الاغتيالات الإسرائيلية في غزة تطال القامات العلمية

في حرب دُمِّر فيها كذلك معظم الجامعات

تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
TT

الاغتيالات الإسرائيلية في غزة تطال القامات العلمية

تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة من رفح الدخان وهو يتصاعد فوق خان يونس جنوب قطاع غزة خلال غارة إسرائيلية في وقت مبكر من يوم 12 ديسمبر 2023 وسط معارك مستمرة بين إسرائيل و«حماس» (أ.ف.ب)

نفذت القوات الإسرائيلية، منذ بدء العملية العسكرية في قطاع غزة، سلسلة من الاغتيالات والاستهدافات التي طالت قيادات سياسية وعسكرية من «حركة حماس»، وإلى جانبهم قتلت 18 ألف فلسطيني، 70 في المائة منهم أطفال ونساء في حرب تدميرية غير مسبوقة طالت كذلك قامات علمية في القطاع.

وإذا كانت المخابرات الإسرائيلية، قد فشلت حتى الآن في الوصول إلى يحيى السنوار قائد «حركة حماس» في غزة، ومحمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، اللذين تقول إنهما يقفان خلف هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكنها وصلت لكثير من القيادات السياسية والعسكرية الوازنة.

واغتالت إسرائيل حتى اليوم الـ67 للحرب، مسؤولين كبارا وأعضاء في المكتب السياسي لـ«حماس»، أبرزهم زكريا أبو معمر وجواد أبو شمالة الذي تقول إسرائيل إنه مسؤول المالية، وجميلة الشنطي أول امرأة في المكتب السياسي، إلى جانب أسامة المزيني المسؤول الكبير ورئيس مجلس شورى الحركة، وأحمد بحر أحد قادتها ومؤسسيها ونائب رئيس المجلس التشريعي.

«كتائب القسام» تشارك في عرض عسكري بالقرب من الحدود وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قتلى «كتائب القسام»

أما في «كتائب القسام»، فقتلت إسرائيل حتى الآن قائد لواء الشمال في الكتائب أحمد الغندور، الرجل الثالث في الكتائب، وقائد كتيبة جباليا رأفت سلمان، وقائد كتيبة بيت لاهيا وائل رجب، وقائد الوحدة الصاروخية على مستوى القطاع أيمن صيام، وتم تصفيتهم في نفق أرضي شمال القطاع، إلى جانب العشرات من القادة الميدانيين بينهم قادة كتائب، مثل وسام فرحات قائد كتيبة الشجاعية والمسؤول عن عملية أسر الجندي أورون شاؤول عام 2014، ومسؤولين في سرايا ومجموعات أخرى.

لكن الاغتيالات الموجهة لم تقف عند مسؤولين سياسيين بارزين، بل طالت أطباء ومهندسين وصحافيين وكتّابا وروائيين، وقامات علمية، جلهم يعملون في الجامعة الإسلامية التي تعد أبرز مؤسسة علمية تتبع لـ«حركة حماس»، وأسست عام 1978، وهي من أبرز الجامعات الفلسطينية وكانت سوتها إسرائيل بالأرض.

القوات الإسرائيلية تقصف قطاع غزة من المنطقة الحدودية في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قامات علمية قتلتهم إسرائيل

وقتلت إسرائيل قامات علمية، أبرزهم البرفسور سفيان تايه، رئيس الجامعة الإسلامية الذي قتلته إسرائيل مع عائلته في مبنى نزح إليه بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، وقضى عدد من أفراد عائلته، في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وتايه، إضافة إلى كونه رئيس الجامعة الإسلامية في غزة، فهو باحث بارز في الفيزياء والرياضيات التطبيقية، وصنف ضمن أفضل 2 في المائة من الباحثين حول العالم عام 2021. وحصل على جائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب الشبان.

وذكرت وزارة الثقافة الفلسطينية أن العالم تايه له إسهامات كبيرة في مجال الدراسات والأبحاث العلمية التي يتم نشرها سنوياً في مجلات علمية مرموقة، وعين خلال عام 2023 حاملاً لكرسي اليونسكو لعلوم الفيزياء والفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء في فلسطين.

وفي 11 أكتوبر قتلت إسرائيل الدكتور سعيد طلال الدهشان وأسرته، وهو خبير في القانون الدولي والشأن الفلسطيني، وله كتاب بعنوان «كيف نقاضي إسرائيل؟» يعالج فيه كيفية وجوب مقاضاة إسرائيل وقادتها.

كما اغتالت إسرائيل البرفسور محمد شبير، رئيس الجامعة الإسلامية الأسبق، حينما كان في منزله بمدينة غزة، في الرابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، وقضى الكثير من أفراد عائلته. وشبير من القامات العلمية في غزة، وهو عالم أحياء دقيقة من جامعة مارشال الأميركية. وكان شبير مُحاضرا في الجامعة الإسلامية، وتدرج في مناصبه حتى عُيّن في منصب أستاذ مساعد ومشارك في كلية العلوم، قسم التحاليل الطبية، ثم عين رئيساً للقسم، وبعدها عين عميداً لكلية العلوم حتى تولى منصب رئاسة الجامعة في عام 1993. وقد أنجز خلال فترة رئاسته للجامعة أكثر من 15 بحثاً في مجال التحاليل الطبية، وتقاعد في أغسطس (آب) 2005.

وفي عام 2006، اتفقت حركتا «حماس» و«فتح» على ترشيحه لرئاسة الحكومة الفلسطينية الحادية عشرة، حيث يعد شبير مقرباً من الحركتين، إلا أن جهود تشكيل الحكومة فشلت آنذاك.

آثار الدمار بعد القصف الإسرائيلي في رفح جنوب غزة (أ.ب)

رئيس القضاء الحركي

وفي 17 أكتوبر نعت «حركة حماس» الدكتور تيسير إبراهيم، رئيس القضاء الحركي، بعد وفاته في غارة جوية إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط القطاع. والدكتور إبراهيم أستاذ جامعي، وسبق أن تولى منصب عميد كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية.

وقتلت إسرائيل أيضا البروفسور إبراهيم الأسطل عميد كلية التربية في الجامعة الإسلامية وزوجته وأفراد أسرته في قصف منزلهم في خان يونس في 22 أكتوبر الماضي. والأسطل باحث وأُستاذ في مناهج وطرق تدريس الرياضيات، عمل عميداً لكلية التربية في الجامعة الإسلامية، ورئيس تحرير مجلة «الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية»، كما نشر عدداً من الأبحاث باللغتين العربية والإنجليزية في مجلات محلية وعالمية.

ولم يسلم محاضرون بارزون في الجامعات الفلسطينية المختلفة من صواريخ إسرائيل، مثلما لم تسلم جامعات «الإسلامية»، و«الأزهر»، و«الأقصى»، و«القدس المفتوحة»، وتم تدمير غالبية مبانيها بكل فروعها. وبداية الشهر الحالي وفي غارة جوية استهدفت منزلهم، قضت الدكتورة ختام الوصيفي وزوجها الدكتور محمود أبو دف وأفراد من عائلاتهما.

والوصيفي الحاصلة على درجة الأستاذية في الفيزياء تشغل منصب نائب عميد كلية العلوم في الجامعة الإسلامية، بينما كان زوجها أبو دف عميد كلية التربية الأسبق في الجامعة الإسلامية.

ومن القامات العلمية التي قتلها إسرائيل كان الدكتور رفعت العرعير أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الإسلامية في غزة، الذي استخدم اللغة في مخاطبة العالم الخارجي، وأسس مع شبان وفتيات من طلابه ومبادرين آخرين، مشروع «نحن لسنا أرقاماً» لنشر قصص واقعية باللغة الإنجليزية عن الحياة الفلسطينية في قطاع غزة تحت الحرب.


مقالات ذات صلة

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يدعو السيسي لـ«مجلس السلام» في غزة

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إلى الانضمام لـ«مجلس السلام».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
TT

خط غير واضح يفصل بين الحياة والموت في غزة

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)
تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

قد يُمثّل الخط الفاصل، الذي يكون أحياناً غير مرئي، مسألة حياة أو موت للفلسطينيين في غزة. ويقول مَن يحتمون قرب «الخط الأصفر» الذي انسحب إليه الجيش الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، إنهم يعيشون في خوف دائم، إذ يُطلق الجنود الإسرائيليون النار بشكل شبه يومي على كل مَن يعبره أو حتى يوجد بالقرب منه.

ومن بين 447 فلسطينياً قُتلوا بين دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ويوم الثلاثاء، قُتل 77 على الأقل بنيران إسرائيلية قرب الخط، من بينهم 62 عبروه، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. ووجدت وكالة «أسوشييتد برس» أن من بين الضحايا مراهقين وأطفالاً صغاراً.

ورغم أن الجيش وضع بعض البراميل الصفراء والحواجز الخرسانية لتحديد حدود المنطقة الفلسطينية، فإن الخط لا يزال غير واضح في بعض الأماكن، وفي أماكن أخرى وُضع أعمق بنحو نصف كيلومتر (0.3 ميل) مما تم الاتفاق عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، ما يُوسِّع الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل، بحسب فلسطينيين وخبراء في رسم الخرائط.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

وقال أحمد أبو جهال، أحد سكان مدينة غزة: «نبتعد عن البراميل. لا أحد يجرؤ على الاقتراب»، مشيراً إلى أن العلامات تبعد أقل من 100 متر (110 ياردات) عن منزله، بدلاً من 500 متر (546 ياردة) تقريباً كما هو موضح في خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي.

وحتى يوم الثلاثاء، أقرّ الجيش الإسرائيلي بقتل 57 شخصاً حول الخط الأصفر، مُدّعياً أن معظمهم من المسلحين. وأوضح أن قواته تلتزم بقواعد الاشتباك لمواجهة الجماعات المسلحة، وأنها تُبلغ الفلسطينيين بموقع الخط وتضع علامات عليه على الأرض «لتقليل الاحتكاك ومنع سوء الفهم».

من السهل التيه

وبموجب وقف إطلاق النار، سحبت إسرائيل قواتها إلى منطقة عازلة يصل عمقها إلى 7 كيلومترات (4 أميال) وتشمل معظم الأراضي الزراعية في غزة، ومناطقها المرتفعة، وجميع معابرها الحدودية. وهذا يُحاصر أكثر من مليونَي فلسطيني في شريط على طول الساحل ووسط غزة.

وقال مدير مستشفى الأهلي في مدينة غزة، فاضل نعيم، إن أشخاصاً من جميع الأعمار، بعضهم متوفون بالفعل، يتوافدون بشكل شبه يومي إلى غرفة الطوارئ مصابين بجروح ناجمة عن طلقات نارية؛ نتيجة تجولهم بالقرب من الخط الفاصل.

ووسط الدمار الهائل في غزة، يصعب في كثير من الأحيان تحديد خط الترسيم، كما قال نعيم. وروى كيف كان يشق طريقه عبر مسارات غير متضررة خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى مدينة خان يونس الجنوبية. وقال إنه لم يلاحظ أنه كاد يعبر الخط حتى صرخ عليه السكان المحليون للعودة.

تظهر في جباليا شمال قطاع غزة كتلة صفراء تحدد «الخط الأصفر» الذي يفصل بين المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر (أ.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي إن معظم من قتلهم في أثناء عبورهم الخط كانوا يُشكِّلون تهديداً لقواته. ووفقاً لمسؤول عسكري تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته تماشياً مع القواعد العسكرية، فإن القوات تصدر تحذيرات صوتية، ثم تطلق طلقات تحذيرية كلما عبر أحدهم الخط. وأقرَّ المسؤول بأن كثيراً من المدنيين يتراجعون عند إطلاق الطلقات التحذيرية، على الرغم من مقتل بعضهم.

قُتل زاهر شاميا، البالغ من العمر 17 عاماً، في أثناء لعبه بالقرب من الخط. كان يعيش مع جده في خيمة تبعد 300 متر (330 ياردة) عن الخط في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة. وفي 10 ديسمبر (كانون الأول)، كان يلعب مع ابن عمه وبعض أصدقائه بالقرب من الخط، وفقاً لمقطع فيديو صوره قبل وفاته.

وقُتل زاهر في أثناء لعبه بالقرب من الخط. فجأة، دوت طلقات نارية وتوقف الفيديو. وقال شاهد عيان إن جنوداً كانوا يقتربون من الخط بجرافة مدرعة أطلقوا النار على المراهقين، فأصابوا زاهر. وعثر أحد الجيران في نهاية المطاف على جثة زاهر، التي سُحقت تحت الجرافة، وقال جده كمال البيه: «لم نتعرَّف عليه إلا من رأسه». وأكد الطبيبان، محمد أبو سلمية ورامي مهنا، أن المراهق قُتل برصاص ثم دهسته جرافة. وقال مسؤول عسكري إنه كان على علم بأنَّ شاميا مدني، وأن الجيش يحقق في الأمر. وقالت مرام عطا إن ابنتها عهد البيوك، البالغة من العمر 3 سنوات، كانت تلعب مع إخوتها خارج خيمتهم، القريبة من الخط الأصفر على طول الساحل الجنوبي لغزة، في السابع من ديسمبر. وكانت عطا تُعدّ العدس عندما سمعت طائرات تحلق فوقها، ثم دويّ إطلاق نار. ومرّت قذيفة طائشة بالقرب منها وأصابت عهد، التي فارقت الحياة قبل وصولهم إلى العيادة. وقالت عطا وهي تبكي: «لقد فقدت ابنتي بسبب ما يسمونه (وقف إطلاق نار). أي وقف إطلاق نار يتحدثون عنه؟».

ونفى مسؤول عسكري وقوع عملية القتل.

غموض قاتل

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأن الموقع الدقيق للخط غير واضح، ويختلف بين الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي والبيت الأبيض. ولا يتطابق أي منهما مع الخط الذي يبدو أن القوات تحدده على الأرض، وفقاً لفلسطينيين وخبراء في تحديد المواقع الجغرافية. وقام كريس أوسيك، محلل ومستشار استخبارات المصادر المفتوحة، بتحديد المواقع الجغرافية لعدد من المربعات الصفراء استناداً إلى مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجد 4 مناطق حضرية على الأقل وضعت فيها القوات المربعات على عمق مئات الأمتار داخل غزة، أبعد من الخط الأصفر المحدد في الخريطة العسكرية. قال أوسيك: «هذا ما يحدث عندما تسمح لترمب ببساطة بإنشاء صورة ونشرها على منصة (تروث سوشيال)، وتسمح للجيش الإسرائيلي بإنشاء صورته الخاصة». وأضاف: «إذا لم يكن النظام دقيقاً، بإحداثيات تسهل على الناس تحديد موقعه، فإنك تترك المجال مفتوحاً للجيش الإسرائيلي لتفسير الخط الأصفر كما يشاء».

أطفال فلسطينيون ينظرون إلى الدمار الذي أحدثه الجيش الإسرائيلي في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ورفض المسؤول العسكري هذه الانتقادات، قائلاً إن أي انحرافات عن الخريطة لا تتجاوز بضعة أمتار. لكن بالنسبة للفلسطينيين المحاصرين بالدمار والتهجير الواسعَين، فإن كل بضعة أمتار مفقودة تعني منزلاً آخر لا يمكن الاحتماء به، منزلاً آخر يشكّون في إمكانية استعادته.

«الخط يقترب جداً»

بموجب وقف إطلاق النار، من المفترض أن تبقى القوات الإسرائيلية عند الخط الأصفر فقط حتى انسحاب كامل، على الرغم من أن الاتفاق لا يحدد جدولاً زمنياً لذلك. ومع تأخر الخطوات التالية في الاتفاق، وحفر القوات مواقعها على الجانب الإسرائيلي، يتساءل الفلسطينيون عمّا إذا كانوا يشهدون استيلاءً دائماً على الأرض.

في ديسمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي الخط الأصفر بأنه «خط حدودي جديد، بمثابة خط دفاعي أمامي لمجتمعاتنا وخط للعمليات».

وواصل الجيش هدم المباني داخل المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، محولاً الأحياء المتضررة أصلاً إلى أراضٍ قاحلة. وقد سُوّيت مدينة رفح بأكملها تقريباً بالأرض، خلال العام الماضي. ويقول الجيش إن هذا ضروري لتدمير الأنفاق وتجهيز المنطقة لإعادة الإعمار. في بعض المناطق، تجاوزت عمليات الهدم منذ وقف إطلاق النار الخط الأصفر الرسمي.

جثمان الطفلة همسة حوسو التي قتلها الجيش الإسرائيلي وتبلغ من العمر 11 عاماً بمستشفى الشفاء في جباليا (أ.ب)

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني)، سوّت القوات الإسرائيلية مساحةً من حيّ طفة في مدينة غزة بالأرض، تمتدّ نحو 300 متر (330 ياردة) خارج المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وذلك وفقاً لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» في 14 أكتوبر و18 ديسمبر. وعاد أبو جهال إلى منزله المتضرر في طفة مع بداية وقف إطلاق النار. وقال إنه كان يرى باستمرار ظهور براميل صفراء جديدة، والجيش يُجبر كل من يسكن على جانبه من العلامات على إخلاء منزله. وفي 7 يناير (كانون الثاني)، أصابت نيران إسرائيلية منزلاً بالقرب منه، ما اضطرّ سكانه إلى الإخلاء، على حدّ قوله. وأضاف أبو جهال أن عائلته - بمَن في ذلك زوجته وطفله و7 من أقاربه - قد تضطرّ أيضاً إلى المغادرة قريباً. وقال: «الخط يقترب جداً».


الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)
TT

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

الجيش السوري يواصل تقدمه في الرّقة... و«قسد» تفجّر جسرين على الفرات (تغطية حيّة)

واصل الجيش السوري تقدمه في محافظة الرقة شرق سوريا، إذ أعلن السيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات من المقاتلين الأكراد، فيما أفادت وكالة الأنباء السورية بأن قوات «قسد» قد فجرت جسرين على نهر الفرات. كما سيطر الجيش السوري على حقل العمر النفطي، وهو الأكبر في سوريا وحقل كونيكو للغاز في شرق البلاد.

وأعلنت إدارة العمليات العسكرية السورية في وقت لاحق أنها أخرجت «قسد» من غرب الفرات، بينما انقطعت المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل بعد تفجير «قسد» الأنابيب الرئيسية للمياه المغذية للمدينة.


القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.