قطر: مستقبل غزة يرسمه الفلسطينيون ولن يقبل أحد دخولها على دبابة إسرائيلية

غوتيريش: مجلس الأمن «مشلول» ولن أستسلم للضغوط

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال إن المطلوب حالياً هو وقف الحرب في غزة ومستقبل القطاع يرسمه الفلسطينيون و«لن يقبل أحد من المنطقة أن يدخل غزة على دبابة إسرائيلية» (تصوير: ميرزا الخويلدي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال إن المطلوب حالياً هو وقف الحرب في غزة ومستقبل القطاع يرسمه الفلسطينيون و«لن يقبل أحد من المنطقة أن يدخل غزة على دبابة إسرائيلية» (تصوير: ميرزا الخويلدي)
TT

قطر: مستقبل غزة يرسمه الفلسطينيون ولن يقبل أحد دخولها على دبابة إسرائيلية

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال إن المطلوب حالياً هو وقف الحرب في غزة ومستقبل القطاع يرسمه الفلسطينيون و«لن يقبل أحد من المنطقة أن يدخل غزة على دبابة إسرائيلية» (تصوير: ميرزا الخويلدي)
رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال إن المطلوب حالياً هو وقف الحرب في غزة ومستقبل القطاع يرسمه الفلسطينيون و«لن يقبل أحد من المنطقة أن يدخل غزة على دبابة إسرائيلية» (تصوير: ميرزا الخويلدي)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، (الأحد)، أنه لن يستسلم أمام الضغوط لثنيه عن المضي قدماً في المطالبة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وأشار إلى أن مجلس الأمن الدولي أخفق في التصويت على قرار بوقف الحرب التي يعاني منها المدنيون الفلسطينيون، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة (الفيتو) لمنع إصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف حربها على القطاع.

ووصف غوتيريش في كلمة أمام «منتدى الدوحة» الـ21 الذي بدأ أعماله (الأحد) في العاصمة القطرية، مجلس الأمن بـ«المشلول»، متعهداً بعدم الاستسلام للضغوط.

في حين قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن المطلوب حالياً هو وقف الحرب في غزة، متعهداً باستمرار جهود الوساطة القطرية للإفراج على الأسرى والرهائن، لكنه أكد أن مستقبل قطاع غزة يرسمه الفلسطينيون، وليس لأحد الحقّ في تقرير مصيرهم في غيابهم، وقال: «من يعطينا الحق لمناقشة قضية فلسطينية في غياب الشعب الفلسطيني»، كما رفض المشاركة في أي ترتيبات أمنية عربية في قطاع غزة، فيما تصر إسرائيل على تدمير «حركة حماس» التي تدير قطاع غزة وقال وزير الخارجية القطري: «لن يقبل أحد من المنطقة أن يدخل غزة على دبابة إسرائيلية».

غوتيريش: لن أستسلم

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن عدد الضحايا المدنيين في قطاع غزة في هذه الفترة القصيرة غير مسبوق، إضافة إلى أن منظومة الرعاية الصحية تشهد انهياراً كاملاً.

وتوقع «انهيار النظام العام في وقت قريب في قطاع غزة مع انتشار الأمراض المعدية واحتمال انتقال اللاجئين إلى مصر»، موضحا «أننا نواجه احتمال انهيار النظام الإنساني، وأن الوضع قد يتدهور إلى وضع كارثي مع مضامين وتبعات لا تحمد عقباها للفلسطينيين بشكل خاص وللأمن والسلم في المنطقة بشكل عام».

وقال إنه طلب من مجلس الأمن العمل لأجل تلافي هذه الكارثة والتوصل إلى اتفاق إنساني لوقف إطلاق النار «ولكن للأسف عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بهذا الشأن»، مضيفا «أعدكم بأنني لن أستسلم». وأشار إلى أن «مجلس الأمن مشلول بفعل الانقسامات الجيواستراتيجية ما أدى إلى عرقلة الحلول من أوكرانيا مرورا بميانمار والشرق الأوسط».

كما تحدث غوتيريش عن العجز الدولي في التعامل مع التهديد المناخي، مؤكدا أنه على الرغم من الوعود والتعهدات فإن المناخ ينهار والانبعاثات وصلت إلى مستوى غير مسبوق تاريخيا، وما زال الوقود الأحفوري السبب الرئيسي. وأشار إلى «وجود الطاقة المتجددة زهيدة الثمن، وهي متوفرة وقادرة على حل كثير من المشاكل التي تقلق عالمنا».

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني افتتح «منتدى الدوحة 2023» (قنا)

آل ثاني: الوساطة مستمرة

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال افتتاح «منتدى الدوحة»، (الأحد)، إن الحرب والأزمة في قطاع غزة أظهرت حجم الفجوة بين الشرق والغرب، وازدواجية المعايير في المجتمع الدولي.

وقال وزير الخارجية القطري، إنه لا بدّ لنا من وقفة أمام من يريد إعادة صياغة الصراع على شكل حرب دينية، وأضاف «هذا الصراع كان وما زال قضية احتلال، ومطالبة بالحق المسلوب في تقرير المصير».

وفي جلسة بعنوان «الوضع في الشرق الأوسط»، شارك فيها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، ومحمد أشتية، رئيس الوزراء الفلسطيني، وأيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني، وفيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، قال وزير الخارجية القطري إن الخطوة الأهم حالياً بالنسبة للمجتمع الدولي هي الدفع من أجل وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وقال إنه في الوقت الذي ندين قتل المدنيين الإسرائيليين، فإننا نتوقع أن تتم إدانة قتل الأبرياء الفلسطينيين.

وتحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري عن جهود بلاده في إطلاق سراح الرهائن فقال إن قطر ملتزمة ببذل جهودها في هذه السبيل «رغم الانتقادات الموجهة إليها» في هذا الشأن. وأكد أن قطر ستواصل جهودها، وقال: «لن نستسلم في محاولة إطلاق سراح الرهائن رغم الانتقادات الغزيرة بحق قطر».

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: «ملتزمون بالعمل من أجل إطلاق الرهائن ووقف الحرب». وقال إن إسرائيل التي أسهمت في تعطيل جهود الوساطة، فشلت في تحرير الرهائن عبر العمليات الحربية، وأضاف «حتى الآن فشل العمل العسكري الإسرائيلي في إطلاق أكثر من رهينة واحدة».

لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن يحتاج إلى طرفين راغبين، ولا يوجد حاليا هذان الطرفان. وتحدث عن مساعي الدول العربية لإقرار السلام في الشرق الأوسط، وقال: «دولنا مستعدة للسلام ولا ترى العنف حلا... المنطقة مدت يدها لإسرائيل لعقود من أجل السلام وحل الدولتين، ولكن للأسف لا يوجد شريك ولا جدية عند الإسرائيليين».

وقال الشيخ محمد آل ثاني إنه «على مر العقود كان خيار السلام مطروحا، ولكنه كان ضحية المماطلة والتسويف، وعلينا أن نسأل من هو الطرف الذي واجه كل مبادرات السلام بوضع العراقيل أمامها والتصعيد لإفشالها».

وأشار إلى أن «ما يحدث في غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة يدفع الشعوب الحرة حول العالم إلى توجيه أسئلة مشروعة حول ماهية النظام الدولي وفاعلية أدواته القانونية وصدق مبادئه، وهذه الأسئلة تزداد إلحاحا مع تزايد المشاهد المؤلمة التي ربما نشيح بوجوهنا عنها من فظاعتها».

وأضاف أنه «من المؤسف أن تكون الذرائع التي تصاغ حول استهداف المدنيين مقبولة لدى البعض». ورداً على سؤال بشأن بحث مستقبل غزة بعد الحرب... قال الشيخ محمد آل ثاني: «من يعطينا الحق لمناقشة القضية الفلسطينية في غياب الشعب الفلسطيني».

وبشأن إمكانية المساهمة في الترتيبات الإقليمية لإدارة غزة، قال: «لن يقبل أحد من المنطقة أن يدخل غزة على دبابة إسرائيلية».

رئيس الوزراء الفلسطيني: محاسبة الولايات المتحدة

من جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، خلال مشاركته في «منتدى الدوحة» (الأحد)، بفرض عقوبات على إسرائيل وعدم السماح لها بالاستمرار في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وقرارات مجلس الأمن. مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بإسرائيل وحدها، بل بالأطراف كافة التي أعطت إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة قتل الفلسطينيين.

وأضاف «لقد قامت الولايات المتحدة برفض قرار مجلس الأمن، وبالتالي علينا أن نحاسب الولايات المتحدة بصفتها جزءا من الهجوم الذي يشن ضد الفلسطينيين في قطاع غزة وفي الضفة الغربية».

وتساءل أشتية عن عدد الفلسطينيين الذين يجب أن يفقدوا أرواحهم حتى ترى إسرائيل أنها انتقمت لما حصل؟ وقال إن الإسرائيليين لن يحققوا أهدافا سياسية وإنما يسعون للانتقام. مشيراً إلى «أن 16 ألف شهيد معظمهم من الأطفال والنساء قتلوا خلال 60 يوما في قطاع غزة، وبالتالي فإن حجم القتل غير مسبوق».

وأضاف أن السؤال الذي يتعين طرحه يتعلق بما يتعين القيام به لوضع حد لهذا الاعتداء، فالأمر لا ينحصر فقط في القتل، إذ يتعرض المواطنون في القطاع للتجويع، وهناك أكثر من 40 ألف مصاب بحاجة إلى الدواء والعلاج، بينما يعمل معبر واحد فقط في قطاع غزة من أصل 5 معابر، وهذا ليس كافيا.

وشدد أشتية على أن إسرائيل مسؤولة بصفتها قوة احتلال عن تأمين الكهرباء والماء والأغذية والأدوية لقطاع غزة، وفي الواقع فإن وزير الطاقة الإسرائيلي هو الذي قام بقطع الكهرباء والماء عن قطاع غزة، بما يشمل المستشفيات وغيرها من المرافق الحيوية، وهذا عمل إجرامي بحسب القوانين الدولية، ويجب وضع حد للإسرائيليين.

«الأونروا» على شفا الانهيار

وفي مداخلته، حذر فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن الوكالة تقف على شفا الانهيار في قطاع غزة نتيجة الهجمات الإسرائيلية التي تشنها إسرائيل على القطاع المحاصر.

وأكد لازاريني أن تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم خول للمجتمع الدولي التسامح مع الهجمات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة. وأشار إلى الحاجة لإقرار وقف فوري لإطلاق النار لإنهاء «الجحيم على الأرض» في غزة.

ووصف الوضع في غزة بأنه لا يوصف، قائلاً: «لن نستسلم لوقف الجحيم الجاري حاليا في غزة»، وقال: «نحن على حافة الانهيار وقد تم دفعنا نحو حد التحمل الأقصى». وتحدث عن تفاقم معاناة الفلسطينيين، قائلاً إن «هناك فلسطينيين يستخدمون أحذيتهم وسائد. الناس محطمون نفسيا ويرون انعدام المستقبل في غزة بسبب تعدد الحروب».

الصفدي: إسرائيل تتحدى العالم

من جانبه، قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أمام «منتدى الدوحة» (الأحد)، إن إسرائيل تنفذ سياسة ممنهجة لإبعاد الفلسطينيين من قطاع غزة من خلال الحرب الطاحنة التي أودت بحياة آلاف المدنيين في القطاع. مضيفاً أن إسرائيل «تتحدى العالم» خلال حربها المستمرة على قطاع غزة، منذ أكثر من شهرين.

وأضاف الصفدي أن إسرائيل خلقت قدراً من الكراهية سيطارد المنطقة، كما أضاف «إسرائيل تضرب بعرض الحائط جميع المبادرات وتتجاهل جميع القوانين الإنسانية»، واصفاً أعمالها في قطاع غزة بـ«البلطجة».

وأكدّ الصفدي، «لن تحصل إسرائيل على الأمن إلّا إذا حصل الفلسطينيون عليه، ولا يمكن تحقيق السلام إلا بإنهاء الاحتلال». ودعا لضرورة امتثال إسرائيل لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مطالباً الولايات المتحدة بالعمل على ممارسة ضغط أكبر عليها.

كما انتقد الموقف الدولي مما يجري في غزة، وقال «موقف العالم تجاه الفلسطينيين ليس في المكان الصحيح». وتحدث عن لقاء اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة، مع وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن في واشنطن، قائلاً إن النقاش مع وزير الخارجية الأميركي كان «صريحا»، مضيفاً أن «الأزمة الفلسطينية لم تبدأ في السابع من أكتوبر»، في إشارة لعملية «حماس» ضد إسرائيل.

وقال الصفدي إن «العرب على خلاف كبير مع واشنطن لإنهاء فظائع إسرائيل».

جائزة «منتدى الدوحة» إلى الأونروا

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني افتتح «منتدى الدوحة 2023»، تحت شعار «معاً نحو بناء مستقبل مشترك»، والذي يستمر لمدة يومين، بحضور أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، ودينيس فرنسيس رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وجاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعدد من رؤساء ووفود الدول.

وقام الأمير تميم، بتسليم جائزة «منتدى الدوحة» إلى فيليب لازاريني وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال أمير قطر في تغريدة عبر منصة «إكس»: «افتتحت اليوم (منتدى الدوحة 2023) تحت شعار (معاً نحو بناء مستقبل مشترك)، ونأمل أن يسهم في إثراء النقاش بين القادة وصناع القرار من مختلف المشارب بما يقود إلى مقترحات وحلول ملموسة للتحديات المعقدة لعالمنا. مستقبل الإنسانية المشترك رهين بالاستقرار والأمن وحق الجميع في الوجود».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.