السعودية تدعو إلى تدخل مجلس الأمن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى

مجلس الوزراء يوافق على استحداث هيئة لتوليد الوظائف ومكافحة البطالة ترتبط تنظيميا برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية

السعودية تدعو إلى تدخل مجلس الأمن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى
TT

السعودية تدعو إلى تدخل مجلس الأمن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى

السعودية تدعو إلى تدخل مجلس الأمن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى

استنكر مجلس الوزراء ما يتعرض له المسجد الأقصى ومدينة القدس والضفة الغربية من انتهاكات وإجراءات استفزازية مستمرة واعتداءات على أبناء الشعب الفلسطيني من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، مشدداً على دعوات خادم الحرمين الشريفين خلال اتصالاته برؤساء الدول الفاعلة والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بضرورة بذل الجهود والمساعي الأممية الجادة والسريعة وتدخل مجلس الأمن لاتخاذ التدابير العاجلة كافة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وحماية الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه كافة.
جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، بعد ظهر اليوم الاثنين، في قصر اليمامة بمدينة الرياض.
وأطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على مباحثاته مع الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية اليمنية، مجدداً التأكيد على دعم المملكة الكامل للجمهورية اليمنية وحكومتها الشرعية وحرصها الدائم على أمن واستقرار اليمن ومساعدة شعبه، كما أطلع المجلس على نتائج مباحثاته مع الرئيس محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، منوهاً بعمق العلاقات بين البلدين والحرص على تعزيزها في مختلف المجالات لما فيه مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين .
وأوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عادل بن زيد الطريفي، أن مجلس الوزراء رفع الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على أمره الكريم بصرف مساعدة لذوي المتوفين والمصابين في حادث سقوط إحدى الرافعات في المسجد الحرام الذين تم حصرهم من قبل الجهات المعنية ، وما تضمنه الأمر الكريم باستضافة اثنين من ذوي كل متوفى من حجاج الخارج ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين لحج عام 1437هـ وتمكين من لم تمكنه ظروفه الصحية من المصابين من استكمال مناسك الحج هذا العام من معاودة أداء الحج عام 1437هـ ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين.
وبمناسبة الذكرى الخامسة والثمانين لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية أعرب المجلس عن الشكر والثناء لله عز وجل على ما تتمتع به المملكة من نعمة الأمن والاستقرار، وما تشهده ولله الحمد من تطور ونماء وازدهار، مؤكداً أن كل المسلمين يشاركون المملكة في هذا الاحتفاء لأن هذه الذكرى تسجل انطلاقة تاريخية لهذه الدولة المباركة التي سخرت إمكاناتها لخدمة الإسلام والمسلمين ، داعين الله سبحانه وتعالى أن يجزي مؤسس هذا الكيان العظيم الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ـ وأبناءه البررة من بعده الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله ـ رحمهم الله ـ على ما حققوه للوطن من إنجازات متواصلة ، وأن يسدد خطى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ويوفقه ويجزيه خير الجزاء على ما يوليه من رعاية واهتمام بالحرمين الشريفين وقاصديهما وشؤون المسلمين كافة، وعلى ما تشهده المملكة العربية السعودية في ظل قيادته الحكيمة من أمن واطمئنان، وما يتسم به - من رؤية مستقبلية مليئة بالتوجهات المتزنة التي تصل بالمواطن بمشيئة الله إلى مستويات أرقى معيشياً واقتصادياً وأن تكون المملكة أنموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على الأصعدة كافة.
واستمع المجلس من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، عن نتائج زيارته إلى روسيا الاتحادية واجتماعه مع الرئيس فلاديمير بوتين الذي تم خلاله التأكيد على حرص المملكة العربية السعودية على تحقيق تطلعات الشعب السوري وموقفها الداعم لحل الأزمة السورية على أساس سلمي وفقا لمقررات مؤتمر جنيف (1) وبما يكفل إنهاء ما يتعرض له الشعب السوري الشقيق من مآس على يد النظام السوري ، وتلافي استمرار تداعيات هذه الأزمة على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وبين الدكتور الطريفي أن مجلس الوزراء استمع بعد ذلك، إلى عدد من التقارير عن مستجدات الأحداث وتطوراتها على الساحات العربية والإقليمية والدولية، معرباً عن التهنئة للجمهورية اليمنية حكومة وشعباً بمناسبة عودة الحكومة اليمنية وتمكنها من مزاولة مهامها من مدينة عدن العاصمة المؤقتة مما يجسد ولله الحمد ما تحقق من نصر، داعياً الله أن يتحقق الأمن والاستقرار في جميع أرجاء اليمن، ومجدداً التأكيد على وقوف المملكة وإخوانها وأصدقائها في دول التحالف مع الجمهورية اليمنية ونصرة شعبها والذود عن كرامته.
كما ثمن المجلس القرار الصادر عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي الذي عقد في نيويورك استجابة لدعوة المملكة العربية السعودية الذي أكد السيادة الفلسطينية على القدس الشرقية، ورفض الأمة الإسلامية وإدانتها لإجراءات سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتصميمها على منعها وإبطالها كونها إجراءات باطلة ومدانة وغير قانونية وما تضمنه القرار من دعوة مجلس الأمن الدولي إلى سرعة التحرك لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها .
ورحب مجلس الوزراء بتوصل ممثلي الأطراف الليبية المتحاورة في مدينة الصخيرات بالمغرب إلى اتفاق سياسي على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الذي أعلنه مبعوث السكرتير العام للأمم المتحدة إلى ليبيا برنار دينو ليون، معرباً عن الأمل أن يؤدي هذا الاتفاق إلى إنهاء معاناة الشعب الليبي وتحقيق تطلعات ليبيا الشقيقة بما يحفظ وحدتها وأمنها واستقرارها ويمكنها من التصدي للإرهاب.
وأدان مجلس الوزراء التفجير الإرهابي الذي شهدته عاصمة جمهورية تركيا وأدى إلى سقوط العديد من الضحايا، مجدداً تضامن المملكة ووقوفها مع الجمهورية التركية الشقيقة في محاربة الإرهاب وأشكاله وصوره كافة وأياً كان مصدره، معرباً عن أحر التعازي لجمهورية تركيا حكومة وشعباً ولأسر الضحايا، داعياً الله أن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأفاد الدكتور عادل بن زيد الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته ، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها ، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي :
أولاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع اتفاقية تسليم المطلوبين بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة جمهورية الفلبين ، والتوقيع عليه ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ثانياً :
قرر مجلس الوزراء الموافقة على شمول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة من ذوي الإعاقات الصحية والجسمية بالمكافآت المقررة لطلاب التعليم الخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة ، ورفع مقدار هذه المكافآت لتصبح على النحو الآتي:
1 - المرحلة الابتدائية (600) ريال شهرياً ، والمرحلة المتوسطة (750) ريالاً شهرياً ، والمرحلة الثانوية (900) ريال شهرياً ، وذلك في حالة عدم سكن الطلاب في الأقسام الداخلية.
2 - المرحلة الابتدائية (180) ريالاً شهرياً ، والمرحلة المتوسطة (270) ريالاً شهرياً ، والمرحلة الثانوية (360) ريالاً شهرياً ، وذلك في حالة سكن الطلاب في الأقسام الداخلية.
ثالثاً :
قرر مجلس الوزراء الموافقة على تنظيم هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة.
ويؤسس التنظيم المشار إليه هيئة عامة ترتبط تنظيمياً برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ، وتتولى العمل على توليد الوظائف ومكافحة البطالة في المملكة من خلال التنسيق بين جميع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل وتعزيز المشاركة بينها والعمل على تنمية القطاعات المولدة للوظائف واستثمار الميزة التنافسية في مناطق المملكة لهذا الغرض. وينص التنظيم على إنشاء مجلس إدارة للهيئة يُشكّل من رئيس يعين بأمر من رئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى محافظ الهيئة (الذي يعينه مجلس إدارة الهيئة) وممثلين من عدد من الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة والقطاع الخاص.
رابعاً :
قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان بين وزارة الإسكان في المملكة العربية السعودية ووزارة البناء والإسكان والمرافق العامة في روسيا الاتحادية ، الموقع عليها في مدينة (سانت بطرسبورغ) بتاريخ 1 / 9 / 1436هـ .
خامساً :
قرر مجلس الوزراء ما يلي :
1 ـ تعديل اسم وكالة وزارة التجارة والصناعة لشؤون المستهلك ليكون ( وكالة الوزارة لحماية المستهلك )، وإضافة عدد من المهمات للوكالة من بينها ما يلي :
أ ـ التعاون مع المنظمات المحلية والدولية لتأهيل وتدريب القيادات الإدارية في مجال حماية المستهلك .
ب ـ تحديد الإجراءات وطرق تقديم الشكاوى والحصول على الحقوق ، وتطوير الأنظمة إلكترونياً .
ج ـ تلقي شكاوى المستهلكين ودراستها وتحليلها ، والتعاون مع الجهات ذات العلاقة لوضع حلول لمعالجتها .
2 ـ إنشاء لجنة دائمة لحماية المستهلك في وزارة التجارة والصناعة باسم ( اللجنة الدائمة لحماية المستهلك ) برئاسة وزير التجارة والصناعة وعضوية ممثلين لعدد من الجهات ذات العلاقة.
سادساً :
قرر مجلس الوزراء الموافقة على تمديد عقد التزام الشركة السعودية للنقل الجماعي لمدة (5) سنوات اعتباراً من تاريخ 1 / 7 / 1437هـ ، وعدم منح الشركة أو غيرها أي ميزة تنافسية تفضيلية عند فتح باب المنافسة لتقديم خدمة النقل العام بالحافلات بين مدن المملكة ، كما قرر مجلس الوزراء قيام هيئة النقل العام بإعداد دراسة جديدة لفتح باب المنافسة لتقديم خدمة النقل العام بالحافلات بين مدن المملكة تتناول الجوانب الفنية والاقتصادية والمالية والتجارية والتنظيمية والاجتماعية؛ وذلك استناداً إلى الاستراتيجية الوطنية للنقل الموافق عليها بقرار مجلس الوزراء رقم (4) وتاريخ 3 / 1 / 1433هـ ، على أن تتضمن الدراسة الشروط اللازم توافرها في سائقي تلك الحافلات بعد التنسيق مع الإدارة العامة للمرور وأن تتولى هذه الإدارة الرقابة عليهم ومتابعتهم.
سابعاً :
وافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس الهيئة العامة للطيران المدني ـ أو من ينيبه ـ بإجراء مباحثات مع الدول التي أَبَرَمَت معها المملكة اتفاقيات في مجال خدمات النقل الجوي وتتطلب المصلحة تجديد تلك الاتفاقيات معها ، للنظر في تجديدها في ضوء النموذج الاسترشادي الموافق عليه بقرار مجلس الوزراء رقم (50 ) وتاريخ 11 / 2 / 1434هـ ، ومن ثم رفع ما يتم التوصل إليه لاستكمال الإجراءات النظامية .



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.