الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

أولى توصيات اللجان الاستشارية

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين
TT

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

الإنفلونزا الموسمية... الوقاية والمكافحة بالتحصين

يشكّل تغيّر المناخ تهديداً أساسياً لصحة الإنسان؛ إذ يؤثّر على البيئة المادية، وعلى جميع جوانب النظم الطبيعية والبشرية، بما في ذلك الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وأداء النظم الصحية. ولذلك، فهو عامل مضاعِف للتهديد يقوّض عقوداً من التقدم الصحي، ويُحتمل أيضاً أن يعكس اتجاه هذا التقدم. ومع تغير الظروف المناخية، يُلاحظ حدوث ظواهر جوية ومناخية أكثر تواتراً وكثافة، بما في ذلك العواصف والبرد القارس والحرارة الشديدة والفيضانات وحالات الجفاف.

وتؤثر هذه المخاطر الجوية والمناخية على الصحة بشكل مباشر وغير مباشر، مما يزيد من خطر الوفيات، والأمراض غير السارية، وظهور الأمراض المعدية وانتشارها، وحدوث حالات الطوارئ الصحية، ومنها ما تشهده، هذه الأيام، مستشفياتنا ومراكز تقديم الرعاية الصحية من حالات «الإنفلونزا الموسمية الشديدة».

تشير أبحاث منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن 3.6 مليار شخص يعيشون بالفعل في مناطق شديدة التعرض لتغير المناخ، ومن المتوقع، في الفترة من عام 2030 إلى عام 2050، أن يسبب تغير المناخ نحو 250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام. وتشير التقديرات إلى أن التكاليف المباشرة للضرر على الصحة تتراوح بين 2 و4 مليارات دولار أميركي في العام، بحلول عام 2030. وستكون المجالات التي تفتقر إلى البنية التحتية المتينة في مجال الصحة -ومعظمها في البلدان النامية- أقل قدرة على المواجهة، دون الحصول على مساعدة من أجل التأهب والاستجابة.

الإنفلونزا الموسمية

الإنفلونزا الموسمية (the flu) هي عدوى تنفسية حادة تسببها فيروسات الإنفلونزا، وهي شائعة في جميع أنحاء العالم، وتنتشر بسهولة بين الأشخاص عند السعال أو العطاس. يتعافى معظم الناس منها دون علاج، والتطعيم هو أفضل طريقة للوقاية من المرض. يمكن لجميع الفئات العمرية أن تتأثر بالمرض، ولكن هناك مجموعات أكثر عرضة للخطر من غيرها، منها:

- الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض وخيم أو مضاعفات وخيمة عند الإصابة بالإنفلونزا: النساء الحوامل، والأطفال دون سن الخامسة، وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من حالات طبية مزمنة (مثل أمراض القلب المزمنة، أو أمراض الرئة أو الكلى أو الأيض أو النمو العصبي أو الكبد أو الدم) والأفراد الذين يعانون من حالات كابتة للمناعة (مثل فيروس نقص المناعة البشرية، أو تلقي العلاج الكيميائي أو الستيرويدات، أو الإصابة بالأورام الخبيثة).

- يتعرّض العاملون في مجال الرعاية الصحية لخطر كبير بالإصابة بعدوى فيروس الإنفلونزا، بسبب زيادة التعرّض للمرض والاختلاط بالمرضى، وزيادة نشر المرض بشكل خاص بين الأفراد المعرضين للخطر. ويمكن للتطعيم أن يحمي العاملين الصحيين والأشخاص المحيطين بهم.

توصيات الموسم الجديد

صرح المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، الدكتور محمد العبد العالي، بأن 80 في المائة من المنوَّمين في العناية المركزة، بسبب الإنفلونزا الموسمية منذ بداية الموسم، لم يأخذوا اللقاح.

وتشير تقارير مركز السيطرة على الأمراض (CDC) الأميركية، إلى أن هناك أمرين مختلفين بالنسبة للموسم الجديد للإنفلونزا (2023- 2024):

الأول: تحديث تركيبة لقاحات الإنفلونزا لموسم 2023- 2024 مع توصيات جديدة تتضمن تحديثاً واحداً، مقارنة بتركيبة لقاح الإنفلونزا الأميركي للفترة 2022- 2023. وتم تحديث مكون فيروس لقاح الإنفلونزا A(H1N1)pdm09 من أجل لقاحات الإنفلونزا القائمة على البيض أو الخلايا المؤتلفة.

الثاني: قد يحصل الأشخاص المصابون بحساسية البيض على أي لقاح (يعتمد على البيض أو لا يعتمد على البيض) يكون مناسباً لسنهم وحالتهم الصحية. في السابق، كان يوصى بتطعيم الأشخاص الذين يعانون من حساسية شديدة تجاه البيض (أولئك الذين لديهم أي أعراض غير الحساسية الناتجة عن التعرض للبيض) في العيادات الطبية الداخلية أو الخارجية. بدءاً من موسم 2023- 2024، لم يعد يوصى بإجراءات أمان إضافية لتطعيم الإنفلونزا للأشخاص الذين يعانون من حساسية البيض، بما يتجاوز تلك الموصى بها لتلقي أي لقاح، بغض النظر عن شدة رد الفعل السابق تجاه البيض. يجب إعطاء جميع اللقاحات في الأماكن التي يمكن فيها التعرف على ردود الفعل التحسسية ومعالجتها بسرعة.

أنماط الفيروس

هناك 4 أنماط من فيروس الإنفلونزا: A وB وC وD. وينتشر نمطا فيروس الإنفلونزا A وB مسببان أوبئة موسمية.

• تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط A أيضاً إلى أنماط فرعية، وفقاً لمجموعات البروتينات الموجودة على سطح الفيروس. وينتشر حالياً بين البشر النمطان الفرعيان A(H1N1) وA(H3N2) من فيروسات الإنفلونزا. ويُكتب اسم النمط A(H1N1) أيضاً بالطريقة التالية: «A(H1N1)pdm09»، وذلك لأنه تسبب في حدوث جائحة عام 2009 وحلّ محل الفيروس السابق A(H1N1) الذي كان منتشراً قبل عام 2009. وفيروسات الإنفلونزا من النمط A هي الوحيدة التي تُعرف بأنها تتسبب في حدوث جوائح.

• لا تُصنّف فيروسات الإنفلونزا من النمط B إلى أنماط فرعية، ولكن يمكن تقسيمها إلى سلالات. وتنتمي فيروسات الإنفلونزا من النوع B إلى السلالة B/Yamagata أو السلالة B/Victoria.

• يُكشف عن الإصابة بفيروس الإنفلونزا من النمط C بوتيرة أقل، ويسبب عادة حالات عدوى خفيفة، وبالتالي ليس له أهمية بالنسبة إلى الصحة العامة.

• تؤثر فيروسات الإنفلونزا من النمط D في المقام الأول على الماشية، ولا تُعرف أنها تصيب البشر أو تسبب المرض لديهم.

العلامات والأعراض

تبدأ أعراض الإنفلونزا عادةً بعد نحو يومين من اكتساب العدوى من شخص مصاب بالفيروس. وتشمل الأعراض ما يلي:

- بداية حادّة للحمّى.

- سعال (جاف عادة) ويمكن أن يكون شديداً، وقد يستمر لأسبوعين أو أكثر.

- صداع، وآلام في العضلات والمفاصل، وشعور بوعكة شديدة.

- التهاب الحلق وسيلان الأنف.

يمكن أن تسبب الإنفلونزا مرضاً وخيماً أو تؤدي إلى الوفاة؛ خصوصاً لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير.

ويمكن أن تفاقم الإنفلونزا من أعراض الأمراض المزمنة الأخرى. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تؤدي الإنفلونزا إلى الالتهاب الرئوي والإنتان. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من مشكلات طبية أخرى أو الذين يعانون من أعراض وخيمة التماس الرعاية الطبية.

وبشكل رئيسي، يحدث دخول المستشفى والوفاة بسبب الإنفلونزا في صفوف الفئات المعرضة لخطر شديد.

وفي البلدان الصناعية، تحدث معظم الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا بين الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر.

ولا تُعرف الآثار الناجمة عن أوبئة الإنفلونزا الموسمية في البلدان النامية معرفة تامة، ولكن التقديرات الواردة في البحوث تفيد بأن البلدان النامية تستأثر بنسبة 99 في المائة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة، المصابين بعدوى الجهاز التنفسي السفلي المرتبطة بالإنفلونزا.

أما عن انتقال المرض، فإن الإنفلونزا الموسمية تنتشر بسهولة وتنتقل عدواها بسرعة في الأماكن المزدحمة، بما فيها المدارس ودور التمريض. وعندما يسعل الشخص المصاب بالعدوى أو يعطس، ينتشر الرذاذ الحاوي للفيروسات (الرذاذ المعدي) في الهواء، ويمكن أن يصيب الأشخاص الموجودين على مقربة من الشخص المصاب. ويمكن أن ينتشر الفيروس أيضاً عن طريق الأيدي الملوثة بفيروسات الإنفلونزا.

وللوقاية من سريان العدوى، ينبغي للأشخاص تغطية أفواههم وأنوفهم بمنديل عند السعال وغسل أيديهم بانتظام. وفي المناطق معتدلة المناخ تحدث أوبئة الإنفلونزا الموسمية بشكل رئيسي خلال فصل الشتاء، في حين أنه يمكن أن تحدث الأوبئة في المناطق المدارية طيلة العام مسببة فاشيات أقل تواتراً.

كما أن الفترة التي تفصل بين اكتساب العدوى وظهور المرض، والتي تُعرف بفترة الحضانة، تبلغ مدتها يومين، ولكنها تتراوح بين يوم وأربعة أيام.

التشخيص

تُشخّص معظم حالات الإنفلونزا البشرية سريرياً. ومع ذلك، خلال الفترات التي ينخفض فيها نشاط الإنفلونزا أو خارج حالات الأوبئة، يمكن أن تظهر عدوى لفيروسات أخرى تصيب الجهاز التنفسي (مثل فيروس «كورونا»- سارس-2، والفيروس الأنفي، والفيروس المخلوي التنفسي، والفيروسات نظيرة الإنفلونزا، والفيروس الغدي) وتسبب أمراضاً شبيهة بالإنفلونزا، ما يجعل التمييز السريري بين الإنفلونزا ومسببات الأمراض الأخرى أمراً صعباً.

ويلزم جمع عينات مناسبة من الجهاز التنفسي، وتنفيذ اختبار تشخيصي مختبري، من أجل تحديد التشخيص النهائي. ويعد جمع عينات من الجهاز التنفسي وتخزينها ونقلها بشكل صحيح الخطوة الأولى الأساسية من أجل الكشف المختبري عن حالات العدوى بفيروس الإنفلونزا. ويتم التأكيد المختبري عادة باستخدام الكشف المباشر عن المستضد، أو عزل الفيروس، أو الكشف عن الحمض النووي الريبي الخاص بالإنفلونزا عن طريق اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي (RT-PCR).

وتُستخدم الاختبارات التشخيصية السريعة في السياقات السريرية، بيد أنها تنطوي على حساسية أقل مقارنة بالأساليب القائمة على اختبار تفاعل البوليميراز التسلسلي بالانتساخ العكسي، وتتوقف موثوقيتها إلى حد كبير على الظروف التي يتم استخدامها فيها.

العلاج

يتعافى معظم الناس من الإنفلونزا من تلقاء أنفسهم. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض وخيمة أو حالات طبية أخرى التماس الرعاية الطبية. وينبغي للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة عمل الآتي:

- البقاء في المنزل من أجل الاستراحة؛ وتجنّب إصابة الآخرين.

- شرب كميات كافية من السوائل.

- علاج الأعراض الأخرى مثل الحمى.

- التماس الرعاية الطبية عند ظهور الأعراض.

- ينبغي علاج الأشخاص المعرّضين لخطر كبير، أو الذين يعانون من أعراض وخيمة، بالأدوية المضادة للفيروسات في أقرب وقت ممكن. وترصد الشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها (GISRS) التابعة للمنظمة مقاومة مضادات الفيروسات بين فيروسات الإنفلونزا الدائرة، لتوفير البينات في الوقت المناسب من أجل السياسات الوطنية المتعلقة بالاستخدام المضاد للفيروسات.

الوقاية

أولاً- توصي اللجنة الاستشارية للتحصين (ACIP) بشأن لقاح الإنفلونزا لموسم 2023- 2024، بإعطاء التطعيم للفئات التالية: النساء الحوامل، والأطفال الذين تتراوح سنهم بين 6 أشهر و5 أعوام، والأشخاص الذين تزيد سنهم على 65 عاماً، والأشخاص المصابون بحالات طبية مزمنة؛ والعاملون الصحيون.

ويتوفر كثير من لقاحات الإنفلونزا المعطّلة ولقاحات الإنفلونزا المؤتلفة في شكل حقن. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا الحية الموهنة على شكل بخاخ للأنف. قد يكون اللقاح أقل فعالية لدى كبار السن؛ لكنه سيجعل المرض أقل حدة، ويقلّل من فرصة حدوث المضاعفات والوفاة. التطعيم مهم بشكل خاص بالنسبة إلى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمضاعفات الإنفلونزا، ومقدمي الرعاية لهم.

ثانياً- طرق أخرى للوقاية:

- تنظيف اليدين وتجفيفهما بانتظام.

- تغطية الفم والأنف عند العطاس والسعال.

- التخلص من المناديل بشكل صحيح.

- البقاء في المنزل عند الشعور بتوعك.

- تجنّب الاتصال الوثيق بالمرضى.

- تجنّب لمس العينين والأنف والفم.

ثالثاً- تقوم منظمة الصحة العالمية باستمرار، من خلال البرنامج العالمي لمكافحة الإنفلونزا، والشبكة العالمية لترصّد الإنفلونزا والتصدي لها التابعة للمنظمة، وبالتعاون مع شركاء آخرين، برصد فيروسات الإنفلونزا ونشاطها على المستوى العالمي، وتوصي المنظمة بتركيبات لقاح الإنفلونزا الموسمية مرتين في السنة لمواسم الإنفلونزا في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، وتقدم إرشاداتها للبلدان في المناطق المدارية وشبه المدارية، بشأن تركيبة اللقاحات التي ينبغي استخدامها، وتدعم القرارات المتعلقة بتوقيت حملات التطعيم، وتدعم الدول الأعضاء في وضع استراتيجيات للوقاية والمكافحة.

وتعمل المنظمة على تعزيز قدرات الاستجابة للإنفلونزا على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، بما في ذلك وسائل التشخيص، ورصد الحساسية لمضادات الفيروسات، وترصّد الأمراض، والاستجابة للفاشيات؛ وتعمل كذلك على زيادة تغطية اللقاحات بين الفئات المعرضة لخطر شديد، ودعم البحث والتطوير في مجال العلاجات الجديدة وغيرها من التدابير المضادة.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».