فرنسا تجمد مساعداتها للبنان لفرض حل لـ«أزمة الفراغ» في الجيش

مصدر فرنسي لـ«الشرق الأوسط»: قبلنا على مضض بالفراغ الرئاسي والمالي... ولن نقبل بالعسكري

ميقاتي خلال اجتماعه مع الوفد الفرنسي (دالاتي ونهرا)
ميقاتي خلال اجتماعه مع الوفد الفرنسي (دالاتي ونهرا)
TT

فرنسا تجمد مساعداتها للبنان لفرض حل لـ«أزمة الفراغ» في الجيش

ميقاتي خلال اجتماعه مع الوفد الفرنسي (دالاتي ونهرا)
ميقاتي خلال اجتماعه مع الوفد الفرنسي (دالاتي ونهرا)

ربما تكون فرنسا قد سلمت بأن انتخاب رئيس للبنان بات عصياً في المدى المنظور، لكنها لم تعلن استسلامها في ملف منع الفراغ في قيادة الجيش اللبناني، المركز الماروني الأهم في البلاد بعد فراغ أول في رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة، وفراغ آخر في حاكمية مصرف لبنان.

وأتت زيارة الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان أخيراً لتتركز على هذا العنوان، وتقارب العنوان الرئاسي من باب «رفع العتب» عبر تأكيد على الموقف السابق لجهة حث اللبنانيين على القيام بـ«واجبهم» في انتخاب رئيس للبلاد يعيد الانتظام إلى الحياة الدستورية بالبلاد التي تعاني من أزمة اقتصادية ومالية حادة، كما يواجه احتمالاً متصاعداً وتهديداً كبيراً بالانغماس في الحرب الدائرة بغزة لا تشبه حال حرب الاستنزاف الصغيرة التي يخوضها «حزب الله» عند الحدود الجنوبية تحت عنوان «دعم الفلسطينيين».

وتستشعر فرنسا خطراً كبيراً يحدق بلبنان؛ «حفلة الجنون» الدائرة على حدوده الجنوبية، وخطر الفراغ العسكري والأمني الذي يحدق بالبلاد، كلها أمور تجعل دبلوماسيتها في حالة استنفار قصوى. ولعل هذا يفسر الزيارات المتوالية - المعلنة وغير المعلنة - للمسؤولين الفرنسيين إلى لبنان خلال الأيام الماضية، وآخرها أمس زيارة وفد مشترك من وزارتي الدفاع والخارجية. ووضع جنودها في قوة الطوارئ الدولية العاملة بجنوب لبنان (يونيفيل) وعددهم 700 جندي يجعلها أكثر استنفاراً. وتقول مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط»، إن الفراغ في قيادة الجيش «خطر أمني لفرنسا بذات مستوى الخطر على أمن لبنان».

ويضيف المصدر أن ثمة خطراً إسرائيلياً محدقاً بلبنان، وإذا كان من الممكن لملف رئاسة الجمهورية أن ينتظر بعض الوقت رغم أهميته، فإن الفراغ في قيادة الجيش اللبناني يشكل كابوساً أمنياً لا بد من العمل لتفاديه فوراً ودون أي تأخير. ويوضح المصدر أن فرنسا لن تتدخل في «كيفية منع الفراغ، سواء عبر تمديد ولاية قائد الجيش العماد جوزيف عون أو عبر ملء الفراغ في هيئة الأركان التي يمكن أن تحل محل قائد الجيش حال انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) المقبل». ويقول المصدر إن فرنسا «لا تتمسك بالتمديد لقائد الجيش»، موضحاً أن المسؤولين الفرنسيين أبلغوا نظراءهم اللبنانيين بالقيام «بما يرونه مناسباً لمنع الفراغ في قمة هرم المؤسسة العسكرية».

وإذ أكد المصدر أن لودريان سمع تطمينات من المسؤولين اللبنانيين مفادها أن الأمر قيد المعالجة، كشف أن فرنسا اتخذت خطوات للضغط على المسؤولين اللبنانيين في هذا المجال، موضحاً أن قراراً اتخذ بربط المساعدات المخصصة للجيش ومشروعات التعاون معه بحل هذه المسألة.

وكان من المقرر لفرنسا أن تقدم مساعدة عسكرية كبيرة للجيش هي عبارة عن آليات عسكرية، كما كان هناك اتفاق مع وزارة الجيوش الفرنسية لتوحيد طلبات شراء الأدوية لصالح الجيشين اللبناني والفرنسي، ما من شأنه إحداث خفض بنحو 70 في المائة من الثمن لصالح لبنان.

رئاسياً، لم تحمل زيارة لودريان شيئاً، سوى إعادة تأكيده على «الخيار الثالث»، بعد أن تخلت فرنسا عن تسويق ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وعدم قدرة المعارضة على إيصال مرشحها جهاد أزعور إلى قصر بعبدا. المواقف في المقابل من الجهة اللبنانية كانت على حالها، لجهة تمسك كل طرف بمرشحه، خصوصاً «حزب الله» الذي أبلغ لودريان مباشرة باستمراره بالتمسك بترشيح فرنجية، فيما كان اللقاء مع النائب جبران باسيل قصيراً لدرجة لم تسمح حتى بالمجاملات. قال له لودريان: «أنا آتٍ للبحث في ملف الرئاسة وقيادة الجيش»، فرد باسيل بأنه يرفض الحديث في الموضوع الثاني، وأتاه رد سريع من لودريان: «إذن ليس ثمة ما نتكلم به».

إلى ذلك، بدأ وفد فرنسي يرأسه المدير العام للشؤون السياسية والأمنية في وزارة الخارجية الفرنسية فريدريك موندولي جولة على المسؤولين اللبنانيين، استهلها بلقاء مع وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، ثم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي قال مكتبه الإعلامي إن هدف الزيارة «هو حض لبنان على اتخاذ الخطوات الأساسية للإسراع في تعزيز الاستقرار بالجنوب».


مقالات ذات صلة

ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيش

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل الإليزيه خلال زيارة سابقة (أرشيفية - رويترز)

ماكرون يدعو الرئيس اللبناني لمشاركته في رئاسة مؤتمر دعم الجيش

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، دعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في ترؤس المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تقترع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي شهدها لبنان خلال شهر مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

لبنان: ضبابية ملف الانتخابات تُبطئ اندفاعة المرشحين

على الرغم من مرور نحو 10 أيام على فتح باب الترشيح للانتخابات النيابية المقررة داخل لبنان في 10 مايو (أيار) المقبل، فإن عدد المرشحين لم يتخطّ 6 أشخاص.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي سائقو السيارات العمومية في تحرك لهم يوم الثلاثاء في وسط بيروت رفضاً لقرارات الحكومة بزيادة سعر البنزين ورفع الضرائب (أ.ب)

إرباك بين الأحزاب اللبنانية بعد فرض الزيادات: شعبوية انتخابية

يتصاعد في لبنان الرفض للزيادات التي أقرتها الحكومة الاثنين لتمويل رواتب القطاع العام.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (أرشيفية - رئاسة الحكومة)

سفراء «الخماسية» مرتاحون للقاء العماد هيكل ومستعدون لدعم للجيش

يكمن الجديد في تحرّك سفراء اللجنة «الخماسية» في مواكبتهم للنقاط الواردة في تقرير الجيش المتعلق باستكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت سبتمبر الماضي إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفيّ الدين (أرشيفية - أ.ب)

المعارضة الشيعية تواجه «حزب الله» انتخابياً في 3 دوائر انتخابية

تتركز معركة كسر احتكار «الثنائي الشيعي» للتمثيل النيابي الشيعي في الانتخابات النيابية المقبلة على 3 دوائر انتخابية من أصل 15.

بولا أسطيح (بيروت)

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»
TT

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

رسائل واشنطن تربك بغداد وتكشف تصدعاً داخل «الإطار التنسيقي»

بين المهلة التي حملتها آخر الرسائل الأميركية إلى بغداد، وانتهت أمس الخميس، وبين تصاعد التهديدات الأميركية لإيران، تجد بغداد نفسها أمام اختبار يضع العملية السياسية، بعد عقدين على إسقاط النظام السابق، في مواجهة مباشرة مع واشنطن.

فللمرة الأولى منذ إجراء أول انتخابات برلمانية عام 2005 وتشكيل أول حكومة منتخبة عام 2006، تواجه الطبقة السياسية مأزقاً حاداً مصدره القوة العظمى التي تولت إسقاط النظام العراقي السابق، وجاءت بمعظم قيادات النظام السياسي الحالي، ومن بينهم زعيم «دولة القانون» رئيس الوزراء الأسبق، والباحث عن ولاية ثالثة، نوري المالكي، من المنافي التي كانت الولايات المتحدة أحد أبرزها.

وتعد واشنطن الراعي الأبرز للنظام السياسي الذي تشكل بعد 2003، وهي التي وقعت، خلال ولاية الرئيس جورج بوش الابن والمالكي، «اتفاقية الإطار الاستراتيجي» عام 2008، التي دخلت حيز التنفيذ في 2009، وتشمل مجالات متعددة. ولا يزال المالكي يقدم الاتفاقية باعتبارها أحد أهم إنجازاته في إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة.

وتصاعد التوتر في الآونة الأخيرة على خلفية اتهامات أميركية للمالكي بالانحياز إلى إيران، قبل أن يرفض الرئيس دونالد ترمب توليه رئاسة الحكومة مجدداً عبر تغريدة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، في رسالة سياسية مباشرة أغلقت عملياً الباب أمام عودته إلى السلطة.

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي الدكتور عباس عبود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن ما جرى «تطور غير مسبوق في سياق العلاقة بين واشنطن وبغداد بعد عام 2003»، مذكّراً بأن البلدين دخلا منذ ذلك الوقت «عهداً جديداً»، وأن الولايات المتحدة «أسهمت في إسقاط النظام السابق وجاءت بهذا النظام، وتتحمل أخلاقياً مسؤولية الحفاظ عليه».

غير أن عبود يلفت إلى أن العراق اليوم «أمام أميركا مختلفة عن تلك التي كانت عند إسقاط نظام صدام حسين، حين كانت مهووسة بتصدير القيم»، مشيراً إلى أنها تتحرك الآن «برؤية واستراتيجيات مختلفة أثّرت كثيراً في علاقتها بالعراق».

ويرى عبود أن علاقة ترمب بالعراق «تبدو مختلفة عن علاقة من سبقوه في الرئاسة»، معتبراً أن «الساسة العراقيين فشلوا في إقامة علاقة مميزة معه، رغم أنه يملك علاقات شخصية مع عدد من قادة المنطقة، باستثناء العراق»، بما في ذلك أن تواصله مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني «يتم عبر مبعوثه السابق إلى العراق مارك سافايا».

وفي موازاة الرسائل الأميركية التي نُقلت عبر السفارة العراقية في واشنطن، وجولات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشو هاريس على القيادات السياسية، بدأت القوى العراقية تتقاذف مسؤولية تأخير حسم الاستحقاقات الدستورية. فالحزبان الكرديان لم يتمكنا من الاتفاق على مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، فيما أخفق «الإطار التنسيقي» الشيعي، رغم ترشيحه المالكي بأغلبية واضحة، في استكمال مسار تشكيل الحكومة؛ تارة بسبب استمرار الخلاف الكردي - الكردي، وتارة أخرى تحت وطأة الضغوط الأميركية.

ومع تجاوز السقوف الزمنية الدستورية، طلبت رئاسة البرلمان من المحكمة الاتحادية تفسيراً بشأن المدة التي يمكن أن يستمر فيها البرلمان من دون رقابة أو تشريع، في ظل عدم تشكيل الحكومة رغم وجود مرشح محتمل في حال انتخاب رئيس الجمهورية. وحتى الآن، لم تعلن المحكمة الاتحادية موقفاً واضحاً.

ويعتبر عبود أن هذه التطورات تكشف «غياب الحضور العراقي في واشنطن»، فضلاً عن «إخفاق الإطار التنسيقي في أن يكون قوة مؤثرة في صناعة القرار الأميركي، في وقت يعاني فيه من الانقسام والصراع بين مكوناته». ويشير إلى أن المسألة «أكبر من بقاء المالكي على لائحة الترشيح أو استقالته»، مؤكداً أن الأزمة تعكس خللاً أعمق في إدارة العلاقة مع واشنطن.

وخلص عبود إلى أن «الموضوع لم يعد يتعلق بشخص أو بمنصب، بل بطبيعة العلاقة التي قامت بعد 2003 وكيف تدار اليوم»، مضيفاً أن الطبقة السياسية «لم تستوعب بعد أن قواعد اللعبة تغيّرت، وأن إدارة العلاقة مع واشنطن لم تعد تحتمل الانقسام والارتباك كما في السابق».


عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
TT

عشرات آلاف الطلبات للعمل في شرطة غزة الجديدة

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

ما إن أعلنت «اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة»، مساء الخميس، عن بدء استقبال طلبات توظيف غزيين في قوة الشرطة الانتقالية التي ستعمل على تأسيسها في الفترة المقبلة، حتى تدفقت الطلبات عبر الموقع الإلكتروني للجنة، وسط ضغط كبير تعرّض له الموقع بسبب كثرة الزوّار.

وبينما قال رئيس اللجنة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إن 2000 شخص تقدموا بطلبات للعمل في القوة الشرطية، تشير تقديرات أولية حتى ساعات ما بعد منتصف ليل الخميس - الجمعة، إلى أن العدد بلغ أكثر من 40 ألف طلب قدم عبر الموقع الإلكتروني لـ«اللجنة الوطنية لإدارة القطاع»، وهو رقم مرشح للزيادة بشكل أكبر مع مرور الساعات، واستمرار استقبال الطلبات.

ويعدّ هذا الرقم كبيراً جداً، نظراً لأن اللجنة الوطنية حددت، بالتنسيق مع اللجنة التنفيذية لـ«مجلس السلام»، ألا يزيد عدد مَن سيتم توظيفهم على 7 آلاف حالة في أقصى الحالات، مع الحاجة حالياً لنحو 5 آلاف فقط.

الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف (يسار) خلال الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن الخميس (رويترز)

البحث عن مستقبل آمن

وتنم هذه الأرقام المسجلة عن واقع الشباب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، في ظل ظروف اقتصادية وحياتية صعبة يواجهها أولئك الشبان مع انعدام أي فرصة عمل جديدة، وفي ظل مستقبل مجهول يلاحقهم بعد حرب إسرائيلية استمرت عامين، ووقف إطلاق نار ما زال هشاً للغاية، وسط تهديدات بالعودة للحرب في حال لم يتم نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

وقال الشاب تامر النحال (27 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إنه قدّم طلباً عبر موقع اللجنة الوطنية للانتساب للشرطة الجديدة، معرباً عن أمله في أن يُقبل طلبه، في ظل زحمة الأعداد المأهولة التي تقدمت بطلبات انتساب، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من الشبان الذين يعرفهم سارعوا للتسجيل.

وقال النحال: «لقد ضاع مستقبلنا، ونريد مستقبلاً جديداً لحياتنا... لا نستطيع بناء أي أفق لمستقبلنا؛ فلا نقدر على استكمال تعليمنا الأكاديمي، ولا الزواج، ولا حتى الحصول على وظيفة». مشيراً إلى أنه خريج قسم المحاسبة في جامعة الأزهر، وكان يأمل في الحصول على عمل يُعينه على الزواج وتكوين أسرة.

فيما قال الشاب سامي المطوق (19 عاماً) من سكان جباليا البلد، شمال قطاع غزة، إن الظروف الصعبة التي تعيشها عائلته أجبرته على تسجيل طلب الانتساب للقوة الشرطية، مشيراً إلى أن غالبية أصدقائه سجلوا أيضاً من أجل البحث عن عمل يعينهم على ظروف الحياة الصعبة، وأملاً في إحداث تغيير واقع حياتهم ومستقبلهم، وكذلك الوضع العام في قطاع غزة بعد سنوات صعبة مر بها السكان، خصوصاً خلال عامي الحرب.

ضابط من شرطة «حماس» يُنظّم حركة المرور في مدينة غزة 28 يناير 2026 (رويترز)

خلافات بشأن «الأمن»

وجاءت خطوة اللجنة الوطنية لإدارة غزة للإعلان عن بدء استقبال طلبات التوظيف، في وقت تسعى فيه حركة «حماس» لإبقاء عناصر قواتها الأمنية ضمن القوات التي ستعمل تحت مسؤولية اللجنة، فيما سيجري استبعاد المسؤولين وقادة الأجهزة الأمنية، في حين تصر إسرائيل على أنها لن تسمح لأي من تلك العناصر بالبقاء بأي شكل كان ضمن أي جهة ستحكم قطاع غزة.

ويواجه ملف الأمن والداخلية في قطاع غزة تعقيدات كبيرة، في ظل الإجراءات التي تتخذها «حماس» داخل القطاع، ومنها تعيين مزيد من المسؤولين في مناصب عليا لدى قواتها، إلى جانب تعزيز قبضتها على الحكم في القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» مؤخراً أن سامي نسمان، المُكلف بملف الداخلية والأمن في اللجنة، وهو ضابط سابق في جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية، قد رشّح بالتشاور مع مسؤولين من اللجنة وخارجها، شخصيات لتولي ملفات أمنية، وأنه فعلياً وصل من داخل القطاع 3 ضباط كبار سابقين في السلطة إلى القاهرة، لتنظيم عملية توليهم أجهزة أمنية في المرحلة المقبلة.

مخاوف «حماس»

ويبدو أن «حماس» تخشى أن تكون مهمة القوات الجديدة نزع سلاحها، خصوصاً بعد أن قال ميلادينوف في كلمته أمام «مجلس السلام»، إنه لا خيار سوى نزع السلاح في غزة. فيما كانت اللجنة الوطنية قد قالت إن مهمة القوة الشرطية الانتقالية ستكون ضبط الأمن وفرض النظام وتحقيق الاستقرار.

مسرح اجتماع «مجلس السلام» لغزة في واشنطن الخميس (إ.ب.أ)

وفي أعقاب انتهاء اجتماع «مجلس السلام»، قالت «حماس» في بيان لها، إن أي مسار سياسي أو ترتيبات تناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للفلسطينيين، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير. داعيةً المجلس لاتخاذ خطوات عملية لإلزام إسرائيل بذلك، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع، داعيةً الوسطاء لتحمل مسؤولياتهم لضمان تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم.

تطورات ميدانية

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، وأعلن عن مقتل فلسطيني فجر الجمعة، متأثراً بجروحه التي أصيب بها مساء الخميس إثر استهدافه من طائرة مسيرة في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع. فيما أعلن عن انتشال جثة آخر كانت قتلته قوات الاحتلال قبل أيام في منطقة نتساريم.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، قبيل ظهر الجمعة، أنه قتل فلسطينياً شكّل تهديداً لقواته عند الخط الأصفر جنوبي قطاع غزة. فيما لم تؤكد أي مصادر فلسطينية وصول أي جثامين لضحايا جدد.

وأصيب طفل برصاص القوات الإسرائيلية المتمركزة شرق بلدة جباليا البلد شمال قطاع غزة.


زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

بعد سبعة أشهر على اشتباكات دامية بين الأقلية الدرزية في سوريا وقوات مدعومة من الحكومة، قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

وقال الشيخ طريف في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» هذا الأسبوع: «ما زالوا محاصَرين بالكامل. لا يُسمح لهم بإدخال أي مساعدات إنسانية، بما في ذلك المساعدات التي نحاول نحن إيصالها».

وتحدّث رجل الدين من بلدة جولس الدرزية في شمال إسرائيل، حيث أنشأت الطائفة «غرفة طوارئ» لتنسيق جهود الإغاثة لدروز سوريا.

عُلَّقت على جدران الغرفة أعلام إسرائيل وعلم الطائفة الذي يتألف من خمسة ألوان أفقية (أخضر، أحمر، أصفر، أزرق، أبيض)، إلى جانب ملصقات بالعبرية والعربية تدعو إلى وقف قتل الدروز السوريين.

ينتشر أتباع هذه الطائفة في مناطق من سوريا وإسرائيل ولبنان ومرتفعات الجولان التي تحتلها الدولة العبرية.

وبدأت الاشتباكات في السويداء ذات الغالبية الدرزية في 13 يوليو (تموز) بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتدخّل قوات حكومية ثم مسلّحين من العشائر إلى جانب البدو، وأسفرت عن مقتل أكثر من ألفي شخص، قبل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار.

وخلال أعمال العنف تلك، قصفت إسرائيل سوريا، مؤكدة أنها تتحرك للدفاع عن هذه الأقلية.

وقدّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن نحو 187 ألف شخص نزحوا بسبب أعمال العنف.

الزعيم الدرزي الشيخ موفق طريف يحضر اجتماعاً للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي بالقدس يوم 24 نوفمبر 2025 (رويترز)

«لماذا لا يُسمح لهم بالعودة؟»

قال الشيخ طريف إن «أكثر من 120 ألف شخص ما زالوا نازحين عن منازلهم».

وأضاف: «تم الاستيلاء على 38 قرية، ولا يُسمح للسكان بالعودة إليها. وهناك أكثر من 300 أسير، بينهم أطفال ونساء».

ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من هذه المعطيات.

ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في يوليو (تموز)، ما زال الوصول إلى محافظة السويداء صعباً.

ويتهم سكان الحكومة بفرض حصار على المحافظة، وهو ما تنفيه دمشق، فيما دخلت عدة قوافل مساعدات منذ ذلك الحين.

وقال طريف: «لماذا لا يُسمح لهم بالعودة إلى قراهم؟ نحن في عز الشتاء، وهذه منطقة جبلية شديدة البرودة».

ومع اتفاق الحكومة السورية وقوات يقودها الأكراد الشهر الماضي على دمج المقاتلين والمؤسسات المدنية الكردية ضمن هياكل الدولة، تُعد السويداء آخر منطقة رئيسية خارج سيطرة دمشق.

وأشار طريف إلى أن الطائفة لا تحتاج إلى قوات أمن حكومية في المنطقة، قائلاً إن «لدى الدروز قوات قادرة على الدفاع عنهم والحفاظ على النظام».

ولا تقيم إسرائيل وسوريا علاقات دبلوماسية بينهما، ولا تزالان في حالة حرب رسمياً منذ عقود. إلا أنهما أجرتا جولات عدة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية خلال الأشهر الأخيرة.

وبعد مفاوضات في يناير (كانون الثاني)، وتحت ضغط أميركي، اتفق الجانبان على إنشاء آلية لتبادل المعلومات الاستخباراتية في إطار التقدم نحو اتفاق أمني.

ومن بين القضايا قيد البحث احتمال عمل دروز سوريين في إسرائيل. وأكد الشيخ طريف أنه «سمع بذلك»، مضيفاً أنه يتمنى أن يتمكن أي سوري من العمل بوصفه عاملاً يومياً «لأن الوضع الاقتصادي في سوريا صعب جداً».

كما دعا إلى تمكين الدروز في أنحاء الشرق الأوسط من زيارة مواقعهم الدينية في الدول المجاورة، «تماماً كما يزور إخواننا المسيحيون والمسلمون أماكنهم المقدسة» في دول قد لا تربطهم بها علاقات دبلوماسية.

وقال: «يستحق الدروز أيضاً الوصول إلى مواقعنا المقدسة في سوريا ولبنان والصلاة فيها، وأن يزوروا أماكننا المقدسة في إسرائيل».