلّ أبيب من إمكانية مقاضاتها دولياً، غير أن إمكانية الملاحقة القضائية غير متاحة أمام المحاكم المختصّة بجرائم الحرب، إذ ذكّر وزير العدل اللبناني السابق إبراهيم نجّار، أن إسرائيل «غير منضوية في أي مؤسسة قانونية أو قضائية دولية، خصوصاً محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية، حتى لا تكون عرضة للمقاضاة». لكنّه أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الدولة العبرية «خرقت الاتفاقات الدولية التي تمنع استخدام القنابل الفسفورية». ودعا نجّار وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بو حبيب إلى «توجيه رسالة عاجلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لمطالبته بإرسال بعثة تقصّي حقائق تابعة للأمم المتحدة، والكشف على الأراضي التي استهدفتها إسرائيل بالقنابل الفسفورية وتثبيت خرق إسرائيل للاتفاقات الدولية»، لافتاً إلى أن «إرسال بعثة دولية لتقصّي الحقائق لا يحتاج لقرار من مجلس الأمن، وليس ثمّة خشية من استخدام أي دولة حقّ (الفيتو) لإبطاله».

ومن جهتها، كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عن استخدام إسرائيل الفسفور الأبيض في غزة ولبنان، وحذّرت من عواقب استخدام هذه الذخائر التي تعرض المدنيين لخطر الإصابة بجروح خطيرة وطويلة الأمد. وقال الوزير إبراهيم نجّار وهو خبير في القانون الدولي: «إذا ثبت أن إسرائيل خرقت القانون الدولي، فإنه يمكن للبنان أن يتقدّم بشكوى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإدانتها على هذه الجريمة، بحيث تلاحق قضائياً أمام الجمعية العامة، لأنها قد ارتكبت جريمة ضدّ الإنسانية، وانتهكت قواعد الحرب المتعارف عليها عالمياً، وتلاحق سياسياً أمام مجلس الأمن الدولي». وتطرّق نجّار إلى سابقة حصلت في مقاضاة إسرائيل، وأضاف: «في عام 2009 وبصفتي وزيراً للعدل يومذاك، تقدمت بدعوى أمام الأمم المتحدة ضدّ إسرائيل، رداً على قصفها معمل الجيّة الكهربائي والتسبب بأضرار بيئية نتيجة تسرّب النفط، وفي عام 2014 ربحنا الدعوى، وحكم على إسرائيل بدفع تعويض للبنان بقيمة 850 مليون دولار».

إفلات تل أبيب من المحاكم الدولية لا يعفي قادتها السياسيين والعسكريين من تبعات هذه الجرائم لدى بعض الدول، ولفت الوزير نجّار إلى أن «هناك ما يسمّى (الاختصاص العالمي للقضاء الوطني)، الذي تعتمده دول أوروبية لملاحقة المسؤولين عن جرائم خطيرة»، مذكراً بأن بلجيكا «حرّكت دعوى قضائية ضدّ (وزير الدفاع الإسرائيلي السابق) آرييل شارون بسبب مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبها إبان اجتياح بيروت في عام 1982 لمجرّد إعلانه عن زيارة سيقوم بها إلى بروكسل».

إجراءات الدولة اللبنانية لا ترقى إلى مستوى الخطر الذي يهدد البلاد نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية، خصوصاً أن المراجع المختصّة لم تتخذ حتى الآن أي خطوة قانونية بهذا الصدد، وقال نجّار: «لو كنت وزيراً للخارجية اللبنانية، لطلبت فوراً من وزير العدل أن يرسل خبراء لبنانيين ودوليين متخصصين بعلم الأسلحة وجرائم الحرب برفقة المدعي العام التمييزي لمعاينة الأرض، وأخذ عينات قبل زوال الرواسب الحارقة»، مشدداً على «ضرورة أن يثبت لبنان هذه الوقائع قبل زوال معالمها، وليكون لديه ملفّ قوي لا يقبل الدحض أو التشكيك».

وتعدّ القنابل الفسفورية محرمة دولياً بموجب اتفاقية جنيف لعام 1980 التي نصّت على «تحريم استخدام الفسفور الأبيض كسلاح حارق ضد البشر والبيئة». واستخدم الجيش الإسرائيلي هذه القذائف في بلدات الماري والمجيدية والضهيرة في جنوب لبنان، إلّا أن الأخيرة كانت أكثر تضرراً من جرّائها، وأوضح رئيس بلدية الضهيرة الشيخ عبد الله الغريب، أن «الأضرار التي خلفتها القذائف الفسفورية على البلدة كبيرة، ولم يجر إحصاؤها بعد». لكنّه أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «منازل بكاملها احترقت وتحوّل محتواها إلى رماد، وباتت غير صالحة للسكن، لكنّ الطامة الكبرى تكمن في احتراق آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية وإتلاف موسم الزيتون بكامله». وقال: «لا تزال هناك كتل ترابية خلفتها القذائف تعاود الاشتعال بمجرد تحريكها أو لمسها، وهذه الكتل حولت مساحات شاسعة من الأراضي غير قابلة للزراعة أو حتى الدخول إليها، عدا عمّا تشكله من خطر على المياه الجوفية».

وعمّا إذا كانت أجهزة الدولة عاينت الأضرار التي خلّفها القصف، وأعطت إرشادات لكيفية التعامل مع آثار القذائف الفسفورية، أشار رئيس بلدية الضهيرة، إلى أن «الدولة غير موجودة أصلاً لنتواصل معها». وتابع قائلاً: «نحن نواجه قدرنا، لكن هناك عناصر من فوج الهندسة في الجيش، أجروا كشفاً على مساحات من الأراضي التي اشتعلت بالقذائف الفسفورية خلال الهدنة القصيرة، وعملوا على نقل بعض القذائف التي لم تنفجر»، لافتاً إلى أن «الوضع يتطلّب حضور خبراء متخصصين في العلوم الكيميائية للكشف وتحديد المخاطر المترتبة على هذه الأسلحة وإعطاء التوجيهات للناس لكفية التعامل معها، وما إذا كانت الأراضي قابلة لاحقاً للاستصلاح أم لا».



سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».