باريس تبحث عن آلية لتنفيذ القرار «1701» في جنوب لبنان

وزيرة الخارجية والرئيس الفرنسي تباعاً في بيروت

الرئيس إيمانويل ماكرون الأربعاء متحدثاً إلى الصحافة في باحة قصر الإليزيه وإلى جانبه رئيس وزراء سلوفينيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون الأربعاء متحدثاً إلى الصحافة في باحة قصر الإليزيه وإلى جانبه رئيس وزراء سلوفينيا (إ.ب.أ)
TT

باريس تبحث عن آلية لتنفيذ القرار «1701» في جنوب لبنان

الرئيس إيمانويل ماكرون الأربعاء متحدثاً إلى الصحافة في باحة قصر الإليزيه وإلى جانبه رئيس وزراء سلوفينيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون الأربعاء متحدثاً إلى الصحافة في باحة قصر الإليزيه وإلى جانبه رئيس وزراء سلوفينيا (إ.ب.أ)

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس أنه منذ اندلاع حرب غزة، انصب التركيز الغربي، إلى جانب التأكيد على دعم إسرائيل و«حقها المشروع في الدفاع عن النفس»، على منع تمددها إلى جبهات أخرى خصوصاً إلى الجبهة اللبنانية.

وتكاثرت التحذيرات من الانزلاق إلى حرب واسعة وهو ما سعت إليه واشنطن من خلال إرسال حاملتي طائرات وغواصة ومجموعة من القطع الحربية المصاحبة إلى مياه المتوسط قبالة الشاطئين الإسرائيلي واللبناني، الأمر الذي عد بمثابة رسالة ردع لـ«حزب الله». والأرجح أن الحرص الغربي لم يكن مصدره الخوف على لبنان الغارق في أزمات متعددة بل الحؤول دون تشتيت القوات الإسرائيلية وإجبارها على المحاربة على جبهتين. لكن التحشيد العسكري والتحذيرات السياسية والدبلوماسية لم تحل دون «اشتعال جزئي» ويومي للجبهة المذكورة، ولكن ضمن «قواعد الاشتباك» المعمول بها بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله».

بيد أن ارتفاع وتيرة المناوشات دفع الولايات المتحدة وخصوصا فرنسا إلى مضاعفة الجهود التي ركزت على سحب فتيل التصعيد العسكري من خلال التنفيذ الكامل لمضمون القرار الدولي رقم «1701» الصادر في أغسطس (آب) عام 2006، وتحديدا البند الثامن منه. وينص على إخلاء المنطقة الممتدة من الحدود وحتى نهر الليطاني من الأسلحة والمسلحين باستثناء الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل. ومارست إسرائيل ضغوطا كبرى على لسان كبار مسؤوليها ومنهم وزير الدفاع يوآف غالانت الذي وعد بدفع قوات «حزب الله» خارج المنطقة المذكورة دبلوماسيا إذا توافر ذلك وبالقوة في حال عدم توافره.

والحال أن الحزب يربط احتفاظه بسلاحه وقواته، رسميا، بتواصل احتلال إسرائيل لأراض لبنانية (كفرشوبا ومزارع شبعا وشمال بلدة الغجر)، وتصحيح النقاط الحدودية الخلافية الـ13 في الخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة. من هنا، فإن المقاربة الأميركية - الفرنسية، وفق المصادر المشار إليها، ترى أن تخطي مخاطر التفجير يمر عبر إيجاد آلية مناسبة لتنفيذ واحترام القرار «1701» الذي هو مسؤولية الطرفين، إسرائيل و«حزب الله»، ومن خلال الجهود الدبلوماسية وعبر سحب حجج الحزب ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للقرار المذكور. وسبق لوزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أن أكد أن إسرائيل انتهكت 30 ألف مرة القرار «1701» منذ عام 2006.

وفي هذا السياق، تبرز المحاولات التي تقوم بها فرنسا التي بدأت بإرسال وزيرة الخارجية كاترين كولونا إلى لبنان في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حاملة رسائل التحذير الإسرائيلية، ثم كرت السبحة بوصول جان إيف لودريان، الممثل الخاص للرئيس ماكرون إلى بيروت ليتبعه وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو الذي لم يكد يركب الطائرة عائدا إلى باريس ليحط في العاصمة اللبنانية برنار إيميه، السفير السابق لدى لبنان ومدير المخابرات الخارجية الفرنسية. وآخر من زار لبنان الأسبوع الماضي وفد دبلوماسي - دفاعي مشترك برئاسة فريدريك موندوليني، المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية الذي وصل ووفده إلى بيروت قادمين من زيارة لإسرائيل. وخلال مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون بقمة المناخ «كوب 28» في دبي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي وكان الملف الحدودي مع إسرائيل على رأس المواضيع التي تمت مناقشتها.

وتؤكد مصادر مطلعة في باريس أن هناك تنسيقا فرنسيا - أميركيا للغاية نفسها. إلا أن باريس تبدو أكثر انخراطا في الجهود الدبلوماسية من غير أن تكون الأكثر قدرة على التأثير على الأطراف المعنية. ومع زيارة الوزيرة كولونا إلى بيروت نهاية الأسبوع الحالي ثم الزيارة التي باتت شبه مؤكدة للرئيس الفرنسي للبنان يومي 21 و22 الحالي، بحجة لقاء الكتيبة الفرنسية العاملة في إطار «اليونيفيل» (القوة الدولية في جنوب لبنان) تكون الدبلوماسية الفرنسية قد ارتقت في مستوى التواصل وسرعت وتيرته. وكان لافتا مساء الثلاثاء التعميم الصادر إلى الصحافة عن قصر الإليزيه الذي أشار إلى زيارة ماكرون إلى جهة لم يحددها، منبها الصحافيين إلى ضرورة أن يقدموا، للحصول على تأشيرات، جوازات سفر خالية من ختم إسرائيلي، ما دل بقوة على أن وجهة ماكرون ستكون إلى لبنان وهو ما أكدته مصادر مستقلة لـ«الشرق الأوسط». والمعروف أن لبنان ما زال، رسميا، في حالة حرب مع إسرائيل ويمنع دخول أراضيه لمن زار إسرائيل.

السؤال المطروح بخصوص زيارة ماكرون يتناول الجديد الذي يحمله في جعبته لـ«المغامرة» بالذهاب إلى بلد تسبب له بكثير من الخيبات في السنوات الثلاث الأخيرة. وترى المصادر الدبلوماسية الأوروبية أن ما هو ثابت رغبة باريس في القيام بوساطة في ملف تعتقد أن لديها القدرة للتأثير فيه بعكس الحرب الدائرة في غزة. وما أصبح متعارفا عليه اليوم أن المطالبة بتعديل نص القرار «1701» قد سقطت، وأن المطلوب اليوم تنفيذه كما هو. كذلك يبدو، بوصفه ضربا من السراب، العمل على تسوية ملف الحدود اللبنانية - الإسرائيلية بعيدا عما ستؤول إليه الحرب الدائرة في غزة بسبب ما يمكن تسميته «ترابط الجبهتين». رغم الأفكار التي تكون باريس قد بلورتها ومنها زيادة عديد قوة «اليونيفيل» والخطوات المتبادلة المطلوبة من الدولة اللبنانية و«حزب الله» وإسرائيل وصورة «الآلية» التي يمكن اعتمادها ومنها وضع القرى والأراضي التي يطالب لبنان باستعادتها تحت رعاية دولية مؤقتة حتى البت بمصيرها إلى جانب طروحات أخرى غير مؤكدة، إلا أن وضعها موضع التنفيذ يحتاج لوساطة أكبر من قدرة فرنسا.

ويرى كثيرون أنه من الصعب إخراج إيران من الصورة وبالتالي يتعين التواصل معها. كذلك تطالب إسرائيل بـ«ضمانات» سابقة على قبولها بـ«تنازلات» ميدانية ولا تبدو فرنسا في وضع القادر على تقديمها. فضلا عن ذلك، يصعب تصور اتفاق لا يحظى بغطاء ودعم أميركيين. وسبق لمستشار الرئيس الأميركي لشؤون الطاقة أموس هوكشتاين مهندس اتفاق رسم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل أن عرض خدماته بخجل وزار بيروت لهذا الغرض الشهر الماضي. إلا أن جهوده لم تتواصل.

وما هو ثابت اليوم أن باريس وواشنطن ومعها العواصم الأوروبية تريد تغليب المسار الدبلوماسي وهو ما يريده لبنان وقسم من السلطات الإسرائيلية فيما القسم الآخر وتحديدا جنرالات الجيش يرون أن الحرب مع «حزب الله» ستقع إن لم تكن اليوم فغدا. من هنا، فإن الدور الذي تريد باريس أن تلعبه يمكن أن يكون مفيدا، وإن لم يكن كافيا لأنه يمكن أن يساعد على توضيح صورة الحل والعقبات التي يتوقف عندها بانتظار انخراط أوسع للأطراف المؤثرة، وهو ما يرتبط مباشرة بما سترسو عليه حرب غزة.



اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
TT

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة»، فيما توعد «حزب الله» بالرد على أي خرق، قائلاً في بيان إن «المقاومة حاضرة وجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية».

وبدأت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، الأحد، زيارة رسمية إلى تل أبيب حيث من المقرر أن تلتقي خلالها مع كبار المسؤولين الإسرائيليين.

وأفاد مكتبها الإعلامي بأن المحادثات «ستتمحور حول الفرص المتاحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم في لبنان وشمال إسرائيل».

تحركات لخفض التصعيد

ولا تحمل بلاسخارت إلى تل أبيب أي مبادرة لبنانية جديدة، بالنظر إلى وجود الآلية القائمة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهي الهدنة الممدة ثلاثة أسابيع، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للتحركات، وأشارت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التطورات الأخيرة يومي السبت والأحد، «استدعت تحركات لخفض التصعيد، وإعادة تثبيت الهدنة في الجنوب» على ضوء ما وصفته بـ«التصعيد الخطير» في الجنوب.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن ترمب في 23 من الشهر نفسه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

نتنياهو

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاكه منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار». وأضاف: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

«حزب الله» يتجنب اتفاق 2024

ويرفض «حزب الله» وقف إطلاق النار «من جانب واحد»، حسبما تقول مصادر لبنانية مطلعة على مواقفه، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن الحزب «يتجنب ما حصل في عام 2024 (بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تلا الحرب الماضية) حين كانت إسرائيل تقصف وتحتل وتنسف المباني وتمنع السكان من العودة، فيما كان الحزب يلتزم الصمت». وقالت المصادر إن الحزب «يرد على خروقات الاتفاق الممدد، ويرى أنه معنيّ بعدم السماح لإسرائيل خلال الهدنة، بتنفيذ ما لم تنفذه حين كان القتال على أشده».

آليات عسكرية إسرائيلية في إحدى قرى جنوب لبنان (رويترز)

ودان «حزب الله» اتهامات نتنياهو وقوله إن «(حزب الله) هو من يقوّض وقف إطلاق النار»، وأن للعدو حقاً في «حرية العمل» في لبنان «وفقاً للاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية ولبنان». وحذر الحزب «بشدة من الخطورة البالغة لتصريحه لجهة محاولة توريط السلطة اللبنانية في اتفاق ثنائي حصل فقط بينه وبين واشنطن، ولم يكن للبنان أي رأي فيه أو موقف منه، وبالتالي فهو لم يوافق عليه».

وهاجم «حزب الله» في بيان، مسار المفاوضات، قائلاً إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مخزية مع ممثلي كيان غاصب لقيط يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وتابع الحزب: «تقف السلطة اليوم صامتة عاجزة عن القيام بأبسط واجباتها الوطنية تجاه أرضها وشعبها، متفرجة على العدو وهو ينسف البيوت ويحرق الأخضر واليابس، وهي مطالبة بتوضيح صريح لشعبها عمّا يتذرع به العدو من اتفاق معها يمنحه حرية الاعتداء والتدمير والقتل».

وأكد أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد والمقاومة الحاضرة والجاهزة للدفاع عن أرضها وشعبها، وهو حق تكفله المواثيق الدولية»، مضيفاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها، ولا على سلطة متخاذلة عن حماية وطنها، فأبناء هذه الأرض هم الضمانة الحقيقية في مواجهة هذا العدوان ودحر الاحتلال».

دعم مسار التفاوض

وبدأ لبنان وإسرائيل قبل أسبوعين مسار اللقاءات المباشرة بين سفيرَي البلدين، تمهيداً لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين لإنهاء حالة الصراع. وخلافاً لـ«الثنائي الشيعي»، تدعم قوى سياسية لبنانية هذا المسار، كما تدعم البطريركية المارونية هذا المسار.

وقال البطريرك الماروني، بشارة الراعي، في عظة الأحد: «لبنان اليوم يعيش حالة بين رجاء وخوف، بين انتظار وقلق، بين هدنة نترقب ثباتها، وواقع لا يزال هشاً. نعيش زمناً ننتظر فيه أن تدوم هدنة وقف إطلاق النار، نراقب بحذر، نأمل في المفاوضات الجارية. لكننا نبقى يقظين، لأن التجارب علمتنا أن الاستقرار لا يُبنى على التمنيات فقط، بل على العمل الدؤوب». وأكد الراعي «أننا نرفض الحرب، ونتوق إلى السلام، لكن السلام لا يكون شعاراً فقط، بل يحتاج إلى قرار، إلى إرادة، إلى عمل جدي، إلى طرح السلاح جانباً».


«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)
أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

قال «حزب الله» اللبناني، اليوم الأحد، إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها ويواصل قتل شعبها، والسير بمسارات تشرع لهذا العدو اعتداءاته».

وأضاف «حزب الله»، في بيان، أن «السلطة اللبنانية ادعت أن شرطها الأساسي في الذهاب إلى اجتماعها المشؤوم في واشنطن مع العدو هو المطالبة بوقف اعتداءاته وبدء انسحابه من أراضينا المحتلة، إلا أننا لم نسمع منها تصريحاً علنياً وواضحاً يشترط ذلك».

وتابع: «بل على العكس، ما صدر عن ممثلة لبنان هو فقط مديح بحق الرئيس الأميركي، شريك العدو في سفك دماء اللبنانيين، ممّا شجّع العدو على الاستمرار في اعتداءاته وخروقاته».

وأكد «حزب الله» إدانته لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحزب هو من يقوض وقف إطلاق النار، وأكد أن مواصلة استهداف القوات الإسرائيلية داخل لبنان هو «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول لإعلان الهدنة المؤقتة، والتي تجاوزت 500 خرق براً وبحراً وجواً، من قصف ونسف وتدمير للبيوت، وأدت إلى سقوط عشرات الشهداء».

وشدد «حزب الله»، في بيانه، على أن «استمرار العدو في خرقه لوقف إطلاق النار، وفي اعتداءاته من قصف وتجريف وتدمير للمنازل أو استهداف للمدنيين، وقبل ذلك كله، استمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها، سيقابل بالرد».

ويتأرجح وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، رغم إعلان ترمب تمديده لثلاثة أسابيع، الخميس، وحديثه بنبرة متفائلة عن آفاق السلام بين البلدين عقب جلسة تفاوض على مستوى السفراء عقدت في البيت الأبيض.

وفي ظل تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك الهدنة، اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «حزب الله» «يقوّض» الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وكانت مدته الأولية عشرة أيام، لكن ترمب أعلن تمديده لثلاثة أسابيع إضافية.

وقال نتنياهو، في اجتماع للحكومة، «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية عن غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان، الأحد، بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقبل الغارات الأخيرة، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن ضربات إسرائيلية يومي الجمعة والسبت في أنحاء جنوب لبنان، أسفرت عن مقتل 12 شخصاً.

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة السبت. كما نزح أكثر من مليون شخص بسبب النزاع.


لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
TT

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة ركّزت على جملة من الملفات المرتبطة بالعلاقات الثنائية بين لبنان وسوريا، والتحديات المشتركة التي يواجهها البلدان، بالإضافة إلى معالجة ذيول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء السورية.

ورغم أن الزيارة إلى دمشق تكتسب أهمية خاصة من حيث التوقيت والمضمون، لا سيما أنها أتت في ظل تطورات لبنانية وإقليمية معقدة للغاية، فقد اكتفى البيان الذي أصدره الحزب الاشتراكي، بالتأكيد على أن الزيارة شددت على «تحسين العلاقات اللبنانية - السورية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، وإسقاط نظرية حلف الأقليات والأخذ باعتبار الروابط الاجتماعية والجغرافية، ودعم استقرار لبنان»، مشيراً إلى أنه «جرى التأكيد على وحدة سوريا بكل أطيافها، وطمأنة كل مكونات الشعب السوري ومعالجة الأحداث الأليمة (في إشارة إلى أحداث السويداء)».

فيما قال البيان الرئاسي السوري المختصر إن الرئيس أحمد الشرع التقى الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق. وجرى خلال اللقاء بحث مستجدات التطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

تطوير العلاقات

في هذا السياق، أوضح أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن، الذي رافق جنبلاط إلى دمشق، أن الزيارة «بحثت بالعمق تطوير وتوطيد العلاقات اللبنانية - السورية على قاعدة احترام سيادة واستقلال البلدين، مع الأخذ في الاعتبار الروابط الجغرافية والتاريخية والاجتماعية التي تجمعهما».

وأكد أبو الحسن لـ«الشرق الأوسط» أن سوريا «تبقى الدولة العربية الوحيدة التي تربطها حدود مباشرة بلبنان، وأن القيادة السورية الحالية تسعى إلى إعادة صياغة هذه العلاقة انطلاقاً من واقع جديد، حيث انتهى زمن الوصاية السورية مع رحيل بشار الأسد»، مشيراً إلى أن «بعض الأطراف في سوريا وإسرائيل تحاول إحياء ما يُعرف بـ(حلف الأقليات)، إلا أن هذا الطرح لم يعد قائماً في نظر القيادة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد، كما أن دمشق تركّز على مصالحها الاستراتيجية ضمن محيطها العربي».

نوايا إسرائيلية بإقامة «خط أصفر»

وبتقاسم لبنان وسوريا خطر الاعتداءات الإسرائيلية على سيادة البلدين، شدد أبو الحسن على أن المحادثات بين الشرع وجنبلاط «تناولت خطر التصعيد الإسرائيلي ضدّ لبنان وسوريا، ووجود هواجس مشتركة من نوايا إسرائيلية بإقامة (خط أصفر) في جنوب لبنان يمتد من الناقورة إلى جبل الشيخ، مع احتمالات توسعه ليشمل مناطق في جنوب سوريا».

وقال: «هذا التوجه يعكس قلقاً مشتركاً من وجود مخطط إسرائيلي خطير، ما يستدعي تنسيقاً وجهداً مشتركاً لمواجهته واستثمار علاقات البلدين بالدول الشقيقة والصديقة».

أحداث السويداء

واستأثرت أحداث السويداء بجانب كبير من المحادثات بين الشرع وجنبلاط، خصوصاً أن الأخير لعب دوراً بارزاً في معالجة تداعياتها والحدّ من خطر تمددها، ورفضه المطلق لمطلب ضمّ السويداء إلى إسرائيل أو المطالبة بتأمين حماية إسرائيلية للمنطقة.

أمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن شارك في لقاء جنبلاط والشرع في دمشق السبت (سانا)

وقال أبو الحسن: «ركّزت المباحثات على ضرورة معالجة تداعيات أحداث السويداء الأليمة، والعمل على استكمال نتائج اللقاء الذي عُقد في عمّان بمشاركة سوريا والأردن والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن النائب السابق وليد جنبلاط «جدد التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وتعزيز دور الدولة المركزية، بما يضمن المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويحول دون بروز أي قوى تنازع الدولة على سيادتها».

وشهدت العلاقات اللبنانية السورية تحسناً ملحوظاً، برزت من خلال التنسيق بينهما لضبط الحدود ومنع التهريب بالاتجاهين، إلّا أن هناك قلقاً سورياً بعد المعلومات عن ضبط أنفاق في الداخل السوري لتهريب السلاح إلى لبنان، والمعلومات التي تحدثت عن توقيف خلية أمنية في دمشق مرتبطة بـ«حزب الله». وتحدث أبو الحسن عن ضرورة «تبديد الهواجس لدى البلدين بما يحفظ أمنهما، والعمل على بناء الثقة بين المؤسسات الرسمية لديهما».