رمزية مناطق القتال في غزة... من جباليا «مهد الانتفاضة» إلى «بورسعيد الفلسطينية»

«الشرق الأوسط» ترصد خريطة الحرب في القطاع

خان يونس... معارك طاحنة تدور حالياً في معقل "حماس" (أ.ف.ب)
خان يونس... معارك طاحنة تدور حالياً في معقل "حماس" (أ.ف.ب)
TT

رمزية مناطق القتال في غزة... من جباليا «مهد الانتفاضة» إلى «بورسعيد الفلسطينية»

خان يونس... معارك طاحنة تدور حالياً في معقل "حماس" (أ.ف.ب)
خان يونس... معارك طاحنة تدور حالياً في معقل "حماس" (أ.ف.ب)

تصطدم القوات الإسرائيلية بمقاومة شرسة في قطاع غزة منذ بدئها الاجتياح البري في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهي مقاومة لا تنتهي في أي مكان، وتبدو مستمرة ومتصاعدة، حتى بعد إعلان الجيش الإسرائيلي سيطرته على مناطق عدة.

ويطلق الإسرائيليون أسماء وتوصيفات للمناطق المستهدفة في القتال في محاولة لإظهار تعقيدات المشهد العسكري، على غرار كلامهم عن «مركز حكم حماس» و«وادي صواريخ الغراد» و«معقل حماس» و«الحي العسكري»، بينما تسمي «كتائب القسام» (الجناح العسكري لـ«حماس») مناطق القتال بأسمائها العادية التي يعرفها الفلسطينيون.

ومنذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 لم ير سكان قطاع غزة الدبابات والآليات الإسرائيلية تقتحم بهذا الشكل عمق المدن والمخيمات التي يجري فيها قتال شرس.

«الشرق الأوسط»، في هذا التقرير، ترسم خريطة لأبرز المناطق التي توغلت بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة:

* حي الكرامة (يُعرف أيضاً بحي الموظفين)

يقع شمال غربي مدينة غزة، ويعد من أول المناطق التي تعرضت لأحزمة نارية مكثفة مع بداية الحرب الإسرائيلية.

كان يقطن في الحي قبل بدء الحرب الحالية نحو 30 ألف نسمة، ويعد من الأحياء الراقية نسبياً، وتوجد به أبراج الكرامة التي بنتها السلطة الفلسطينية عام 1996، وقد تضررت بشكل كبير بفعل الهجمات الإسرائيلية، كما يقطن فيه غالبية من موظفي السلطة الفلسطينية.

وهذه المرة الثانية التي يشهد فيها هذا الحي عملية برية عسكرية إسرائيلية، بعد أن دخلته قوات الاحتلال في حرب 2008 - 2009، وتسببت بأضرار كبيرة فيه. لكن هذه العملية الجارية هي الأكبر من حيث عدد القتلى والجرحى والأضرار البالغة في المنازل والممتلكات.

وعلى الرغم من سياسة التدمير التي انتهجتها القوات الإسرائيلية، إلا أن الحي شهد مقاومة عنيفة قُتل فيها العديد من الجنود الإسرائيليين، قبل أن تبسط قوات الاحتلال بعد نحو 20 يوماً من القتال الدامي سيطرتها الكاملة على الحي.

مخيم الشاطئ... ترعرع فيه مؤسس "حماس" الشيخ أحمد ياسين ومساعده آنذاك إسماعيل هنية (د.ب.أ)

*مخيم الشاطئ (يُعرف كذلك بمخيم ياسين ومخيم هنية وبدايات «حماس»)

يقع المخيم غرب مدينة غزة، ويعد من أكثر الأماكن اكتظاظاً بالسكان، ويضم نحو 103 آلاف لاجئ هُجّر أجدادهم إليه إبان نكبة عام 1948.

سُمّي بهذا الاسم لأنه يقع على شاطئ البحر المتوسط.

آخر مرة شاهد فيها أبناء المخيم الإسرائيليين كان في عام 1993.

وتتهم القوات الإسرائيلية «كتيبة الشاطئ» التابعة لـ«القسام» بأنها كانت تقف خلف العديد من الهجمات في محاور مختلفة بغلاف غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خلال عملية «طوفان الأقصى».

يعدُّ المخيم «مخيم قادة حماس»، إذ ترعرع فيه مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، ومساعده آنذاك إسماعيل هنية الذي أصبح اليوم رئيس المكتب السياسي لـ«حماس».

كان المخيم مركزاً مهماً لهذه الحركة الإسلامية مع بدايات تأسيسها عام 1987، إذ شكّل ساحة لجذب الكثير من الشباب إلى صفوفها وتأطيرهم تنظيمياً.

خلال العملية العسكرية المستمرة في قطاع غزة، قضى العشرات من سكان المخيم وهجّر جميع سكانه، فيما دمرت وتضررت آلاف الوحدات السكنية. وانسحبت قوات الاحتلال منه مع بدء الهدنة الإنسانية التي دامت سبعة أيام، لكنها بقيت متمركزة على أطرافه وأطراف حيي النصر والشيخ رضوان المجاورين، حيث تقع في الحي الأول مستشفيات الرنتيسي، والأطفال، والعيون، والصحة النفسية، وهي منشآت طبية حاصرتها القوات الإسرائيلية وفتشتها وأخلتها بالقوة من المرضى والطواقم الطبية.

*حي الزيتون (حي الكمائن)

يقع هذا الحي جنوب مدينة غزة، ويقطنه أكثر من 120 ألف نسمة، وكان خلال حرب 2008 - 2009، وحرب 2014، مسرحاً لعمليات برية إسرائيلية، كما كان مسرحاً دائماً لعمليات اقتحام مماثلة إبان وجود المستوطنات داخل القطاع.

سُمّي الحي بهذا الاسم نسبة لكثرة أشجار الزيتون التي ما زالت تغطي معظم أراضيه الجنوبية حتى اليوم. فالحي القديم كان يمثّل الجزء المكمل لحي الدرج تجارياً وسكنياً قبل الحرب العالمية الأولى.

يُعد حي الزيتون معقلاً لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، حيث يوصف مقاتلو الحي بأنهم من أكثر المقاتلين خبرةً وشراسةً، وقد اغتالت إسرائيل عدداً من القيادات السياسية والعسكرية للحركتين في الحي على مدار سنوات طويلة من الصراع.

وقد تكبدت القوات الإسرائيلية حالياً خسائر كبيرة في الحي الذي اشتهر سابقاً بالكمائن التي نُصبت فيها للجيش الإسرائيلي، مثل «كمين الدبابة» عام 2004 عندما قُتل 6 من الجنود في عملية تفجير، وأيضاً «كمين منطقة السموني» خلال حرب غزة الأولى (2008 - 2009)، بالإضافة إلى كمائن عدة نُصبت في حرب عام 2014 وتم فيها قتل وسحب جنود عبر الأنفاق.

قطاع غزة... مناطق ومخيمات تحمل دلالات رمزية للفلسطينيين (الشرق الأوسط)

* حي تل الهوى (حي رجالات السلطة الفلسطينية ورجال الأعمال)

يُعد هذا الحي من الأحياء الراقية جنوب غربي مدينة غزة، ويقطن فيه نحو 75 ألف نسمة، وكان يعد معقلاً لحركة «فتح» والسلطة الفلسطينية التي بنت فيه الكثير من الأبراج السكنية عام 1996، ويقطنه غالبية من كبار موظفي السلطة والعاملين في أجهزتها الأمنية، والكثير من رجال الأعمال والتجار وغيرهم. كما يوجد فيه منزل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي سيطرت عليه «حماس» في أعقاب سيطرتها على قطاع غزة عام 2006.

تعرضت أطراف الحي في حرب 2008 - 2009 لعملية توغل بري وصلت فيها القوات الإسرائيلية إلى ما يُعرف بـ«أبراج منطقة برشلونة»، منها دخلت إلى أطراف حي الصبرة ومنطقة الصناعة.

وخلال العملية الحالية، نجحت القوات الإسرائيلية بالسيطرة عليه كاملاً، بعد غارات جوية مهولة وقصف مدفعي عنيف. وخلال تقدم الجيش الإسرائيلي في الحي نجح في السيطرة على مجمع أنصار الحكومي، ومبنى الأمن، ومقرات لوزارات حكومية تابعة لحكومة «حماس»، كما التفّ من خلاله في اتجاه مستشفى الشفاء.

ولا يزال الحي يشهد هجمات متفرقة على الرغم من السيطرة الإسرائيلية عليه.

*حي الرمال («العاصمة» و«مركز حكم حماس»)

أرقى الأحياء في مدينة غزة، ويعد قلبها النابض حياتياً واقتصادياً حتى أن بعضهم يطلق عليه «العاصمة» بسبب وجود حركة تجارية دائمة فيه. وتوجد فيه الكثير من المؤسسات الاقتصادية، وحتى الحكومية، ومقر المجلس التشريعي الذي تم تفجيره.

يضم ساحة الجندي المجهول، وهي متنزه عام يؤمه الكثير من الغزيين في مختلف المناسبات، ومنها احتفالات رأس السنة وغيرها.

تقول إسرائيل إنه «مركز حكم حماس»، وقد حوّلته إلى كومة من الركام.

* بيت حانون

تقع على الحدود الشرقية والشمالية من شمال قطاع غزة، وتوغلت القوات الإسرائيلية في هذه البلدة انطلاقاً من حاجز إيرز، الذي سيطر عليه مقاتلو «حماس» خلال هجومهم المفاجئ على غلاف غزة في السابع من أكتوبر الماضي.

تعرضت البلدة التي يقطنها أكثر من 62 ألف نسمة لقصف عنيف واقتحام بري واسع، لكن المقاومة فيها عنيفة ومستمرة.

*بيت لاهيا

تقع البلدة شمال قطاع غزة. وجزء منها يطل على الحدود الشمالية للقطاع. تشهد البلدة التي يصل عدد سكانها إلى نحو 98 ألف نسمة اشتباكات عنيفة ما زالت مستمرة على الرغم من تمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة على أجزاء كبيرة منها.

جباليا المدمرة... مهد الانتفاضة الأولى (رويترز)

*جباليا («معقل حماس» في شمال القطاع ومهد الانتفاضة الأولى)

تضم جباليا، جبالبا البلد، ومخيم جباليا، وكذلك المنطقة المعروفة بتل الزعتر، إلى جانب منطقة الفالوجا. وكل هذا المناطق، الواقعة شمال قطاع غزة، من أهم معاقل حركة «حماس»، وفيها العديد من القيادات البارزة، منهم من اغتيلوا منذ سنوات طويلة، وحتى خلال الأحداث الجارية.

تقدمت القوات البرية الإسرائيلية إلى عدة مناطق فيها مثل تل الزعتر، والفالوجا، وبعض مناطق مخيمة جباليا، وسط اشتباكات عنيفة وغير مسبوقة.

واغتالت إسرائيل في جباليا، خلال الحرب الحالية، قائد لواء شمال القطاع في «كتائب القسام»، أحمد الغندور، بالإضافة إلى عدد من القادة من مساعديه المسؤولين عن جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون.

ولمخيم جباليا تاريخ طويل من النضال، ومنه تفجّرت الانتفاضة الأولى عام 1987، كما أنه شهد عام 2004 معركة شهيرة عام سُميت باسم أيام الغضب.

ويبلغ عدد سكان جباليا بمختلف أقسامها أكثر من 360 ألف نسمة.

*حي الشجاعية (المكان الأسوأ لإسرائيل)

يقع شرق مدينة غزة، ويقطنه أكثر من 170 ألف نسمة، ويعد معقلاً للقادة العسكريين.

وكان خلال حرب 2008 - 2009، وحرب 2014، مسرحاً لعمليات برية إسرائيلية، كما كان مسرحاً دائماً لعمليات اقتحام مماثلة إبان وجود إسرائيل داخل القطاع قبيل الانسحاب عام 2005.

عاش ويعيش في الحي أبرز القادة العسكريين للفصائل، بينهم أحمد الجعبري الذي كان يوصف بأنه «قائد أركان المقاومة»، وهو الرجل الثاني في «كتائب القسام» بعد محمد الضيف، واغتيل عام 2012، وبهاء أبو العطا القيادي في «الجهاد الإسلامي» الذي اغتيل عام 2018.

يشهد الحي معارك ضارية، وتقول إسرائيل إنه «أسوأ مكان في العالم»، وفيه مقاتلون شرسون.

اشتهر الحي بعدما اختطف من على مشارفه الجندي أورون شاؤول في حرب 2014، واغتالت إسرائيل فيه قبل أيام قليلة وسام فرحات قائد كتيبة حي الشجاعية الذي كان مسؤولاً عن عملية أسر الجندي. وأصيب في تلك الحرب (2014) غسان عليان الذي كان قائداً لقوات «لواء غولاني»، واشتهرت له صورة بشظايا أصابت وجهه، وهو يعمل حالياً مسؤولاً عما يُعرف بـ«منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية»، وكان ممن يدعمون استمرار الدعم القطري لغزة مقابل الهدوء.

خان يونس... مدينة يحيي السنوار (رويترز)

*خان يونس («بورسعيد الفلسطينية» ومسقط رأس الضيف والسنوار)

أكبر محافظات قطاع غزة، وتقع جنوبه، ويعيش فيها نحو 390 ألف نسمة، وتنقسم لقسمين شرقي وغربي.

كانت أجزاء من أراضيها الغربية والشمالية والشرقية جزءاً من مستوطنات إسرائيلية مقامة داخل القطاع حتى الانسحاب عام 2005. وشهدت تلك المستوطنات سلسلة هجمات فلسطينية قُتل وأصيب فيها العشرات من المستوطنين، خصوصاً إبان الانتفاضة الثانية التي اندلعت لغاية عام 2000.

تشتهر خان يونس (أو خانيونس) بكثرة أنفاقها الهجومية والدفاعية، ولها تاريخ من المقاومة يبدأ منذ منتصف الخمسينات حين كان الناس يغنّون لها «خان يونس يا بورسعيد كفاحك كفاح مجيد».

ولد فيها محمد الضيف القائد العام لـ«القسام»، ويحيى السنوار قائد حركة «حماس» بغزة حالياً، وشقيقه محمد، أحد مساعدي الضيف وكان مسؤولاً عن أسر الجندي جلعاد شاليط، وغيرهم من كبار قادة «حماس» الذين فشلت إسرائيل حتى الآن بالوصول إليهم، رغم أنها تعدّوهم المسؤولين المباشرين عن هجوم السابع من أكتوبر.

وتشهد خان يونس حالياً معارك طاحنة.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».