مسلسل القرصنة الحوثية: حشد أميركي وغضب أوروبي وتوعد إيراني

الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مسلسل القرصنة الحوثية: حشد أميركي وغضب أوروبي وتوعد إيراني

الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تحدثت مصادر غربية ويمنية، الخميس، عن محاولة الحوثيين قرصنة سفينة حاويات جديدة في البحر الأحمر، في سياق تصعيد الجماعة وهجماتها التي تزعم أنها تستهدف الناقلات المتجهة إلى إسرائيل.

جاء ذلك في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة لتشكيل أوسع تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع غضب أوروبي جراء الهجمات الحوثية، ومع تحذيرات إيرانية من تشكيل التحالف البحري المرتقب.

مصادر غربية تحدثت عن تعرض ناقلة حاويات دولية للقرصنة في البحر الأحمر من قبل الحوثيين (إكس)

ومع تصعيد الحوثيين هجماتهم في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي يرى فيه سياسيون يمنيون سعيا من الجماعة للتهرب من استحقاقات السلام وإدخال البلاد في أتون أزمة دولية جديدة، أبدى الاتحاد الأوروبي غضبه إزاء الهجمات مع التذكير بأثرها على الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وأدان الاتحاد الأوروبي بشدة هجمات الحوثيين الأخيرة بالصواريخ، ويشمل ذلك الهجوم على الناقلة النرويجية «ستريندا». وقال في بيان، الخميس، إن الهجمات المتعددة من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في اليمن تهدد الملاحة الدولية والأمن البحري، مما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي.

ووصف البيان تدخل الحوثيين في الحقوق والحريات الملاحية في المياه حول شبه الجزيرة العربية بأنه «أمر غير مقبول». وأكد أن الاتحاد الأوروبي يدعو الحوثيين للامتناع عن أي تهديدات وهجمات أخرى على خطوط الشحن البحري ويدعو إلى الإفراج الفوري عن السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها الذي يتكون من 25 فرداً الذين احتجزوا بشكل غير قانوني يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) وهم في المياه الدولية جنوب البحر الأحمر.

وشدد البيان الأوروبي على أن الهجمات الحوثية، على السفن الدولية تقوض أمن اليمن، بما في ذلك أمنه الغذائي، إذ إن معظم واردات الغذاء إلى البلاد تمر عبر البحر الأحمر.

الناقلة النرويجية «ستريندا» استهدفها الحوثيون بصاروخ في وقت متأخر من يوم الاثنين وأصيبت بأضرار (أ.ف.ب)

وألمح البيان إلى إمكانية تعاطي الاتحاد الأوروبي مع التوجه الأميركي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، عبر تحالف دولي واسع. وقال إن «الاتحاد الأوروبي يذكر أيضاً بأن تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في هذه اللحظة، أكثر من أي وقت مضى، هو أمر حاسم لمواجهة التهديدات أمام السلم والأمن في المنطقة، وينسق الاتحاد مع شركائه من أجل هذه الغاية».

قرصنة جديدة

ذكرت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري» الخميس، أنها على علم ببلاغات عن جماعة تدّعي أنها «البحرية اليمنية» طلبت من سفينة تبحر في مضيق باب المندب تغيير مسارها والتوجه إلى اليمن. في إشارة إلى الحوثيين.

وأوضحت «أمبري» وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في مذكرتين إرشاديتين أنهما تحققان في الواقعة وفي حادث آخر في المحيط الهندي قبالة اليمن.

كما قالت هيئة عمليات التجارة البحرية في المذكرة إنها تلقت بلاغا من سفينة عن رؤية انفجار قبالة سواحل اليمن في جنوب البحر الأحمر.

وذكرت «أمبري» أن سفينة شحن مملوكة لجزر مارشال، وترفع علم هونغ كونغ رصدت سقوط صاروخ في المياه أثناء إبحارها باتجاه الشمال، وذلك شمال غربي المخا باليمن. وأن طاقم السفينة لم يصب بأذى. مشيرة إلى اعتقادها أن الكيان المتسبب في الحادث هم الحوثيون.

جنود من خفر السواحل التابع للحكومة اليمنية قبالة سواحل المخا جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأعلنت الهيئة في وقت سابق على حسابها على منصة «إكس» أنها تلقت تقريراً يفيد بأن كيانا يعرّف نفسه بأنه «البحرية اليمنية» أمر سفينة بتعديل مسارها نحو اليمن. وقبل ذلك بقليل، ذكرت الهيئة - وفق ما أوردته وكالة أنباء العالم العربي - أن السلطات تحقق في حادثة بمحيط باب المندب قبالة سواحل اليمن، ثم أعلنت لاحقا تلقيها تقارير عن حادثة أخرى في بحر العرب.

وفي حين لم يعلن الحوثيون على الفور تبني أي عملية، ذكرت مصادر يمنية محلية أن قوات الجماعة قرصنت سفينة حاويات جديدة تدعى «ميرسك» وقامت باقتيادها إلى السواحل الخاضعة للجماعة.

وكان الإعلام الغربي ذكر أن ناقلة نفط، تبادلت إطلاق النار مع مسلحين على متن قارب صغير في البحر الأحمر، الأربعاء، وأن عددا من المسلحين على متن زورق اقتربوا من سفينة تجارية ترفع علم جزر مارشال، فيما تبنى الحوثيون، الثلاثاء، إطلاق صاروخ على سفينة نقل نرويجية ما أصابها بأضرار.

تحالف دولي وتحذير إيراني

تهديد الحوثيين المتصاعد للملاحة دفع واشنطن للتحرك من أجل تشكيل تحالف دولي واسع في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي ترى فيه إيران خطرا وشيكا يستهدف ذراعها الحوثية في اليمن.

ونقلت «رويترز» عن المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، الخميس، قوله إن بلاده تريد تشكيل «أوسع تحالف بحري ممكن» لحماية السفن في البحر الأحمر وإرسال «إشارة مهمة» إلى الحوثيين في اليمن بأنه لن يتم التسامح مع مزيد من الهجمات.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينغ، إن الولايات المتحدة تريد من التحالف متعدد الجنسيات أن يرسل «إشارة مهمة من المجتمع الدولي مفادها أنه لن يتم التسامح مع تهديدات الحوثيين للشحن الدولي».

وقال ليندركينغ في مقابلة خلال مؤتمر في الدوحة، إن الولايات المتحدة تهدف إلى توسيع قوة المهام البحرية الدولية الحالية لتصبح «تحالفاً دولياً يخصص بعض الموارد لحماية حرية الملاحة».

وأضاف «هناك تقييم نشط للغاية يجري في واشنطن حول الخطوات اللازمة لحمل الحوثيين على وقف التصعيد»، داعياً الجماعة إلى إطلاق سراح طاقم السفينة «غالاكسي ليدر» التي تم الاستيلاء عليها في 19 نوفمبر.

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (رويترز)

وامتنع ليندركينغ عن تحديد الدول أو عدد الدول الأخرى التي اتصلت بها واشنطن للانضمام إلى التحالف الموسع، لكنه قال إنه يجب أن يكون «أوسع تحالف ممكن».

وأدت الهجمات الحوثية - وفق «رويترز» - إلى ارتفاع تكلفة شحن البضائع عبر البحر الأحمر، الذي أصبحت سوق التأمين في لندن تدرجه الآن ضمن المناطق عالية المخاطر. مشيرة إلى مرور 23 ألف سفينة كل عام عبر مضيق باب المندب الضيق الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وما بعده حتى قناة السويس.

وردت طهران التصريحات الأميركية عن تشكيل تحالف لحماية البحر الأحمر بالتحذير من هذه الخطوة، وقال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني، إن أي تحرك في المنطقة التي يسيطر عليها سيواجه «مشاكل غير عادية». وفق ما نقلته عنه وسائل إعلام إيرانية.

وتبنت الجماعة الحوثية قصف ناقلة نرويجية قبالة شواطئ ميناء المخا جنوب البحر الأحمر، وإصابتها بأضرار، فيما أفادت مصادر أميركية، الأربعاء، بأن سفينة تجارية أخرى تحمل شحنة من الوقود نجت من صاروخين بالقرب من باب المندب.

ولم تتبن الجماعة الحوثية الهجوم الذي قال الإعلام الأميركي إنه تزامن مع إطلاق طائرة مسيرة أسقطتها المدمرة «يو إس إس مايسون» في البحر الأحمر.

تهديد مستمر

تزعم الجماعة الحوثية أنها تنفذ هجماتها نصرة للفلسطينيين في غزة، وتوعدت باستهداف كل السفن المتجهة إلى المواني الإسرائيلية بغض النظر عن جنسيتها، فيما تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ تعليمات إيران ولا علاقة لهجماتها بالقضية الفلسطينية.

ووسط المخاوف من أن تؤدي عسكرة البحر الأحمر إلى عرقلة مسار السلام في اليمن الذي تقوده الأمم المتحدة بوساطة سعودية وعمانية، كانت البحرية الفرنسية أكدت إسقاط طائرة مسيرة حوثية، الثلاثاء، وهي العملية الثانية التي تتولى فيها باريس التصدي لهجمات حوثية.

تنشط البحرية الأميركية في البحر الأحمر لكن ذلك لم يحل دون إنهاء التهديد الحوثي (أ.ف.ب)

وفي ظل تهديدات الولايات المتحدة بعدم استبعاد التدخل العسكري في اليمن، تتعامل الحكومة اليمنية بحذر مع الموقف المتصاعد، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البحر الأحمر، حيث وقفت الدول الكبرى دون تحرير الحديدة وموانئها وضغطت لإبرام اتفاق «استوكهولم» الذي استفادت منه الجماعة الحوثية لتعزيز قدراتها العسكرية وزيادة تهديدها للملاحة في البحر الأحمر.

وفي أحدث تصريح للجماعة الحوثية، الخميس، قال القيادي عبد القادر المرتضى وهو المسؤول عن ملف الأسرى وتعذيب المختطفين اليمنيين في السجون: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتوقف عن مهاجمة السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر ومنعها من المرور حتى يتوقف العدوان على أهلنا في غزة» وفق زعمه.

وأضاف القيادي الحوثي في تغريدة على «إكس» أن جماعته لن تسمح بمرور السفن المتجهة إلى إسرائيل من أي جنسية كانت سواءً قامت أميركا بتشكيل تحالف دولي أو لم تشكل ذلك التحالف. زاعما أن مثل هذا التحالف ضد جماعته «قد يعقد الأمر أكثر مما هو حاصل، لأنه بكل تأكيد كل تصعيد سيقابل بتصعيد مضاد».


مقالات ذات صلة

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير.

أحمد الأشرفي (عدن)
العالم العربي جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

تستهدف غارات وقصف مدفعي تحركات الحوثيين في جبهات عدة، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة من صنعاء إلى مأرب، وسط تحذيرات من حرب نفسية عبر الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

نزوح واسع من غرب تعز وجنوب الحديدة هرباً من مداهمات واعتقالات حوثية، وسط شهادات عن نهب واحتجاز أسر وانتقام من سكان يُتهمون بتأييد الحكومة اليمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جنود في الجيش اليمني يضربون بالمدفعية مواقع الحوثيين غربي تعز (أ.ف.ب)

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

حوّل سقوط المخا حياة عشرات الآلاف إلى نزوح جديد تحت وطأة الهلع، واقتحم الحوثيون المستشفيات، واعتقلوا جرحى، بينما يزيد تمددهم نحو باب المندب من تهديد الملاحة.

وضاح الجليل (عدن)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.