الراعي في زيارة تضامنية مع الجنوب اللبناني «لصنع السلام»

رفض شطب القضية الفلسطينية وأكد أن المطلوب هو حلّ الدولتين

الراعي خلال جولته الجنوبية مع مفتي صور الشيخ مدرار حبال (الوكالة الوطنية)
الراعي خلال جولته الجنوبية مع مفتي صور الشيخ مدرار حبال (الوكالة الوطنية)
TT

الراعي في زيارة تضامنية مع الجنوب اللبناني «لصنع السلام»

الراعي خلال جولته الجنوبية مع مفتي صور الشيخ مدرار حبال (الوكالة الوطنية)
الراعي خلال جولته الجنوبية مع مفتي صور الشيخ مدرار حبال (الوكالة الوطنية)

أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي الوقوف إلى جانب أهالي الجنوب، داعياً لإعطاء الشعوب المقهورة حقوقها. وفي حين رفض شطب القضية الفلسطينية، شدد على أن «حل الدولتين هو المطلوب، وهو الذي يحقق السلام، وسنعمل على أن نكون صانعي السلام».

أتت مواقف الراعي في زيارة له إلى صور للتضامن مع أهالي الجنوب، حيث كان في استقباله نواب من المنطقة ورجال دين ووفد من قوات «اليونيفيل» وممثلون عن القوى الأمنية والعسكرية اللبنانية والأحزاب في المنطقة.

واستهلّ الراعي والوفد المرافق زيارته الجنوبية في كنيسة سيدة البحار المارونية في صور، ومن ثم زار كنيسة مار توما للروم الملكيين الكاثوليك ودار الإفتاء الجعفري، حيث كان في استقباله مفتي صور وجبل عامل القاضي الشيخ حسن عبد الله وعدد من الفعاليات والشخصيات الرسمية والروحية، وختم زيارته في دار الفتوى بصور، حيث كان في استقباله مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال وعدد من القيادات الروحية والأهلية.

ودعا الراعي خلال زيارته للعمل «من أجل السلام وإعطاء الشعوب المقهورة حقوقها»، وقال: «هذه الزيارة التضامنية في ظل الظروف الصعبة هي واجب إنساني أمام هول ما يحصل، وهي من أجل السلام، خاصة أن هذه المنطقة تدفع أثمان حرب لا يوجد فيها أي شعور إنساني، وتدمر وتقتل الأطفال والنساء والشيوخ، ولا نقدر إلا أن نأتي إلى صور لنقول لكل أهلنا في الجنوب إننا إلى جانبكم ومعكم ونتوجه بالتحية لجميع الحضور».

وأكد: «نحن حرصاء على أن نأتي لنحافظ على وحدتنا بتنوعها، وهذه الحرب مدمرة ليس فقط في غزة بل هي حرب خارجة عن كل الحضارة والقوانين الإنسانية، وقد أتينا لنعلن السلام. ودون سلام لا توجد حياة، وكل إنسان له دور، ولا نرضى أن يشوه دور الإنسان. نريد أن نقف في وجه الحقد والكراهية والبغض ونحن إخوة، وهذه هي الثقافة اللبنانية الحقيقية، وهذه هي الثقافة الروحية الكنسية الحقيقية».

وفي حين لفت إلى أن كل البلدات تعيش اليوم تبعات الحرب على غزة، وقد اضطر أهالي البلدات الجنوبية إلى ترك منازلهم، وجّه التحية «لكل البلدات والأهالي الذين هم إخوتنا وأهلنا»، داعياً لحماية الوطن والاهتمام به. وشدد: «علينا أن نعمل من أجل القضية الفلسطينية التي عمرها 75 سنة، ونعلن أننا بثقافتنا الروحية واللبنانية لا نرضى أن تُشطب هذه القضية بلحظة سريعة، بل نسعى للسلام الدائم».

ومن صور وجّه الراعي التحية لأهالي غزة، مؤكداً أن «حل الدولتين هو المطلوب وهو الذي يحقق السلام، وسنعمل على أن نكون صانعي السلام».

وخلال لقاء الراعي مع الفاعليات تحدث النائب في كتلة «حزب الله»، حسن عز الدين، مرحِّباً، وقال إن «القضية الفلسطينية لن تموت ما دام لها مطالبون. نحن نمارس دورنا الوطني، وحرصنا على الوطن، ندعم إخواننا في غزة، حيث العدو الإسرائيلي يمارس القتل والتدمير. وإننا بالتضامن مع غزة نمارس وطنيتنا، وهذه دماء شهدائنا مع شهداء الجيش اللبناني، وسيبقى الوطن أرضاً صلبة للتلاقي والحوار، وهذا ما نعيشه في صور»، وتوجه إلى الراعي قائلاً: «نتبادل الآلام والآمال، وآمالنا بكم كبيرة يا غبطة البطريرك، وإلى مزيد من التواصل والتلاحم».

وفي دار الإفتاء الجعفري عدّ الشيخ حسن عبد الله أن «هذا اللقاء يعكس نهج لبنان الذي يجتمع في الملمّات والصعوبات، ويؤكد أن الجنوب ليس وحده، وهو جزء من لبنان».

وأشار عبد الله إلى أن «النزوح يشكل قلقاً للوطن ومأساة للنازح، ولكن النفوس المؤمنة تعمل على المساعدة في تجاوز المرحلة».

وفي دار الفتوى أبدى المفتي حبال تقديره لـ«الزيارة التي من شأنها رفع المعنويات التضامنية مع لبنان ومع أهلنا في غزة والكشف الدائم عن جرائم العدو الإسرائيلي الذي يقتل الطفولة ويقتل الشعب الفلسطيني ويدمر دون شفقة متجاوزاً كل القوانين الدولية».



بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.


لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.