نزاعات تعصف بالفصائل المسلحة المتحالفة مع تركيا... وتساؤلات حول مصير «هيئة تحرير الشام»

نتيجة خلافات «مناطقية» وكشف خلايا استخباراتية مرتبطة بروسيا و«التحالف الدولي»

أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)
أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)
TT

نزاعات تعصف بالفصائل المسلحة المتحالفة مع تركيا... وتساؤلات حول مصير «هيئة تحرير الشام»

أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)
أرشيفية متداولة على مواقع التواصل للجولاني (يمين) مع أبو أحمد زكور وأبو ماريا الجبوري (يسار)

لم يكن الهجوم الذي شنته مجموعات عسكرية تابعة لـ«هيئة تحرير الشام» على منطقة نفوذ أحد أبرز قادة «الهيئة»، فجر الأربعاء، مفاجئاً؛ إذ تعصف بالفصيل، الذي يسيطر على معظم محافظة إدلب، خلافات حادة منذ أغسطس (آب) 2023، وهو ما يعانيه أيضاً «الجيش الوطني» المتحالف مع تركيا، الذي كشف مسؤولون فيه عملية إعادة هيكلة واسعة تُجرى داخله بدعم من أنقرة. وشهدت بلدة رأس الحصن في ريف محافظة إدلب، اقتحاماً واسعاً شنته مجموعات متحالفة مع «هيئة تحرير الشام» يقودها حسن صوفان، القيادي في «حركة أحرار الشام»، بهدف تقويض نفوذ المسؤول المالي في «الهيئة» جهاد عيسى الشيخ (أبو أحمد زكور)، الذي يتخذ من البلدة التي تعرضت للهجوم معقلاً له، لتسيطر القوات المهاجمة عليها دون وقوع اشتباكات.

وجاء الاقتحام تتويجاً لخلافات عاصفة تشهدها «الهيئة» طفت على السطح قبل 4 أشهر، مع الإعلان عن كشف خلايا استخباراتية داخلها؛ بعضها مرتبط بروسيا وأخرى على علاقة مع قوات «التحالف الدولي»، واتهام القيادي العراقي فيها «أبو ماريا الجبوري» بالتواصل مع جهات خارجية دون علم قيادة «الهيئة».

وبينما أقرت قيادة التنظيم بالاختراق وأعلنت القبض على نحو 400 من كوادرها بينهم قياديون، كشفت مصادر خاصة عن أن الفريق المهيمن داخل التنظيم تعمد الزج باسم «الجبوري» للتخلص منه، بسبب صراع ذي طابع مناطقي على السلطة.

3 كتل رئيسية

منذ إعلانها الانفصال عن تنظيم «القاعدة» عام 2016، باتت مراكز النفوذ داخل «هيئة تحرير الشام» تنقسم بين 3 كتل رئيسية، هي: «كتلة إدلب» المؤيدة لزعيم التنظيم أبو محمد الجولاني، و«كتلة الشرقية» التي تتكون من عناصر أغلبهم منحدرون من محافظتي دير الزور والحسكة (شرق وشمال شرقي سوريا)، ويتبعون العراقي «أبو ماريا الجبوري - المشهور بأبو ماريا القحطاني»، بالإضافة إلى «كتلة حلب» ويقودها «أبو أحمد زكور».

عناصر من «هيئة تحرير الشام» في إحدى مناطق شمال غربي سوريا (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وبعد اعتقال «الجبوري» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت «كتلة حلب» بشكل غير مباشر وقوفها إلى جانبه، حيث نشر زعيمها تغريدات على منصة «إكس (تويتر سابقاً)»، أكد فيها أن الجبوري بريء من التهم التي توجه إليه، بينما التزم قادة «كتلة الشرقية» الصمت. ومنذ ذلك الوقت تتسرب أخبار عن تفاقم الخلافات داخل «تحرير الشام» بسبب إصرار «كتلة إدلب»، التي يهيمن عليها قادة نافذون ينحدر معظمهم من بلدة بنش، ويسيطرون على المفاصل الأمنية والاقتصادية في التنظيم، على إنهاء نفوذ كل من «أبو ماريا» و «أبو أحمد زكور».

تدخل الجولاني

مصادر خاصة كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أنه ومنذ ذلك الوقت، حاول زعيم «الهيئة» أبو محمد الجولاني احتواء الموقف حفاظاً على استمرار كتلتي «الشرقية» و«حلب» في التنظيم، لكن جهوده فشلت، لينحاز في النهاية وكما هو متوقع إلى جانب «كتلة إدلب»، صاحبة النفوذ والتأثير الأكبر في التنظيم حالياً. وانتهى الأمر بالإيعاز للمجموعات المتحالفة معه من «حركة أحرار الشام» باقتحام بلدة رأس الحصن التابعة لبلدة حارم على الحدود مع تركيا يوم الثلاثاء.

فرار المسؤول المالي

وأضافت المصادر أن «زكور» لم يكن موجوداً في البلدة عندما جرى اقتحامها، وأنه فر قبل ذلك مع مجموعة من قادة الكتلة ونحو مائتي عنصر إلى ريف حلب الشمالي، حيث يحظى بعلاقات قوية مع بعض المجموعات المسلحة المحلية التي كان يعمل على استقطابها لتنضم إلى «الهيئة».

وعلى مدار أكثر من عام، نجح الأخير في إقناع فصائل صغيرة تابعة لـ«الجيش الوطني»، بالانشقاق عن الفيالق الثلاثة التي يتكون منها «الجيش»؛ أبرزها تلك التي شكلت «تجمع الشهباء» الذي رفضت قيادة «الوطني» انضمامه، بتعليمات من تركيا «التي تدعم مساعي وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة المعارضة، لإعادة هيكلة (الجيش الوطني)»؛ كما يقول هشام اسكيف القيادي في «الجيش الوطني» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

تعليق اسكيف جاء تعقيباً على إعلان «أبو عيسى الشيخ» قائد «لواء صقور الشام» يوم الجمعة، انسحاب «اللواء» من «الجبهة الوطنية للتحرير» إحدى تشكيلات «الجيش الوطني»؛ مما أدى إلى انقسامات داخله أيضاً. وأعلن «الشيخ» في بيان مكتوب، الاتجاه للعمل بصفة فصيل مستقل «بعد كثرة التجاوزات في (الجبهة)، إضافة إلى الاستبداد بالقرارات وتجاهل آراء المكونات، وعدم المشاورة وقبول النصائح، مما يجعل ضرر البقاء في (الجبهة) أكبر من نفعه» وفق البيان.

لكن مصادر خاصة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الشيخ» عقد اتفاقاً مع «هيئة تحرير الشام» ليكون تابعاً لها ويحصل على التمويل والإمدادات منها، دون إعلان التبعية الرسمية للتنظيم، على غرار مجموعات «أحرار الشام» و«تجمع الشهباء» التي غادرت مؤسسة «الجيش الوطني» المكون من 3 فيالق رئيسية، بالإضافة إلى «الجبهة الوطنية للتحرير».

وفور صدور بيان قائد «لواء صقور الشام»، أعلنت مجموعة من الفصيل بقيادة «عبد الجبار أبو أحمد» انشقاقها عنه وبقاءها في صفوف «الجيش الوطني» تحت اسم «صقور الشام - الفرقة 40». ووفق المصادر، فإن خلافات دارت داخل «اللواء» منذ أشهر أيضاً، بسبب هيمنة القادة المنحدرين من بلدة سرجة على القرار فيه، ونيتهم الذهاب باتجاه «تحرير الشام».

إصلاح المؤسسة

الموقف من «الهيئة»؛ المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية، وكذلك البعد المناطقي، محددان رئيسيان في إذكاء الخلافات داخل الفصائل العسكرية السورية المتحالفة مع تركيا، والتي بلغت ذروتها أخيراً، مما جعل قيادة «الجيش الوطني» تتحرك لـ«إصلاح المؤسسة» كما يقول هشام اسكيف. ويضيف: «منذ أشهر يتم العمل على إعادة هيكلة (الجيش الوطني) وفق أسس جديدة تقطع مع المرحلة الماضية، وفي مقدمتها الانتقال من فكر الزعامات التقليدية والمناطقية داخل الفصائل، إلى فكر القيادة والبنية المؤسساتية؛ الأمر الذي لا يتناسب وعقلية أو مصالح بعض القادة الذين عمل بعضهم على مقاومة التغيير وإعاقته، بينما لم يتردد البعض الآخر في الانسحاب، وهؤلاء المنشقون أغلبهم كان على تنسيق مسبق مع قيادة (هيئة تحرير الشام)».

القائد العام لـ«الفيلق الثالث» حسام ياسين (وسط قميص أزرق) مع قادة «الفيلق» في مايو الماضي (إكس)

دعم تركي للمأسسة

وحول موقف أنقرة من هذه الخطوة، قال اسكيف: «تركيا تدعم بقوة هذه المساعي، وهناك تفاهم تام بين وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة (المعارضة) وبين أنقرة، من أجل الوصول إلى حالة مؤسساتية كاملة في (الجيش الوطني)، وتحقيق التماهي الفكري والعسكري داخله وفق الاعتبارات الثورية والمهنية».

وفي هذا السياق؛ علمت «الشرق الأوسط» أن «الفيلق الثالث» التابع لـ«الجيش الوطني» بصدد اختيار قائد جديد له، وأن المنافسة تدور بين 4 مرشحين لخلافة القائد الحالي حسام ياسين؛ أبرزهم عزام الغريب (أبو العز سراقب) الذي يقود فصيل «الجبهة الشامية»؛ أكبر مكونات «الفيلق»، وعلى هذا الأساس يرى نفسه صاحب الأحقية في تسلم منصب قائد الفيلق كما جرت العادة، مما تسبب في خلافات، يرى هشام اسكيف أنها «طبيعية وبحدود العادي»، مؤكداً أن «التنافس سيحسمه (مجلس قيادة الفيلق) من خلال انتخابات ستجرى في وقت قريب».

ختاماً؛ تتباين التقديرات حول النتائج التي ستترتب على الخلافات التي عادت لتهيمن على المشهد فيما يخص الفصائل العسكرية السورية المتحالفة مع تركيا، وكذلك «هيئة تحرير الشام». فبينما يرى البعض أنها ستفضي إلى تفكك هذه الفصائل في النهاية، يرجح متابعون لملف الفصائل أن بعض الجماعات ستنتهي بالفعل لمصلحة زيادة حجم وقوة الفصائل الرئيسية، وفي مقدمتها «هيئة تحرير الشام» التي لا يبدو أن الانشقاق الأخير عنها سيؤثر عليها في المدى المنظور، خصوصاً مع المكاسب التي تحققها بزيادة عدد المجموعات التي تنضم للقوى المتحالفة معها في «مناطق الجيش الوطني».


مقالات ذات صلة

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا وزير الخارجية السابق ديفيد لامي زار دمشق في يوليو الماضي والتقى الشرع وعدد من المسؤولين السوريين  (وزارة الخارجية البريطانية)

بريطانيا تحذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية

قالت بريطانيا إنها قررت حذف «هيئة تحرير الشام» السورية من قائمة المنظمات الإرهابية، مشيرة إلى أن هذا القرار سيسمح بتعزيز التواصل مع الحكومة السورية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن إعادة إعمار البلاد ضمن أولويات الدولة، مشيراً إلى أن تكلفة هذه العملية تتراوح بين 600 و900 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».