أحوال طقس متطرّفة... وأمل بمستقبل أفضل

حال البيئة في 2023

من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)
من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)
TT

أحوال طقس متطرّفة... وأمل بمستقبل أفضل

من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)
من فيضان المياه نتيجة الامطار الغزيرة التي غرقت تحتها عاصمة الصومال مقديشو في نوفمبر الماضي (ا ب)

تقترب سنة 2023 من نهايتها، تاركةً وراءها نسيجاً بيئياً معقداً تتداخل فيه الأحوال الجويّة القاسية، والحلول المبتكرة التي تعزز الأمل بمستقبل أفضل. وخلالها اختبر سكان كوكب الأرض جميعاً العواقب المباشرة لتغيُّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، لا سيما موجات الحرّ التي جعلت 2023 الأكثر دفئاً على الإطلاق في التاريخ المسجّل.

ومع الأثر المضاف لظاهرة «النينيو»، شهدت 2023 تعرّض مناطق كثيرة حول العالم لأحداث طقس متطرّفة أودت بحياة الكثيرين، وتسببت بخسائر مادية قياسية. ففي ليبيا، أدّت العاصفة «دانيال» إلى وفاة أكثر من 6 آلاف شخص، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية الحيوية. وفي كندا، أتت حرائق الغابات على 18.5 مليون هكتار، وهي مساحة تعادل مساحة سوريا.

وفي المقابل، عززت هذه الأحداث الحاجة الماسة لتصحيح مسار البلدان في الجهود الدولية لمواجهة الاحترار العالمي، وهو مسار لا يزال بعيداً عن تحقيق أهداف «اتفاق باريس المناخي». في حين أظهرت المبادرات المختلفة حول العالم، لا سيما في مجال الطاقة المتجددة وتعزيز الكفاءة وتقنيات التقاط الكربون لإعادة استعماله أو تخزينه بأمان، وجهود الحفاظ على النظم البيئية وحماية التنوُّع الحيوي، مؤشرات على قدرة العالم على تحقيق التغيير الإيجابي.

تغيُّر المناخ وتحوُّلات الطاقة

من المتوقع أن تكون سنة 2023 هي الأكثر سخونة على الإطلاق، حيث اقتربت فيها حرارة الكوكب من عتبة 1.5 درجة مئوية التي حددها «اتفاق باريس المناخي». وشهدت أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا موجات حرّ حارقة دفعت قدرة الإنسان على التحمُّل إلى أقصى حدودها. وعرفت مدن مثل لندن وباريس ارتفاع حرارة الطقس فوق 40 درجة مئوية، بينما اندلعت حرائق الغابات عبر القارات، محوّلة المناظر الطبيعية إلى جحيم.

وأدّى الارتفاع المتواصل في الحرارة إلى تسريع ذوبان الأنهار الجليدية القطبية والجبلية. ووصل حجم الجليد البحري في القطب الشمالي إلى أدنى نقطة تم تسجيلها على الإطلاق في سبتمبر (أيلول)، في حين خسر الغطاء الجليدي في غرينلاند رقماً قياسياً قدره 26 مليار طن في يوم واحد.

وكانت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ (IPCC) حذّرت هذه السنة من أن النشاط البشري يغيّر المناخ بطريقة غير مسبوقة، وأحياناً لا رجعة فيها. ومن المتوقع أن تبلغ كمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي 419 جزءاً في المليون في 2023 مقارنةً بـ417 جزءاً في المليون في العام السابق.

ويرى اقتصاديون أن أزمة المناخ هي نتيجة لإخفاقات السوق المتعددة، ويدعون أصحاب القرار إلى زيادة أسعار الأنشطة التي تنبعث منها غازات الدفيئة عبر آليات مختلفة، بما فيها ضرائب الكربون، من أجل تحفيز الابتكارات في مجال الطاقة المنخفضة الانبعاثات، مهما كان مصدرها.

ويثير الصراع المستمر في أوروبا تساؤلات كبيرة حول تأثير النزاعات على التحوُّل العالمي إلى الطاقة النظيفة. وتُعدّ الحرب في أوكرانيا ميداناً لاختبار ما إذا كانت زيادة الاستثمار في الوقود الأحفوري ستؤدي إلى عرقلة تحوُّل العالم إلى الطاقة النظيفة، أو أن التهديدَين السياسي والعسكري سيدفعان نحو مزيد من التحوُّل إلى مصادر طاقة متجددة أكثر أماناً ونظافةً وأقل عرضة للتقلبات.

وعلى أرض الواقع، شهدت 2023 ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وحققت دول مثل ألمانيا والدنمارك حصصاً قياسية من الطاقة النظيفة في شبكات الكهرباء لديها، مما يدل على جدوى وإمكانات حلول الطاقة الجديدة، خصوصاً من الشمس والرياح. وارتفعت الاستثمارات في الطاقة الشمسية، حيث وصلت التركيبات إلى مستويات عالية جديدة في جميع أنحاء العالم.

وتتابعت في 2023 الجهود العالمية لمواجهة تحدي المناخ، وازدادت الضغوط من أجل إجراء تخفيضات جذرية في الانبعاثات خلال هذا العقد لإبقاء ازدياد الاحترار العالمي في نطاق 1.5 درجة مئوية، كما تعزز الاهتمام بتطوير تقنيات التقاط وتخزين ثاني أكسيد الكربون. وجاءت مقررات القمة المناخية في دبي تأكيداً لهذا الاتجاه، الذي يركز على جوهر المشكلة، أي تخفيف الانبعاثات أياً كان مصدرها.

ورغم هذه الجهود، فإن العالم لا يزال متخلّفاً عن السياسات المطلوبة لخفض انبعاثات غازات الدفيئة. ويخلص تقرير حالة العمل المناخي لسنة 2023 إلى أن التقدم المحرز في سد الفجوة العالمية في العمل المناخي لا يزال غير كافٍ على الإطلاق. وباستثناء مبيعات السيارات الكهربائية، التي حققت تقدماً تخطى التوقعات، فإن 41 من أصل 42 مؤشراً جرى تقييمها لم تكن على المسار الصحيح لتحقيق أهداف المناخ في سنة 2030.

وتفتح قمة المناخ العالمية (كوب28)، التي اختُتمت أخيراً في دبي، نافذة أمل على توحيد الجهود من أجل الوصول إلى اتفاق عادل ومنصف للحدّ من تداعيات تغيُّر المناخ، وجذب التمويلات لدعم جهود التكيُّف مع التغيُّر المناخي والتخفيف من آثاره، من خلال تفعيل صندوق الخسائر والأضرار وإطلاق صندوق الحلول المناخية.

خسارة الموائل وفقدان التنوُّع البيولوجي

لا تزال التقارير حول حالة حفظ الأنواع الحيّة وسلامة الموائل تحذّر من الخسارة العالمية السريعة للتنوُّع البيولوجي، والزيادة المطردة في إزالة الغابات، لا سيما غابات الأمازون المطيرة. وعلى الرغم من أن 2023 حملت أخباراً جيدة بتحقيق غابات الأمازون معدلات إزالة متدنية مقارنةً بالأعوام السابقة، وذلك مع تعهد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا بإنهاء إزالة الغابات بشكل غير قانوني بحلول 2030، فإن المنطقة لا تزال تعاني من موجات جفاف قاسية يتوقع العلماء أن تمتد آثارها حتى 2026.

ويعزز فقدان الموائل مخاطر الانقراض الذي يطال في المتوسط نحو 25 في المائة من أنواع المجموعات الحيوانية والنباتية عالمياً. ويضع ذلك نحو مليون نوع حي على حافة الخطر، ما لم تُتّخذ إجراءات للتخفيف من حدّة العوامل التي تؤدي إلى فقدان التنوُّع البيولوجي، بما فيها سوء استثمار الأراضي والبحار، والاستغلال المفرط للكائنات، وتغيُّر المناخ، والتلوُّث، والأنواع الغريبة الغازية.

ويشير تقييم صدر أخيراً للقائمة الحمراء، التي يُشرف على إعدادها الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، إلى أن ما يقرب من رُبع أسماك المياه العذبة في العالم معرّض لخطر الانقراض؛ بسبب الاحتباس الحراري والصيد الجائر والتلوُّث. كما تخلص دراسة جديدة للقائمة ذاتها، باعتماد الذكاء الاصطناعي، إلى أن ما يقرب من نصف النباتات المزهرة المعروفة في العالم مهددة بالانقراض.

وفي إطار سعيه للحدّ من تسارع ما توصف بـ«موجة الانقراض الجماعي السادسة»، كان المجتمع الدولي أقرّ قبل سنة «إطار كونمينغ - مونتريال العالمي للتنوُّع البيولوجي»، الذي يلحظ ضمان وتمكين وحفظ وإدارة ما لا يقل عن 30 في المائة من المناطق البرية ومناطق المياه الداخلية والمناطق الساحلية والبحرية، لا سيما المناطق ذات الأهمية الخاصة للتنوُّع البيولوجي بشكل فعّال بحلول 2030.

وقد اكتسبت الجهود العالمية لحماية التنوُّع البيولوجي والأنظمة البيئية قوة جذب كبيرة في 2023. ووفّرت مبادرات، مثل تعيين مناطق بحرية محمية جديدة في المحيط الهادئ، ملاذات للأنواع المهددة بالانقراض والنظم البيئية البحرية. وأظهرت إعادة التوطين الناجحة لأنواع من الحيوانات المهددة في روسيا ومنغوليا فعالية جهود الحفاظ على البيئة في استعادة توازن الكوكب.

ازدهار الابتكار وترسيخ العمل الجماعي

من المشاريع الرائدة لحصاد الطاقة الشمسية باستغلال مساحات الأقنية المائية في الهند، إلى «اللحوم البديلة» المزروعة في مختبرات سنغافورة لتقليل البصمة البيئية لإنتاج الغذاء، شهدت 2033 تطوير تقنيات وحلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية. وفي هذه السنة، اكتسبت السيارات الكهربائية اعتماداً أوسع نطاقاً حيث أعلنت شركات صناعة السيارات الكبرى عن خطط طموحة للتخلُّص التدريجي من مركبات المحرك التقليدي.

وفيما لا تزال تقنيات احتجاز الكربون وتخزينها في مراحلها الأولى، إلا أنها تَعِد بتوفير وسيلة فعالة للتخفيف من آثار انبعاثات غازات الدفيئة، وتعزيز مكاسب الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية عالمية بحلول 2050.

وفي الجانب المجتمعي، شهدت 2023 موجة كبيرة من الحركات الشعبية والمبادرات الشبابية التي تدعو لمعالجة التحديات البيئية. ومن إضرابات المناخ التي تطالب قادة العالم باتخاذ إجراءات جدية، إلى المجموعات المحلية التي تنظّم حملات التنظيف وزراعة الأشجار، اجتمع الأفراد في جميع أنحاء العالم لإحداث التغيير الإيجابي.

وبينما نودّع 2023، فإن القصة البيئية لهذه السنة تتركنا عند مفترق طرق، حيث لا تزال التحديات كبيرة، ولكن بصيص الأمل يقدم خريطة طريق لمستقبل مستدام.


مقالات ذات صلة

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
علوم في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

موقع تجريبي على عمق 524 متراً في النرويج.

أوروبا سيارات متضررة جراء الأمطار الغزيرة التي تسببت في حدوث فيضانات على مشارف فالنسيا (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع حصيلة فيضانات إسبانيا إلى ثلاثة قتلى

عثرت فرق البحث، الاثنين، على جثتي رجلين فُقد أثرهما بعد أمطار غزيرة تسببت بفيضانات في جنوب إسبانيا، حسب ما أفاد مسؤولون.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الإطلاقات تمثل خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية المركز في تنمية الحياة الفطرية بالمملكة (واس)

إطلاق 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية بالسعودية

أطلقت هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، 61 كائناً فطرياً في محمية الملك خالد الملكية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
TT

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)
حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة وموت الشعاب المرجانية.

وقد ارتفعت الحرارة المتراكمة في المحيطات، العام الفائت، بنحو 23 زيتا غول، أي ما يعادل استهلاك الطاقة الأولية العالمية لأربعة عقود تقريباً.

وذكر الباحثون أن هذه النتيجة التي نُشرت في مجلة «أدفانسيس إن أتموسفيريك ساينسز» Advances in Atmospheric Sciences، تُعدّ أعلى قراءة سنوية منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة في أوائل خمسينات القرن الماضي.

ولإجراء هذه الحسابات، استخدم أكثر من 50 عالماً من 31 مؤسسة بحثية مصادر متعددة، من بينها مجموعة كبيرة من الروبوتات العائمة التي ترصد تغيرات المحيطات حتى عمق 2000 متر، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مؤشر أدق

وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، كارينا فون شوكمان، إن النظر إلى أعماق المحيطات بدلاً من تقلبات سطحها، يقدّم مؤشراً أدق إلى كيفية استجابة المحيطات للضغط المستمر الناتج من انبعاثات البشر.

تُعدّ المحيطات عاملاً أساسياً في تنظيم مناخ الأرض؛ إذ تمتص 90 في المائة من الحرارة الزائدة في الغلاف الجوي الناتجة عن انبعاثات غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون.

تحمل هذه الطاقة الإضافية تأثيراً كبيراً، فارتفاع درجة حرارة المحيطات يزيد من رطوبة الغلاف الجوي، مما يُوفّر عوامل للأعاصير المدارية والأمطار الغزيرة.

ويسهم احترار المحيطات بشكل مباشر في ارتفاع مستوى البحار؛ إذ تتمدد المياه عند ارتفاع درجة الحرارة، مما يجعل الظروف صعبة جداً للشعاب المرجانية الاستوائية التي تموت خلال موجات الحر البحرية الطويلة.

وقالت شوكمان: «إذا تواصل تراكم الحرارة في الأرض، فستستمر حرارة المحيطات في الارتفاع، وسيرتفع مستوى البحار، وستُسجَّل أرقام قياسية جديدة».

وتيرة أسرع

وترتفع درجة حرارة المحيطات في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها.

وكانت المحيطات الاستوائية، وجنوب المحيط الأطلسي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيط الجنوبي من بين المسطحات المائية التي امتصت كميات قياسية من الحرارة سنة 2025.

وقد سُجّل ذلك رغم انخفاض متوسط درجات حرارة سطح البحر بشكل طفيف سنة 2025، غير أنه ظل ثالث أعلى رقم مسجّل على الإطلاق.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى التحوّل من ظاهرة «إل نينيو» القوية التي أدت إلى ارتفاع درجة الحرارة في 2023 - 2024، إلى ظروف شبيهة بظاهرة «لا نينا» التي عادة ما ترتبط بتبريد مؤقت لسطح المحيطات.

وعلى المدى البعيد، يتسارع معدل ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الزيادة المستمرة في تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، والتي تُعزى أساساً إلى حرق الوقود الأحفوري.


دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.