باقري يقترح إجراء مناورات مشتركة بين العراق وإيران

في ظل تناقض المواقف حيال هجمات الفصائل المسلحة ضد الأميركيين

العباسي مجتمعاً مع باقري في بغداد (إكس)
العباسي مجتمعاً مع باقري في بغداد (إكس)
TT

باقري يقترح إجراء مناورات مشتركة بين العراق وإيران

العباسي مجتمعاً مع باقري في بغداد (إكس)
العباسي مجتمعاً مع باقري في بغداد (إكس)

رغم كثرة زيارات كبار المسؤولين الإيرانيين إلى العراق؛ وفي مقدمتهم قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني، أخذت الزيارة التي يقوم بها حالياً إلى العراق رئيس الأركان الإيراني اللواء محمد باقري بعداً جديداً في سياق العلاقات بين البلدين. ففيما يجري التكتم على كثير من الزيارات، لا سيما الأمنية والعسكرية، فإن الجانب الآخر من تلك الزيارات لم يشهد ما يشير إلى تحولات غير محسوبة في سياق العلاقات التي تربط البلدين، لا سيما في الوقت الراهن؛ حيث تقوم فصائل عراقية مسلحة مقربة من إيران باستهداف القواعد التي يوجد فيها مستشارون أميركيون في العراق.

ففي هذه الزيارة التي يقوم بها باقري، والتي تستغرق 3 أيام، واصل لقاءاته مع كبار المسؤولين العراقيين، لا سيما وزيري الدفاع ثابت العباسي والداخلية الفريق عبد الأمير الشمري. لكن الجديد لدى باقري هذه المرة هو الاقتراح الذي عرضه على المسؤولين العراقيين والمتضمن إجراء مناورات مشتركة على الحدود الإيرانية - العراقية.

وزارة الداخلية

وقد التقى وزيرُ الداخلية العراقي باقري في مقر قيادة قوات الشرطة الاتحادية.

وطبقاً لبيان رسمي، فقد أكد الشمري على «أهمية العمل في مركز التنسيق المشترك بما يعزز أمن البلدين، خاصة في تأمين الحدود العراقية - الإيرانية ومكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، وتكثيف العمل في المجال الاستخباري بما يعزز العلاقات الثنائية في كافة المجالات».

من جهته، أكد المسؤول الإيراني دعم بلاده أمن واستقرار العراق والعمل على ضبط الحدود الدولية المشتركة.

وزارة الدفاع

وفي وزارة الدفاع العراقية، عقد العباسي لقاء مع باقري حضره كبار القادة والضباط في وزارة الدفاع، وبحث جملة من المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين العراق والجمهورية الإيرانية الإسلامية، خصوصاً ما يتعلق منها بتطوير العلاقات العسكرية بين بغداد وطهران، وفق بيان رسمي.

وقال باقري: «على الصعيد الأمني، ليس لدينا أي مشاكل مع العراق، هذا البلد صديق وجار لنا، ونحن نسير على طريق تطوير التعاون العسكري». وأضاف: «في الوقت الحاضر يدرس عدد كبير من طلاب الجيش العراقي في جامعات قواتنا المسلحة، وفي المقابل هناك احتمالية لوجود طلاب القوات المسلحة الإيرانية في العراق». وأشار إلى أن «البلدين ستكون لديهما اتصالات عملياتية وتعليمية مختلفة». وختم: «خلال هذه الرحلة، سنناقش ونراجع هذه المجالات مع قيادة العمليات المشتركة العراقية والمسؤولين العراقيين الآخرين، أعتقد أنه سيتم وضع الأساس للتطوير السليم للعلاقات في هذه الرحلة».

رئيس الأركان

وخلال لقائه الأحد مع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق الركن عبد الأمير يار الله، عدّ باقري الحدود بين إيران والعراق فرصة لزيادة التعاون بينهما، مؤكداً أنها تخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن باقري قوله إن العراق يشهد في الوقت الحالي أمناً واستقراراً جيدين، ويسير في طريق النمو والتطور. وأضاف أن «البلدين يمتلكان تجارب جيدة وقيمة في الحرب ضد الإرهاب، لذا بإمكانهما مقاسمة التخطيط الجيد لهذه التجارب القيمة».

بدوره؛ أعرب الفريق الركن يار الله عن استعداد القوات المسلحة العراقية بشكل كامل لتنمية التعاون العسكري والدفاعي والتدريبي والمناورات المشتركة وتبادل الخبرات مع جمهورية إيران الإسلامية.

قرب كردستان

وفي هذا السياق، يقول الخبير الأمني العراقي سرمد البياتي لـ«الشرق الأوسط» إن «المناورات المشتركة التي سوف تجرى بين العراق وإيران؛ وفق مقترح باقري وما يمكن أن يصدر عن الجانب العراقي، سوف تكون على الحدود بين البلدين، لا سيما من جهة إقليم كردستان»، مبيناً أن «العراق من جهة إقليم كردستان يرتبط بحدود طويلة تبلغ أكثر من 600 كيلومتر، وهذه المسافة طويلة وتحتاج إلى تنسيق مشترك». وأوضح البياتي أن «الهدف الرئيسي كما أتوقع لهذه المناورات المشتركة هو الجماعات المسلحة، وإن جرى سحبها من المناطق الحدودية مع إيران إلى مناطق داخل العراق، لكنها تبقى تؤشر على وجود خلل، وبالتالي، فإن المناورات المشتركة في بعض القواطع الأمنية يتم من خلالها التأكد من أن هذه المناطق باتت خالية من وجود الجماعات الإيرانية المعارضة المسلحة التي تتخذ من بعض أراضي كردستان الحدودية مع إيران ملاذات لها».

زيارة إلى طهران

وبالتزامن مع زيارة باقري إلى العراق، زار وفد برلماني عراقي برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي طهران الأحد. وذكر مكتب المندلاوي في بيان أن «الزيارة تأتي تلبية لدعوة رسمية مقدمة من قبل مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، وتستمر لمدة يومين».

وأشار إلى أن «الوفد سيجري عدداً من اللقاءات مع عدد من المسؤولين الإيرانيين، وسيركز خلال الزيارة على تعزيز التعاون لمواجهة التحديات القائمة ودعم التنسيق المشترك في المجالات التي تخدم الشعبين العراقي والإيراني».


مقالات ذات صلة

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

المشرق العربي رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً في 25 يناير الماضي (إكس)

البرلمان العراقي يخفق مجدداً في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

أعلن البرلمان العراقي جدول أعماله لجلسة الاثنين، من دون أن تتضمن فقرة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، رغم مرور أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات البرلمانية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.