إيران تعدم «جاسوساً للموساد» في بلوشستان المضطربة

طهران تأهبت داخلياً ودولياً بعد الهجوم المميت على الشرطة

تشييع 11 شرطياً قُتلوا في هجوم راسك جنوب شرقي إيران (إرنا)
تشييع 11 شرطياً قُتلوا في هجوم راسك جنوب شرقي إيران (إرنا)
TT

إيران تعدم «جاسوساً للموساد» في بلوشستان المضطربة

تشييع 11 شرطياً قُتلوا في هجوم راسك جنوب شرقي إيران (إرنا)
تشييع 11 شرطياً قُتلوا في هجوم راسك جنوب شرقي إيران (إرنا)

غداة هجوم مميت على الشرطة في محافظة بلوشستان، أعلنت إيران، السبت، أنها أعدمت رجل دين بتهمة «التعاون» مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في سجن مدينة زاهدان، على ما أعلنت السلطة القضائية.

وأفادت وكالة «ميزان» المنصة الإعلامية للقضاء الإيراني بأن «عقوبة الإعدام نُفذت هذا الصباح في جاسوس للنظام الصهيوني في سجن زاهدان» بمحافظة بلوشستان جنوب شرقي إيران.

ولم يذكر الموقع اسم الرجل لكنه قال إنه «أدين بتهمة التعاون الاستخباراتي والتجسس لصالح النظام الصهيوني المعادي» و«جمع وتوفير معلومات سرية لجهاز الموساد التجسسي بهدف تعطيل النظام العام» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت إن المتهم سلم معلومات سرية إلى «ضابط في الموساد» بهدف «الترويج لجماعات ومنظمات معارضة للجمهورية الإسلامية»، ولم تفصح الوكالة عن مكان حدوث التسليم المزعوم.

ولم يتضح على الفور تاريخ أو مكان اعتقال الرجل أو محاكمته، لكن وكالة «ميزان» قالت إن طلباً للاستئناف قوبل بالرفض.

وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق عن توقيف أشخاص وصفتهم بأنهم عملاء يعملون لحساب دول أجنبية من بينها إسرائيل، عدوتها اللدود.

في ديسمبر (كانون الأول) 2022 أعدمت إيران شنقاً 4 أشخاص أدينوا بالتعاون من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وتتهم طهران إسرائيل بتنفيذ هجمات تخريب واغتيالات تستهدف برنامجها النووي في سياق «حرب الظل» بين البلدين.

وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل إيران بشن هجمات صاروخية وبمسيرات تستهدف القوات الأميركية وسفن مرتبطة بإسرائيل في الخليج وخليج عمان.

وتقول مجموعات مدافعة عن حقوق الإنسان من بينها منظمة العفو الدولية، إن إيران تحتل المركز الثاني عالمياً بعد الصين لجهة أحكام الإعدام المنفذة.

تشييع 11 شرطياً قُتلوا في هجوم راسك جنوب شرقي إيران (إرنا)

وفي تقرير صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج إن السلطات الإيرانية أعدمت أكثر من 600 شخص منذ مطلع العام، في أكبر عدد خلال 8 سنوات. وتنفذ إيران عموماً عقوبة الإعدام شنقاً.

وتحتل محافظة بلوشستان قائمة المحافظات الـ31 من حيث الإعدامات. وغالبية سكان المحافظة المتاخمة لأفغانستان وباكستان من السُّنة، وهو منذ فترة طويلة مسرح اشتباكات متكررة بين قوات الأمن والمعارضة البلوشية.

وتُعد بلوشستان أفقر محافظات البلاد وينتمي غالبية سكانها إلى البلوش من أهل السنة. ويشكو أهالي المحافظة من «سياسات التمييز العرقي والديني».

طهران تتوعد

ويأتي الإعدام الذي جرى في سجن زاهدان بعد يوم من مهاجمة مسلحين من البلوش مقر قيادة الشرطة في مدينة راسك، ما أسفر عن مقتل 11 فرد أمن وإصابة آخرين.

وأفاد التلفزيون الرسمي بإجراء جنازة رسمية اليوم للقتلى في بلدة راسك التي شهدت الهجوم. ووفق السلطات قُتل أيضا مسلحان من جماعة جيش العدل خلال اشتباكات تلت الهجوم.

وتبنى حساب منسوب إلى جماعة «جيش العدل» المعارضة، مسؤولية الهجوم، بعد نحو شهر من إعلان القضاء الإيراني تنفيذ حكم الإعدام بحق 3 معارضين من البلوش بتهمة الانتماء لـ«جيش العدل» وارتكاب «أعمال إرهابية».

أحمد وحيدي يتقدم قادة الشرطة و«الحرس الثوري» في تشييع قتلى هجوم راسك (إرنا)

وعرض قائد الجيش النظامي عبد الرحيم موسوي مساعدة قوات الشرطة لضبط الأمن في محافظة بلوشستان. وقال في بيان إن الهجوم «يستهدف وحدة المسلمين».

ويتولى «الحرس الثوري» مسؤولية ضبط الأمن في محافظة بلوشستان رغم وجود قوات الشرطة. وتنتشر في الحدود عناصر حرس الحدود الإيراني، التابعة لقوات الشرطة. وتنتشر وحدات من الجيش في بعض النقاط الحدودية.

وذكر موقع «حال وش» المحلي نقلاً عن شهود عيان أن رتلا عسكرياً يضم 40 إلى 50 عربة عسكرية، غادر قاعدة «القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» في مدينة زاهدان باتجاه مدينتي تشابهار، وراسك في جنوب المحافظة.

وقال وزير الداخلية، أحمد وحيدي إن «الإرهابيين لن يهدأوا بعد الآن». وتعهد بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم.

وبدوره، قال المتحدث باسم الشرطة، سعيد منتظر المهدي، إن بلاده أجرت اتصالات مع باكستان لملاحقة المتورطين في الهجوم.

وأشار منتظر المهدي إلى إصدار نشرة حمراء ضد بعض المتهمين، لافتاً إلى إجراء مشاورات دبلوماسية من قبل الوزارة الخارجية.

جاء ذلك، بعدما أصدر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أوامر بالتحقيق لتحديد هوية المهاجمين ومحاسبتهم على أعمالهم.

وبدوره، قال نائب رئيس البرلمان وممثل مدينة قم، النائب مجتبى ذو النوري إنه «يجب قطع يد الخائن بطريقة تتحول إلى عبرة للآخرين، ولكي لا يتجرأوا على تعريض اتحاد البلاد للخطر تحت غطاء أعمال مثل الهجمات الإرهابية»، طبقاً لوكالة «إيلنا» العمالية الإصلاحية.

وسرعان ما وجهت إيران رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن عبر مبعوثها الدائم سعيد إيرواني الذي طالبها بإدانة الهجوم بأشد العبارات. وفي وقت لاحق، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن «الأمم المتحدة أدانت الهجوم».

بؤرة احتجاجات

وشهدت محافظة بلوشستان اضطرابات العام الماضي، بعدما امتدت احتجاجات اندلعت إثر وفاة الشابة مهسا أميني في طهران ومحافظات كردية، إلى أنحاء البلاد. وزادت حدة الاحتجاجات في محافظة بلوشستان، حينها بسبب استياء شعبي في المحافظة من اتهام قيادي في الشرطة بتهمة اغتصاب شابة.

وسقط 130 قتيلاً على الأقل من بين أكثر من 500 شخص قُتلوا في احتجاجات العام الماضي.

ولا يزال يخرج أهالي زاهدان في مسيرات «صامتة» كل جمعة للمطالبة، بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على متظاهرين، حاولوا اقتحام مركز للشرطة في 30 سبتمبر العام الماضي، ما أوقع 93 قتيلاً على الأقل.

وهاجمت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة إمام جمعة مدينة زاهدان، رجل الدين السني البارز إسماعيل زهي وقالت: «اكتفى بالإعراب عن قلقه وتقديم العزاء لأسر القتلى، ولم يتضمن البيان الذي نشره مكتبه، أي إدانة للهجوم الإرهابي ومن يقفون وراءه».

ونقل موقع إسماعيل زهي قوله في صلاة الجمعة إن «الحادث مؤسف»، داعياً أهالي المحافظة إلى «التزام الهدوء». وأعرب عن قلقه حيال تشديد الأجواء الأمنية في المحافظة. وشدد على أن المسؤولين عن الهجوم «غير معروفين».


مقالات ذات صلة

ستة شروط إيرانية لإعادة فتح «هرمز»

شؤون إقليمية مروحية تقلع من سطح الطيران على متن السفينة الأميركية «يو إس إس بوكسر» (البحرية الأميركية- سنتكوم) p-circle

ستة شروط إيرانية لإعادة فتح «هرمز»

وضعت إيران، السبت، ستة شروط على الولايات المتحدة قبل إعادة فتح مضيق هرمز، تشمل إنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار والعقوبات وسحب القوات الأميركية من محيطها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين في جلسة استماع بالكونغرس يوم 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الأركان الأميركي: واشنطن بحاجة إلى «مخرج من الحرب»

أوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، في محادثات خاصة مع كبار مستشاري ترمب الآخرين، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد مخرج من الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية عناصر وطائرات تابعة لمشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات دعم تطبيق الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

اتفاق «هرمز» يقترب وسط خلاف على السيطرة

قال مسؤول أميركي إن واشنطن تتوقع التوصل قريباً إلى اتفاق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، وإن الولايات المتحدة سترفع حصارها عن الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب عن أسئلة من الصحافيين حول إيران خلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض يوم 14 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل يضحّي ترمب بخطوطه الحمراء في «هرمز»؟

مع اقتراب الحرب التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران من دخول شهرها السادس، يواجه البيت الأبيض معضلة متزايدة في كيفية إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية نساء يسِرن في أحد شوارع شمال طهران الأحد (أ.ب)

الأمم المتحدة تتهم إيران بتصعيد استهداف الأقليات

اتهم خبراء مستقلون في الأمم المتحدة السلطات الإيرانية بتصعيد استهداف الأقليات العرقية ولا سيما الأكراد والبلوش عبر الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري

«الشرق الأوسط» (لندن - جنيف)