مسلسل القرصنة الحوثية: حشد أميركي وغضب أوروبي وتوعد إيراني

الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مسلسل القرصنة الحوثية: حشد أميركي وغضب أوروبي وتوعد إيراني

الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)
الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» التي قرصنها الحوثيون الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تحدثت مصادر غربية ويمنية، الخميس، عن محاولة الحوثيين قرصنة سفينة حاويات جديدة في البحر الأحمر، في سياق تصعيد الجماعة وهجماتها التي تزعم أنها تستهدف الناقلات المتجهة إلى إسرائيل.

جاء ذلك في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة لتشكيل أوسع تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع غضب أوروبي جراء الهجمات الحوثية، ومع تحذيرات إيرانية من تشكيل التحالف البحري المرتقب.

مصادر غربية تحدثت عن تعرض ناقلة حاويات دولية للقرصنة في البحر الأحمر من قبل الحوثيين (إكس)

ومع تصعيد الحوثيين هجماتهم في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي يرى فيه سياسيون يمنيون سعيا من الجماعة للتهرب من استحقاقات السلام وإدخال البلاد في أتون أزمة دولية جديدة، أبدى الاتحاد الأوروبي غضبه إزاء الهجمات مع التذكير بأثرها على الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وأدان الاتحاد الأوروبي بشدة هجمات الحوثيين الأخيرة بالصواريخ، ويشمل ذلك الهجوم على الناقلة النرويجية «ستريندا». وقال في بيان، الخميس، إن الهجمات المتعددة من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين في اليمن تهدد الملاحة الدولية والأمن البحري، مما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي.

ووصف البيان تدخل الحوثيين في الحقوق والحريات الملاحية في المياه حول شبه الجزيرة العربية بأنه «أمر غير مقبول». وأكد أن الاتحاد الأوروبي يدعو الحوثيين للامتناع عن أي تهديدات وهجمات أخرى على خطوط الشحن البحري ويدعو إلى الإفراج الفوري عن السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها الذي يتكون من 25 فرداً الذين احتجزوا بشكل غير قانوني يوم 19 نوفمبر (تشرين الثاني) وهم في المياه الدولية جنوب البحر الأحمر.

وشدد البيان الأوروبي على أن الهجمات الحوثية، على السفن الدولية تقوض أمن اليمن، بما في ذلك أمنه الغذائي، إذ إن معظم واردات الغذاء إلى البلاد تمر عبر البحر الأحمر.

الناقلة النرويجية «ستريندا» استهدفها الحوثيون بصاروخ في وقت متأخر من يوم الاثنين وأصيبت بأضرار (أ.ف.ب)

وألمح البيان إلى إمكانية تعاطي الاتحاد الأوروبي مع التوجه الأميركي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، عبر تحالف دولي واسع. وقال إن «الاتحاد الأوروبي يذكر أيضاً بأن تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في هذه اللحظة، أكثر من أي وقت مضى، هو أمر حاسم لمواجهة التهديدات أمام السلم والأمن في المنطقة، وينسق الاتحاد مع شركائه من أجل هذه الغاية».

قرصنة جديدة

ذكرت شركة الأمن البحري البريطانية «أمبري» الخميس، أنها على علم ببلاغات عن جماعة تدّعي أنها «البحرية اليمنية» طلبت من سفينة تبحر في مضيق باب المندب تغيير مسارها والتوجه إلى اليمن. في إشارة إلى الحوثيين.

وأوضحت «أمبري» وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في مذكرتين إرشاديتين أنهما تحققان في الواقعة وفي حادث آخر في المحيط الهندي قبالة اليمن.

كما قالت هيئة عمليات التجارة البحرية في المذكرة إنها تلقت بلاغا من سفينة عن رؤية انفجار قبالة سواحل اليمن في جنوب البحر الأحمر.

وذكرت «أمبري» أن سفينة شحن مملوكة لجزر مارشال، وترفع علم هونغ كونغ رصدت سقوط صاروخ في المياه أثناء إبحارها باتجاه الشمال، وذلك شمال غربي المخا باليمن. وأن طاقم السفينة لم يصب بأذى. مشيرة إلى اعتقادها أن الكيان المتسبب في الحادث هم الحوثيون.

جنود من خفر السواحل التابع للحكومة اليمنية قبالة سواحل المخا جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأعلنت الهيئة في وقت سابق على حسابها على منصة «إكس» أنها تلقت تقريراً يفيد بأن كيانا يعرّف نفسه بأنه «البحرية اليمنية» أمر سفينة بتعديل مسارها نحو اليمن. وقبل ذلك بقليل، ذكرت الهيئة - وفق ما أوردته وكالة أنباء العالم العربي - أن السلطات تحقق في حادثة بمحيط باب المندب قبالة سواحل اليمن، ثم أعلنت لاحقا تلقيها تقارير عن حادثة أخرى في بحر العرب.

وفي حين لم يعلن الحوثيون على الفور تبني أي عملية، ذكرت مصادر يمنية محلية أن قوات الجماعة قرصنت سفينة حاويات جديدة تدعى «ميرسك» وقامت باقتيادها إلى السواحل الخاضعة للجماعة.

وكان الإعلام الغربي ذكر أن ناقلة نفط، تبادلت إطلاق النار مع مسلحين على متن قارب صغير في البحر الأحمر، الأربعاء، وأن عددا من المسلحين على متن زورق اقتربوا من سفينة تجارية ترفع علم جزر مارشال، فيما تبنى الحوثيون، الثلاثاء، إطلاق صاروخ على سفينة نقل نرويجية ما أصابها بأضرار.

تحالف دولي وتحذير إيراني

تهديد الحوثيين المتصاعد للملاحة دفع واشنطن للتحرك من أجل تشكيل تحالف دولي واسع في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي ترى فيه إيران خطرا وشيكا يستهدف ذراعها الحوثية في اليمن.

ونقلت «رويترز» عن المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ، الخميس، قوله إن بلاده تريد تشكيل «أوسع تحالف بحري ممكن» لحماية السفن في البحر الأحمر وإرسال «إشارة مهمة» إلى الحوثيين في اليمن بأنه لن يتم التسامح مع مزيد من الهجمات.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينغ، إن الولايات المتحدة تريد من التحالف متعدد الجنسيات أن يرسل «إشارة مهمة من المجتمع الدولي مفادها أنه لن يتم التسامح مع تهديدات الحوثيين للشحن الدولي».

وقال ليندركينغ في مقابلة خلال مؤتمر في الدوحة، إن الولايات المتحدة تهدف إلى توسيع قوة المهام البحرية الدولية الحالية لتصبح «تحالفاً دولياً يخصص بعض الموارد لحماية حرية الملاحة».

وأضاف «هناك تقييم نشط للغاية يجري في واشنطن حول الخطوات اللازمة لحمل الحوثيين على وقف التصعيد»، داعياً الجماعة إلى إطلاق سراح طاقم السفينة «غالاكسي ليدر» التي تم الاستيلاء عليها في 19 نوفمبر.

المبعوث الأميركي إلى اليمن تيم ليندركينغ (رويترز)

وامتنع ليندركينغ عن تحديد الدول أو عدد الدول الأخرى التي اتصلت بها واشنطن للانضمام إلى التحالف الموسع، لكنه قال إنه يجب أن يكون «أوسع تحالف ممكن».

وأدت الهجمات الحوثية - وفق «رويترز» - إلى ارتفاع تكلفة شحن البضائع عبر البحر الأحمر، الذي أصبحت سوق التأمين في لندن تدرجه الآن ضمن المناطق عالية المخاطر. مشيرة إلى مرور 23 ألف سفينة كل عام عبر مضيق باب المندب الضيق الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر وما بعده حتى قناة السويس.

وردت طهران التصريحات الأميركية عن تشكيل تحالف لحماية البحر الأحمر بالتحذير من هذه الخطوة، وقال وزير الدفاع الإيراني محمد رضا أشتياني، إن أي تحرك في المنطقة التي يسيطر عليها سيواجه «مشاكل غير عادية». وفق ما نقلته عنه وسائل إعلام إيرانية.

وتبنت الجماعة الحوثية قصف ناقلة نرويجية قبالة شواطئ ميناء المخا جنوب البحر الأحمر، وإصابتها بأضرار، فيما أفادت مصادر أميركية، الأربعاء، بأن سفينة تجارية أخرى تحمل شحنة من الوقود نجت من صاروخين بالقرب من باب المندب.

ولم تتبن الجماعة الحوثية الهجوم الذي قال الإعلام الأميركي إنه تزامن مع إطلاق طائرة مسيرة أسقطتها المدمرة «يو إس إس مايسون» في البحر الأحمر.

تهديد مستمر

تزعم الجماعة الحوثية أنها تنفذ هجماتها نصرة للفلسطينيين في غزة، وتوعدت باستهداف كل السفن المتجهة إلى المواني الإسرائيلية بغض النظر عن جنسيتها، فيما تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ تعليمات إيران ولا علاقة لهجماتها بالقضية الفلسطينية.

ووسط المخاوف من أن تؤدي عسكرة البحر الأحمر إلى عرقلة مسار السلام في اليمن الذي تقوده الأمم المتحدة بوساطة سعودية وعمانية، كانت البحرية الفرنسية أكدت إسقاط طائرة مسيرة حوثية، الثلاثاء، وهي العملية الثانية التي تتولى فيها باريس التصدي لهجمات حوثية.

تنشط البحرية الأميركية في البحر الأحمر لكن ذلك لم يحل دون إنهاء التهديد الحوثي (أ.ف.ب)

وفي ظل تهديدات الولايات المتحدة بعدم استبعاد التدخل العسكري في اليمن، تتعامل الحكومة اليمنية بحذر مع الموقف المتصاعد، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البحر الأحمر، حيث وقفت الدول الكبرى دون تحرير الحديدة وموانئها وضغطت لإبرام اتفاق «استوكهولم» الذي استفادت منه الجماعة الحوثية لتعزيز قدراتها العسكرية وزيادة تهديدها للملاحة في البحر الأحمر.

وفي أحدث تصريح للجماعة الحوثية، الخميس، قال القيادي عبد القادر المرتضى وهو المسؤول عن ملف الأسرى وتعذيب المختطفين اليمنيين في السجون: «لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نتوقف عن مهاجمة السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر ومنعها من المرور حتى يتوقف العدوان على أهلنا في غزة» وفق زعمه.

وأضاف القيادي الحوثي في تغريدة على «إكس» أن جماعته لن تسمح بمرور السفن المتجهة إلى إسرائيل من أي جنسية كانت سواءً قامت أميركا بتشكيل تحالف دولي أو لم تشكل ذلك التحالف. زاعما أن مثل هذا التحالف ضد جماعته «قد يعقد الأمر أكثر مما هو حاصل، لأنه بكل تأكيد كل تصعيد سيقابل بتصعيد مضاد».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

العالم العربي الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

تكثف الجماعة الحوثية شراء الدراجات النارية للاستخدام العسكري؛ ما يرفع الأسعار ويقلص المعروض في صنعاء ومدن أخرى، ويهدّد مصدر رزق محدودي الدخل

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

توسّع السعودية دعمها لليمن عبر 300 مشروع ومبادرة في 16 محافظة، تشمل الصحة والتعليم والمياه والغذاء، بالتوازي مع تطوير المنشآت الطبية والمدارس ومساعدة النازحين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.