غوتيريش: حرب غزة أصابت مجلس الأمن بـ«الشلل»

تحدث أمام «منتدى الدوحة» تحت شعار «معاً نحو بناء مستقبل مشترك»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: حرب غزة أصابت مجلس الأمن بـ«الشلل»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث في «منتدى الدوحة» (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الأحد، أنه لن يستسلم أمام الضغوط لإثنائه عن المضي قدماً في المطالبة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، حاملاً على مجلس الأمن الدولي الذي أخفق في التصويت على قرار بوقف الحرب، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لمنع إصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف حربها على القطاع.

ووصف غوتيريش في كلمة أمام «منتدى الدوحة» الـ21، الذي بدأ أعماله، الأحد، في العاصمة القطرية الدوحة، مجلس الأمن بـ«المشلول»، متعهداً بعدم الاستسلام للضغوط.

وافتتح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «منتدى الدوحة» تحت شعار: «معاً نحو بناء مستقبل مشترك»، وسيستمر مدة يومين، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، ودينيس فرنسيس رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدد من رؤساء ووفود الدول.

جثث عائلة قضت بقصف إسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

عدد قياسي للقتلى

وأشار غوتيريش إلى أن عدد الضحايا المدنيين في قطاع غزة في هذه الفترة القصيرة قياسي وغير مسبوق، إضافة إلى أن منظومة الرعاية الصحية تشهد انهياراً كاملاً، وتوقع «انهيار النظام العام في وقت قريب في قطاع غزة مع انتشار الأمراض المعدية، واحتمال انتقال اللاجئين إلى مصر»، قائلاً: «إننا نواجه احتمال انهيار النظام الإنساني، وتدهور الوضع ووصوله إلى حالة كارثية مع مضامين وتبعات لا تُحمد عقباها للفلسطينيين بشكل خاص، وللأمن والسلم في المنطقة بشكل عام».

وأضاف أنه طلب من مجلس الأمن العمل من أجل تلافي هذه الكارثة، والتوصل إلى اتفاق إنساني لوقف إطلاق النار، «ولكن للأسف عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بهذا الشأن. وأعدكم بأنني لن أستسلم». وأشار إلى أن «مجلس الأمن مشلول بفعل الانقسامات الجيواستراتيجية؛ ما أدى إلى عرقلة الحلول، بدءاً من أوكرانيا مروراً بميانمار ووصولًا إلى الشرق الأوسط».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني افتتح «منتدى الدوحة 2023» (قنا)

الوساطة مستمرة

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال افتتاح «منتدى الدوحة»، إن الحرب والأزمة في قطاع غزة أظهرتا حجم الفجوة بين الشرق والغرب، وازدواجية المعايير في المجتمع الدولي. وقال إنه لا بدّ لنا من وقفة أمام من يريد إعادة صياغة الصراع على شكل حرب دينية، «فهذا الصراع كان وما زال قضية احتلال ومطالبة بالحق المسلوب في تقرير المصير». وأضاف أن الخطوة الأهم حالياً بالنسبة للمجتمع الدولي هي الدفع من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

كما تحدث رئيس الوزراء القطري عن جهود بلاده في إطلاق سراح الرهائن، فقال إن قطر ملتزمة ببذل جهودها في هذه السبيل «رغم الانتقادات الموجهة إليها» في هذا الشأن. وأكد أن قطر ستواصل جهودها، وقال: «لن نستسلم في محاولة إطلاق سراح الرهائن رغم الانتقادات الغزيرة بحق قطر». وقال: «إن إسرائيل التي أسهمت في تعطيل جهود الوساطة، فشلت في تحرير الرهائن عبر العمليات الحربية».

فلسطينيون يفرون من خان يونس في جنوب قطاع غزة باتجاه رفح (أ.ف.ب)

محاسبة الولايات المتحدة

وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، خلال مشاركته في «منتدى الدوحة»، بفرض عقوبات على إسرائيل، وعدم السماح لها بالاستمرار في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقرارات مجلس الأمن، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بإسرائيل وحدها، بل بكل الأطراف التي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة قتل الفلسطينيين.

وتساءل أشتية عن عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يفقدوا أرواحهم حتى تشعر إسرائيل بأنها انتقمت لما حدث، وقال إن الإسرائيليين لن يحققوا أهدافاً سياسية، وإنما يسعون للانتقام، مشيراً إلى «أن 17 ألف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء قُتلوا خلال 60 يوماً في غزة، ومن ثم فإن حجم القتل غير مسبوق».

وشدد أشتية على أن إسرائيل مسؤولة بصفتها قوة احتلال عن تأمين الكهرباء والماء والأغذية والأدوية لقطاع غزة، وفي الواقع فإن وزير الطاقة الإسرائيلي هو الذي قام بقطع الكهرباء والماء عن قطاع غزة، بما يشمل المستشفيات... وغيرها من المرافق الحيوية، وهذا عمل إجرامي ومحرّم وفق القوانين الدولية، ويجب وضع حد للإسرائيليين.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على منطقة الشجاعية في غزة كما يُرى من ناحل عوز بإسرائيل (إ.ب.أ)

«إسرائيل تتحدى العالم»

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أمام «منتدى الدوحة»، إن إسرائيل تنفذ سياسة ممنهجة لإبعاد الفلسطينيين من قطاع غزة من خلال الحرب الطاحنة التي أودت بحياة آلاف المدنيين في القطاع.

وأضاف أن إسرائيل «تتحدى العالم» خلال حربها المستمرة على قطاع غزة، منذ أكثر من شهرين، وخلقت قدراً من الكراهية سيطارد المنطقة. وقال أيضاً إن «إسرائيل تضرب بعُرض الحائط جميع المبادرات، وتتجاهل جميع القوانين الإنسانية»، واصفاً أعمالها في قطاع غزة بـ«البلطجة».

وأكّد الصفدي: «لن تحصل إسرائيل على الأمن إلّا إذا حصل الفلسطينيون عليه، ولا يمكن تحقيق السلام إلا بإنهاء الاحتلال». ودعا لضرورة امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مطالباً الولايات المتحدة بالعمل على ممارسة ضغط أكبر عليها. وقال الصفدي، إن «العرب على خلاف كبير مع واشنطن لإنهاء فظائع إسرائيل».

أطفال صغار يدفعون عربة نقل محملة في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

على شفا الانهيار

وفي مداخلته، حذر فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن الوكالة تقف على شفا الانهيار في قطاع غزة، نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي تشنها إسرائيل على القطاع المحاصر.

وأكد لازاريني أن تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم خوّل للمجتمع الدولي التسامح مع الهجمات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة. وأشار إلى الحاجة لإقرار وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء «الجحيم على الأرض» في غزة، قائلاً: «لن نستسلم في وقف الجحيم الجاري حالياً في غزة. نحن على حافة الانهيار، وقد دُفِعْنا نحو حد التحمل الأقصى».

وتحدث عن تفاقم معاناة الفلسطينيين، قائلاً إن «هناك فلسطينيين يستخدمون أحذيتهم وسائد. الناس محطمون نفسياً، ويرون انعدام المستقبل في غزة بسبب تعدد الحروب».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السعودية تدين وتستنكر اقتحام قنصلية الكويت في مدينة البصرة العراقية

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية
TT

السعودية تدين وتستنكر اقتحام قنصلية الكويت في مدينة البصرة العراقية

شعار وزارة الخارجية السعودية
شعار وزارة الخارجية السعودية

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة واستنكار المملكة لأعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت القنصلية العامة لدولة الكويت الشقيقة في مدينة البصرة العراقية، وما صاحبها من اعتداءات سافرة على حرمة البعثة القنصلية.

وأكدت الوزارة في بيان، رفض المملكة لهذه الأفعال غير المسؤولة، مشددةً على مسؤولية الدول في توفير الحماية الكاملة لأعضاء البعثات القنصلية ومقراتها عملاً بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام (1963).


فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

فيصل بن فرحان يبحث تطورات المنطقة مع الزياني وإسحاق دار

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره البحريني عبد اللطيف الزياني، ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، تطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الأمن والاستقرار.

جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الزياني وإسحاق دار. واستعرض الثاني أيضاً الجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الأربعاء.


السعودية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية باتجاه الشرقية

دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
TT

السعودية تتصدى لـ5 صواريخ باليستية باتجاه الشرقية

دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
دفاعات المملكة الجوية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت، فجر الأربعاء، 5 صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

كانت الدفاعات السعودية تصدّت، الثلاثاء، لـ11 صاروخاً باليستياً في الشرقية، بحسب المالكي، الذي أشار إلى سقوط أجزاء من حطام في محيط منشآت للطاقة، مضيفاً أنه تم أيضاً اعتراض وتدمير 22 طائرة مسيَّرة.