«إتش سي» تتوقع تحريك سعر صرف الجنيه المصري مع تحسن سيولة العملات الأجنبية

نقص الدولار يلقي بظلاله على نمو الاقتصاد الكلي

أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)
TT

«إتش سي» تتوقع تحريك سعر صرف الجنيه المصري مع تحسن سيولة العملات الأجنبية

أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)
أوراق نقدية من الدولار والجنيه المصري (أ.ف.ب)

توقعت شركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، تحريكاً في سعر صرف الجنيه، بالتزامن مع تحسن سيولة العملات الأجنبية.

وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»: «سجل ميزان المدفوعات المصري فائضاً إجمالياً قدره 882 مليون دولار في السنة المالية 2022 - 2023، مقارنة بعجز قدره 10.5 مليار دولار في العام السابق، ويرجع ذلك في الأساس إلى تراجع عجز الحساب الجاري بسبب انخفاض الواردات وتحسن إيرادات السياحة وقناة السويس. وللأسباب نفسها، نتوقع أن يسجل ميزان المدفوعات فائضاً إجمالياً قدره 529 مليون دولار في السنة المالية 2023 - 2024».

وتوقعت منير في ورقة بحثية، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها الأربعاء «أن يتحول عجز الحساب الجاري إلى فائض قدره 1.31 مليار دولار في السنة المالية 2023 - 2024 (حوالي 0.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي)، بالمقارنة بعجز قدره 4.71 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023، مقابل تقديرات صندوق النقد الدولي للعجز البالغة 8.63 مليار دولار (2.41 في المائة من إجمالي الناتج المحلي)، وذلك بسبب تراجع عجز الميزان التجاري».

وفيما يتعلق بالدين الخارجي لمصر، والذي بلغ 165 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) 2023، أشارت الورقة البحثية، إلى تقديرات بأن «الحكومة سددت حوالي 33.9 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023 وقامت بترحيل حوالي 24.0 مليار دولار (معظمها ودائع لدول مجلس التعاون الخليجي)، وهو ما يمثل 41 في المائة تقريباً من إجمالي مستحقاتها للسنة المالية 2022 - 2023 إلى جانب مبلغ مستحق قيمته 24.7 مليار دولار للسنة المالية 2023 - 2024».

وتوقعت منير في هذا الصدد، «زيادة معتدلة في الدين الخارجي للسنة المالية 2023 - 2024، متأثرة بتخفيض التصنيف الائتماني لمصر من قبل (موديز)، و(ستاندرد آند بورز)، و(فيتش) وقدرتها على الوفاء بالديون، الأمر الذي دفع مصر للجوء إلى الأسواق الآسيوية لإصدار سندات باندا وسموراي بقيمة حوالي 979 مليون دولار، وإمكانية التوجه للسوق الهندية... ونتوقع أن يتقلص فائض الحساب المالي بنسبة 13 في المائة تقريباً على أساس سنوي ليسجل 7.82 مليار دولار في السنة المالية 2023 - 2024 مع تسجيل محفظة الأوراق المالية صافي تدفقات استثمارية بقيمة 0.18 مليار دولار مقابل صافي خروج استثمارات بقيمة 3.77 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023».

وأشارت إلى ارتفاع صافي التزامات القطاع المصرفي من العملة الأجنبية، بما في ذلك البنك المركزي، بنسبة 36 في المائة على أساس سنوي إلى 27.1 مليار دولار في يونيو 2023، متوقعة «تراجعاً بنسبة 6 في المائة تقريباً على أساس سنوي إلى 25.5 مليار دولار بحلول يونيو 2024، على أثر تحسن تدفق العملات الأجنبية، بما في ذلك عائدات برنامج الطروحات الحكومية، وتحسن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الخدمات، وبالأخص قطاع العقارات والتمويل وتكنولوجيا المعلومات».

وفي أعقاب تأخر مراجعة الإصلاحات الاقتصادية من قبل صندوق النقد الدولي خلال شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) 2023، والذي تمت الموافقة عليه في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بقيمة 3.0 مليارات دولار، تأرجح مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لمدة عام على مدار أحد عشر شهراً من عام 2023، لتصل إلى 1122 نقطة أساس حالياً مقارنة بـ 499 نقطة أساس في يناير (كانون الثاني) بعد استئناف برنامج الطروحات الحكومية. وترى هبة منير، أن «التزام مصر ببرنامج إصلاحات صندوق النقد الدولي، إلى جانب تحقيق تكافؤ الفرص مع القطاع الخاص، أمر ضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة مرة أخرى وزيادة سيولة مصر من العملات الأجنبية».

وبالنسبة لعام 2024، توقعت منير، «تحسناً في برنامج التخارج الجزئي من الأصول الحكومية، والسياحة، ودخل قناة السويس، وتحويلات العاملين المصريين في الخارج، مما قد يؤشر لبدء سياسة التيسير النقدي، الأمر الذي قد يمهد لزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024 - 2025».

واستطاعت الحكومة المصرية مؤخراً جمع 2.63 مليار دولار من بيع حصص في شركات القطاع العام في شهري يوليو (تموز) وسبتمبر، وهي في طريقها لبيع حصص وأصول عامة أخري تزيد على 2 مليار دولار بحلول نهاية يونيو 2024.


مقالات ذات صلة

تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي

الاقتصاد الشمس خلف خطوط نقل الطاقة الكهربائية ذات الجهد العالي وأبراج الكهرباء على طول نهر النيل على مشارف القاهرة (رويترز)

تباطؤ التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي

تباطأ معدل التضخم في مدن مصر للشهر الثالث على التوالي في يونيو (حزيران)، بدعم من تراجع أسعار بعض أنواع الأغذية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: الاحتياطي النقدي يصل إلى 55.07 مليار دولار في يونيو

قال البنك المركزي المصري، الأربعاء، إن صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو، مقارنة مع 53.134 مليار في مايو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)

السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

تحسُّن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لم يقابله سوى تغيير طفيف في أسعار بعض السلع والخدمات على رأسها السيارات والذهب.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

 ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
TT

ماذا يعني إلغاء التصنيف الأميركي لسوريا دولةً راعيةً للإرهاب بالنسبة لاقتصادها؟

 ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)
ترمب يصافح الرئيس السوري خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة «الناتو» في مجمع بستيبي الرئاسي في أنقرة 8 يوليو (رويترز)

يشكل قرار الإدارة الأميركية البدء بإجراءات إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب المدرجة عليه منذ عام 1979، تحولاً سياسياً واقتصادياً هو الأبرز منذ عقود. ولم يكن هذا التصنيف مجرد توصيف سياسي، بل مثّل «حجر الأساس» القانوني والهيكلي الذي بُنيت عليه شبكة العقوبات الدولية المعقدة، وكسره اليوم يفتح الباب مجدداً أمام حركة التجارة، والاستثمار، وجهود إعادة الإعمار الشاملة في البلاد.

وجاء الإعلان الأميركي الأخير بعد ما وصفته واشنطن بـ«التغييرات الإيجابية» للحكومة السورية، والضمانات الرسمية التي قدمها الرئيس السوري أحمد الشرع بعدم دعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً. وتبَع ذلك إبلاغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للكونغرس بنية الرئيس دونالد ترمب إلغاء التصنيف رسمياً بعد انقضاء فترة الإخطار القانونية البالغة 45 يوماً، واصفاً الخطوة بأنها «تاريخية» وتمنح سوريا فرصة حقيقية لإعادة البناء وفتح فصل جديد للشعب السوري.

وفي دمشق، قوبل القرار الأميركي بترحاب رسمي واسع؛ إذ أكد وزير المالية محمد يسر برنية أن إعلان ترمب إخطار الكونغرس بنيته إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب «يمثل لحظة تاريخية تبشر بعهد جديد من الازدهار والنمو والفرص للشعب السوري»، وأضاف أن القرار «يفتح صفحة جديدة أمام الاقتصاد السوري، ويهيئ الطريق لتعزيز الاستثمارات، وتسريع التعافي الاقتصادي، وإعادة اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي»، معرباً عن تقديره للجهود الدبلوماسية التي أسهمت في الوصول إلى هذه الخطوة.

وفي السياق ذاته، رحَّب حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان بالقرار، معتبراً أنه يمثل «نقطة تحول إيجابية» في مسار تعافي الاقتصاد السوري، وقال إنه «يعزز الثقة، ويفتح الباب أمام مزيد من الاستثمارات وإعادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي»، مؤكداً التزام المصرف المركزي بمواصلة الإصلاحات، والحفاظ على الاستقرار النقدي، ودعم مستقبل اقتصادي أكثر ازدهاراً.

إعادة التموضع المالي

من الناحية العملية، يُمهد هذا القرار التاريخي الطريق أمام المصارف السورية لإعادة الارتباط تدريجياً بالنظام المالي العالمي وشبكة المراسلات الدولية ونظام «سويفت» للعمليات المالية الدولية، حيث كان التصنيف السابق يفرض حظراً شاملاً يمنع البنوك المراسلة من التعامل مع أي كيان مالي داخل سوريا خوفاً من الملاحقة القضائية الأميركية.

هذا التحول سيسهم مباشرة في تحسين فرص تمويل التجارة الخارجية وخفض تكلفة تحويلات المغتربين السوريين في الخارج بشكل حاد. هذه التحويلات، التي طالما عانت من الاقتطاعات المرتفعة بسبب اضطرار المغتربين للاعتماد على قنوات صرافة غير رسمية ومعقدة ملتفة على العقوبات، ستتدفق الآن بسلاسة أكبر لتشكل دعامة مباشرة للاستقرار المعيشي والنقدي داخل البلاد.

كسر الفيتو الاستثماري وفتح الباب لشركات إعادة الإعمار

على مدار السنوات الماضية، شكلت العقوبات الأميركية الثانوية المرتبطة بقوائم الإرهاب جداراً عازلاً أرعب الشركات الأجنبية ومنعها من الدخول في أي مشروعات لإعادة الإعمار في سوريا خوفاً من التعرض لغرامات مالية باهظة أو الإقصاء من الأسواق الأميركية.

وتأكيداً على كسر هذا الفيتو، نقلت الإدارة الأميركية عن ترمب قوله للرئيس السوري: «وعدت بإزالة جميع الحواجز التي تمنعكم من إعادة بناء بلدكم، وقريباً جداً ستتمكنون أخيراً من القيام بذلك»، مشيراً إلى وجود شركات أميركية مستعدة بالفعل للاستثمار في سوريا. إن إزالة هذا التصنيف يقلص بشكل حاد «مخاطر السمعة» ويمنح الشركات متعددة الجنسيات الضوء الأخضر القانوني والبروتوكولي للاستثمار في البنية التحتية، والعقارات، والاتصالات.

أحد شوارع دمشق (رويترز)

تنشيط التجارة الخارجية وترميم قطاع الطاقة

من بين القطاعات التي ستشهد تنفساً كبيراً هو قطاع التجارة الخارجية؛ إذ كان الحظر يمتد ليشمل منع استيراد الآلات التكنولوجية والتجهيزات الصناعية المتطورة بذريعة أنها مواد «ذات استخدام مزدوج» (مدني وعسكري). رفع الحظر سيتيح للمصانع والمنشآت السورية استيراد خطوط الإنتاج والمستلزمات الزراعية والطبية بلا قيود معقدة.

وفي قطاع الطاقة الذي يعاني من أزمات خانقة وشلل شبه كامل، سيفتح القرار الباب أمام الشركات الدولية المتخصصة لتقديم القطع البديلة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تأهيل حقول النفط والغاز المتضررة وصيانة محطات توليد الكهرباء المتهالكة، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاج الصناعي الكلي عبر تخفيف أزمة الطاقة.

فتح نوافذ التمويل مع مؤسسات «بريتون وودز»

إلى جانب العلاقات الثنائية والتجارية، كان إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب يفعّل تلقائياً «الفيتو» الأميركي المانع لأي قروض، أو منح، أو حتى مساعدات وتقنيات إصلاحية مقدمة من المؤسسات الماليّة الدولية؛ وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

بموجب الديناميكية الجديدة، يصبح بإمكان الحكومة السورية نظرياً فتح قنوات تفاوضية مع هذه المؤسسات الدولية لطلب الدعم التنموي والتمويلات اللازمة لإعادة هيكلة الاقتصاد وإصلاح السياسات النقدية والمالية للدولة بعد سنوات من العزلة.

رجل يعمل أثناء تفريغ النفط من شاحنات قادمة من العراق في محطة بانياس النفطية في سوريا (رويترز)

من «الحظر الشامل بقوة القانون» إلى «تقييم المخاطر الاختياري»

ولفهم الآلية التي ستسير وفقها الأمور، يرى خبراء القانون التجاري الدولي أن القرار الأميركي يُحدث تحولاً بنيوياً في فلسفة العقوبات؛ إذ ينقل السوق السورية من مرحلة «الحظر الشامل بقوة القانون» إلى مرحلة «تقييم المخاطر الاختياري» بالنسبة للمؤسسات الدولية.

ففي ظل التصنيف السابق كدولة راعية للإرهاب، كان اقتراب أي بنك أو شركة عالمية من سوريا محظوراً تلقائياً وبشكل قطعي بموجب التشريعات الأميركية الصارمة، دون منح هذه المؤسسات أي هامش للمناورة. أما اليوم، فزال الحظر التلقائي العام، وأصبحت الكرة في ملعب الامتثال الداخلي للشركات والمصارف؛ حيث بات بإمكانها دراسة الجدوى التجارية والاستثمارية في سوريا وتقييم المخاطر المتبقية بشكل اختياري ومستقل، والمضي قدماً في المعاملات إذا تبين لها توافقها مع القوانين الأخرى المتبقية، وهو تغيير جوهري يمنح مرونة واسعة لحركة الأموال والاستثمارات لم تكن متاحة منذ عام 1979.

مصفاة النفط في حقل الجبسة النفطي في بلدة الشدادة بسوريا (أرشيفية تعود لعام 2020- رويترز)

لماذا لن تنتهي الأزمة فوراً؟

رغم الصدى التاريخي الكبير لإعلان وزير الخارجية الأميركي، والقرار التكميلي للأمر التنفيذي الصادر في 30 يونيو (حزيران) 2025 لتخفيف القيود، فإن الأثر الاقتصادي الحقيقي على الأرض لن يظهر بنسبة 100 في المائة بشكل فوري نتيجة لعدة كوابح هيكلية وقانونية معقدة. ويأتي في مقدمة هذه الكوابح بقاء المنظومة العقابية الموازية؛ إذ إن إلغاء هذا التصنيف المحدد لا يعني تفكيك الحصار الاقتصادي كليّاً، نظراً لاستمرار حزم عقوبات واسعة تستند إلى قوانين وأوامر تنفيذية أخرى لا تزال تستهدف قطاعات اقتصادية حيوية، إلى جانب كيانات وأفراد محددين في البلاد.

إلى جانب ذلك، تصطدم الأسواق الناشئة الخارجة من العزلة عادةً بجدار من الحذر المصرفي الدولي، وهو ما يُعرف بمعضلة «الامتثال المفرط» من قِبل البنوك العالمية والمؤسسات المالية الكبرى. وتفضل هذه الجهات التريث لشهور طويلة أو لسنوات، وإجراء مراجعات قانونية داخلية مطوَّلة ومكلفة قبل فتح أي حسابات أو تسهيل اعتمادات تجارية مع السوق السورية، وذلك لتجنب أي ثغرات أو غرامات قد تترتب على حزم العقوبات الأخرى المتبقية.

وفي نهاية المطاف، فإن استعادة الاقتصاد السوري لعافيته وقدرته على جذب الاستثمارات المستدامة لا تتوقف على الشق الخارجي المتمثل في رفع القيود الأميركية فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى قدرة البيئة الداخلية على تبني إصلاحات هيكلية ومؤسسية جذرية، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستقرار النقدي. وبناءً على ذلك، فإن إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تُمثل خطوة كبرى لتخفيف مخاطر السمعة وفتح الأبواب المغلقة، غير أن العبور الفعلي نحو التعافي لا يزال طريقاً طويلاً يتطلب استكمال مسار تفكيك بقية العقوبات التي ما زالت تشكل التحدي الأكبر أمام اندماج دمشق في الاقتصاد العالمي.


صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

صناديق التحوط تسجل أفضل أداء في النصف الأول منذ 13 عاماً

متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل داخل منصة تداول في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

حققت صناديق التحوط العالمية أقوى أداء لها في النصف الأول من العام منذ عام 2013، مدعومة بصفقات ناجحة في قطاعات الرعاية الصحية والتكنولوجيا والطاقة، وفقاً لبيانات شركة «بيفوتال باث» المتخصصة في بيانات صناديق التحوط، التي أظهرت أن هذه الاستثمارات عززت العوائد رغم تقلبات الأسواق.

وأظهرت البيانات أن شهر أبريل (نيسان) كان الأقوى على الإطلاق، إذ حققت صناديق التحوط عوائد شهرية بلغت 3.7 في المائة.

ووفقاً لمذكرة موجهة إلى العملاء من «غولدمان ساكس»، اطلعت عليها «رويترز» يوم الخميس، أنهت صناديق التحوط المتخصصة في تداول الأسهم شهر يونيو (حزيران) بعوائد تجاوزت 10 في المائة منذ بداية العام، مستفيدة من قدرتها على إدارة الصفقات المزدحمة بكفاءة.

وأشارت مذكرة «غولدمان ساكس»، الصادرة يوم الأربعاء، إلى أن صناديق انتقاء الأسهم حققت عائداً بنسبة 4 في المائة خلال يونيو، بينما سجلت الصناديق التي تعتمد على التحليل الأساسي لتقييم أوضاع الشركات المالية عائداً بلغ 18.4 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أعلى مستوى يسجله البنك في سجلاته. وبلغت عوائدها منذ بداية العام 17.4 في المائة.

وأضاف البنك أن الرهانات كبيرة الحجم، والاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية، إضافة إلى الانضمام إلى الصفقات التي تتمتع بزخم قوي، كانت من أبرز العوامل التي دعمت الأداء.

في المقابل، أوضح أن الخسائر نتجت عن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق في يونيو، ولا سيما في سوق كوريا الجنوبية المزدهرة، إلى جانب مراكز البيع على المكشوف التي راهنت على تراجع أسعار الأصول.

وكان الربع الثاني الأفضل على الإطلاق لمؤشر «إس أو إكس» الأميركي لأسهم شركات أشباه الموصلات، بينما سجل يونيو أسوأ أداء شهري لمؤشر «ماغنيفيسنت سفن».

وانخفض صندوق «راوندهيل ماغنيفيسنت سفن» (المتخصص في أسهم الشركات السبع الكبرى) بنسبة 9 في المائة خلال يونيو، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ أكثر من عام.

وفي الوقت نفسه، عادت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب الإيرانية، بينما لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، رغم أن أحدث بيانات الوظائف الأميركية قلّصت رهانات المتعاملين على مزيد من التشديد النقدي.

وحققت صناديق التحوط التي تعتمد على النماذج المنهجية لتحليل ديناميكيات الأسواق واختيار الصفقات مكاسب بنسبة 1.1 في المائة في يونيو، بعد خسائر تكبّدتها في نهاية الشهر السابق، لترتفع عوائدها منذ بداية العام إلى 11.3 في المائة، وفقاً لـ«غولدمان ساكس».

وأشار تقرير منفصل صادر عن صندوق التحوط «وينتون»، البالغة قيمة أصوله 18 مليار دولار، والذي يتابع أداء الصناديق المنافسة، إلى أن خسائر المتداولين المنهجيين جاءت نتيجة التقلبات الحادة في تداولات كبرى الشركات الأميركية والصينية.

كما أثرت مراكز البيع على المكشوف في أدوات الدخل الثابت، ولا سيما سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، سلباً في الأداء.

في المقابل، حقّقت صناديق التحوط التي تستثمر عبر مجموعة متنوعة من فئات الأصول في الأسواق العالمية، مثل صناديق تتبع الاتجاهات ومستشاري تداول السلع، مكاسب من مراكزها في الدولار الكندي والين الياباني. إلا أن هذه المكاسب طغت عليها خسائر أكبر تكبّدتها في الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية، بحسب «وينتون».

وأشار التقرير إلى أن العديد من الاستراتيجيات المنهجية تفرض حدوداً زمنية للاحتفاظ بالصفقات، لافتاً إلى أن الاستراتيجيات الأسرع كانت أكثر قدرة على التكيف مع التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق.


الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على استقراره مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أنعشت الهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران الطلب على الملاذ الآمن، بينما عزز ارتفاع أسعار النفط التوقعات برفع أسعار الفائدة، مما أبقى الين الياباني تحت الضغط.

وبلغ سعر صرف الدولار 162.425 ين، محلقاً قرب أعلى مستوى له في أسبوع. واستقر اليورو والجنيه الإسترليني إلى حد كبير، حيث تم تداولهما عند 1.1426 دولار و1.3396 دولار على التوالي، وفق «رويترز».

وحافظ الدولار النيوزيلندي على طلب قوي بعد رفع سعر الفائدة في اليوم السابق وموقف البنك المركزي المتشدد، موسعاً مكاسبه بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5725 دولار. وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6937 دولار.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 100.96 نقطة، دون تغير يُذكر.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «أعاد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط زعزعة استقرار الأسواق العالمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة علاوة مخاطر الحرب في تسعير الأصول».

وأضاف رودا أن أهم الآثار الثانوية لارتفاع أسعار النفط هو تأثيره على التضخم وأسعار الفائدة العالمية، قائلاً: «قد يُعجّل ارتفاع أسعار النفط من موعد رفع (الاحتياطي الفيدرالي) لأسعار الفائدة».

وأعلن الجيش الأميركي عن شن جولة جديدة من الضربات على إيران بعد ساعات من إعلان الرئيس دونالد ترمب انتهاء الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وشكَّل ذلك بمثابة جرس إنذار للمستثمرين بشأن كيفية تأثير أسعار الطاقة على ضغوط التضخم، مما أدى إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، حيث توقعت الأسواق ارتفاع مخاطر رفع أسعار الفائدة.

ومما زاد الضغط، أظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية لشهر يونيو (حزيران)، وهو الأول برئاسة كيفين وارش، انقساماً متشدداً مع تزايد المخاوف بشأن ارتفاع التضخم. وقد رفعت الأسواق احتمالية رفع سعر الفائدة هذا العام إلى نحو 87 في المائة، وفقاً لبيانات «فيد ووتش».

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.1 في المائة لتصل إلى 78.88 دولار، بعد أن استقرت مرتفعة بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء عند أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوعين.

يستمر صراع الين

تدفع أسعار النفط المرتفعة، مدفوعة بالهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران، الين نحو مستويات تُهدد بتقويض الثقة في العملة.

ويُكافح الين الياباني لاستعادة عافيته بعد أن لامس مستوى 162.71 خلال الليل، قرب أدنى مستوى له في 40 عاماً، مُلغياً بذلك معظم الارتفاع المفاجئ وغير المُبرر الذي شهده الأسبوع الماضي مقابل الدولار.

ويُعتقد على نطاق واسع أن هذا الانتعاش كان نتيجة تدخل ياباني خفي، لكن من غير المرجح تأكيده رسمياً حتى نهاية الشهر عندما تُصدر وزارة المالية بيانات تدخلها، وفقاً لتوني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي».

وأضاف: «سيعتمد ما إذا كان هذا الارتفاع سيُمثل مستوىً أعلى ذا دلالة على المدى المتوسط ​​في نهاية المطاف على البيانات الأميركية الواردة، وإلى حد ما، على التطورات في سوق السندات الحكومية اليابانية».