نزاعات تعصف بالفصائل المسلحة المتحالفة مع تركيا... وتساؤلات حول مصير «هيئة تحرير الشام»

نتيجة خلافات «مناطقية» وكشف خلايا استخباراتية مرتبطة بروسيا و«التحالف الدولي»

أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)
أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)
TT

نزاعات تعصف بالفصائل المسلحة المتحالفة مع تركيا... وتساؤلات حول مصير «هيئة تحرير الشام»

أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)
أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)

لم يكن الهجوم الذي شنته مجموعات عسكرية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» على منطقة نفوذ أحد أبرز قادة «الهيئة»، فجر الأربعاء، مفاجئاً؛ إذ تعصف بالفصيل، الذي يسيطر على معظم محافظة إدلب، خلافات حادة منذ أغسطس (آب) 2023، وهو ما يعانيه أيضاً «الجيش الوطني» المتحالف مع تركيا، الذي كشف مسؤولون فيه عملية إعادة هيكلة واسعة تُجرى داخله بدعم من أنقرة. وشهدت بلدة رأس الحصن في ريف محافظة إدلب، اقتحاماً واسعاً شنته مجموعات متحالفة مع «هيئة تحرير الشام» يقودها حسن صوفان، القيادي في «حركة أحرار الشام»، بهدف تقويض نفوذ المسؤول المالي في «الهيئة» جهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور)، الذي يتخذ من البلدة التي تعرضت للهجوم معقلاً له، لتسيطر القوات المهاجمة عليها دون وقوع اشتباكات.

وجاء الاقتحام تتويجاً لخلافات عاصفة تشهدها «الهيئة» طفت على السطح قبل 4 أشهر، مع الإعلان عن كشف خلايا استخباراتية داخلها؛ بعضها مرتبط بروسيا وأخرى على علاقة مع قوات «التحالف الدولي»، واتهام القيادي العراقي فيها «أبو ماريا الجبوري» بالتواصل مع جهات خارجية دون علم قيادة «الهيئة».

وبينما أقرت قيادة التنظيم بالاختراق وأعلنت القبض على نحو 400 من كوادرها بينهم قياديون، كشفت مصادر خاصة عن أن الفريق المهيمن داخل التنظيم تعمد الزج باسم «الجبوري» للتخلص منه، بسبب صراع ذي طابع مناطقي على السلطة.

3 كتل رئيسية

منذ إعلانها الانفصال عن تنظيم «القاعدة» عام 2016، باتت مراكز النفوذ داخل «هيئة تحرير الشام» تنقسم بين 3 كتل رئيسية، هي: «كتلة إدلب» المؤيدة لزعيم التنظيم أبو محمد الجولاني، و«كتلة الشرقية» التي تتكون من عناصر أغلبهم منحدرون من محافظتي دير الزور والحسكة (شرق وشمال شرقي سوريا)، ويتبعون العراقي «أبو ماريا الجبوري - المشهور بأبو ماريا القحطاني»، بالإضافة إلى «كتلة حلب» ويقودها «أبو أحمد زكور».

عناصر من «هيئة تحرير الشام» في إحدى مناطق شمال غربي سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وبعد اعتقال «الجبوري» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت «كتلة حلب» بشكل غير مباشر وقوفها إلى جانبه، حيث نشر زعيمها تغريدات على منصة «إكس (تويتر سابقاً)»، أكد فيها أن الجبوري بريء من التهم التي توجه إليه، بينما التزم قادة «كتلة الشرقية» الصمت. ومنذ ذلك الوقت تتسرب أخبار عن تفاقم الخلافات داخل «تحرير الشام» بسبب إصرار «كتلة إدلب»، التي يهيمن عليها قادة نافذون ينحدر معظمهم من بلدة بنش، ويسيطرون على المفاصل الأمنية والاقتصادية في التنظيم، على إنهاء نفوذ كل من «أبو ماريا» و «أبو أحمد زكور».

تدخل الجولاني

مصادر خاصة كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أنه ومنذ ذلك الوقت، حاول زعيم «الهيئة» أبو محمد الجولاني احتواء الموقف حفاظاً على استمرار كتلتي «الشرقية» و«حلب» في التنظيم، لكن جهوده فشلت، لينحاز في النهاية وكما هو متوقع إلى جانب «كتلة إدلب»، صاحبة النفوذ والتأثير الأكبر في التنظيم حالياً. وانتهى الأمر بالإيعاز للمجموعات المتحالفة معه من «حركة أحرار الشام» باقتحام بلدة رأس الحصن التابعة لبلدة حارم على الحدود مع تركيا يوم الثلاثاء.

فرار المسؤول المالي

وأضافت المصادر أن «زكور» لم يكن موجوداً في البلدة عندما جرى اقتحامها، وأنه فر قبل ذلك مع مجموعة من قادة الكتلة ونحو مائتي عنصر إلى ريف حلب الشمالي، حيث يحظى بعلاقات قوية مع بعض المجموعات المسلحة المحلية التي كان يعمل على استقطابها لتنضم إلى «الهيئة».

وعلى مدار أكثر من عام، نجح الأخير في إقناع فصائل صغيرة تابعة لـ«الجيش الوطني»، بالانشقاق عن الفيالق الثلاثة التي يتكون منها «الجيش»؛ أبرزها تلك التي شكلت «تجمع الشهباء» الذي رفضت قيادة «الوطني» انضمامه، بتعليمات من تركيا «التي تدعم مساعي وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة المعارضة، لإعادة هيكلة (الجيش الوطني)»؛ كما يقول هشام اسكيف القيادي في «الجيش الوطني» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

تعليق اسكيف جاء تعقيباً على إعلان «أبو عيسى الشيخ» قائد «لواء صقور الشام» يوم الجمعة، انسحاب «اللواء» من «الجبهة الوطنية للتحرير» إحدى تشكيلات «الجيش الوطني»؛ مما أدى إلى انقسامات داخله أيضاً. وأعلن «الشيخ» في بيان مكتوب، الاتجاه للعمل بصفة فصيل مستقل «بعد كثرة التجاوزات في (الجبهة)، إضافة إلى الاستبداد بالقرارات وتجاهل آراء المكونات، وعدم المشاورة وقبول النصائح، مما يجعل ضرر البقاء في (الجبهة) أكبر من نفعه» وفق البيان.

لكن مصادر خاصة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الشيخ» عقد اتفاقاً مع «هيئة تحرير الشام» ليكون تابعاً لها ويحصل على التمويل والإمدادات منها، دون إعلان التبعية الرسمية للتنظيم، على غرار مجموعات «أحرار الشام» و«تجمع الشهباء» التي غادرت مؤسسة «الجيش الوطني» المكون من 3 فيالق رئيسية، بالإضافة إلى «الجبهة الوطنية للتحرير».

وفور صدور بيان قائد «لواء صقور الشام»، أعلنت مجموعة من الفصيل بقيادة «عبد الجبار أبو أحمد» انشقاقها عنه وبقاءها في صفوف «الجيش الوطني» تحت اسم «صقور الشام - الفرقة 40». ووفق المصادر، فإن خلافات دارت داخل «اللواء» منذ أشهر أيضاً، بسبب هيمنة القادة المنحدرين من بلدة سرجة على القرار فيه، ونيتهم الذهاب باتجاه «تحرير الشام».

إصلاح المؤسسة

الموقف من «الهيئة»؛ المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية، وكذلك البعد المناطقي، محددان رئيسيان في إذكاء الخلافات داخل الفصائل العسكرية السورية المتحالفة مع تركيا، والتي بلغت ذروتها أخيراً، مما جعل قيادة «الجيش الوطني» تتحرك لـ«إصلاح المؤسسة» كما يقول هشام اسكيف. ويضيف: «منذ أشهر يتم العمل على إعادة هيكلة (الجيش الوطني) وفق أسس جديدة تقطع مع المرحلة الماضية، وفي مقدمتها الانتقال من فكر الزعامات التقليدية والمناطقية داخل الفصائل، إلى فكر القيادة والبنية المؤسساتية؛ الأمر الذي لا يتناسب وعقلية أو مصالح بعض القادة الذين عمل بعضهم على مقاومة التغيير وإعاقته، بينما لم يتردد البعض الآخر في الانسحاب، وهؤلاء المنشقون أغلبهم كان على تنسيق مسبق مع قيادة (هيئة تحرير الشام)».

القائد العام لـ«الفيلق الثالث» حسام ياسين (وسط قميص أزرق) مع قادة «الفيلق» في مايو الماضي (إكس)

دعم تركي للمأسسة

وحول موقف أنقرة من هذه الخطوة، قال اسكيف: «تركيا تدعم بقوة هذه المساعي، وهناك تفاهم تام بين وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة (المعارضة) وبين أنقرة، من أجل الوصول إلى حالة مؤسساتية كاملة في (الجيش الوطني)، وتحقيق التماهي الفكري والعسكري داخله وفق الاعتبارات الثورية والمهنية».

وفي هذا السياق؛ علمت «الشرق الأوسط» أن «الفيلق الثالث» التابع لـ«الجيش الوطني» بصدد اختيار قائد جديد له، وأن المنافسة تدور بين 4 مرشحين لخلافة القائد الحالي حسام ياسين؛ أبرزهم عزام الغريب (أبو العز سراقب) الذي يقود فصيل «الجبهة الشامية»؛ أكبر مكونات «الفيلق»، وعلى هذا الأساس يرى نفسه صاحب الأحقية في تسلم منصب قائد الفيلق كما جرت العادة، مما تسبب في خلافات، يرى هشام اسكيف أنها «طبيعية وبحدود العادي»، مؤكداً أن «التنافس سيحسمه (مجلس قيادة الفيلق) من خلال انتخابات ستجرى في وقت قريب».

ختاماً؛ تتباين التقديرات حول النتائج التي ستترتب على الخلافات التي عادت لتهيمن على المشهد فيما يخص الفصائل العسكرية السورية المتحالفة مع تركيا، وكذلك «هيئة تحرير الشام». فبينما يرى البعض أنها ستفضي إلى تفكك هذه الفصائل في النهاية، يرجح متابعون لملف الفصائل أن بعض الجماعات ستنتهي بالفعل لمصلحة زيادة حجم وقوة الفصائل الرئيسية، وفي مقدمتها «هيئة تحرير الشام» التي لا يبدو أن الانشقاق الأخير عنها سيؤثر عليها في المدى المنظور، خصوصاً مع المكاسب التي تحققها بزيادة عدد المجموعات التي تنضم للقوى المتحالفة معها في «مناطق الجيش الوطني».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
TT

مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل لبنان الأسبوع المقبل في واشنطن

السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)
السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الذي يتوقع أن يقود المفاوضات عن الجانب الإسرائيلي. (رويترز)

يرتقب أن تعقد الاسبوع المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن مفاوضات بين اسرائيل ولبنان، وفق ما أفاد مسؤول أميركي الخميس، غداة ضربات دامية شنتها الدولة العبرية في أنحاء لبنان الذي ما زال غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «يمكننا التأكيد أن وزارة الخارجية ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعا للبحث في مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية حاليا مع إسرائيل ولبنان»، مؤكدا بذلك ما أورده مصدر مطّلع على الجهود الدبلوماسية.

وبحسب العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية، يتوقع أن يقود سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر المفاوضات نيابة عن الجانب الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ«مفاوضات مباشرة» مع لبنان.

وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه «إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان».

لكن مسؤولا حكوميا لبنانيا أفاد الخميس بأن لبنان يريد وقفا لإطلاق النار قبل البدء بمفاوضات مع إسرائيل، فيما أكد نائب عن «حزب الله رفض الحزب أي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل مطالبا بانسحاب إسرائيلي من جنوب البلاد.

- ضربات جديدة -

وكان نتانياهو أكد في وقت سابق أن الضربات ضد «حزب الله» ستستمر «حيثما لزم الأمر» حتى استعادة الأمن لسكان شمال إسرائيل بشكل كامل.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه «قبل وقت قصير، بدأ الجيش الإسرائيلي استهداف منصات إطلاق تابعة لحزب الله في لبنان».

وبعد يومين من وقف إطلاق النار، يخشى المجتمع الدولي تقويض الهدنة بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان.

لكن في بيروت، لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون بين الأنقاض عن ضحايا الضربات التي نفذتها إسرائيل بشكل متزامن على مناطق عدة الأربعاء، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل واكثر من 1100 جريح، وفق السلطات اللبنانية.

وفي جنوب لبنان، أسفرت ضربات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، بينما أعلن «حزب الله» أن مقاتليه يخوضون مواجهات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وأنذر الجيش الإسرائيلي مجددا سكان أحياء عدة في الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء قبل شن غارات جديدة.

- "غير مقبول»

من جهته، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريح لشبكة «إن بي سي نيوز» الخميس عن «تفاؤل كبير» بالتوصل لاتفاق سلام مع إيران بعد وقف إطلاق النار، قائلا إن إسرائيل "بصدد خفض وتيرة» ضرباتها في لبنان.

وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على «خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.

واعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبول» خلال جولة للقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم من أجل تدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.

وأعلنت باكستان التي قادت جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء التوصل الى وقف لإطلاق النار مدته أسبوعان، ترافقه مباحثات في إسلام آباد، يؤمل بأن تضع حدا للحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

ومن المقرر أن تستضيف البلاد مفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين اعتبارا من الجمعة يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس.

لكن حتى قبل بدء المفاوضات، بدا أن العقبات تتراكم، خصوصا بعد منشور لوزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف على «إكس الذي وصف فيه إسرائيل بأنها «شريرة ولعنة للبشرية» موضحا أنه «بينما تجرى محادثات السلام في إسلام آباد، تُرتكب إبادة جماعية في لبنان».

ورد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على المنشور معتبرا أنه «مخز» وأضاف على منصة إكس «هذه ليست تصريحات يمكن التسامح معها من جانب أي حكومة، خصوصا تلك التي تدعي أنها وسيط محايد من أجل السلام».

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية الخميس أنها استدعت السفير العراقي للتنديد بـ«هجمات إرهابية شنيعة» قالت إن جماعات مسلّحة مدعومة من إيران نفّذتها ضد مصالح الولايات المتحدة في العراق.

تجمع في طهران

من جهته، استبعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أي قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم في بلاده، وهو مطلب أساسي للولايات المتحدة وإسرائيل اللتين تتهمان إيران بالسعي لحيازة قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران.

وأحيا آلاف الإيرانيين الخميس ذكرى أربعين المرشد السابق للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها في 28 فبراير، ودعا العديد منهم إلى عدم الوقوع في «فخ» واشنطن، استباقا للمحادثات التي من المقرّر أن تجري معها في باكستان

ولا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خمس نفط العالم بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة، نقطة خلاف رئيسية.

وأظهرت بيانات موقع مارين ترافيك لرصد الملاحة البحرية أن ناقلة نفط غير إيرانية عبرت الخميس مضيق هرمز، وذلك للمرة الأولى منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وحذّر ترامب الخميس إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.


لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسّك بحصرية التفاوض والسلاح

جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في منطقة كورنيش المزرعة بعد يوم على القصف الإسرائيلي الذي استهدف المنطقة (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان الرسمي بقراره «حصر التفاوض»، بالتزامن مع الاستمرار في مسعى «حصر السلاح» الذي خَطَت الحكومة خطوة إضافية باتجاهه بقرار تكليف الجيش والقوى الأمنية «المباشرة فوراً، بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وقال رئيس الحكومة نواف سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه سيقوم بجولة خارجية لدعم الموقف اللبناني، وحشد التأييد لمساعي وقف الحرب، واستعادة سلطة الدولة على ترابها وقرار السلم والحرب فيها، مشيراً إلى أن مسار حل الأزمة لبنانياً واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء مفاوضات مباشرة بالتوازي مع استكمال عملية حصر السلاح التي أخذت الحكومة خطوة إضافية نحوها في بيروت.

ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح مسار تفاوضي مع لبنان، تحت النار؛ إذ أعلن أنه أعطى توجيهاته للبدء بمفاوضات مباشرة مع لبنان «في أقرب وقت ممكن»، وأوضح أن «المفاوضات ستتناول نزع سلاح (حزب الله) وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان».

وترددت معلومات في بيروت أن الوفد اللبناني سيكون مصغراً برئاسة السفير سيمون كرم، بينما يتولاه عن الجانب الإسرائيلي رون دريمر. وسيُعقد يوم الثلاثاء اجتماع تحضيري بين سفيري لبنان وإسرائيل في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.


فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.