«نجوم تلمع أملاً»... لفتة إنسانية لفنانين منسيين تنظمها «تكريم»

تطوعت باقة من الفنانين من أجل إحياء الحفل

الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)
الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)
TT

«نجوم تلمع أملاً»... لفتة إنسانية لفنانين منسيين تنظمها «تكريم»

الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)
الإعلامي ريكاردو كرم صاحب مبادرة «نجوم تلمع أملاً» (الشرق الأوسط)

تطول لائحة الفنانين اللبنانيين الذين يعانون من الإهمال لأنهم منسيون وخاصة من قبل الدولة والجهات الرسمية. ولعل إطلالات بعض هؤلاء مؤخراً كالفنانة جورجيت صايغ في «أحمر بالخط العريض»، والممثل صلاح تيزاني في برنامج «المجهول»، تترجم هذا الواقع المرّ الذي تعيش فيه غالبيتهم.

ماثيو خضر يشارك في الحفل (الشرق الأوسط)

ومن مبدأ تقديم لفتة تكريمية لنحو 120 فناناً منسياً، تنظم جائزة «تكريم» لمؤسسها ريكاردو كرم مبادرة في هذا الإطار. وتحت عنوان «نجوم تلمع أملاً» ستحيي مجموعة من الفنانين حفلاً غنائياً، يقدم على مسرح كازينو لبنان، في 21 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ويعود ريعه لهؤلاء الفنانين الذين تحرص إدارة الحفل على عدم ذكر أسمائهم. وقد تعاونت مع نقابتي الفنانين المحترفين والممثلين للوقوف على أعدادهم. ويقدم كل من الفنانين المتطوعين للمشاركة في الحفل أغان ميلادية، وسيتم أداء هذه الأناشيد والأغاني الميلادية بالإنجليزية والعربية واللاتينية والفرنسية ولغات أخرى.

الفنانة فاديا طنب تشارك في الحفل (الشرق الأوسط)

وتتلون الحفلة بمجموعة لوحات راقصة لفرقة «زيركا» المستوحاة أيضاً من مناسبة الأعياد. ومن بين الفنانين المشاركين فاديا طنب ورونزى ويوري مرقدي وماتيو خضر ومارك رعيدي وماريلين نعمان وتانيا قسيس. وسيكون الحفل عبارة عن استعراض غنائي. يحييه 25 راقصاً و24 موسيقياً و32 فرداً، يؤلفون الكورس، إضافة إلى مجموعة أطفال. ويتزين المسرح خلالها بديكورات تتناغم مع أعياد الميلاد. كما يطل فيه الفنان جورج خباز ليحكي عن هذه المناسبة.

ريكاردو كرم: إنها ليلة حب

من قبل جائزة «تكريم» التي أسسها ريكاردو كرم وينظمها سنوياً تكريماً لمبدعين وأدمغة لبنانيين وعرب، سيجري تنظيم حفل «نجوم تلمع أملاً». ويقول: «إنها المرة الأولى التي تقوم (تكريم) بحفل من هذا النوع. ولكن الهدف من ورائه هو الذي دفعنا للقيام به من دون تردد. فلهؤلاء الفنانين الحق علينا كي نتذكرهم في ظل ظروف قاسية يعيشونها، وبغياب تام لمساعدتهم من قبل الدولة».

ويتابع ريكاردو كرم لـ«الشرق الأوسط» أن فكرته هذه استنبطها من معلومات تلقاها حول عدد من الفنانين القدامى. «هي أخبار وصلتني بالتواتر وتوقفت عندها لأنها تخص أشخاصاً صنعوا ذكرياتنا وحفروا على الشاشة منذ (الأبيض والأسود). ومن هناك فكرت بهذه المبادرة التي من شأنها أن تزودهم بجرعة أمل. فمن واجبنا أقله الالتفات إلى هؤلاء. فبينهم من ينام جائعاً أو مريضاً، ولا يستطيع توفير ثمن دوائه. وأحياناً بالكاد يتوفر لبعضهم سقف فوق رأسه. ناهيك عن مصاريف تتطلبها هذه الإقامة من إيجار وتكلفة تيار كهربائي واشتراك موتور وغيرها».

المغني يوري مرقدي يكسر قرار اعتزاله الفن ليشارك في عمل خيري (الشرق الأوسط)

ويصف ريكاردو في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط» الحفل بأنه سيكون راقياً وعلى المستوى المطلوب. «سيستمتع من يحضره بأصوات فنانين وكورس وراقصين تطوعوا من أجل هذا العمل ليقدموه من أعماق قلوبهم. ستكون ليلة حب بامتياز ينشد فيها الفنانون أغاني ميلادية تبعث البهجة والأمل في النفوس».

رغب ريكاردو في انتقاء أسماء معينة من الفنانين كي يصنعوا أمسية لا تشبه غيرها. بعضهم يغني الأوبرا وآخرون الكلاسيك الرفيع المستوى. وجميعهم يتمتعون بقدرات صوتية عالية تنسجم مع الاحتراف الذي ينتمون إلى خانته. وسيتخلل الحفل الإعلان عن مجموعة مفاجآت تصب في مصلحة الفنانين المنسيين.

أبواب الحفل مفتوحة أمام الجميع

الدعوة لحضور الحفل مفتوحة أمام كل من يرغب في مساعدة هؤلاء الفنانين. فهي أمسية فنية بامتياز لا يتخللها عشاء، بل استمتاع بالفن الأصيل بمناسبة الميلاد. ويعتبرها منظموها كمن يشعل شمعة في عتمة، كل فنان أضاء طفولة كثيرين من اللبنانيين. وعلى كل من يرغب في حضور الحفل أن يحجز بطاقته قبل 21 ديسمبر موعد حصوله. وستنقل قناة «إل بي سي آي» وقائعه عشية الميلاد أي في 24 ديسمبر.

فاديا طنب: تحمست للمشاركة

من الفنانين المشاركين في حفل «نجوم تلمع أملاً» التينور فاديا طنب. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تحمست كثيراً لهذه المبادرة التي تقام من قبل جهة رفيعة المستوى ألا وهي (جائزة تكريم). فالقضية التي تشكل محور الحفل لامستني عن قرب. صحيح أني ترددت بداية في المشاركة في ظل حرب ضروس تدور في غزة. وتساءلت عما إذا يحق لنا أن نفرح وهناك في المقابل من يقتل وتمارس عليه أبشع أنواع الحروب. ولكن ومن أجل فنانين زملاء قسى الدهر عليهم وباتوا منسيين ومهملين وافقت. فمن يغني هو كمن يصلي مرتين. ورغم الموت فإن الميلاد هو ولادة وديانتنا ترتكز على الحياة والفرح».

يوري مرقدي: إنه واجب أخلاقي

بالرغم من اعتزاله الفن إلى الأبد فإن الفنان يوري مرقدي يشارك في هذا الحفل. وتأتي إطلالته هذه من باب الإنسانية كما يذكر لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «أنا من المعنيين مباشرة بهم كوني ملحناً وموزعاً وكاتباً، وحقوقي أيضاً مهضومة في العالم العربي. وأشارك في هذه المبادرة لأنها بمثابة واجب أخلاقي علينا».

لن يؤدي مرقدي أياً من أغانيه المعروفة، بل سيكتفي بتقديم أغنيتين ميلاديتين بأسلوبه. فهو يرفض بعد الآن أن يعود إلى مجال الفن من منطلق أغاني عادية. ويؤكد أنه يشد على يدي ريكاردو كرم صاحب هذه الفكرة. «إنه يقوم بمبادرة رائعة تحيي الأمل في نفوس هؤلاء الفنانين».

ويبدي يوري تأثره بإطلالات فنانين قدامى أمثال صلاح تيزاني وجورجيت صايغ مؤخراً عبر الشاشة الصغيرة. فهما تحدثا عن معاناتهما في ظل عدم توفر حياة كريمة لهما. ويعلق: «أنا تربيت على برامج (أبو سليم) وحفظت أغاني جورجيت صايغ. فهل يعقل أن نرد لهما الجميل بتركهما وحيدين؟ وهناك المئات غيرهما الذين يعانون ويتحملون بكرامة وعزة نفس. فلا يشتكون أو يمدون أياديهم لأحد بالرغم من مصاعب كبيرة يواجهونها».

والجدير ذكره أن فرقة موسيقية سترافق غناء الفنانين مباشرة على المسرح بقيادة المايسترو أندريه الحاج. أما مقدم الحفل فهو ريكاردو كرم، الذي يأمل بتزويد فنانين منسيين بجرعة أمل تخفف من معاناتهم.



ما مدى مغناطيسية القمر؟ دراسة تفك لغزاً حيّر العلماء طويلاً

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
TT

ما مدى مغناطيسية القمر؟ دراسة تفك لغزاً حيّر العلماء طويلاً

ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)
ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

ظلّ القمر، على مدى عقود، يثير تساؤلاتٍ علمية بدت أحياناً أقرب إلى المفارقة: كيف لجسمٍ صغيرٍ نسبياً، كقمر الأرض، أن يحمل في تاريخه المبكر مجالاً مغناطيسياً قيل إنه يفوق في قوته نظيره الأرضي؟

استند طويلاً هذا التصوّر إلى تحليلات صخورٍ أعادتها بعثات «أبولو»، وأوحت نتائجها بأن القمر عرف، في مرحلة ما، نشاطاً مغناطيسياً شديداً. غير أن دراسة حديثة قدّمت قراءة مختلفة، تكاد تعيد رسم الصورة من أساسها، وتمنح هذا اللغز العلمي تفسيراً أكثر توازناً... وأكثر إنسانية في فهم حدود المعرفة نفسها. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

الباحثة كلير نيكولز، وفريقها من جامعة أكسفورد، اتجهوا إلى تفصيلٍ بدا في السابق ثانوياً: محتوى التيتانيوم في صخور القمر.

وبالتحليل، تبيّن أن الصخور الغنية بهذا العنصر نشأت من مواد عميقة داخل القمر؛ حيث أسهمت عمليات الانصهار في توليد مجالاتٍ مغناطيسية قوية، ولكنها كانت موضعية ومؤقتة.

المفارقة أن بعثات «أبولو»، وبمحض الصدفة، جمعت عدداً أكبر من هذه الصخور تحديداً، نظراً لانتشارها في المناطق المستوية التي اختيرت مواقعَ للهبوط. وهو ما أفضى، دون قصد، إلى تحيّزٍ في العينات، ومن ثم إلى استنتاجٍ بدا وكأنه حقيقة عامة.

وتشير نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر غيوساينس»، إلى أن هذا «التحيّز العيّني» قدّم صورة مضخّمة عن قوة المجال المغناطيسي للقمر، مانحاً إيّاه ما يشبه «سمعة» علمية لا تعكس واقعه بدقة كاملة.

ويرى الباحثون أن الفترات التي شهد فيها القمر مجالاً مغناطيسياً قوياً كانت قصيرة ونادرة، ولم تدم إلا آلافاً قليلة من السنين، في مقابل تاريخٍ أطول ساد فيه مجالٌ ضعيف.

ومع اقتراب بعثات «أرتميس»، يأمل العلماء في اختبار هذه الفرضية بصورة أدق، عبر عيناتٍ أوسع وأكثر تنوّعاً ربما تعيد، مرة أخرى، صياغة فهمنا للقمر... ولكن هذه المرة، تعويضاً مناسباً لسنواتٍ من الاستنتاجات غير المكتملة.


بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)
المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر، التي شُخِّصت بمرض «ألزهايمر» عام 2011، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لما يقرب من 4 عقود على خشبة المسرح في «جزر فارو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن والدته كانت خلال تلك السنوات واحدة من أبرز الوجوه المسرحية في بلدها، وكانت تقدم عروضاً مسرحية بشكل مستمر، إذ اعتادت المشاركة في 4 أو 5 مسرحيات شهرياً، وكانت حياتها كلها مرتبطة بالمسرح والأداء.

وأوضح أن بداية المرض شكّلت صدمة للعائلة؛ خصوصاً بعدما بدأت والدته تفقد قدرتها على تذكر النصوص والتعليمات المسرحية، وهو ما أجبرها على التوقف عن العمل الذي أحبته طوال حياتها، مشيراً إلى أن شغفها بالمسرح لم يتراجع مع مرور الوقت، بل على العكس من ذلك، ازداد حنينها إلى الوقوف مجدداً على خشبة المسرح كلما تدهورت ذاكرتها.

وأكد أن هذه الرغبة دفعت العائلة إلى التفكير في إيجاد طريقة تعيدها إلى المسرح، حتى لو بشكل مختلف عن المعتاد، لتبدأ فكرة الفيلم عندما جلس مع والده لمناقشة إمكانية تصميم عرض مسرحي خاص يتناسب مع ظروفها الصحية، بحيث يمنحها مساحة للوجود على المسرح دون الحاجة إلى حفظ النصوص أو الالتزام بتفاصيل الإخراج التقليدية.

عرض الفيلم للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «كوبنهاغن» (الشركة المنتجة)

وأشار بوي دام إلى أنهما قررا في النهاية تنفيذ هذا المشروع عندما أدركا أن الوقت يمر سريعاً، وأن حالتها الصحية قد تتدهور أكثر، فاختارا المُضي قدماً في التجربة، لافتاً إلى أنه قرر تقديم فيلم وثائقي، لشعوره بأن التجربة تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية مهمة تستحق التوثيق.

وأضاف أن الفيلم بالنسبة له لم يكن فقط عن والدته أو عن مرض «ألزهايمر»، بل عن الطريقة التي يمكن أن يتعامل بها المجتمع مع الأشخاص الذين يفقدون بعض قدراتهم الإدراكية، وكيف يمكن إيجاد مساحة لهم داخل المجتمع بدلاً من عزلهم.

وأوضح أن المسرح في الفيلم يتحول إلى رمز للمجتمع نفسه، إذ إن منح شخص يعاني فقدان الذاكرة مكاناً على خشبة المسرح يُشبه منح مساحة مماثلة له داخل المجتمع، فوالدته كانت طوال حياتها مدافعة عن الأقليات والفئات المهمشة، ولذلك شعر بأن هذا المشروع يُمثل استمراراً لرسالتها الإنسانية، حتى في الوقت الذي فقدت فيه القدرة على التعبير بالكلمات.

وأشار المخرج إلى أن تصوير فيلم عن والدته في هذه المرحلة الحساسة من حياتها لم يكن أمراً سهلاً على الصعيد العاطفي، لكنه بالنسبة لعائلته يُعد امتداداً طبيعياً لأسلوب حياتهم الفني؛ فوالداه ممثلان ومخرجان، وقد نشأ في بيئة اعتادت تحويل التجارب الإنسانية الخاصة إلى مادة فنية تُقدَّم على المسرح، سواء أكانت مؤلمة أم سعيدة.

ويروي الفيلم الوثائقي «بيريتا» الذي عرض ضمن النسخة الحالية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» قصة عائلة من صناع المسرح في «جزر فارو» الدنماركية، تُحاول تنفيذ تجربة فنية غير تقليدية تتمثل في تقديم مسرحية «الملك لير» مع إسناد الدور الرئيسي إلى الممثلة المخضرمة بيريتا موهر رغم إصابتها بمرض «ألزهايمر».

وثق المخرج جانباً من دعم والده لوالدته خلال مرضها (الشركة المنتجة)

ويقود المشروع ابنها المخرج بوي دام، الذي يؤمن بأن شغف والدته بالمسرح لا يزال حياً رغم فقدانها القدرة على الكلام، في حين يحاول والدهما الموازنة بين رعاية زوجته ودعم هذا المشروع الفني، وخلال التحضيرات للعرض تُثير التجربة أسئلة أخلاقية حول حدود المشاركة الفنية للأشخاص الذين يعانون فقدان الذاكرة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن قوة حضور بيريتا الإنساني والفني، وتأثيرها العميق في كل من يشارك في هذه الرحلة.

وأوضح أن اختيار مسرحية «الملك لير» لويليام شكسبير لم يكن اختياراً عشوائياً، بل جاء لعدة أسباب، منها أنه يعدّها واحدة من أعظم المسرحيات التي كُتبت في تاريخ المسرح، وكان حلماً قديماً بالنسبة له أن يقدمها على المسرح، بالإضافة إلى موضوعها الذي يرتبط بشكل عميق بما عاشته عائلته.

وأضاف أن هذا التشابه بين موضوع المسرحية وتجربة عائلته جعل العمل يبدو كأنه مرآة لما كانوا يعيشونه في الواقع، خصوصاً أن والدته كانت قبل المرض شخصية قيادية داخل العائلة وفي الوسط المسرحي، وكانت بالنسبة لهم أشبه بملكة تقود الجميع، مشيراً إلى أن فقدان هذا الدور القيادي بسبب المرض أحدث تغيراً كبيراً في توازن العائلة، وهو ما يُشبه إلى حد كبير ما يحدث في مسرحية «الملك لير».

وأكد المخرج الدنماركي رغبته في تقديم عمل درامي قوي ومليء بالصراعات لوالدته، بدلاً من تقديم عمل بسيط أو عاطفي، فلم يشأ أن يعاملها بطريقة مفرطة في الحماية، بل أراد أن يمنحها فرصة للوجود داخل عالم مسرحي غني بالتوتر والدراما كما اعتادت طوال حياتها.

المخرج الدنماركي بوي دام (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن الفيلم يسعى إلى تقديم صورة متوازنة للحياة مع المرض تجمع بين الحزن والفرح، وبين فقدان الذاكرة والقدرة على الاستمتاع بالحياة، لقناعته بأن كثيراً من الأفلام التي تتناول مرض «ألزهايمر» تميل إلى التركيز على الجانب المأساوي فقط، في حين أراد هو أن يظهر أيضاً الجانب الإنساني المليء بالحب والضحك واللحظات الجميلة.

ولفت دام إلى أن أكثر ما فاجأه خلال البروفات المسرحية هو التأثير القوي الذي تركه حضور والدته على الممثلين الآخرين، مؤكداً أن وجودها في غرفة البروفات جعل أداء الممثلين أكثر صدقاً وبساطة، لأنهم كانوا يشعرون بصدق اللحظة الإنسانية التي يعيشونها معها، فالممثلون كانوا يؤدون النصوص بطريقة أكثر طبيعية عندما تكون حاضرة، في حين يعودون إلى أسلوبهم المسرحي التقليدي عندما تغادر.

في الختام، أشار المخرج إلى أن هذه اللحظات كانت من الأكثر تأثيراً بالنسبة له؛ إذ أظهرت أن الفن يمكن أن يظل حاضراً حتى مع بدء تلاشي الذاكرة. وأكد أن الفن يعتمد بدرجة كبيرة على العاطفة والإحساس، لا على الذاكرة أو القدرات العقلية وحدها.


عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.