«إيفر غراند» العقارية العملاقة الصينية تواجه خطر التصفية الاثنين

توسع مفاجئ لنشاط المصانع في نوفمبر إلى أعلى مستوى خلال 3 أشهر

على المطور المثقل بالديون وضع خطة قبل جلسة المحكمة الحاسمة يوم الاثنين (رويترز)
على المطور المثقل بالديون وضع خطة قبل جلسة المحكمة الحاسمة يوم الاثنين (رويترز)
TT

«إيفر غراند» العقارية العملاقة الصينية تواجه خطر التصفية الاثنين

على المطور المثقل بالديون وضع خطة قبل جلسة المحكمة الحاسمة يوم الاثنين (رويترز)
على المطور المثقل بالديون وضع خطة قبل جلسة المحكمة الحاسمة يوم الاثنين (رويترز)

يستعد مجموعة من المستثمرين الدوليين الذين يمتلكون سندات بمليارات الدولارات في شركة العقارات العملاقة في الصين «إيفر غراند» لجلسة استماع في المحكمة يوم الاثنين قد تؤدي إلى تصفية الشركة.

وكانت هذه المجموعة دعمت في أبريل (نيسان) إعادة هيكلة شركة التطوير العقاري الصينية المنكوبة.

وقد أدى تخلف «إيفر غراند» عن سداد الديون في عام 2021 إلى أزمة عقارية على مستوى الصين لا تزال تهز ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ويمكن أن تكون جلسة الاستماع التي ستعقد يوم الاثنين في المحكمة العليا في هونغ كونغ بمثابة لحظة مهمة في تحديد القيمة التي يمكن إنقاذها من سندات «إيفر غراند». وقد يكون أيضاً اختباراً مهماً لمعاملة المستثمرين الدوليين عندما تفشل إحدى الشركات الصينية، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وتزعم دعوى التصفية في هونغ كونغ التي رفعها المستثمر الخارجي «توب شاين غلوبال»، العام الماضي، أن «إيفر غراند» فشلت في الوفاء بمطالباتها بمبلغ 110 ملايين دولار. في جلسة استماع سابقة في أكتوبر (تشرين الأول)، أعطت القاضية ليندا تشان «إيفر غراند»، «فرصة أخيرة» لصياغة اقتراح إعادة هيكلة جديد، محذرة من أنه بخلاف ذلك «من المحتمل جداً» أن تخضع لأمر التصفية.

وقال مستشارو حملة السندات إن هذا الأمر من المرجح أن يؤدي إلى «انهيار خارج عن السيطرة» للمجموعة مع «تأثير كارثي» على المطورين الآخرين في الصين وقدرة الشركات الصينية بشكل عام على جمع الأموال في أسواق رأس المال الدولية.

وقال بروك سيلفرز، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة الأسهم الخاصة «كايوان كابيتال» في هونغ كونغ: «إذا تمت التصفية، فمن المرجح أن تكون الخيارات المتبقية أقل قبولاً بكثير» للمستثمرين الأجانب.

وقال مصدر مطلع، يوم الجمعة، إن مجموعة من الدائنين الخارجيين لمجموعة «إيفر غراند» تطلب حصة مسيطرة في الشركة المطورة واثنتين من شركاتها التابعة في هونغ كونغ كجزء من اقتراح إعادة هيكلة الديون المنقح للشركة.

وذكرت «بلومبرغ» أن المجموعة قدمت الطلب بعد أن قدم المطور في وقت سابق من هذا الأسبوع عرضاً جديداً لسداد ديونهم الخارجية.

يوم الخميس، عرضت «إيفر غراند» تبديل بعض الديون الخارجية إلى أسهم في الشركة ووحدتين مدرجتين في هونغ كونغ، وسداد الباقي بـ«شهادات» غير قابلة للتداول مدعومة بأصول خارجية.

وكان محامي «إيفر غراند» قال في جلسة المحكمة في أكتوبر (تشرين الأول)، إنه سينظر في «تسييل» أسهم في اثنتين من الشركات التابعة لها المدرجة في هونغ كونغ، شركة السيارات الكهربائية «إيفر غراند» ومجموعة «إيفر غراند» للخدمات العقارية.

تبلغ القيمة السوقية المجمعة للوحدتين حوالي مليار دولار مقابل 30 مليار دولار في إجمالي مطالبات حاملي السندات الدولية بناءً على تقدير «بلومبرغ».

وفي ضربة للدائنين قبل جلسة الاستماع في أكتوبر، قالت شركة التكنولوجيا «إن دبليو تي إن»، ومقرها دبي، إنها ستعلق صفقة لاستثمار 500 مليون دولار في وحدة السيارات الكهربائية، التي تم تطويرها جزءاً من توسع «إيفر غراند» خارج قطاع العقارات قبل تعثرها عن السداد.

في أبريل 2021، بلغت القيمة السوقية لشركة السيارات الكهربائية ما يقرب من 87 مليار دولار على الرغم من عدم إنتاج سيارة واحدة.

وفي هذا الوقت، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن شركات مرتبطة بشركة الظل المصرفية المضطربة «تشونغتشى» قالت إنها فقدت الاتصال مع اثنين من المديرين التنفيذيين، بعد أيام من إعلان السلطات الصينية أنها تفتح تحقيقاً في التكتل المترامي الأطراف.

ويشكل غيابهما أحدث ضربة لتكتل «تشونغتشى» المتعثر، الذي يقع في قلب سوق الظل المصرفية في البلاد البالغة قيمتها 3 تريليونات دولار، وقام على مدى عقود ببناء شبكة معقدة من الاستثمارات في الشركات المدرجة وسوق العقارات.

وكانت «تشونغتشى» حذرت من أنها تواجه عجزاً بقيمة 36 مليار دولار. وفي رسالة مفتوحة إلى المستثمرين، اعترفت بأنها كانت «معسرة بشدة»، وأن الإدارة «أصبحت جامحة» بعد وفاة مؤسسها.

مؤشر مديري المشتريات

وفي شق آخر، ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العالمي الخاص بالصين «كايكسين/ستاندرد آند بورز» بشكل غير متوقع إلى 50.7 في نوفمبر (تشرين الثاني) من قراءة 49.5 في أكتوبر، متجاوزاً توقعات المحللين.

وجاءت القراءة بعد يوم من استطلاع رسمي أظهر انكماشاً في نشاط المصنعين وغير المصنعين، مما يؤكد تفاقم المشكلات في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقال دان وانغ، كبير الاقتصاديين في بنك هانغ سنغ الصيني، عن قراءات مؤشر مديري المشتريات في الصين، التي تحتوي على عينات مختلفة: «تظهر البيانات أن المصانع تنتج أقل وتوظف عدداً أقل من الأشخاص. لا يمكن للسوق المحلية تعويض الخسائر في أوروبا والولايات المتحدة».

وأظهرت استطلاعات الرأي أن اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان التي تعتمد على التصدير تحملت العبء الأكبر من تباطؤ الطلب العالمي مع بقاء نشاطها الصناعي راكداً في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال تورو نيشيهاما، كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في معهد «داي إيتشي» لبحوث الحياة: «من الصعب توقع انتعاش في آسيا في أي وقت قريب... على الرغم من أن الصادرات ربما وصلت إلى القاع، إلا أنها لن تتسارع كثيراً من هنا لأن الاقتصاد العالمي يفتقر إلى محرك رئيسي للنمو».


مقالات ذات صلة

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

عالم الاعمال «الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

«الجادة الأولى» تحصد جائزة التميز في منتدى مستقبل العقار

حصلت شركة الجادة الأولى للتطوير العقاري على جائزة التميز العقاري في منتدى مستقبل العقار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر وزارة البلديات والإسكان في الرياض (الشرق الأوسط)

القطاع البلدي السعودي: 21 ألف فرصة استثمارية بـ3.36 مليار دولار في 2025

حقَّقت وزارة البلديات والإسكان السعودية طفرةً استثماريةً كبرى خلال عام 2025، بعد طرح أكثر من 21 ألف فرصة استثمارية متنوعة عبر بوابة الاستثمار في المدن السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي خلال حديثه في الجلسة الحوارية على هامش «منتدى مستقبل العقار» (الشرق الأوسط)

القطاع المصرفي السعودي يضيف 24 مليار دولار للقروض العقارية الجديدة

أكد الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي السعودي، طارق السدحان، أن القطاع المصرفي في المملكة نجح في إضافة نحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) من القروض العقارية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية خلال الجلسة الحوارية في منتدى مستقبل العقار (الشرق الأوسط)

رئيس «التنمية العقارية»: دخول المستثمرين الأجانب ينعش السوق السعودية

قال الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية العقارية، لؤي الناهض، إن دخول المستثمرين الأجانب في التملك العقاري «إيجابي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان خلال كلمته الافتتاحية في منتدى مستقبل العقار بالرياض (الشرق الأوسط) p-circle

300 ألف وحدة سكنية جديدة لتحقيق «التوازن» في الرياض

كشف وزير البلديات والإسكان، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، ماجد الحقيل، عن امتلاك العاصمة مساحات مطورة تتجاوز 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.


ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
TT

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)
صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 في المائة التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي، وذلك بسبب التزام نيودلهي «بوقف استيراده بشكل مباشر أو غير مباشر».

وتعتمد الهند بشكل كبير على واردات النفط، التي تغطي نحو 90 في المائة من احتياجاتها، وساعدها استيراد النفط الروسي الأرخص في خفض تكاليف الواردات منذ الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022.

وأوضح الأمر ‌التنفيذي أن المسؤولين ‌الأميركيين سيراقبون الوضع، وسيوصون بإعادة ‌فرض ⁠الرسوم ​الجمركية إذا ‌استأنفت نيودلهي شراء النفط من روسيا.

وكانت الولايات المتحدة والهند قد اقتربتا يوم الجمعة من التوصل إلى اتفاق تجاري، إذ أعلنتا عن إطار عمل مؤقت من شأنه خفض الرسوم الجمركية، وإعادة تشكيل العلاقات في مجال الطاقة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

وذكرت الحكومتان في بيان مشترك، أن الإطار يعيد ⁠تأكيد الالتزام بالتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي أوسع ‌نطاقاً، مشيرتين إلى أن هناك حاجة لإجراء مزيد من المفاوضات لإتمام الاتفاق.

ولم يذكر البيان المشترك مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. وكان ترمب قد أعلن يوم الاثنين، عن اتفاق مع نيودلهي لخفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية من 50 في المائة إلى 18 في المائة، مقابل التوقف عن شراء النفط الروسي وخفض ​الحواجز التجارية.

وفرض ترمب نصف النسبة البالغة 50 في المائة بشكل منفصل عقاباً للهند على مشتريات النفط ⁠الروسي، التي قال إنها تمول المجهود الحربي لموسكو في أوكرانيا.

ويقدم البيان المشترك الصادر مساء الجمعة، تفاصيل إضافية مقارنة بالاتفاق الأولي الذي كشف عنه ترمب يوم الاثنين، إذ أكد أن الهند ستشتري سلعاً أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى 5 سنوات، من بينها النفط والغاز وفحم الكوك والطائرات وقطع غيارها والمعادن النفيسة ومنتجات تكنولوجية.

وذكر البيان أن الهند ستلغي أو تخفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية ومجموعة ‌واسعة من المنتجات الغذائية والزراعية الأميركية. لكن الاتفاق سيطبق رسوماً جمركية 18 في المائة على معظم واردات الولايات المتحدة من الهند.


العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)
وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين. هذا الحدث، الذي وُلد بوصفه شراكة استراتيجية بين وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي، والذي تحوّل بسرعة مذهلة إلى «جاكسون هول» خاص بالدول الناشئة، يأتي في وقت أثبتت فيه القوى الصاعدة «مرونة استثنائية» قلبت توقعات الأسواق العالمية.

وتحت شعار «رسم مسار عبر مشهد عالمي متغير»، يجمع المؤتمر نخبة من وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وصنّاع القرار، لتنسيق السياسات، وبناء على ما تحقق في العام الماضي، ومتابعة جهود ترسيخ مكانة هذه الاقتصادات لتكون ركيزة للاستقرار العالمي.

ولا يقتصر زخم «العلا» على العمل المؤسسي، بل يتزامن مع «نهضة استثمارية» أعادت صياغة قواعد اللعبة؛ فبعد عقدين من العائدات المتواضعة، قفز مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 34 في المائة في عام 2025، (وكان أفضل أداء له منذ عام 2017)، متفوقاً على الأسواق المتقدمة التي نمت بنسبة 21 في المائة. ومع بداية 2026، يبدو أن «ماراثون» الأسواق الناشئة قد انطلق بالفعل، مع ارتفاع المؤشر بنسبة تقارب 11 في المائة حتى الآن في يناير (كانون الثاني). كما ارتفعت قيمة الأسهم في المؤشر بأكثر من تريليون دولار هذا العام لتصل إلى 28 تريليون دولار، مقارنة بـ 21 تريليون دولار في بداية عام 2025، بدعم من تراجع الدولار وجاذبية التقييمات، مما يجعل هذه الأسواق الملاذ الأكثر استدامة للمستثمرين الباحثين عن النمو بعيداً عن تقلبات القوى الكبرى.

صورة جماعية للمشاركين في النسخة الأولى من المؤتمر (الشرق الأوسط)

سر الصمود

في محاولة لتفسير المرونة الاستثنائية التي طبعت الاقتصادات الناشئة، يشرح صندوق النقد الدولي أن صمود الأسواق الناشئة لم يكن محض صدفة، أو «ضربة حظ»، بل هو نتاج تطور جذري في «أطر السياسات». وبينما ساهمت الظروف الخارجية المواتية بنحو 0.5 نقطة مئوية في دعم النمو، إلا أن التحسن في السياسات الوطنية منح هذه الدول 0.5 نقطة مئوية إضافية من النمو، ونجح في خفض التضخم بنسبة 0.6 نقطة مئوية مقارنة بالأزمات السابقة، من تقرير الصندوق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

هذا التحول يعكس «نضجاً نقدياً» يتمثل في قدرة هذه الدول على استباق الضغوط التضخمية عالمياً؛ وبناء «مصدات استقرار» ذاتية مكنتها من حماية عملاتها المحلية، وإعادة هيكلة ديونها لتقليل الارتهان للعملات الأجنبية، مما ضمن استمرار الإنتاجية حتى في ظل ارتفاع الفائدة العالمية.

وزير المالية السعودي يلقي كلمة في افتتاح النسخة الأولى من مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

«صوت» في واشنطن

يكتسب توقيت المؤتمر أهمية مضاعفة كونه يسبق اجتماعات الربيع في واشنطن في أبريل (نيسان) المقبل؛ مما يجعل من العلا «مختبراً» لصياغة رؤية موحدة تضمن تحول هذه الاقتصادات من «متلقٍ» للسياسات إلى «شريك» في صياغتها. والهدف هو بلورة موقف جماعي يوازن بين طموحات النمو والواقع المالي المعقد الذي تفرضه المديونية العالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استقرار هذه الأسواق مصلحة وجودية للدول المتقدمة أيضاً، وهو ما دعمته المديرة العامة للصندوق، كريستالينا غورغييفا، بضرورة تحويل رسائل المؤتمر إلى خطوات إجرائية تخدم تطلعات الدول الناشئة قبل طرح ملفاتها الكبرى في المحافل الدولية.

غورغييفا تلقي كلمة في افتتاح مؤتمر العلا العام الماضي (الشرق الأوسط)

وعلى صعيد هيكلية النقاشات، يشهد المؤتمر أجندة حافلة تتصدرها جلسة «تداعيات حالة عدم اليقين العالمية على الأنظمة النقدية والمالية»، بالتوازي مع مناقشة ورقة حول «السياسة النقدية في ظل التحولات الهيكلية». ويهدف هذا المسار النقاشي إلى تفكيك التحديات التي تواجه البنوك المركزية للموازنة بين مكافحة التضخم وتحفيز النمو.

في نهاية المطاف، يبدو المشهد العالمي اليوم في ذروة مثاليته للرهان على القوى الصاعدة. ومع توقعات صندوق النقد بتفوق نمو الأسواق الناشئة على الاقتصادات الغنية بنسبة 2.4 نقطة مئوية في 2026، تبدو الأمور متوازنة لتشجيع رؤوس الأموال على التوجه نحو أماكن تنمو بوتيرة أسرع. وبينما قد تدفع سياسات الإدارة الأميركية الحالية المستثمرين للبحث عن بدائل، تظل الحقيقة الأبرز أن ما نشهده ليس مجرد طفرة، بل هو إعلان عن نضج هذه الاقتصادات، وقدرتها على قيادة الدفة، لتظل الأسواق الناشئة صمام أمان للاقتصاد العالمي بأسره. فإذا كانت «جاكسون هول» هي بوصلة الماضي الغربي، فإن «عُلا السعودية» هي اليوم المختبر الحقيقي الذي يصنع مستقبل الجنوب العالمي.