زخم «التعامل مع الكربون» يشق طريقه في «كوب 28»

«التمويل» و«مستقبل الوقود» يحتلان صدارة أحداث اليوم الخامس

TT

زخم «التعامل مع الكربون» يشق طريقه في «كوب 28»

مشاركون يسيرون في «مدينة إكسبو دبي» حيث يعقد مؤتمر «كوب 28»... (رويترز)
مشاركون يسيرون في «مدينة إكسبو دبي» حيث يعقد مؤتمر «كوب 28»... (رويترز)

في حين تزداد الدعوات إلى التعامل بمزيد من الواقعية في مسألة التوازن الطاقي، خطفت التعهدات المالية الأضواء مرة أخرى في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28) في دبي يوم الاثنين، حيث حوّل المندوبون تركيزهم إلى الفجوة متزايدة الاتساع في الحاجة إلى تمويل المناخ؛ وما هو متاح.

وفي ما بدت خطوة نحو مزيد من الواقعية في المسألة المتعلقة بمستقبل الوقود، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الصندوق حريص على رؤية سعر الكربون يزداد لإعطاء «أكبر حافز ممكن لإزالة الكربون».

وتتناغم هذه التصريحات مع الأصوات المنادية بأن علاج الأزمة الحالية يكمن في علاج الوقود التقليدي وليس التخلص منه كما يطالب البعض، وهي الخطوة التي وصفها كثير من الجهات بأنها «غير واقعية»؛ لأن العالم لا توجد لديه بدائل كافية للحفاظ على سلامة اقتصاده.

وأوضحت غورغييفا، خلال جلسة يوم الاثنين بمؤتمر «كوب28» في دبي: «نحن في غاية الحرص على إعطاء أكبر حافز ممكن لإزالة الكربون».

وتأتي تصريحات غورغييفا عقب ساعات من تأكيد الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، أنه ينبغي على من يتحدثون عن تحول الطاقة أن يتقبلوا المعطيات والحقائق، نظراً إلى أن «البتروكيميائيات موجودة لتبقى... اليوم ولعقود قادمة».

وأشار وزير الطاقة السعودي، خلال مشاركته في الدورة الـ17 من منتدى «جيبكا» السنوي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة، إلى الأفكار التي تنادي بالتحول من السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلية التقليدية إلى السيارات الكهربائية وتشير إلى أنها ستنقذ المناخ، قائلاً إن «البتروكيميائيات ومشتقاتها تشكّل نحو 50 في المائة من مكوّنات سياراتنا، بما في ذلك السيارات الكهربائية. مرّةً أخرى؛ لا يوجد مهرب من البتروكيميائيات».

وتوقع وزير الطاقة السعودي استمرار نمو الطلب العالمي على البتروكيميائيات بوتيرة سريعة، بما سينعكس زيادةً في الطلب على الهيدروكربونات كمواد خام. وأوضح أنه وفقاً لتقارير السوق والمحللين، فمن المنتظر نمو قطاع البتروكيميائيات عالمياً بنسبة تزيد على 50 في المائة لنحو 1.2 تريليون طن سنوياً بحلول عام 2040، «مما يُترجم قفزةً بالطلب على المواد الكيميائية البترولية الأساسية»، مثل «الإيثيلين» و«البروبيلين» بنسبة تزيد على 60 في المائة.

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الاثنين، على هامش قمة «كوب28» إن كل إمدادات الطاقة المتجددة الآتية إلى السوق لا تزال غير كافية للتعامل مع الطلب الإضافي، مضيفاً أنه لا تزال هناك حاجة لمزيد من الاستثمار في قطاع النفط والغاز.

وفي المسار ذاته، قال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل المزروعي، يوم الاثنين، في إحدى الجلسات في «كوب28» إن الاستثمارات في قطاع النفط والغاز ضرورية لتجنب «بيئة التسعير المرتفعة» خلال «التحول الأخضر»، مشدداً على أنه «إذا لم يتم ذلك بشكل صحيح، فسنعرقل التحول بارتفاع أسعار السلع الأولية».

الصندوق العربي للطاقة

أما في ما يتعلق بالتمويل، فقد قال «الصندوق العربي للطاقة (أبيكورب سابقاً)» في «كوب28»، يوم الاثنين، إنه يعتزم استثمار ما يصل إلى مليار دولار في تقنيات إزالة الكربون على مدى السنوات الخمس المقبلة. ويركز الصندوق، وهو مؤسسة مالية متعددة الأطراف، على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعد الاستثمار المقرر والاسم الجديد جزءاً من استراتيجية مدتها 5 سنوات حتى عام 2028 لدعم تحول «مشهد الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو مستقبل يتحقق فيه صافي انبعاثات صفري».

وقال الرئيس التنفيذي للصندوق، خالد علي الرويغ، في بيان: «تتضمن استراتيجيتنا تنويع الاستثمارات عبر دعم التقدم التكنولوجي لتعزيز كفاءة الطاقة ودفع الجهود المستدامة لإزالة الكربون».

وأصدرت المؤسسة، التي منحتها كل وكالات التصنيف الائتماني الكبرى تصنيفاً ائتمانياً من «الدرجة الاستثمارية»، سندات خضراء لأجل 5 سنوات بقيمة 750 مليون دولار بعد إنشاء إطار عمل يخص السندات الخضراء في عام 2021. وخصص الصندوق 610 ملايين دولار حتى الآن لـ11 مشروعاً في المنطقة.

وجاء في البيان أن المؤسسة خصصت حالياً 18 في المائة من محفظتها للقروض، والبالغة 4.5 مليار دولار، لدعم مبادرات المسؤولية البيئية والاجتماعية. وأسست 10 دول عربية مصدرة للنفط «أبيكورب» في عام 1974. ويقع مقره الرئيسي في السعودية ولديه أصول تزيد على 8 مليارات دولار.

تعهدات والتزامات

من جانبه، قال رئيس «كوب28» وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي سلطان الجابر: «حجم أزمة المناخ يتطلب حلولاً عاجلة ومغيرة لقواعد اللعبة من كل صناعة... ويلعب التمويل دوراً حاسماً في تحويل طموحاتنا إلى أفعال»

وأعلن الجابر أكثر من 57 مليار دولار في شكل تعهدات والتزامات جديدة خلال الأيام الأربعة الأولى فقط من المؤتمر الذي تستمر فعالياته حتى 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.

وأشاد، في بيان صادر عن رئاسة المؤتمر، بالدول والجهات المشاركة لإسهاماتها والتزاماتها تجاه العمل المناخي، داعياً إلى تكثيف الجهود خلال الأسبوعين المقبلين.

ودعا مفاوضي جميع الأطراف إلى «العمل بروح من الاتحاد والشراكة لتقديم استجابة ملموسة وفاعلة للحصيلة العالمية، والحفاظ على إمكانية تفادي تجاوز ارتفاع درجة حرارة الأرض مستوى 1.5 درجة مئوية».

ومن بين التعهدات والالتزامات المالية الجديدة، أطلقت الإمارات صندوقاً تحفيزياً بقيمة 110 مليارات درهم (30 مليار دولار) تحت اسم «ألتيرا»، يركز على جذب وتحفيز التمويل الخاص في جميع أنحاء دول الجنوب العالمي.

ووفقاً للبيان، أعلنت الإمارات تخصيص 735 مليون درهم (200 مليون دولار) من حقوق السحب الخاصة إلى «الصندوق الاستئماني للصلابة والاستدامة» التابع لـ«صندوق النقد الدولي» بهدف تعزيز المرونة المناخية في البلدان النامية، و550 مليون درهم (150 مليون دولار) للأمن المائي.

كما أعلن البنك الدولي عن زيادة قدرها 33 مليار درهم (9 مليارات دولار) سنوياً لتمويل المشروعات المرتبطة بالمناخ.

وجرى التعهد بنحو 12.8 مليار درهم (3.5 مليار دولار) لتجديد موارد «صندوق المناخ الأخضر»، والتعهد بمبلغ 9.9 مليار درهم (2.7 مليار دولار) للصحة، والالتزام بنحو 9.5 مليار درهم (2.6 مليار دولار) لتطوير النظم الغذائية.

وتم التعهد أيضاً بمبلغ 9.5 مليار درهم (2.6 مليار دولار) لحماية الطبيعة، و1.7 مليار درهم (467 مليون دولار) للعمل المناخي في المدن، وتخصيص 4.4 مليار درهم (1.2 مليار دولار) للإغاثة والتعافي والسلام.

وفي مجال الطاقة، تم جمع 9.2 مليار درهم (2.5 مليار دولار) لزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة، و4.4 مليار درهم (1.2 مليار دولار) للحد من انبعاثات غاز الميثان، كما تم التعهد بمبلغ ملياري درهم (568 مليون دولار) لتحفيز الاستثمارات في تصنيع معدات الطاقة النظيفة.

وقالت رئاسة المؤتمر في البيان إن ميثاق خفض انبعاثات قطاع النفط والغاز شهِد انضمام 51 شركة، تمثل 40 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

وقال الوزير الإماراتي إنه تم انتزاع التزام غير مسبوق من قبل الولايات المتحدة والصين في «كوب28» بتخفيض غاز الميثان والغازات الأخرى غير ثاني أكسيد الكربون على مستوى الاقتصاد بأكمله.

وقدر تقرير صدر يوم الاثنين أن الأسواق الناشئة والدول النامية ستحتاج إلى 2.4 تريليون دولار سنوياً من الاستثمارات للحد من الانبعاثات والتكيف مع التحديات التي يفرضها تغير المناخ.

وقال نيكولاس ستيرن، المؤلف المشارك ورئيس مؤسسة «غرانثام» للأبحاث البيئية والمناخية، إن «العالم ليس على الطريق الصحيحة لتحقيق أهداف (اتفاق باريس). والسبب في هذا الفشل هو نقص الاستثمار، خصوصاً في الأسواق الناشئة والدول النامية خارج الصين»، موضحاً أن «التحدي الرئيسي هو تسريع وتنفيذ تعزيز وتمويل هذا الاستثمار من مجموعة من المصادر».

وتطالب البلدان الضعيفة؛ التي تعاني بالفعل من كوارث مناخية مكلفة، بمليارات إضافية عبر «صندوق الكوارث» الذي جرى تشكيله حديثاً، على الرغم من أن التعهدات الحالية لا تتجاوز نحو 700 مليون دولار.

وقالت رئيسة وزراء بربادوس، ميا موتلي، التي أصبحت صوتاً بارزاً في المناقشات العالمية حول تعبئة الموارد: «ما لم تكن لدينا مجموعة عاجلة من عملية صنع القرار، فسوف نعاني مما يعاني منه كل الآباء؛ التوقعات المثيرة وعدم القدرة على تحقيقها».

وفي مؤتمر صحافي، حثت الدول على تجاوز التعهدات الطوعية والنداءات للجمعيات الخيرية ومستثمري القطاع الخاص، والنظر بدلاً من ذلك في الضرائب بوصفها وسيلة لتعزيز تمويل المناخ.

وأضافت: «الكوكب يحتاج إلى حوكمة عالمية ليس بطريقة (العصا الغليظة)، ولكن بطريقة بسيطة تتمثل في تعاوننا بعضنا مع بعض حتى نتمكن من العمل مع المؤسسات الموجودة لدينا».

وجاء التعهد الأكبر يوم الاثنين من النظام المصرفي في الإمارات، حيث انضم إلى أقرانه في المناطق الأخرى في التعهد بتقديم مزيد من القروض للمشاريع الخضراء. وجاء ذلك بعد تعهد يوم الجمعة بتقديم 30 مليار دولار لمشاريع متعلقة بالمناخ.

من جهة أخرى، قالت فرنسا واليابان إنهما ستدعمان تحرك «بنك التنمية الأفريقي» للاستفادة من حقوق السحب الخاصة لـ«صندوق النقد الدولي» من أجل المناخ والتنمية. بينما قال «البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير» إنه سيدرج بنود الديون المقاومة للمناخ في صفقات القروض الجديدة مع بعض البلدان الفقيرة.


مقالات ذات صلة

كيف تقوّي مناعتك مع بداية موسم الإنفلونزا كل عام؟

صحتك تعزيز جهازك المناعي يقلل من خطر الإصابة بالإنفلونزا خلال موسم الشتاء (بيكساباي)

كيف تقوّي مناعتك مع بداية موسم الإنفلونزا كل عام؟

يستعرض التقرير قائمة بالنصائح والاستراتيجيات لتعزيز جهازك المناعي وتقليل خطر الإصابة بالإنفلونز خلال موسم الشتاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.