الاغتيالات الإسرائيلية في غزة تطال القامات العلمية

في حرب دُمِّر فيها كذلك معظم الجامعات

تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
TT

الاغتيالات الإسرائيلية في غزة تطال القامات العلمية

تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

نفذت القوات الإسرائيلية، منذ بدء العملية العسكرية في قطاع غزة، سلسلة من الاغتيالات والاستهدافات التي طالت قيادات سياسية وعسكرية من «حركة حماس»، وإلى جانبهم قتلت 18 ألف فلسطيني، 70 في المائة منهم أطفال ونساء في حرب تدميرية غير مسبوقة طالت كذلك قامات علمية في القطاع.

وإذا كانت المخابرات الإسرائيلية، قد فشلت حتى الآن في الوصول إلى يحيى السنوار قائد «حركة حماس» في غزة، ومحمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، اللذين تقول إنهما يقفان خلف هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكنها وصلت لكثير من القيادات السياسية والعسكرية الوازنة.

واغتالت إسرائيل حتى اليوم الـ67 للحرب، مسؤولين كبارا وأعضاء في المكتب السياسي لـ«حماس»، أبرزهم زكريا أبو معمر وجواد أبو شمالة الذي تقول إسرائيل إنه مسؤول المالية، وجميلة الشنطي أول امرأة في المكتب السياسي، إلى جانب أسامة المزيني المسؤول الكبير ورئيس مجلس شورى الحركة، وأحمد بحر أحد قادتها ومؤسسيها ونائب رئيس المجلس التشريعي.

«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري بالقرب من الحدود وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتلى «كتائب القسام»

أما في «كتائب القسام»، فقتلت إسرائيل حتى الآن قائد لواء الشمال في الكتائب أحمد الغندور، الرجل الثالث في الكتائب، وقائد كتيبة جباليا رأفت سلمان، وقائد كتيبة بيت لاهيا وائل رجب، وقائد الوحدة الصاروخية على مستوى القطاع أيمن صيام، وتم تصفيتهم في نفق أرضي شمال القطاع، إلى جانب العشرات من القادة الميدانيين بينهم قادة كتائب، مثل وسام فرحات قائد كتيبة الشجاعية والمسؤول عن عملية أسر الجندي أورون شاؤول عام 2014، ومسؤولين في سرايا ومجموعات أخرى.

لكن الاغتيالات الموجهة لم تقف عند مسؤولين سياسيين بارزين، بل طالت أطباء ومهندسين وصحافيين وكتّابا وروائيين، وقامات علمية، جلهم يعملون في الجامعة الإسلامية التي تعد أبرز مؤسسة علمية تتبع لـ«حركة حماس»، وأسست عام 1978، وهي من أبرز الجامعات الفلسطينية وكانت سوتها إسرائيل بالأرض.

القوات الإسرائيلية تقصف قطاع غزة من المنطقة الحدودية في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قامات علمية قتلتهم إسرائيل

وقتلت إسرائيل قامات علمية، أبرزهم البرفسور سفيان تايه، رئيس الجامعة الإسلامية الذي قتلته إسرائيل مع عائلته في مبنى نزح إليه بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وقضى عدد من أفراد عائلته، في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وتايه، إضافة إلى كونه رئيس الجامعة الإسلامية في غزة، فهو باحث بارز في الفيزياء والرياضيات التطبيقية، وصنف ضمن أفضل 2 في المائة من الباحثين حول العالم عام 2021. وحصل على جائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب الشبان.

وذكرت وزارة الثقافة الفلسطينية أن العالم تايه له إسهامات كبيرة في مجال الدراسات والأبحاث العلمية التي يتم نشرها سنوياً في مجلات علمية مرموقة، وعين خلال عام 2023 حاملاً لكرسي اليونسكو لعلوم الفيزياء والفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء في فلسطين.

وفي 11 أكتوبر قتلت إسرائيل الدكتور سعيد طلال الدهشان وأسرته، وهو خبير في القانون الدولي والشأن الفلسطيني، وله كتاب بعنوان «كيف نقاضي إسرائيل؟» يعالج فيه كيفية وجوب مقاضاة إسرائيل وقادتها.

كما اغتالت إسرائيل البرفسور محمد شبير، رئيس الجامعة الإسلامية الأسبق، حينما كان في منزله بمدينة غزة، في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، وقضى الكثير من أفراد عائلته. وشبير من القامات العلمية في غزة، وهو عالم أحياء دقيقة من جامعة مارشال الأميركية. وكان شبير مُحاضرا في الجامعة الإسلامية، وتدرج في مناصبه حتى عُيّن في منصب أستاذ مساعد ومشارك في كلية العلوم، قسم التحاليل الطبية، ثم عين رئيساً للقسم، وبعدها عين عميداً لكلية العلوم حتى تولى منصب رئاسة الجامعة في عام 1993. وقد أنجز خلال فترة رئاسته للجامعة أكثر من 15 بحثاً في مجال التحاليل الطبية، وتقاعد في أغسطس (آب) 2005.

وفي عام 2006، اتفقت حركتا «حماس» و«فتح» على ترشيحه لرئاسة الحكومة الفلسطينية الحادية عشرة، حيث يعد شبير مقرباً من الحركتين، إلا أن جهود تشكيل الحكومة فشلت آنذاك.

آثار الدمار بعد القصف الإسرائيلي في رفح جنوب غزة (أ.ب)

رئيس القضاء الحركي

وفي 17 أكتوبر نعت «حركة حماس» الدكتور تيسير إبراهيم، رئيس القضاء الحركي، بعد وفاته في غارة جوية إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط القطاع. والدكتور إبراهيم أستاذ جامعي، وسبق أن تولى منصب عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية.

وقتلت إسرائيل أيضا البروفسور إبراهيم الأسطل عميد كلية التربية في الجامعة الإسلامية وزوجته وأفراد أسرته في قصف منزلهم في خان يونس في 22 أكتوبر الماضي. والأسطل باحث وأُستاذ في مناهج وطرق تدريس الرياضيات، عمل عميداً لكلية التربية في الجامعة الإسلامية، ورئيس تحرير مجلة «الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية»، كما نشر عدداً من الأبحاث باللغتين العربية والإنجليزية في مجلات محلية وعالمية.

ولم يسلم محاضرون بارزون في الجامعات الفلسطينية المختلفة من صواريخ إسرائيل، مثلما لم تسلم جامعات «الإسلامية»، و«الأزهر»، و«الأقصى»، و«القدس المفتوحة»، وتم تدمير غالبية مبانيها بكل فروعها. وبداية الشهر الحالي وفي غارة جوية استهدفت منزلهم، قضت الدكتورة ختام الوصيفي وزوجها الدكتور محمود أبو دف وأفراد من عائلاتهما.

والوصيفي الحاصلة على درجة الأستاذية في الفيزياء تشغل منصب نائب عميد كلية العلوم في الجامعة الإسلامية، بينما كان زوجها أبو دف عميد كلية التربية الأسبق في الجامعة الإسلامية.

ومن القامات العلمية التي قتلها إسرائيل كان الدكتور رفعت العرعير أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الإسلامية في غزة، الذي استخدم اللغة في مخاطبة العالم الخارجي، وأسس مع شبان وفتيات من طلابه ومبادرين آخرين، مشروع «نحن لسنا أرقاماً» لنشر قصص واقعية باللغة الإنجليزية عن الحياة الفلسطينية في قطاع غزة تحت الحرب.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.