مخاوف من تسلل إرهابيين... وموريتانيا تطلب الدعم الدولي

الرئيس ولد الشيخ الغزواني يتبنى سياسة أمنية حازمة

أغلب اللاجئين الجدد من النساء والأطفال والشيوخ (مصدر الصورة مفوضية غوث اللاجئين في موريتانيا)
أغلب اللاجئين الجدد من النساء والأطفال والشيوخ (مصدر الصورة مفوضية غوث اللاجئين في موريتانيا)
TT

مخاوف من تسلل إرهابيين... وموريتانيا تطلب الدعم الدولي

أغلب اللاجئين الجدد من النساء والأطفال والشيوخ (مصدر الصورة مفوضية غوث اللاجئين في موريتانيا)
أغلب اللاجئين الجدد من النساء والأطفال والشيوخ (مصدر الصورة مفوضية غوث اللاجئين في موريتانيا)

أعلنت الحكومة الموريتانية، أنها استقبلت خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من 50 ألف لاجئ فرّوا من المعارك الدائرة في شمال مالي المجاورة؛ وهو ما يرفع عدد اللاجئين الماليين في موريتانيا إلى أكثر من 250 ألف لاجئ حسب تقديرات رسمية، ما يطرحُ تحديات أمنية كبيرة في البلد الذي لم يشهد أي هجوم إرهابي منذ 2011.

وعقد وزير الاقتصاد الموريتاني عبد السلام ولد محمد صالح، اجتماعاً هذا الأسبوع في جنيف مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وطلب منها دعم بلاده للتكفل بهؤلاء اللاجئين، واصفاً الوضعية الأمنية والسياسية في منطقة الساحل بأنها «مقلقة»، في إشارة إلى مخاوف موريتانيا من تسلل عناصر إرهابية وسط موجة اللاجئين الجديدة.

أمن قومي

حين قررت الحكومة المركزية في مالي استعادة السيطرة على شمال البلاد، وتحركت وحدات الجيش المالي المدعومة من مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، دارت أولى المعارك مع المتمردين الطوارق والعرب بالقرب من الحدود مع موريتانيا، وكان جرحى الطرفين يتلقون العلاج في مستشفيات موريتانيا.

ومع استمرار المعارك بدأت موجات متلاحقة من اللاجئين المدنيين تصل إلى الأراضي الموريتانية، وهو ما يقول المحلل السياسي الموريتاني المهتم بشؤون منطقة الساحل، المختار ولد الشين: إنه «يجعلُ المخاطر الأمنية حاضرة؛ لأن مالي تعاني مشاكل أمنية متجذرة، وهنالك مخاوف من تسلل أعضاء في الجماعات الإسلامية المتطرفة وسط أفواج اللاجئين».

وأضاف ولد الشين في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن السلطات الموريتانية من أجل تفادي هذا السيناريو «تستقبل اللاجئين وتحصيهم وتدقق في هوياتهم، وتستجوبهم لمعرفة أدق التفاصيل عنهم، كما تفرض رقابة أمنية مشددة على منطقة مخيمات اللاجئين، وهنالك جهد استخباراتي كبير».

وأوضح المحلل الموريتاني، أن الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني «منذ وصوله إلى الحكم وهو يتبنى سياسة أمنية حازمة، خاصة أن موريتانيا ترتبط مع مالي بحدود تمتد لمسافة 2235 كيلومتراً، وهي حدود حساسة جداً، وخلال السنوات الأخيرة كان الخطر دائماً يأتي من مالي، بسبب وجود الجماعات الإسلامية المتشددة».

وأكد ولد الشين، أن «رقابة الحدود وضبطها تعد قضية أمن قومي بالنسبة لموريتانيا، ذلك ما اتضح لنا في السياسة المعتمدة من طرف وزير الدفاع وقائد الأركان العامة للجيوش، من خلال توفير الأدوات الضرورية لمراقبة الحدود، وخاصة الرقابة عبر الطيران العسكري واقتناء الطائرات المسيرة، مع الاعتماد على العمل الاستخباراتي المستمر».

ولفت ولد الشين إلى أن السلطات الموريتانية مهتمة بالتجارب السابقة حين «عملت الجماعات الإرهابية على اكتتاب لاجئين من الشرق الأوسط لتنفيذ عمليات إرهابية خطيرة، في ألمانيا والسويد والدانمرك، ودول أوروبية أخرى»، مشيراً إلى أن الموريتانيين لتفادي ذلك «يستقبلون النساء والأطفال والشيوخ، ولكنهم يتعاملون بحذر كبير مع الشباب والأشخاص المحتمل أن يكونوا إرهابيين».

أزمة متجددة

بالإضافة إلى البعد الأمني الحاضرة بقوة، تبقى أزمة اللاجئين إنسانية بالدرجة الأولى، ذلك ما أكدته موريتانيا في نقاشاتها هذا الأسبوع مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وعرضت الحكومة الموريتانية ما تقدمه من خدمات للاجئين الماليين، حيث تتم معاملتهم كمواطنين وتوفر لهم جميع الخدمات الأساسية.

وهنا، قال المختار ولد الشين، الذي يتابع تطور الأحداث في منطقة الساحل منذ سنوات، إن «موريتانيا بدأت تستقبل اللاجئين الماليين منذ تسعينات القرن الماضي، حين بدأت الحركات الأزوادية تطالب بالانفصال عن الحكومة المركزية في باماكو، ولكن آنذاك كانت أعداد اللاجئين محدودة جداً، إلا أنه خلال الأزمة في عام 2012 زاد عدد اللاجئين بشكل غير مسبوق».

وأوضح، أنه منذ 2012، وقبل موجة اللاجئين التي وصلت خلال الأسابيع الأخيرة، كان يوجد في مخيمات اللاجئين شرقي موريتانيا قرابة 100 ألف لاجئ، تتركز بشكل أساسي في «مخيم امبره» قرب مدينة باسكنو، مع وجود بضعة آلاف في مقاطعة أمرج، ومئات عدة في مقاطعة عدل بكرو.

وأشار المحلل الموريتاني إلى أن «مخيم امبره تصرف عليه عشرات ملايين الدولار سنوياً من طرف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بالإضافة إلى ما تصرفه الحكومة الموريتانية من ميزانية الدولة، لا سيما مفوضية الأمن الغذائي ومندوبية (تآزر)».

وأكد ولد الشين، أن «وصول خمسين ألف لاجئ إلى منطقة يوجد فيها أصلاً قرابة مائة ألف لاجئ، يشكل ضغطاً مجحفاً على الخدمات الموجهة للمواطنين، حتى أن مقاطعة باسكنو الحدودية وصل عدد سكانها اليوم إلى 250 ألف نسمة، أكثر من نصفهم لاجئين».

وخلص المحلل الموريتاني إلى أنه «كان من الطبيعي أن تطلب الدولة الموريتانية مساعدة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في استقبال هؤلاء اللاجئين، لأنه يتطلب موارد كبيرة من أجل توفير ما يحتاجون إليه من تعليم وصحة وماء وكهرباء وأمن، لا سيما أن أغلب اللاجئين الذين وصلوا إلى موريتانيا منذ 2012 استقروا وأصبحوا مقيمين دائمين».

دعم أوروبي

الاتحاد الأوروبي أعلن اليوم (الخميس) تخصيص نصف مليون يورو لتقديم مساعدات عاجلة إلى 12 ألفاً من اللاجئين الماليين الجدد في موريتانيا، مشيراً إلى أنه خلال عام 2023 قدم 8.5 مليون يورو لصالح اللاجئين الأكثر هشاشة في الشرق الموريتاني.

وقال رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في موريتانيا غويليم جونز، في تصريح بالمناسبة: إن «الوضعية الأمنية في مالي المجاورة تدفع من جديد، الناس للفرار من مساكنهم واللجوء إلى موريتانيا».

وأضاف السفير الأوروبي، أن «الدعم الإنساني الذي نقدمه هدفه تخفيف الضغط على السلطات الموريتانية، وتقديم الحاجيات الأساسية للأشخاص الأكثر هشاشة الذين وصلوا إلى منطقة تعاني أصلاً شحاً في الموارد».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم موريتانيا في مواجهة هذه الأزمة الإنسانية.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended