«حوارات أطلسية» يبحث في مراكش سبل تحقيق توازن أكبر في النظام العالمي

ركزت على مخاطر التغيرات المناخية وتحديات الثورة التكنولوجية

جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
TT

«حوارات أطلسية» يبحث في مراكش سبل تحقيق توازن أكبر في النظام العالمي

جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)
جانب من جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف» (الجهة المنظمة)

أظهرت جلسات اليوم الأول من أشغال المؤتمر الدولي السنوي «حوارات أطلسية» في دورته الـ12، التي ينظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بمدينة مراكش المغربية، تحت عنوان «أطلسي أكثر حزماً: معناه للعالم»، أن الأزمة المتعددة الأبعاد، التي تطبع العلاقات الدولية الراهنة، أدت إلى تضييق الاتجاهات الجيو - سياسية العالمية، بما في ذلك المرافعة من أجل دعم التعددية، في ظل تنامي النزعات القومية والحمائية وتصاعد المنافسة بين القوى العظمى.

وشهد اليوم الأول برمجة كلمة افتتاحية وفقرتي نقاش ومحادثة، وجلستين عامتين، تناولت الأولى «مستقبل الشراكات الاستراتيجية والعمل متعدد الأطراف»، بينما تناولت الثانية مبادرة ثلاثة مراكز فكرية، جمعت مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد من المغرب، والمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، ومؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث من الهند، حول «صعود الجنوب الشامل - الحاجة إلى توافق جديد».

كريم العيناوي يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لـ«حوارات أطلسية» (الجهة المنظمة)

وانطلق المتدخلون بطرح أسئلة بخصوص التحديات، التي تواجه العمل متعدد الأطراف، وكيف يمكن لنموذج جديد للتعاون الدولي أن يساعد على تحقيق أهداف العمل متعدد الأطراف، إضافة إلى حاجة ميثاق الأمم المتحدة إلى المراجعة، والكيفية التي يمكن بها للجنوب أن يساهم في تشكيل نظام دولي أكثر توازناً، ومصالح استراتيجية متنوعة تتفاعل داخل الجنوب العالمي، علاوة على السبل التي يتعين بها للجنوب الجديد أن يتعاون بها مع الشمال لمعالجة تحديات الصالح العام العالمي.

ودعا كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لـ«مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد»، في كلمة افتتاحية إلى استشراف المستقبل بكثير من الأمل، مشدداً على أن العالم يتطور ويتغير، بشكل يستدعي التكيف مع المستجدات، اعتماداً على المهارات وما يتيحه التطور التكنولوجي، مركزاً على الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت فقرة النقاش، التي سيّرها نيك غووين، المؤسس والمدير المشارك في مؤسسة «التفكير في غير المفكر فيه» من المملكة المتحدة، تزايد حجم التطلعات عبر عدد من الدول والمناطق، بخصوص ما يشهده العالم من تحولات، تدعو إلى «التفكير من خارج الصندوق»، بإعادة النظر في عدد من الممارسات والأفكار والقناعات. في حين ذهبت بعض الآراء إلى طرح قضية إعادة النظر في عدد من المفاهيم المستخدمة، من قبيل «التبادل الحر»، مع طرح سؤال جوهري مفاده: «أي تبادل حر هذا أن تستورد الدول الغنية المواد الخام من الدول الفقيرة بأسعار متدنية، قبل أن تعيدها إليها مصنعة بأثمة خيالية؟»، الشيء الذي يطرح مسألة الحاجة إلى نماذج تعامل تقوم على الاستدامة والعدالة.

وتوقفت آراء عدد من المتدخلين عند مستجد «الذكاء الاصطناعي»، بكونه تكنولوجيا مدمرة ستفاقم الفروق والمفارقات بين قارات العالم. كما تطرقت آراء أخرى إلى مسألة «الهوية الأفريقية»، وكيف يمكن لأفريقيا أن تنهض بما يميزها من ملامح وسمات، مع التشديد على ضرورة أن تضمن أفريقيا تنميتها المحلية قبل طرح سؤال التعاون مع الآخر.

من جانبه، تحدث أولوسيغون أوباسانجو، رئيس نيجيريا الأسبق، في فقرة «محادثة» حول «وجهات نظر من الجنوب»، عن ماضي أفريقيا الأليم، مجسَّداً في تجارة العبيد، وكيف تم استغلال أبناء هذه القارة من طرف الأوروبيين في حقول التبغ والقطن بالأميركيتين. ورأى أنه «لكي يكون هناك جنوب أطلسي نافع لنفسه، يجب أن يكون هناك تعاون متعدد الأطراف». كما تطرق أوباسانجو إلى علاقات الشمال بالجنوب، مركزاً على أفريقيا، وربط ذلك بعدم إمكانية السماح باستغلال هذه القارة كيفما كانت تمظهرات هذا الاستغلال.

جانب من المحادثة الأولى حول «وجهات نظر من الجنوب» (الجهة المنظمة)

من جهته، قال أوزفالدو هورتادو، رئيس الإكوادور السابق: إن القرن الـ21 تميز ببروز أفريقيا على الصعيد العالمي، حيث صارت عضواً فاعلاً أكثر مما كانت عليه في القرن العشرين، مشيراً إلى أن اقتصاديات بلدان القارة السمراء تمثل 5 في المائة عالمياً، مقابل 10 في المائة للصين، ورأى أن شعوب هذه القارة حسّنت من ظروف عيشها، مع التقليص من معدلات الفقر.

وجاءت جلسة «مستقبل الشراكات الاستراتيجية» لتخوض في قضايا وإشكالات عدة تشغل العالم، من قبيل التيارات المناخية، والثورة التكنولوجية المتسارعة والنزاعات العالمية، والوضعية الحالية لمنظومة الأمم المتحدة. وفي هذا السياق، تحدث جون ساورس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «نيوبريدج» الاستشارية من المملكة المتحدة، عن «شكوك» الناس بالنسبة لمحاربة التغير المناخي، وقال إنه لا يفقد الأمل بالنسبة لنتائج التعاون الإنساني. وعدّد ساورس جملة من المستجدات والإشكالات، بينها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وظهور نزاعات جديدة حول العالم، وقال: إن كل ذلك «لا يجب أن يدعو إلى التشاؤم».

وجواباً على سؤال حول إمكانية أن تقوّض «الهوية» مسألة تعدد الأطراف، قالت آنا بلاسيو، وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة: إن تعددية أطراف مبنية على السلام كهدف مشترك لا تتم إلا من خلال الرفاهية. مضيفة: «علينا أن نفهم كيف تغير العالم، وتغيرت القواعد التي تم عليها بناء تعاوننا السابق». ومشددة على أن حل النزاعات بالطرق السلمية يتعين أن يكون هدفاً.

من جانبها، قالت إليزابيت غيغو، رئيسة جمعية الشركاء الأوروبيين، ووزيرة العدل الفرنسية السابقة: إن العالم يواجه تحديات، أبرزها التغيرات المناخية وتداعيات الثورة الرقمية، الشيء الذي يفرض تعاوناً دولياً. ورأت أن ما حدث في مؤتمر المناخ الأخير «يمثل تقدماً لا يستهان به، والهدف اليوم يبقى الانتقال نحو اقتصاديات غير مرتكزة على الكربون، الشيء الذي يفرض ابتكار سبل جديدة، مع عدم الاستمرار في شراكات غير متوازنة بين الشمال والجنوب، الذي يريد مشاركة في اتخاذ القرار، بشكل يؤدي إلى شراكة مبنية على المساواة وعمل ملموس».

وهدفت جلسة «صعود الجنوب الشامل»، بمشاركة كريم العيناوي، الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، وباولو ماغري، نائب الرئيس التنفيذي للمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، وسمير ساران، رئيس مؤسسة «أوبزرفر» للأبحاث من الهند، إلى الإجابة عن سؤال يتمحور حول ما إذا كان الوقت قد حان لتحقيق توازن أكبر في النظام العالمي، خاصة وأن التشكيلات الجيو - سياسية أبانت عن مجموعة من التحديات، من حيث إن القوى الناشئة تسعى لتأكيد موقعها، والغرب يسعى للحفاظ على الوضع الحالي.

وذهب النقاش إلى أن الإحباط الناتج عن التمثيل الضعيف للجنوب في هيئات دولية، مثل صندوق النقد الدولي، يشجع على طرح يدافع على تشكيل صف متحد، مع أن هذا الطرح يظل معقداً، وذلك في ظل التنوع في المصالح الاستراتيجية بين دول الجنوب نفسها.


مقالات ذات صلة

سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

نقل التلفزيون الإسباني ‌عن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قوله إن سفناً تابعة للبحرية المغربية دخلت إلى المياه الإسبانية قبالة سواحل سبتة دون إذن.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا العاهل المغربي دعا إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة (ماب)

العاهل المغربي يشدد على وضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، إلى أن تُشكل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفاً حقيقياً لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية مدير كاس قال إن إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع الخميس (رويترز)

محكمة كاس تتعهد بإصدار قرار بشأن الفائز بأمم أفريقيا خلال أيام

وعدت محكمة التحكيم الرياضية بالبت سريعاً في الاستئناف المقدم من السنغال بعد تجريدها من لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إذ استمعت المحكمة إلى المرافعات الخميس

«الشرق الأوسط» (لوزان)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.


تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على «الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وذلك خلال اتصال هاتفي جرى الاثنين بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم.

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، إلى أن الوزيرين أكّدا خلال الاتصال «على عمق العلاقات المصرية - السودانية والوشائج التاريخية التي تربط بين شعبي وادي النيل الشقيقين»، حسب بيان للخارجية المصرية.

واتفق الوزيران على أهمية مواصلة العمل على المزيد من تطوير العلاقات لما فيه مصلحة البلدين والشعبين في ضوء مخرجات اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، مؤخراً، في مدينة العلمين بشمال غرب مصر.

وجاء اتصال وزيري الخارجية تزامناً مع إعلان مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث، والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به».

ومنذ بداية الحرب في السودان، منتصف أبريل (نيسان) 2023، تقف مصر داعمة للمؤسسات الشرعية بالسودان، على رأسها الجيش السوداني، وتدعو إلى ضرورة وقف الحرب والبدء في عملية سياسية شاملة تجمع مختلف مكونات المجتمع.

وخلال الاتصال الهاتفي، أكد وزيرا خارجية مصر والسودان على «الاهتمام المتبادل بالبلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، كما اتفقا على «استمرار التنسيق والتشاور»، وشددا كذلك على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، حسب بيان الخارجية المصرية.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

وقال سفير مصر الأسبق لدى السودان، حسام عيسى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة المصرية «لديها ثوابت في التعامل مع ملف السودان، أهمها عدم التدخل في الشأن الداخلي، والحفاظ على وحدته وسيادة أراضيه»، مشيراً إلى أنه «لا توجد أي فائدة أو مصلحة للسلطات المصرية بشن هجمات على مناطق تعدين في الأراضي السودانية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن، بعد أن أعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من حملة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية. وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال».

وجاءت المرحلة الثانية من المداهمات الأمنية، لتستكمل مرحلة أولى دشنها الجيش المصري ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب. وأفاد الجيش بأنه خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وبحسب بيان للمتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أركان حرب أحمد عتمان، الاثنين، فإن«عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية واصلت تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية، بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كامل السيادة داخل حدود الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».وطالب البيان «أبناء وادي النيل باستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني».

على صعيد آخر، تناول وزيرا خارجية البلدين «سبل تنفيذ مخرجات (قمة العلمين الرباعية) التشاورية التي ضمت قادة مصر والسودان وإريتريا والصومال»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

وكان السيسي قد عقد لقاء قمة تشاورية مع قادة السودان وإريتريا والصومال في مدينة العلمين الجديدة، الأسبوع الماضي، لتنسيق المواقف إزاء التطورات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، ودعم سيادة واستقرار هذه الدول.

Your Premium trial has ended