حرب غزة تبعد الشباب الأميركي عن إدارة بايدن

تراجع حاد في شعبيته مقابل تقدم مستمر لترمب

جانب من مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن 2 ديسمبر (د.ب.أ)
جانب من مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن 2 ديسمبر (د.ب.أ)
TT

حرب غزة تبعد الشباب الأميركي عن إدارة بايدن

جانب من مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن 2 ديسمبر (د.ب.أ)
جانب من مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن 2 ديسمبر (د.ب.أ)

تستمر شعبية الرئيس الأميركي جو بايدن بالتدهور يوماً بعد يوم، في وقت تعيش فيه الولايات المتحدة أزمات داخلية وخارجية متشعبة تنعكس على أداء الإدارة وتوجهاتها. ولا تقتصر الانعكاسات على قاطن البيت الأبيض الحالي فحسب، بل تتوسع لتشمل المتنافسين الجمهوريين على الرئاسة الذين وقفوا على مسرح المناظرة الرابعة لتبادل الاتهامات واستعراض السياسات. لكن رغم جهود المرشحين الأربعة، ومساعي الرئيس الحالي لحشد دعم الناخبين في استطلاعات الرأي، لا يزال الاسم الأول على لائحة الاستطلاعات هو اسم الرئيس السابق دونالد ترمب.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الأسباب والقضايا وراء تراجع بايدن في استطلاعات الرأي وحظوظ الجمهوريين بالتفوق على ترمب.

ترمب في الطليعة

يتقدم ترمب على منافسيه بأكثر من 40 نقطة وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، وهذا ما تحدثت عنه كريستي سيترز الخبيرة الاستراتيجية الديمقراطية والمتحدّثة السابقة باسم الحملة الرئاسية للمرشّح الديمقراطي آل غور. وقالت معلقة على المناظرة الجمهورية الرابعة: «رأينا 4 مرشحين لديهم 4 أهداف مختلفة: فيفيك راماسوامي الذي بدا كأنه يسعى لكي ينال منصباً ضمن حكومة ترمب، أو لكي يبرز بوصفه نجماً إعلامياً للجناح اليميني المتشدد. وهناك كريس كريستي الذي كان الوحيد الذي تحدث عن فارق الاستطلاعات مع ترمب، ورون ديسانتيس ونيكي هايلي اللذان لعبا مجدداً دورين مختلفين جداً، ولكن مع النتيجة نفسها: لم يثبتا أنهما يريدان استبدال دونالد ترمب».

جانب من المناظرة الجمهورية الرابعة في ألاباما الأربعاء (أ.ف.ب)

وتوافق ساراكشي راي، مراسلة صحيفة «ذي هيل»، مع هذه المقاربة. فقالت إن كريس كريستي «يعلم أنه لن يفوز، فهو متراجع جداً في استطلاعات الرأي، وبالكاد ضمن مكانه على المسرح، واستوفى متطلبات المناظرة الرابعة. لكنه واضح جداً حيال ما يريد أن يقوم به، وهو الحرص على تسليط الضوء على أن المرشحين الثلاثة الآخرين لم ينتقدوا ترمب».

وتتحدث مورا غيليبسي، الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية ونائبة كبير الموظفين في مكتب النائب الجمهوري آدم كينزينجر سابقاً، عن أسباب تجنب المرشحين الجمهوريين انتقاد ترمب بشكل مباشر، مشيرة إلى أنها ناجمة عن تخوفهم من إغضاب مناصري ترمب. وأضافت: «هناك فرص كثيرة يفوّتها جمهوريون مثل نيكي هايلي ورون ديسانتيس وكريس كريستي لانتقاد الرئيس ترمب بطريقة تجذب ناخبيه إليهم»، وأضافت غيليبسي أن المرشحين الجمهوريين يجب أن يذكروا كذلك أن ترمب لن يتمكن من الترشح لولاية جديدة في حال فوزه، لأنه سبق أن خدم فترة ولايته الأولى، فقالت: «يجب أن يكون هناك مرشّح قادر على الترشح مرة أخرى، ولن يستطيع ترمب القيام بذلك إلا إن قام بتغيير القوانين».

تراجع بايدن

ومع استمرار شعبية بايدن بالتدهور لتصل إلى 37 في المائة اليوم وفق آخر الاستطلاعات، يتفوق الرئيس السابق عليه كذلك في الأرقام، إذ يدعمه 46 في المائة من الناخبين، مقابل 44 في المائة من الذين يدعمون بايدن.

لكن غيليبسي تشير إلى أن الأميركيين ليسوا مهتمين بمواجهة أخرى بين بايدن وترمب، مضيفة: «إن فاز واحد من هذين المرشحين، ترمب أم بايدن، فسيكون لدينا مرة أخرى رئيس في الثمانين من عمره في البيت الأبيض... فلا ترمب ولا بايدن قد قدّما حملة أو رسالة نتطلّع إليها». ورأت غيليبسي أن أسباب ترشح كل منهما، هي «إما الحرص على ألا يفوز الآخر وإما البقاء في السلطة. ولا يعد أي منهما سبباً جيداً بالنسبة إلينا مجتمعاً ودولةً».

بايدن مغادراً البيت الأبيض باتجاه لاس فيغاس الجمعة (أ.ب)

ومن جانبها، تتحدث سيترز عن تراجع بايدن في الاستطلاعات، محذرة بأن هناك فترة عام تفصل الولايات المتحدة عن انتخابات لا تزال بعيدة، وأن «الأمور قد تتغير كثيراً في هذه الفترة». وأضافت: «كما أن دونالد ترمب سيقضي كل العام المقبل تقريباً في محاكم عبر الولايات المتحدة، وهو يتصدى للاتهامات الـ91 التي وُجهت إليه».

ومن ناحيتها، تشير راي إلى مشكلة لدى إدارة بايدن في «إيصال الرسالة» للناخبين. وقالت: «نرى أن حملة بايدن مستمرة بدفع رسالة تراجع نسبة البطالة وارتفاع نمو الوظائف أو تراجع التضخّم. لكن لا يمكننا أن ننكر أن لديهم مشكلة في إيصال الرسالة، بينما الرئيس السابق ترمب، على الرغم من كل مشكلاته القانونية، استمر بالتقدّم في استطلاعات الرأي؛ فهو يروج لذلك جيداً، ويحظى بدعم كبير من الناخبين الجمهوريين الذين يظنون أنه يجري استهدافه بشكل غير عادل».

حرب غزة وانعكاساتها

منذ اندلاع الحرب في غزة، شهدت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في دعم الناخبين الشباب لبايدن بسبب موقفه الداعم لإسرائيل. وتقول سيتزر إن هذا التراجع في الدعم يعود إلى سببين، «فما يراه الشباب على (تيك توك) ومواقع التواصل الاجتماعي مختلف جداً عما يعرض في وسائل الإعلام التقليدي». وتفسرّ: «أعتقد أنه إذا ما نظرنا إلى معظم محطات البث التلفزيوني في الولايات المتحدة، نعتقد أن هناك أغلبية داعمة لإسرائيل. لكن إذا اطلعنا على منصات التواصل الاجتماعي مع الناخبين الشباب، فسنرى قلقاً أكبر من الأزمة الإنسانية في غزة الآن. وهذا الانقسام كان محيراً حقيقةً للبيت الأبيض، لأنهم في البداية أعلنوا عن دعم قوي لإسرائيل، لكنهم تراجعوا قليلاً باعتقادي عندما سمعوا ما يقوله التقدميون والناخبون الشباب عن الحاجة للتوازن».

كيربي خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الخميس (إ.ب.أ)

وأشارت راي إلى أن البيت الأبيض «عدل رسالته لتعكس ضرورة المحافظة على أمن المدنيين وسلامتهم»، بعد أن رأى ردود فعل الشباب وتفاعلهم على منصات التواصل، مضيفة: «لقد رأينا أن الرئيس بايدن، مع دعمه الصريح لإسرائيل وحقها بالدفاع عن نفسها، قد تراجع قليلاً ليفسح المجال أمام الحديث أكثر حول المدنيين في غزة. ورأينا عدداً من التصريحات القوية مؤخراً من جون كيربي والبيت الأبيض، وخلال المؤتمرات الصحافية التي تدعو إلى عدم استهداف المدنيين في هذا النزاع».

أما غيليبسي، فقد اعتبرت أن تراجع الدعم لبايدن من شأنه أن يؤدي إلى فوز ترمب، قائلة: «سمعت من أشخاص لم أكن لأعتقد بأنهم سيصوّتون للرئيس ترمب، لكنهم قالوا إن الرئيس بايدن قد خيب آمالهم لدرجة أنهم يتأملون التصويت لدونالد ترمب إن فاز بترشيح حزبه».


مقالات ذات صلة

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ مناصرو ترمب أمام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

«السادس من يناير» ومعركة الذاكرة في أميركا

منذ 5 أعوام، تدافع الآلاف من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مبنى الكابيتول للاحتجاج على خسارته في الانتخابات أمام خصمه الديمقراطي جو بايدن.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

البنتاغون: الصين ربما حمّلت نحو 100 صاروخ باليستي عابر للقارات في مواقع إطلاق

ذكرت مسودة تقرير لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) سلطت الضوء على طموحات الصين العسكرية الكبيرة أن بكين حمّلت على الأرجح ما يربو على 100 صاروخ باليستي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ اللوحات الجديدة التي تم تعليقها أسفل صور الرؤساء (أ.ب)

بعضها كتبه ترمب بنفسه... تعليقات ساخرة من صور رؤساء أميركيين بالبيت الأبيض

وضعت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لوحات جديدة أسفل صور الرؤساء السابقين في «ممشى المشاهير الرئاسي» بالبيت الأبيض، تحتوي على تعليقات ساخرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية أقيمت في ماونت بوكونو بولاية بنسلفانيا يوم 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن أدائه الاقتصادي ويُحمّل الديمقراطيين مسؤولية ارتفاع الأسعار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على الديمقراطيين، محمّلاً إياهم المسؤولية الكاملة في أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المواد الغذائية والوقود.

هبة القدسي (واشنطن)

أميركا تبدأ نقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

أميركا تبدأ نقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

قال الجيش الأميركي إنه بدأ بنقل معتقلي تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، إلى العراق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عملية النقل بدأت، أمس الأربعاء، حيث تم نقل 150 عضواً من التنظيم حتى الآن من محافظة الحسكة إلى «مواقع آمنة» في العراق.

ويتوقع نقل ما يصل إلى 7 آلاف من معتقلي التنظيم الإرهابي من سوريا إلى مرافق تسيطر عليها السلطات العراقية.

وصرح مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط» بأن «المجلس الوزاري للأمن الوطني، وجد أن نقل سجناء (داعش) إلى العراق يقلل من المخاوف التي تزايدت مؤخراً بشأن احتمالية فرارهم».

وتابع أن «وضعهم في سجونٍ خاضعة لإشراف الحكومة العراقية بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة يُنهي تماماً احتمالات إعادة التنظيم بناء قدراته مجدداً».

في شأن آخر، اتهمت الحكومة السورية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشن غارات بالطائرات المسيّرة في ريف الحسكة، مما أسفر عن مقتل سبعة جنود سوريين، مضيفة أن ذلك يعد خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ الثلاثاء، لكن «قسد» نفت ذلك.

ووصف الجيش السوري الهجوم بأنه «تصعيد خطير»، مشيراً إلى وقوعه خلال تأمين الجنود لقاعدة عسكرية كانت تحت سيطرة «قسد» تحتوي على «مواد متفجرة وطائرات انتحارية داخل معبر اليعربية بريف الحسكة».


مذكرة أميركية تمنح «رجال الهجرة» صلاحيات بدخول المنازل دون أمر قضائي

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)
عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)
TT

مذكرة أميركية تمنح «رجال الهجرة» صلاحيات بدخول المنازل دون أمر قضائي

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)
عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)

منح ضباط الهجرة الاتحاديون صلاحيات واسعة لدخول منازل الأشخاص قسراً من دون مذكرة قضائية صادرة عن قاض، وذلك بموجب مذكرة داخلية صادرة عن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.

وتمثل هذه الخطوة، بحسب وكالة «أسوشيتد برس»، تراجعاً حاداً عن توجيهات طويلة الأمد كانت تهدف إلى احترام القيود الدستورية على عمليات التفتيش الحكومية.

وتجيز المذكرة لعناصر وكالة الهجرة استخدام القوة لدخول المساكن استناداً فقط إلى مذكرة إدارية أضيق نطاقاً لاعتقال شخص صدر بحقه أمر ترحيل نهائي،

وهي خطوة يقول مدافعون عن حقوق المهاجرين إنها تتعارض مع ضمانات التعديل الرابع للدستور الأميركي، وتقوض سنوات من الإرشادات التي قدمت للمجتمعات المهاجرة.

احتجاز شخص بعد مواجهة مع دورية الحدود أثناء اعتقالها مراهقين في مينيابوليس (ا.ف.ب)

ويأتي هذا التحول في وقت توسع فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل كبير عمليات اعتقال المهاجرين على مستوى البلاد، مع نشر آلاف الضباط ضمن حملة

ترحيل جماعي تعيد بالفعل تشكيل أساليب الإنفاذ في مدن مثل مينيابوليس.

وعلى مدى سنوات، حث المدافعون عن حقوق المهاجرين، ومنظمات المساعدة القانونية والحكومات المحلية الأشخاص على عدم فتح أبواب منازلهم لعناصر

الهجرة ما لم يبرزوا مذكرة تفتيش موقعة من قاض. ويستند هذا التوجيه إلى أحكام صادرة عن المحكمة العليا تحظر عموماً على أجهزة إنفاذ القانون دخول

المنازل من دون موافقة قضائية. غير أن توجيه وكالة الهجرة الجديد يقوض هذه النصيحة مباشرة، في وقت تتسارع فيه الاعتقالات ضمن حملة تشديد

الهجرة التي تنفذها الإدارة.

وبحسب شكوى مقدمة من مبلغ عن مخالفات، لم توزع المذكرة على نطاق واسع داخل الوكالة، إلا أن محتواها استخدم في تدريب عناصر وكالة الهجرة الجدد

الذين ينشرون في المدن والبلدات لتنفيذ حملة الرئيس المشددة على الهجرة.


زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى الولايات المتحدة

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
TT

زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى الولايات المتحدة

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئيسة الانتقالية لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، الأربعاء، أنها تخوض محادثات مع الولايات المتحدة «من دون خوف»، وذلك بعد إعلان مسؤول أميركي رفيع المستوى عن قرب زيارتها لواشنطن.

وستكون ديلسي رودريغيز أول رئيسة فنزويلية في منصبها تزور الولايات المتحدة منذ أكثر من ربع قرن، باستثناء الرؤساء الذين حضروا اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك. تعكس هذه الدعوة تحولا مفاجئا في العلاقات بين واشنطن وكراكاس منذ أن نفذت قوات خاصة أميركية عملية أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ونقله إلى سجن أميركي لمواجهة تهم تهريب مخدرات.

وقالت رودريغيز «نحن بصدد عملية حوار ونعمل مع الولايات المتحدة، من دون أي خوف، لمواجهة خلافاتنا وصعوباتنا (...) سواء تلك البالغة الحساسية أو الأقل حساسية، والتعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية».

وكانت رودريغيز نائبة لمادورو وشخصية بارزة في الحكومة الفنزويلية المناهضة للولايات المتحدة، قبل أن تغير مسارها بعد توليها الرئاسة بالوكالة. وما تزال المسؤولة تخضع لعقوبات أميركية تشمل تجميد الأصول.

لكن مع انتشار أسطول من السفن الحربية الأميركية قبالة ساحل بلدها، سمحت رودريغيز للولايات المتحدة بالتوسط في بيع النفط الفنزويلي، ووعدت بتسهيل الاستثمار الأجنبي، وأفرجت عن العشرات من السجناء السياسيين.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن رودريغيز ستزور واشنطن قريبا، لكن لم يتم تحديد موعد بعد. وتعود آخر زيارة قام بها رئيس فنزويلي في منصبه إلى التسعينيات، قبل أن يتولى الزعيم اليساري الراحل هوغو تشافيز السلطة.

وقد تسبب زيارة الولايات المتحدة التي لم تؤكدها السلطات الفنزويلية حتى الآن، مشاكل لرودريغيز داخل الحكومة التي تضم مسؤولين مناهضين لما يصفونه بالإمبريالية الأميركية. وما يزال وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز يتمتعان بنفوذ قوي في البلاد، ويقول المحللون إن دعمهما لرودريغيز ليس أمرا مفروغا منه.

ويبدو ترمب حتى الآن راضيا بالسماح لرودريغيز وجزء كبير من حكومة مادورو بالبقاء في السلطة، طالما أن الولايات المتحدة لديها إمكانية الوصول إلى نفط فنزويلا التي تملك أكبر احتياطيات خام مؤكدة في العالم.