50 شركة نفطية عالمية كبرى تتعهد بخفض الانبعاثات

117 دولة لمضاعفة الطاقة المتجددة 3 مرات… وأميركا تعود لـ«صندوق المناخ الأخضر»

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحيي الحضور عقب إلقاء كلمتها يوم السبت في مؤتمر «كوب28» المنعقد في دبي (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحيي الحضور عقب إلقاء كلمتها يوم السبت في مؤتمر «كوب28» المنعقد في دبي (أ.ب)
TT

50 شركة نفطية عالمية كبرى تتعهد بخفض الانبعاثات

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحيي الحضور عقب إلقاء كلمتها يوم السبت في مؤتمر «كوب28» المنعقد في دبي (أ.ب)
نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تحيي الحضور عقب إلقاء كلمتها يوم السبت في مؤتمر «كوب28» المنعقد في دبي (أ.ب)

أعلن رئيس مؤتمر «كوب28» سلطان الجابر، يوم السبت، أن 50 شركة نفطية عالمية كبرى تعهدت بالحد من انبعاثات الميثان، وهو واحد من أكثر الغازات المسببة للاحتباس الحراري خطورة، لتصل إلى الصفر تقريبا، بحلول عام 2030، ووقف حرق الغاز الطبيعي بشكل روتيني.

ويمثل الأعضاء الـ50، لميثاق «إزالة الكربون من النفط والغاز» نحو 40 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

وكان الجابر أكد مرارا قبل المؤتمر أن إدراج شركات النفط والصناعة في مؤتمر «كوب28» سيكون عنصرا حيويا هذا العام. ويشكل الإعلان أمرا بالغ الأهمية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة في العالم بشكل كبير بمقدار النصف تقريباً في سبع سنوات للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية.

وشمل التعهد شركات النفط الوطنية الكبرى مثل «أرامكو السعودية»، و«شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك)، و«بتروبراس» البرازيلية، و«سونانجول» من أنغولا، وشركات متعددة الجنسيات مثل «شل» و«توتال إنرجيز» و«بي بي».

وقال الجابر خلال جلسة حول الطاقة يوم السبت: «العالم لا يعمل من دون طاقة، ومع ذلك، فإن العالم سوف ينهار إذا لم نصلح الطاقات التي نستخدمها اليوم، ونخفف من انبعاثاتها، وننتقل بسرعة إلى بدائل خالية من الكربون».

يمكن إطلاق غاز الميثان في عدة نقاط أثناء تشغيل شركة النفط والغاز، بدءاً من التكسير الهيدروليكي وحتى إنتاج الغاز الطبيعي أو نقله أو تخزينه. وعلى مدى فترة أقصر، يصبح أقوى بـ 86 مرة من ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز الدفيئة الأكثر مسؤولية عن تغير المناخ، وبهذه الطريقة، تمثل صفقة غاز الميثان مساهمة كبيرة محتملة في مكافحة تغير المناخ.

وقال الجابر في كلمته إن شركات النفط والغاز بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد للبحث عن حلول لانبعاثات النطاق 3، في الوقت الذي يحظى ميثاق إزالة الكربون من النفط والغاز بدعم كل من السعودية والإمارات، وهما من الدول ذات الوزن الثقيل في «أوبك».

وبشكل منفصل، تعهدت نحو 117 حكومة بزيادة قدرة العالم على الطاقة المتجددة إلى ثلاثة أمثالها بحلول عام 2030 خلال قمة «كوب28» يوم السبت.

وكان هذا التعهد من بين سلسلة من إعلانات المؤتمر التي تهدف إلى إزالة الكربون من قطاع الطاقة، والتي تضمنت توسيع الطاقة النووية، وخفض انبعاثات غاز الميثان، وخنق التمويل الخاص لطاقة الفحم.

وقال سلطان الجابر، رئيس قمة «كوب28» إن «هذا يمكن أن يساعد في نقل العالم بعيداً عن الفحم بلا هوادة».

وأشارت الصين والهند إلى دعمهما لزيادة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030.

ويريد الداعمون، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والإمارات، إدراج تعهد الطاقة المتجددة في القرار النهائي لقمة الأمم المتحدة للمناخ، لجعله هدفا عالميا. وهذا يتطلب توافق الآراء بين ما يقرب من 200 دولة حاضرة.

إلى ذلك، شهدت أروقة «كوب 28» يوم السبت عودة الولايات المتحدة لدعم صندوق المناخ الأخضر، إذ أعلنت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس المساهمة بثلاثة مليارات دولار في «الصندوق الأخضر للمناخ»، بعد توقف الدولة الأكثر ثراءً في العالم عن المساهمة فيه على مدى سنوات.

وقالت هاريس التي تمثّل الرئيس الأميركي في المؤتمر: «أنا فخورة بالإعلان عن التزام جديد بقيمة ثلاثة مليارات دولار للصندوق الأخضر للمناخ».

والمرة الأخيرة التي ساهمت فيها واشنطن في هذا الصندوق كانت عام 2014 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما وكانت بقيمة 3 مليارات دولار أيضا، في حين جددت الكثير من الدول الأخرى مساهماتها في هذا الوقت.

وعدت هاريس، التي وصلت في اليوم نفسه إلى الإمارات لحضور المؤتمر، «أننا في لحظة محورية. إن عملنا الجماعي، أو ما هو أسوأ من ذلك، تقاعسنا عن العمل، سيكون له تأثير على مليارات الأشخاص لعقود من الزمن».

ورغم أنه مشروط بموافقة الكونغرس الأميركي، شكل هذا الإعلان إشارة إيجابية طال انتظارها، على أمل تهدئة التوترات بين دول الشمال والجنوب بشأن التمويل العالمي لتخفيف حدة أزمة المناخ، وهي مسألة شائكة في مفاوضات الأمم المتحدة لمكافحة تغيّر المناخ.

وإذا تمّ الوفاء بالوعد، تصبح الولايات المتحدة أكبر مساهم في الصندوق من حيث القيمة المطلقة بمبلغ ستة مليارات دولار. لكن بريطانيا وألمانيا وفرنسا تقدم مساهمات أكبر بكثير نسبةً لعدد سكانها.

ويُعدّ الصندوق الأخضر للمناخ، الذي تأسس عام 2010، أكبر صندوق مشغّل حالياً. ويموّل الصندوق الألواح الشمسية في باكستان، فضلاً عن مشاريع زراعية في الفلبين وأي مبادرات أخرى تهدف إلى مساعدة البلدان النامية في التخلي عن الوقود الأحفوري، أو التكيف مع مناخ أكثر خطورة.

وبحسب إدارة الصندوق، تم صرف أكثر من أربعة مليارات دولار حتى الآن، والتعهّد بالمساهمة بـ13.5 مليار دولار. لكن طموحاتها أكبر من ذلك: فهي تريد زيادة رأس المال البالغ حالياً 17 مليار دولار، ليصل إلى 50 ملياراً بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

كيف تقوّي مناعتك مع بداية موسم الإنفلونزا كل عام؟

صحتك تعزيز جهازك المناعي يقلل من خطر الإصابة بالإنفلونزا خلال موسم الشتاء (بيكساباي)

كيف تقوّي مناعتك مع بداية موسم الإنفلونزا كل عام؟

يستعرض التقرير قائمة بالنصائح والاستراتيجيات لتعزيز جهازك المناعي وتقليل خطر الإصابة بالإنفلونز خلال موسم الشتاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق في اتساع السهول... عين لا تغفل عن القطيع (أ.ف.ب)

تطبيق يسبق الخطر ويُنقذ أغنام منغوليا من الهلاك

تتأثّر منغوليا، بمساحتها الشاسعة وكثافتها السكانية المنخفضة، على نحو غير متناسب بالتغيّرات المناخية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

يواجه ملايين الصوماليين انعداماً حاداً للأمن الغذائي، وسط مخاوف من مجاعة بين نازحي بيدوة، مع تفاقم الجفاف والصراع ونقص المساعدات.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم هل سيُسهم الذكاء الاصطناعي في صنع الكوارث؟

هل تفوّق الذكاء الاصطناعي على التغير المناخي في تهديد البشرية بالفناء؟

التهديد الوجودي الذي يمثله التغير المناخي ليس افتراضياً... إنه يقتل الناس بالفعل في الوقت الراهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.


ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على المستهلكين رغم استمرار تماسك سوق العمل.

وأعلن «مؤتمر بورد (Conference Board)»، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك انخفض 6.7 نقطة إلى 81.9 في سبتمبر، من 88.6 في أغسطس (آب)، مسجلاً أدنى قراءة منذ أبريل (نيسان) 2014، وأقل حتى من أدنى مستوياته المسجلة خلال جائحة «كوفيد - 19». كما تراجعت نظرة المستهلكين إلى أوضاعهم الحالية 7.9 نقطة إلى 109.3، بينما انخفض مؤشر توقعاتهم قصيرة الأجل 5.9 نقطة إلى 63.6.

وأظهرت الردود التي قدمها المشاركون في المسح بين الأول و23 سبتمبر تشاؤماً واسعاً، مع تكرار الإشارة إلى ارتفاع أسعار البنزين والسلع والخدمات. وقالت دانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في «مؤتمر بورد»، إن مؤشر ثقة المستهلك «تدهور بشكل ملحوظ» خلال سبتمبر بعد تراجعه للشهرين السابقين، مشيرة إلى أن تقييم المستهلكين لأوضاع الأعمال الحالية أصبح سلبياً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2024.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة، بينما أدت الحرب مع إيران إلى زيادة تكاليف الطاقة والوقود. وأظهرت أحدث بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس، وهي الوتيرة نفسها المسجلة في يوليو (تموز)، لكن الأسعار ارتفعت 0.4 في المائة على أساس شهري، مقارنة بـ0.1 في المائة في الشهر السابق.

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.46 دولار، بينما ارتفعت أيضاً أسعار الأجهزة المنزلية وإصلاح السيارات وخدمات الاتصالات اللاسلكية خلال أغسطس.

وفي مواجهة استمرار التضخم، رفع «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أسبوعين سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ 2023، في محاولة لكبح ضغوط الأسعار، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادة أخرى في وقت لاحق من العام. ورفعت الزيادة البالغة ربع نقطة مئوية سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 3.9 في المائة، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة إلى الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وتتجه الأنظار، الأربعاء، إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي». وكان المؤشر قد ارتفع في يونيو (حزيران) 3.7 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4.1 في المائة في مايو (أيار)، لكنه ظل أعلى من مستواه البالغ 2.8 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، ومن 2.5 في المائة عند تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025.

وتعكس بيانات الثقة استمرار شعور المستهلكين بالضغوط بعد سنوات من التضخم المرتفع، في وقت بدأت فيه أسعار الطاقة المرتفعة تضيف عبئاً جديداً إلى تكاليف المعيشة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع ترقب الأسواق بيانات التضخم والوظائف لتقييم مدى قدرة الاقتصاد الأميركي على الحفاظ على تماسكه في ظلِّ ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.