حريق يلتهم مصفاة أصفهان وتحذيرات من «تخريب صناعي»

السلطات أكدت جرح 4 أشخاص

عمال الإطفاء خلال إخماد نيران في مصفاة أصفهان وسط إيران صباح السبت (فارس)
عمال الإطفاء خلال إخماد نيران في مصفاة أصفهان وسط إيران صباح السبت (فارس)
TT

حريق يلتهم مصفاة أصفهان وتحذيرات من «تخريب صناعي»

عمال الإطفاء خلال إخماد نيران في مصفاة أصفهان وسط إيران صباح السبت (فارس)
عمال الإطفاء خلال إخماد نيران في مصفاة أصفهان وسط إيران صباح السبت (فارس)

حذر نائب إيراني بارز من «تغلغل» و«أعمال تخريب» في الكيانات الصناعية في بلاده، بعد ساعات من حدوث حريق هائل في مصفاة أصفهان، وسط إيران، في ثاني حادث من نوعه خلال أسبوع.

وذكرت وسائل إعلام حكومية في إيران أن حريقاً اندلع في وحدة لتقطير النفط الخام في مصفاة بمدينة أصفهان وسط إيران فجر السبت ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص. وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مسؤول كبير في حكومة أصفهان، بأن اثنين من المصابين من رجال الإطفاء، مضيفاً أنه تم إخماد الحريق.

من جانبها، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن النيران اشتعلت في ثلاث وحدات للبنزين بمنشأة أصفهان النفطية.

الدخان يتصاعد من أجزاء في مصفاة أصفهان وسط إيران صباح السبت (فارس)

وقال محمد ده بيديان، مدير العلاقات العامة في مصفاة أصفهان لوكالة «مهر» إن رجال الإطفاء تمكنوا في أقل وقت ممكن من السيطرة على الحريق.

وأضاف: «لم تقع خسائر في الأرواح في هذا الحادث». وقال المسؤول إن النيران شبت في الأنابيب عند مدخل الوحدة 3 في المصفاة. ولم يذكر سبب اشتعال النار في الأنابيب.

بدورها، نقلت «رويترز» عن وكالة «إيسنا» الحكومية أنه يجري إصلاح الوحدة التي شبت فيها النيران.

وقال منصور شيشه فروش، مدير خلية الأزمة في محافظة أصفهان للوكالة، إن أربعة جرحوا، وجرى نقل أحدهم إلى المستشفى بسبب الحروق، مضيفاً أن السلطات فتحت تحقيقاً للوقوف على أسباب الحادث.

يأتي الحادث في أعقاب حريق آخر اجتاح مصفاة بيرجند لمعالجة مكثفات الغاز الإيرانية في وقت سابق من هذا الأسبوع. وفي ذلك الحادث، انفجر 15 صهريج تخزين واشتعلت النار في ثلاثة صهاريج أخرى. وتمكنت فرق الإطفاء من إخماد النيران بعد 48 ساعة من العمل المتواصل.

وقال مسؤول محلي إنه تعين حرق الوقود المتبقي في صهاريج التخزين وتوقفت عمليات إخماد الحريق بسبب شدة الحريق. ولم يصب أحدٌ بأذى. ويجري التحقيق في سبب اندلاع الحريق أيضاً. وأظهر بث مباشر من الموقع ألسنة اللهب الضخمة وأعمدة كبيرة من الدخان. وتقع مدينة بيرجند بالقرب من الحدود الأفغانية.

عمال الإطفاء خلال إخماد نيران في مصفاة أصفهان وسط إيران صباح السبت (فارس)

وتشهد منشآت البترول والغاز الإيراني عادة أحداثاً مماثلة عندما تبلغ الحرارة في فصل الصيف ذروتها، لكن وقوع حادثين، بينما تشهد درجات الحرارة انخفاضاً كبيراً، أثار تساؤلات حول احتمال «التخريب» في المنشآت الإيرانية.

في الأثناء، حذر عضو لجنة الطاقة في البرلمان، النائب فريدون عباسي، من احتمال وقوع أعمال تخريبية في المنشآت الصناعية الإيرانية.

وقال عباسي في تصريح لوكالة «إيلنا» إن «المخرب لا يزرع القنابل وإنما يقوم بالتخريب الصناعي أحياناً». وأضاف «أن المخرب يتلقى تدريباً للتلاعب بالكهرباء والمياه (التبريد) ورفع ضغط الغاز».

وأضاف: «عندما يكون بلدك كبيراً في تقدم، ويريد البعض إيقافك، فقد يحدث التخريب الصناعي».

وبشأن الحريق الكبير الذي التهم منشأة بيرجند، قال عباسي «لا توجد بين يدي أي معطيات لأقول هل حدث التخريب أم لا، ربما هناك إهمال، أو خطأ إنساني، أو عيوب في المعدات».

واتسع نطاق حرب الظل بين إيران وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة. وبعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي، هزت انفجارات منشآت نووية وعسكرية وصناعية إيرانية.

واتهمت طهران، إسرائيل، بتنفيذ هجمات تخريب واغتيالات تستهدف برنامجها النووي. وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل، إيران، بشن هجمات صاروخية وبمسيرات تستهدف القوات الأميركية وسفن مرتبطة بإسرائيل في الخليج وخليج عمان.

ويعد عباسي من بين أكثر النواب المطلعين على البرنامج النووي الإيراني، نظراً لترؤسه المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد محمود أحمدي نجاد. ونجا من محاولة اغتيال في 2011 بعد إصابته بجروح بالغة أبعدته لفترة من المناصب الإدارية والحياة السياسية.

وزادت المخاوف من عودة حرب الظل بين إسرائيل وإيران، بعد حرب غزة الأخيرة، خصوصاً في ظل الدعم الذي تقدمه إيران لجماعات مسلحة تدين بالولاء الآيديولوجي لإيران، أو تتحالف مع «الحرس الثوري».

وفي 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية اعتقال ثلاثة إيرانيين بتهمة «التجسس للموساد» في أفغانستان وبالتعاون مع «طالبان». وقالت الوكالة: «أراد هؤلاء الثلاثة تنفيذ هجمات بالطائرات المسيرة الانتحارية»، مضيفة أنها «أحبطت هجوماً بالمسيرات من جبال غرب أفغانستان على أهداف في إيران». ولم يصدر أي تعليق من «طالبان».


مقالات ذات صلة

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

شؤون إقليمية مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم) p-circle

تحليل إخباري من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو تمثّل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» الثلاثاء (سنتكوم)

واشنطن توسّع عملياتها لتأمين حزام هرمز

تجددت الضربات الأميركية على امتداد الساحل الجنوبي لإيران، الثلاثاء، في وقت ركزت فيه واشنطن عملياتها العسكرية على تأمين حزام مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تبدأ ليلة رابعة من ضرب إيران... وتعيد الحصار البحري


سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
سفينة حربية أميركية تشارك في العمليات البحرية بالمنطقة، مع إعلان «سنتكوم» نشر أكثر من 20 سفينة حربية ومئات الطائرات العسكرية بالتزامن مع استئناف الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

بدأت الولايات المتحدة، في وقت متأخر الثلاثاء، تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران، بالتزامن مع بدء إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، في تصعيد يفتح الليلة الرابعة من المواجهة العسكرية المتبادلة بين الجانبين.

ومع بدء الحصار، قالت طهران إنها لم تعد تعتبر نفسها ملتزمة بمذكرة التفاهم، وتمسكت بحقها في فرض سيادتها على مضيق هرمز.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها بدأت، في وقت متأخر الثلاثاء بتوقيت إيران المحلي، تنفيذ موجة جديدة من الضربات تستهدف «إضعاف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز».

وقالت «سنتكوم» أن القوات الأميركية استأنفت، عند الساعة الرابعة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فرض الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها.

وقالت إن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة».

وأضافت أن العمليات تأتي بالتزامن مع استعداد القوات الأميركية لإعادة تفعيل الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مشيرة إلى أن الحصار يبدأ عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش.

بذلك، دخلت الضربات يومها الرابع على التوالي، وقال الجيش الأميركي أنها تستهدف تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالهجمات على الملاحة التجارية في مضيق هرمز.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «أسوشييتد برس» إن الجولة الجديدة من الضربات تستهدف القضاء على «التهديدات الناشئة»، قبل ساعات من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ مجدداً.

وفي إيران، أفادت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية بسماع انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية مع بدء الضربات الأميركية.

وأعلن نائب الشؤون الأمنية والشرطية في محافظة الأحواز، ولي الله حياتي، أن «مقذوفات أميركية» أصابت مواقع في مدينة الأحواز جنوب غرب البلاد، من دون الإعلان عن حصيلة للخسائر.

كما أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بسماع انفجارات في الأحواز ، ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سكان مدينة الأحواز سماع دوي عدة انفجارات، مؤكدة أن مصدرها وطبيعة الأهداف المستهدفة لم يتضحا على الفور.

من جانبها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن ثلاثة انفجارات متتالية سُمعت في شرق بندر عباس قبالة مضيق هرمز، وجزيرة قشم.

وفي محافظة بوشهر، أظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من المدينة بعد تقارير عن سماع انفجارات، من دون صدور تفاصيل رسمية بشأن المواقع المستهدفة.

وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء موجة سابقة من الضربات، قبل أن تؤكد لاحقاً بدء مرحلة جديدة من العمليات قبيل إعادة فرض الحصار البحري.

وصعّد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي لهجته، معلناً أن الولايات المتحدة «قوضت» مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية.

وقال غريب آبادي عبر التلفزيون الرسمي، إن استئناف الحصار البحري والهجمات الأميركية يعنيان أن الجمهورية الإسلامية «لم تعد ملتزمة بأي بند» من مذكرة التفاهم، بما في ذلك الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز.

وأضاف أن المباحثات التي جرت مع سلطنة عمان لم تفض إلى أي اتفاق بشأن المضيق، معتبراً أن أي مطالبة لإيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، بما في ذلك إعادة فتح المضيق أمام الملاحة، أصبحت «بلا أساس وغير مبررة» بعد ما وصفه بانهيار التفاهم.

وقال أن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وأن طهران «ستمارس سيادتها عليه مهما كلف الأمر»، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى منع إيران من ممارسة «سيادتها الفعلية» على الممر المائي.

كما اتهم واشنطن بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم، قائلاً إن الإجراءات الأميركية، إلى جانب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان بعد توقيعها، تمثل خرقاً للتفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وأضاف أن رد إيران على الولايات المتحدة «يجب أن يكون رداً يجعلها تندم، لا مجرد رد متناسب»، في إشارة إلى احتمال تصعيد الرد الإيراني مع استمرار العمليات العسكرية الأميركية.


أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

أميركا تستهدف شبكة شحن إيرانية بعقوبات جديدة

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الثلاثاء، عقوبات جديدة تهدف إلى تعزيز الجهود الرامية ​إلى تعطيل شبكة شحن إيرانية تقول واشنطن إنها تساعد في التهرب من عقوبات سابقة على مبيعات النفط وأنشطة أخرى.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الإجراءات المفروضة على شبكة محمد حسين شمخاني، ‌تمثل أحدث مساعيها ‌لتكثيف الضغط ​الاقتصادي ‌على طهران.

وأضافت ⁠وزارة ​الخزانة أن ⁠شبكة شمخاني «قوة رئيسية وراء صادرات النفط الإيرانية، وقد توسعت لتشمل الشحن العالمي بالحاويات وتداول السلع".

وذكر وزير الخزانة سكوت بيسنت أن وزارته «تعمل على عرقلة البنية التحتية المالية ⁠التي تسمح للنظام بمواصلة تهديداته ‌للأمن القومي الأميركي ‌والشحن العالمي". وتضاف هذه الإجراءات للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) والعام الماضي. ووفقا للوزارة فإن الولايات ‌المتحدة تفرض الآن عقوبات على أكثر من 200 فرد ⁠وكيان ⁠وسفينة تعمل تحت مظلة شمخاني.

واستهدفت العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية أفرادا وكيانات وسفنا، لكنها سمحت بإنهاء تدريجي لبعض الأنشطة ومعاملات مقيَدة تتعلق بالسلامة والبيئة وتفريغ شحنات ذات صلة بأفراد وسفن شملتها عقوبات الثلاثاء. وتشمل العقوبات تجميد الأصول الموجودة في الولايات المتحدة ​للأفراد والكيانات المدرجة ​على القائمة، ومنع الأميركيين من الدخول في معاملات تجارية معهم.


مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
TT

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)
أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية، قبل أن تنشر وسائل إعلام رسمية وموقعه صوراً توثق مشاركته في مراسم تأبين المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعقده لقاءات في مكتبه بطهران.

وجاء الرد غداة نشر صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً قال إن إسرائيل عملت سنوات على إعداد أحمدي نجاد ليكون جزءاً من خطة لتغيير النظام في إيران، وإن عناصر من جهاز «الموساد» نقلته إلى منزل آمن بعد استهداف مقر إقامته في الأيام الأولى من الحرب.

وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الصحيفة «كذب بالكامل»، ووصفه بأنه يتضمن «ادعاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لـ«إثارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين.

وجاء في بيان نشره موقع «دولت بهار» التابع لأحمدي نجاد، أن الرئيس الأسبق يواصل «أموره الجارية» ويعمل في خدمة المواطنين، نافياً بصورة قاطعة خضوعه للإقامة الجبرية أو وجود صلات له بإسرائيل.

وقال البيان إن المكتب امتنع عن الرد على تقرير سابق للصحيفة نُشر قبل 55 يوماً، بسبب ما وصفه بـ«هزالة السيناريو وعدم صدقيته»، لكنه قرر الرد هذه المرة «نظراً إلى الاعتبارات السياسية والظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، ولإحباط فتنة الأعداء».

واتهم البيان الصحيفة بأنها «مستعدة، مقابل الحصول على المال، لنشر مقالات وأخبار مزيفة مصدرها عناصر سيئة السمعة»، مستخدماً عبارات حادة في مهاجمة الصحيفة والعاملين على التقرير.

صورة نشرتها وكالة «أرنا» الرسمية من أحمدي نجاد أثناء تقديمه العزاء لأبناء خامنئي مصطفى ومسعود ويبدو في الصورة نائب أمين عام مجلس الأمن القومي، علي باقري كني وهو يدلي بتصريح للتلفزيون الرسمي في طهران الأثنين

ظهور علني متكرر

وكان لافتاً أن أحمدي نجاد المثير للجدل، شارك في مراسم تأبين خامنئي في مصلى طهران، بحضور عدد من المسؤولين الإيرانيين، وبعد ساعات من نشر رد مكتبه على الصحيفة.

ونشرت وكالة «إرنا» الرسمية صورة لأحمدي نجاد وهو يقدم التعازي إلى أبناء خامنئي، مصطفى ومسعود، في أول ظهور موثق له بعد نفي مكتبه ما ورد في تقرير «نيويورك تايمز» عن خضوعه للإقامة الجبرية.

وكان ذلك ثاني ظهور علني له خلال أيام، بعدما شارك لفترة وجيزة، في السادس من يوليو، في موكب تشييع خامنئي. وأظهرت تسجيلات من المراسم أحمدي نجاد مطأطئ الرأس ومحاطاً بعناصر أمن، في أول ظهور له منذ استهداف مقر إقامته في طهران في 28 فبراير.

وفي اليوم نفسه، نشر موقع «دولت بهار» صوراً لأحمدي نجاد خلال لقاء عقده في مكتبه مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء والمستشارين.

وقال الموقع إن اللقاء تناول التطورات الراهنة في البلاد، وإن الحاضرين قدموا التعازي بوفاة عدد حراس أحمدي نجاد الذين قُتلوا في الضربة الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت مقر عمله وإقامته في ساحة «72 نارمك» بطهران.

صورة نشرها موقع «دولت بهار» من اجتماع أحمدي نجاد وعدد من مستشاريه الأثنين

وأضاف أن الموقع تعرض لصاروخين موجهين في 28 فبراير، مما أدى إلى مقتل خمسة من عناصر الحماية وإصابة اثنين آخرين.

وفي الوقت نفسه، كشف المكتب أيضاً أن أحمدي نجاد شارك، السبت، في اجتماع اللجنة الاقتصادية التابعة لمجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي خُصص لبحث سبل التعامل مع الوضع الاقتصادي الراهن.

وقال «دولت بهار» إن أحمدي نجاد عرض خلال الاجتماع خبراته ووجهات نظره أمام أعضاء المجمع، في خطوة أظهرت استمرار مشاركته في إحدى المؤسسات المرتبطة بمراكز القرار في إيران.

تقرير عن خطة إسرائيلية

وكان تقرير «نيويورك تايمز»، الذي نُشر الاثنين، قد قال إن زيارة أحمدي نجاد إلى بودابست عام 2024، ثم زيارة أخرى في العام التالي، كانتا جزءاً من جهد إسرائيلي استمر سنوات لإعداده ليصبح «أصلاً استخباراتياً» يمكن تنصيبه زعيماً لإيران إذا تغير النظام.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن رئيس جهاز «الموساد» السابق ديفيد برنياع سافر إلى بودابست عام 2024 للقاء أحمدي نجاد شخصياً، وإن الجهاز أبلغ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لاحقاً باتصالاته معه.

وقال التقرير إن إسرائيل دفعت خلال السنوات الأخيرة أموالاً لتغطية نفقات سكن أحمدي نجاد وسفره، وإن عناصر إسرائيليين التقوه في الخارج في مناسبات عدة.

وأضاف أن العملية بلغت ذروتها في الأيام الأولى من الحرب، عندما استهدفت غارة إسرائيلية مجمع أحمدي نجاد ومبنى حراسه ومركبته المصفحة.

أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء(دولت بهار)

وبحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا إلى الصحيفة، وصلت سيارة «بيجو» سوداء عقب الضربة، ونقلت أحمدي نجاد بسرعة من الموقع. وقال مسؤولون أميركيون وإيرانيون مطلعون على العملية إن السيارة كان يقودها عناصر من «الموساد»، وإنه نُقل إلى منزل آمن داخل إيران.

وذكرت الصحيفة أن أحمدي نجاد بدا مستاءً من عملية إخراجه، وأنه غادر لاحقاً المنزل الآمن في ظروف غير واضحة، قبل أن تفرض عليه السلطات الإيرانية الإقامة الجبرية بعدما اكتشفت جانباً من اتصالاته بإسرائيل.

كما قالت إن أحمدي نجاد كان جزءاً من خطة أوسع لتغيير النظام، شملت تسليح وتدريب معارضين أكراد إيرانيين في شمال العراق، بهدف دخول غرب إيران والسيطرة على مناطق قبل التقدم نحو طهران، لكن الخطة لم تُنفذ.

ولم يعلق مسؤولون إسرائيليون علناً على التقرير، كما لم يستجب مسؤولو «الموساد» لطلبات الصحيفة للتعليق.

تقرير سابق

وكانت «نيويورك تايمز» قد نشرت في مايو تقريراً سابقاً عن الملف نفسه، قالت فيه إن الضربة التي استهدفت مقر أحمدي نجاد في بداية الحرب كانت جزءاً من محاولة لإخراجه من الرقابة الأمنية وإطلاق خطة لتنصيبه في مرحلة ما بعد النظام.

ووفقاً للتقريرين، اعتقد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون، في مرحلة معينة، أن أحمدي نجاد قد يكون قادراً على أداء دور في إدارة البلاد بعد هجوم عسكري مشترك على إيران.

أحمدي نجاد خلال مشاركة في مراسم تأبين المرشد السابق علي خامئني بطهران الأثنين (دولت بهار)

وعرض التقرير الجديد تفاصيل عن لقاءات محتملة بين أحمدي نجاد ومسؤولين إسرائيليين في الخارج، ولا سيما في المجر، وعن اتساع خلافاته مع المؤسسة الحاكمة بعد منعه من الترشح للرئاسة ثلاث مرات.

وقال مستشار سابق له للصحيفة إن أحمدي نجاد كان يسعى إلى العودة إلى السلطة، وإنه قدم نفسه لدائرته باعتباره شخصية قادرة على قيادة مرحلة انتقالية وإعادة صياغة علاقات إيران الخارجية.

لكن مكتب أحمدي نجاد لم يرد تفصيلياً على كل نقطة أوردها التقرير، واكتفى بنفي شامل لما وصفه بـ«الادعاءات الكاذبة»، بينما نشر صوراً لتحركاته واجتماعاته، وظهر في مراسم رسمية بعد ساعات من صدور البيان.